ملخص
خلال السنوات الأربع الماضية ركزت حركة "طالبان" على تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق تفسيرها المتطرف، لكنها لم تتخذ أي إجراءات فعالة لتحسين جودة التعليم وقدرات المدارس الحكومية والجامعات والمراكز العلمية الأخرى. إضافة إلى ذلك تمكن عدد من الأفراد الأميين المرتبطين بـ"طالبان" من الالتحاق بالصفين الـ10 والـ11 في المدارس الحكومية وحتى التسجيل في بعض الجامعات، وهو أمر واجه انتقادات واسعة.
شارك مئات الطلاب في منطقة شكر دره بكابول عاصمة أفغانستان وهم يرتدون الزي التقليدي المكون من قميص وبنطال وقبعة أو عمامة، وهو الزي المعتمد من حركة "طالبان"، في اختبار تنافسي مقتبس من كتب دينية.
على مدار السنوات الأربع الماضية أقيمت مثل هذه المسابقات في المدارس الحكومية بأفغانستان بهدف نشر القيم الأيديولوجية وقراءة "طالبان" الدينية المتطرفة بين الأطفال والمراهقين والشباب.
وتقوم الحركة بتدريس كتب دينية تتفق مع قراءتها المتشددة من الدين وإجراء اختبارات في بعض المدارس الحكومية، بما في ذلك شكر دره. وتنظم "طالبان" مسابقات حول "معرفة الإمارة"، ويتم توزيع كتاب "معرفة الإمارة" مجاناً على الطلاب، ويهدف محتواه إلى تبييض وتجميل فترة حكم "طالبان" الأولى في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وفي عقدين من الحرب ضد الحكومة السابقة والقوات الأجنبية. وتهدف "طالبان" من خلال هذا الكتاب إلى تعريف الطلاب بتاريخ تشكيل الحركة بقيادة الملا عمر وعملية عودتهم إلى السلطة من خلال الهجمات المسلحة والانفجارات والعمليات الانتحارية وإرساء صورة "إيجابية" في أذهانهم عن هذه الجماعة.
ولتشجيع الطلاب على المشاركة في هذه المسابقات تقدم "طالبان" جوائز نقدية وغير نقدية، كما يروج أفراد الجماعة في المدارس لفكرة أن المشاركة في هذه الاختبارات تعد "كسب ثواب"، ويجب على الطلاب المشاركة فيها.
وحولت "طالبان" مدارس أفغانستان إلى قواعد للتعليم الديني، ولا يُولون أي اهتمام للتعليم العصري أو العلمي، وتركيزهم الأساس هو على التعليم الديني القائم على قراءتهم المتطرفة للإسلام، وهي قراءة، بحسب المتخصصين، تؤثر بشدة في الطلاب وتمهد لتحويلهم إلى جيل المستقبل من مقاتلي "طالبان".
وتزداد هذه المخاوف بصورة خاصة عندما يكون الأطفال والمراهقون في سني النمو الفكري والشخصي الحرجة، إذ يكونون أكثر عرضة لمثل هذه التعليمات العقائدية. ووفقاً للمتخصصين فإن هذا التوجه يزيد خطر دفع هذا الجيل نحو التطرف وله عواقب طويلة الأمد على مستقبل أفغانستان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إلى جانب هذا النهج تشجع "طالبان" الطلاب على المشاركة في برامج تنافسية مثل "معرفة الإمارة" والبرامج المماثلة، إذ تمنح الجوائز للفائزين، مما يزيد بصورة طبيعية من اهتمام الطلاب ومشاركتهم ويعرضهم أكثر للأيديولوجية ورؤية "طالبان" الدينية.
وبعد أكثر من أربع سنوات من عودة الحركة إلى الحكم ركزت الجماعة فقط على بناء المدارس الدينية والمساجد وزيادة ساعات التعليم الديني في المدارس والجامعات، ولا يقتصر التعليم العقائدي لـ"طالبان" على المدارس الدينية، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الحكومية. فعلى سبيل المثال تقام الترانيم التي تمجد حروب "طالبان" والهجمات الانفجارية والانتحارية وفصول القرآن والحديث في المراكز التعليمية العسكرية والسجون ومراكز علاج الإدمان، وغيرها من المؤسسات الحكومية.
وكثيراً ما سعت "طالبان" إلى إنشاء مجتمع متجانس على نهجها نفسه، إذ يفكر ويتصرف الجميع وفقاً لتفسير "طالبان" للشريعة الإسلامية، ولهذا السبب كانت الجماعة معارضة قوية لأي نوع من التعددية، وتسعى من خلال تطبيق صارم لقوانين الشريعة إلى القضاء على أي اختلاف فكري أو ثقافي.
وخلال السنوات الأربع الماضية ركزت الحركة على تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق تفسيرها المتطرف، لكنها لم تتخذ أي إجراءات فعالة لتحسين جودة التعليم وقدرات المدارس الحكومية والجامعات والمراكز العلمية الأخرى. إضافة إلى ذلك تمكن عدد من الأفراد الأميين المرتبطين بـ"طالبان" من الالتحاق بالصفين الـ10 والـ11 في المدارس الحكومية وحتى التسجيل في بعض الجامعات، وهو أمر واجه انتقادات واسعة.
وأدت زيادة ساعات تعليم القراءة الدينية لـ"طالبان" في الجامعات والمدارس إلى تراجع كبير في جودة التعليم، ومع ذلك تجاهلت الحركة هذا الوضع، ولم تقدم حتى الآن أي خطة محددة لتحسين الوضع التعليمي في البلاد.