Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كتاب يكشف موقف إليزابيث الحقيقي من بريكست

تأييد الملكة لبقاء المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي – على رغم العنوان الإشكالي الذي تصدر إحدى الصحف الشعبية أثناء حملة استفتاء بريكست وادعى العكس - لن يكون مفاجئاً لمن عرفوا جلالتها عن قرب

ينسجم موقف الملكة المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي مع شخصيتها وسيرتها الطويلة (أ ف ب)

ملخص

يكشف كتاب جديد أن الملكة إليزابيث الثانية كانت تميل للبقاء في الاتحاد الأوروبي، انسجاماً مع رؤيتها لأهمية الاستقرار الأوروبي بعد الحربين العالميتين وتجربتها التاريخية، على رغم التزامها العلني بالحياد السياسي، مما يوضح أن مواقفها الخاصة كانت أكثر وضوحاً مما ظهر في حياتها العامة.

بعد تسعة أعوام على استفتاء بريكست، تتضح الصورة أخيراً: كانت الملكة إليزابيث الثانية من أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي.

هذا ما يكشفه الكاتب المتخصص في الشؤون الملكية فالنتاين لو في كتابه الجديد "السلطة والقصر: القصة الداخلية بين الملكية وداونينغ ستريت " Power and the Palace: The Inside Story of the Monarchy and 10 Downing Street، إذ يميط اللثام عن السر.

فقد قيل إن الملكة، قبل ثلاثة أشهر فقط من استفتاء عام 2016، صرحت لأحد الوزراء البارزين: "لا ينبغي لنا أن نغادر الاتحاد الأوروبي"، لتضيف لاحقاً: "من الأفضل التعامل مع الشيطان الذي تعرفه".

ينسف هذا الكشف المقالة التي نشرتها صحيفة "صن" على صفحتها الأولى آنذاك بعنوان "الملكة تدعم بريكست". سارع قصر باكنغهام حينها إلى خطوة استثنائية بالاعتراض رسمياً على القصة، مؤكداً أن الملكة "تلتزم الحياد السياسي". وخلال وقت لاحق، نشرت الصحيفة نفسها، التي كانت من أشد داعمي خروج بريطانيا، قرار الهيئة الرقابية الإعلامية الذي أشار إلى أن العنوان كان "مضللاً بصورة كبيرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما موقف الملكة المؤيد للبقاء في الاتحاد، فينسجم مع شخصيتها وسيرتها الطويلة. فهي كما وصفها أحد المطلعين في القصر، امرأة عملية للغاية وغير ميالة إلى الترف، ومع ذلك كانت تشعر بالانزعاج من بيروقراطية بروكسل. وأكد رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون هذا الانطباع بقوله "كانت دائماً تشعر أنها، مثل معظم رعاياها، ترى أن التعاون الأوروبي ضروري ومهم، لكن مؤسسات الاتحاد الأوروبي قد تكون مثيرة للإحباط أحياناً".

لقد تشكلت نظرة الملكة للعالم بعمق من خلال الحرب العالمية الثانية، ومن خلال الدور الذي لعبه والدها الملك جورج السادس في مواجهة النازيين والسعي لإحلال السلام في أوروبا. وكانت هي نفسها آخر زعيمة دولية خاضت تجربة خدمة بلادها بالفعل أثناء الحرب.

ولذا لم يكن مستغرباً، كما قال مصدر آخر من قصر باكنغهام، أن ترى الملكة في الاتحاد الأوروبي جزءاً من التسوية التي أعقبت