ملخص
وضع المشرّع العثماني "قانون الجمعيات" عام 1909، ليرعى تأسيس "مؤسسات بغايات غير ربحية". سقطت السلطنة العثمانية، وتبددت مكاسبها، وانحسر نفوذها من المنطقة العربية، وأُسست دول، لكن المفارقة، أن ذلك القانون ما زال نافذاً حتى زماننا الحاضر ويطبق على الأحزاب اللبنانية بسبب فشل المشرّع في إصدار قانون حديث للأحزاب السياسية.
عام 1909 توقف الزمن عند تشريع الجمعيات والأحزاب في لبنان، ليتحول "قانون الأحزاب" في لبنان إلى مضرب للمثل على الجمود التشريعي، مثله مثل سلة كبيرة من القوانين اللبنانية ولا سيما قانون العمل الصادر عام 1946 على سبيل المثال. تغيرت الأزمنة والعصور والرجال إلا أن "قانون الجمعيات" العثماني ظل صامداً، وما زال الوثيقة التشريعية التي ترعى إنشاء المؤسسات الحزبية في لبنان، ومنذ ذلك الحين فشلت كل المحاولات في وضع تشريع جديد عصري للأحزاب.
قامت أحزاب وسادت، وتلاشت أخرى، وبقيت التنظيمات اللبنانية خاضعة في تأسيسها لنظام "الجمعية غير الربحية". إنها بالفعل صورة من صور "ازدواجية الشخصية" في بلد يصبو إلى الحداثة والتطور، لكنه، في الوقت نفسه، ملتزم نصوصاً تقادم عليها الزمن.
قانون الجمعيات صامد
في الثالث من أغسطس (آب) عام 1909، أقرت السلطنة العثمانية قانون الجمعيات، مما شكل ثورة إصلاحية والبدء بقبول مظاهر التعددية في حينه، وكان مقدماً لنشوء عدد كبير من الجمعيات التي أدت دوراً في المطالب الاستقلالية لأقطار المشرق العربي. وأتاح النظام تأسيس الجمعيات من دون ترخيص مسبق، إلا أنه يلزم إعلام الحكومة بها بعد تأسيسها أي العلم والخبر. وحظَرت المادة الثالثة من القانون العثماني "تأليف جمعيات مستندة على أساس غير مشروع مخالف لأحكام القوانين والآداب العمومية، أو على قصد الإخلال براحة الملكية، وبكمال ملكية الدولة، أو تغيير شكل الحكومة الحاضرة، أو التفريق بين العناصر العثمانية المختلفة"، أما المادة الرابعة فأشارت إلى أنه "من الممنوع تأليف جمعيات سياسية أساسها أو عنوانها القومية والجنسية"، ومنعت المادة السادسة "تأليف الجمعيات السرية".
يلفت مؤلف كتاب "مفاهيم أساسية في علم السياسة" خضر خضر إلى أنه "حتى منتصف القرن الـ19 كانت كلمة حزب تعبّر عن مجرد اتجاه أو تيار سياسي، ولم تكن تعني ذلك التنظيم السياسي المتأسس في هيئات محددة، كما هي عليه اليوم. وهذا يؤكد، من الناحية التاريخية، أن وجود الحزب، بالمعنى المعاصر، هو ظاهرة حديثة تعود إلى الفترة المذكورة، أي القرن الـ19". وهو ما يسهم في فهم عدم استخدام مصطلح حزب نظراً إلى طبيعة الأوضاع السياسية في السلطنة العثمانية التي كانت دولة محكومة بصورة أساسية من سلطان، وليس وفق معادلة سلطة - معارضة.
شكّل هذا التشريع العثماني إطاراً لظهور أحزاب في عهد الانتداب الفرنسي في لبنان، بعضها اتخذ البعد العربي، والآخر البعد الكياني اللبناني، فيما عبر بعضها الحدود ودعا إلى وحدة قومية أو اشتراكية وما إلى هنالك من دعوات رائجة في حينه.
ويعكس باسم الجسر في كتابه "ميثاق 1943" جزءاً من المشهد، إذ تطرق إلى الانقسام بين فريقين "المسلم العروبي" و"المسيحي اللبناني"، وبروز تيار ثالث ومجموعة من التنظيمات الرافضة الصراع الطائفي. وقال الجسر "ظهرت أحزاب عقائدية ولا سيما الحزب القومي السوري، والحزب الشيوعي، وحزب الاستقلال الجمهوري، وحزب الميثاق الوطني، ومنظمتي الكتائب والنجادة، وهي أحزاب ضمت عدداً كبيراً من المثقفين، ومارست النضال السياسي على هامش الحياة البرلمانية، معارضة الانتداب، ومثيرة أفكاراً جديدة أو متخذة مواقف وطنية، في تأييد الديمقراطية أو الحريات العامة أو الاستقلال". وأدت تلك الأحزاب دوراً في ظل الانتداب إن على مستوى طرح عقائد جديدة، أو المطالبة بإصلاحات اجتماعية كما فعل الحزب الشيوعي عام 1939 من خلال مطالبته بوضع قانون العمل، أو اشتراك "الكتائب" (الماروني) و"النجادة" (المسلم) في الفترة بين عامي 1941 - 1943 في حركات نضال اجتماعي عدة.
أحزاب ما بعد الاستقلال
في المرحلة التالية للاستقلال، ظهر كثير من الأحزاب، وقام المشرّع اللبناني بوضع عدد كبير من التشريعات العمالية والاجتماعية، وقوانين التجارة والنقد والتسليف، ومختلف النصوص التي تشكل البنية التشريعية للنظام القانوني اللبناني، إلا أن قانون الجمعيات استمر في العمل وفق الصيغة العثمانية. ومن اللافت أن بعض الدعوات المبكرة لوضع تشريع جديد للأحزاب لم تلقَ آذاناً صاغية، ففي ظل حكومة رئيس الوزراء الراحل صائب سلام، في عهد رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون، أعلنت الحكومة، في بيانها الوزاري الصادر في مايو (أيار) 1953 عن نيتها "تقديم مشروع قانون الأحزاب السياسية لأنه لم يعد من الجائز قيام الأحزاب في ظل قانون الجمعيات البالي". لم تعمّر حكومة سلام طويلاً وجاءت حكومة رئيس مجلس الوزراء الراحل عبدالله اليافي التي تقدمت باقتراح قانون للأحزاب، وأخضع القانون الأحزاب للترخيص وعدم منحه للأحزاب المرتبطة بأحزاب خارجية في حال لم تلتزم القوانين، أو كانت أهدافها متعارضة مع مصلحة الأمة اللبنانية، إلا أنه أمام الاعتراضات سحب الاقتراح من أمام البرلمان.
مضت أعوام وجاءت محاولة أخرى في مارس (آذار) عام 1972 من خلال قانون تقدمت به حكومة يرأسها صائب سلام، وهدف القانون لإخضاع الأحزاب لرقابة صارمة. لاقى الاقتراح اعتراضات واسعة من الأحزاب اليسارية باعتباره "يشكل مساساً بالحريات العامة". وكان لا بدّ من انتظار عام 1983، حين أصدرت حكومة رئيس الوزراء في عهد الرئيس أمين الجميل المرسوم الاشتراعي رقم 153/1983، قبل أن تقوم الحكومة التي يرأسها رئيس الوزراء الراحل رشيد كرامي بإلغائه من خلال إصدار مرسوم اشتراعي مضاد في عام 1985.
في السياق، يمكن استعراض أبرز ما جاء من إصلاحات في المرسوم الاشتراعي لعام 1983، إذ جاء في المادة الـ32 "تعتبر حزباً سياسياً كل جمعية ذات هدف سياسي"، وأكدت المادة الـ33 عدم جواز تأسيس الأحزاب السياسية إلا بترخيص يعطى بمرسوم من مجلس الوزراء، وحظرت المادة الـ37 على الطلاب القيام بأي نشاط سياسي في مؤسسات التعليم، ومنع الأجانب من تأسيس الأحزاب السياسية في لبنان أو الانضمام إليها. وحظرت المادة الـ39 تأسيس حزب "باسم يرمز إلى عنصر أو مذهب، ولا يجوز حصر العضوية في الحزب بعنصر أو طائفة أو بأهل إقليم معين"، كما لا يجوز وفق المادة الـ40 "تأسيس حزب يثبت أن له ارتباطاً بحزب غير لبناني". أما الإصلاح الأبرز فكان يتوجه نحو تكريس الشفافية المالية، إذ ألزمت المادة الـ41 "على الحزب السياسي أن يودع أمواله في مصرف باسم الحزب".
لا يحتاج القارئ إلى نصوص المرسوم الاشتراعي إلى كثير من التأويل والتحليل لفهم أسباب سقوط المرسوم أعلاه في ظل حرب أهلية، تصادم فيها اللبنانيون على أساس مذهبي وطائفي، وبروز ميليشيات مسيحية وأخرى إسلامية، وظهور تنظيمات مدعومة من الخارج سواء أكان على مستوى تصدير "الثورة الإسلامية" التي أعلن انتصارها الإمام الخميني في إيران عام 1979، وأيضاً بروز ميليشيات "الجبهة اللبنانية"، و"القوات اللبنانية"، و"نمور الأحرار"، والمجموعات المرتبطة بـ"الإخوان المسلمين"، أو "البعث" بشقيه السوري والعراقي، و"الناصريون"، والانشقاقات داخل حركة "فتح"، وغيرها كثير من المجموعات التي لا تنطبق عليها شروط القانون.
انقضت الحرب، واستمر قانون الجمعيات العثمانية راعياً لتكوين الأحزاب، فيما رعى مجلس الوزراء حلّ بعض منها كما فعل مع "القوات اللبنانية". وكان لا بدّ من انتظار اقتراح النائب الراحل روبير غانم عام 2017، ما شكّل آخر محاولة فعلية لتنظيم الأحزاب اللبنانية. إلا أنها كسابقاتها لم تبصر النور بسبب الموقف السلبي للأحزاب اللبنانية التي غلبت فيها الشخصانية على المبادئ والطروحات الفكرية، والولاءات الخارجية على تحسين أوضاع ناسها وإصلاح مجتمعاتها وتنمية اقتصاداتها. وفي مؤتمر صحافي له في الأول من يونيو (حزيران) عام 2017، أكد غانم أن مشروع القانون المقدم هو الأول منذ عام 1909، "إذ لم يصدر أي قانون للأحزاب، بل هناك قانون للجمعيات، وهي تختلف عن الأحزاب السياسية، التي لديها برامج وتسعى للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات وتحاول استيعاب الشبيبة". ولفت إلى "ضرورة أن يتضمن النظام الداخلي للأحزاب عملية انتخابات وهيئة تنفيذية يناط بها اتخاذ القرارات السياسية للخروج من إطار الشخصنة إلى إطار المؤسسات".
ممارسة حزبية منقوصة
يعرف الأستاذ الجامي والسياسي الفرنسي أندريه هوريو في كتابه "القانون الدستوري والمؤسسات السياسية" الأحزاب السياسية على أنها "تنظيمات دائمة، تتحرك على مستوى وطني ومحلي، من أجل الحصول على الدعم الشعبي، بهدف الوصول إلى ممارسة السلطة بغية تحقيق سياسة معينة".
وتقضي المادة الرابعة من الدستور الفرنسي الصادر في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1958 على ما يلي "تتسابق الأحزاب والتكتلات السياسية للتعبير عن الاقتراع"، إذ إنها ربطت مباشرة بين تلك الأحزاب والجسم الانتخابي المؤثر في بقية السلطات بوصفه إحدى دعائم الديمقراطيات الغربية.
تاريخياً لم تلعب تلك الأحزاب الدور المرجو منها في لعبة تداول السلطة، ومعادلة السلطة - المعارضة، ونسجت التسويات تركيبة السلطة وفق مقاييس طائفية ومناطقية، وشكلت أحد تمظهرات "المعادلات والتباينات أو التوافقات الخارجية". وظلت تلك الأحزاب محكومة بنصوص قديمة جامدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في السياق، دعا الباحث المتخصص في الفلسفة السياسية جمال نعيم إلى ضرورة وجود قانون يضبط تأسيس الأحزاب السياسية في لبنان، معتبراً أن "الحياة السياسية تطورت كثيراً ولا بدّ من قانون يواكب التطور، فقانون عام 1909 يتحدث عن جمعيات لا تتوخى الربح، لكن الأحزاب السياسية لها علاقة مباشرة بالشأن العام، وهي من جهة المبدأ تسعى إلى تغيير الأوضاع السائدة نحو الأفضل". وأضاف "لم يستطع اللبنانيون الخروج من عنق الطائفية، وليست لديهم أصلاً ثقافة الدولة التي ترسخ فيهم فكرة المواطنة"، معتبراً أن "اللبناني ليس مواطناً بعد، لم يرتقِ إلى رتبة المواطن، ما زال انتماؤه إلى وطنه يأتي ثانياً أو ثالثاً أو حتى رابعاً وأكثر".
وتابع نعيم "ما زال المجتمع اللبناني عبارة عن مجتمعات صغرى طائفية، وما زال انتماء اللبناني إلى طائفته وزعيمه أولاً، ومن ثم ينتمي إلى الوطن. وهو ما يبرر نجاح الأحزاب الطائفية، وإن كانت أممية عابرة للحدود، في حين أن الأحزاب العابرة للطوائف بقيت ضعيفة نسبياً، ربما لأنها جاءت قبل أوانها. ومنذ الاستقلال وحتى اليوم تعززت الأحزاب الطائفية لأنها تناسب بنية المجتمع اللبناني كما تناسب الذهنية اللبنانية التي لم ترتقِ بعد في تفكيرها إلى رتبة المواطن"، وقال أيضاً "في أوروبا دفعت الشعوب غالياً حتى وصلت إلى فكرة المواطن. أما في العالم العربي، بما فيه لبنان، فإن الأمر ما زال بعيد المنال، والأغرب أننا لا نجد نضالاً جدياً للعمل على تجسيد المواطنية في الحياة العامة".
أحزاب كونية
يضم لبنان ألواناً شتى من الأحزاب، التي تعتبر في جوهرها مخالفة للقانون القائم، فهناك أحزاب لا تعترف بنهائية الكيان اللبناني، وأخرى تعتمد أيديولوجياً ومادياً على مصادر خارجية، أو تشكل امتداداً لفكرة أممية أو ثورية دينية، وثالثة ذات صبغة دينية وعرقية محددة. في الموازاة، بدأت تتسع دائرة الأحزاب البيئية و"الخضر"، وأصحاب الدعوات المتجددة للفيدرالية والحفاظ على الخصوصية.
واعتبر المتخصص الدستوري جاد طعمة أن "حال الأحزاب في لبنان التي يحكم وجودها قانون الجمعيات العثماني لعام 1909 انعكاس لأزمة النظام السياسي" إذ تُعامل الأحزاب بوصفها جمعيات وأندية رياضية، مشدداً على أن "الإطار الحالي لا يحاكي قوانين الأحزاب العصرية التي تفرض اعتماد الشفافية المالية، والإعلان عن مصادر التمويل". وتطرق طعمة إلى الوجه الطائفي للأحزاب التي "أفرزتها الطوائف وزعيم الطائفة، مما يعمّق الأزمة"، ومن ثم "من أجل صحة التمثيل في لبنان لا بدّ من قانون عصري ينظم الأحزاب لأنها اللبنة الأولى التي تنطلق منها الحملات الانتخابية، وتكريس قاعدة أن الشعب هو مصدر السلطات"، مشبهاً وضع لبنان الحالي بالدوامة إذ تنتقل البلاد من أزمة إلى أزمة بفعل الأحزاب القائمة "التي لا تحترم صحة التمثيل". ولفت إلى أن لا "مصلحة للأحزاب القائمة والدولة العميقة في تلبية مطلب تغيير قانون الأحزاب، لأنه سيقلل من حجمها ويؤدي إلى تراجع أعداد المنتسبين إليها، وممثليها في مجلس النواب".
مجتمع غير متحزب
عبر التاريخ، لم يعش لبنان حياة حزبية على غرار الديمقراطيات العريقة حيث يتنافس على تداول السلطة حزبان أو أكثر من الأحزاب الكبيرة المنتمية إلى اليمين أو اليسار والوسط. وارتكزت على منافسة ثنائية بين أشخاص أكثر مما هي مشاريع فكرية وأطروحات واضحة المعالم.
ورأى عالم النفس السياسي فضل فقيه أن "قضية الأحزاب اللبنانية متشعبة ومعقدة، بسبب أهمية مكانة الدين داخل المجتمع اللبناني والمنطقة العربية، حيث تتحكم الانتماءات بالآراء والمواقف، مما انعكس على تسمية الأحزاب الاجتماعية (البعض منها لا ديني في الأيديولوجيا التأسيسية) والانتساب إلى تلك الأحزاب التي نجد أنه يغلب عليها أبناء دين أو طائفة محددة".
وتطرق فقيه إلى "خصوصية 'حزب الله' البنيوية، إذ تميّز بأنه أقام هيكلية حزبية واضحة، إلا أنه سرعان ما تحكمت بالمنتسبين والجمهور شخصية القائد، إذ طغت شخصية حسن نصر الله (الأمين العام للحزب الراحل) بسبب خلفيات دينية وعقائدية". وركز فقيه على تأثير فكرة "المخلص الأرضي - الدنيوي أو السماوي - الأخروي وصولاً إلى تقديس الزعيم"، وقد انتشرت الفكرة وتعممت على مختلف الأحزاب اللبنانية سواء أكانت إسلامية أم مسيحية، إذ يصرّ المناصرون على منح صبغة دينية لقادة الأحزاب، وربما "كان غياب البعد الديني أحد أسباب فشل ثورة الـ17 من أكتوبر (2019 -2021)، لأنه لم يظهر شخص مقدماً نفسه قائداً للحشود، وهو ما استغلته الأحزاب التقليدية وزعماء الطوائف السياسية لإفشال الحراك واستخدام الخطاب الديني للإمساك بالجمهور". ولفت فقيه إلى "وجود عامل نفسي - شخصي يتحكم في تأسيس الأحزاب. وفي حال التدقيق وإجراء دراسة نفسية للزعماء، نجد أن تضخم عوارض البارانويا (جنون العظمة) لدى القادة المؤسسين، وهو ما يظهر في سلوكياتهم وخطبهم، وتعاملهم مع المجتمع"، منوهاً بـ"مساهمة المواطنين في ذلك من خلال إسباغ الهالة والتقديس للأشخاص، لذا فإن من شأن أي انتقاد للقائد أن يخلق ردود فعل شعبية عنيفة من أجل استعادة حق القائد والدفاع عن صورته وحرمته".
أحزاب الفرد المنتسب الواحد
يعاني بعض الأحزاب اللبنانية قلة أعداد المنتسبين، ويتعرض بعضها للتشكيك بجدية حضورها ووجودها التمثيلي، وتصل الانتقادات إلى حد المطالبة بحل تلك الأحزاب. وعلّق طعمة على ظاهرة قلة المنتسبين، مشيراً إلى أن "أحزاب وازنة داخل النظام لا يتجاوز عدد منتسبيها الآلاف، لا بل المئات، في مقابل أحزاب غير قادرة على اجتذاب محازبين إضافة إلى أحزاب الشخص الواحد، والزعيم الأوحد، إضافة إلى أحزاب لم تحاكِ تطلعات وآمال الناس والفشل في الاستقطاب"، وتطرّق طعمة إلى الأحزاب العابرة للحدود، وصنفها بين أحزاب تنادي بقضية كونية والكرامة الإنسانية، أو قضايا بيئية مشتركة، أو الفكرة الاشتراكية، لكن المشكلة في لبنان أن هناك توجساً من الأحزاب العابرة للحدود التي تمتلك صلات خارجية، إذ يوصمها البعض بالعمالة أو تطبيق أجندة خارجية.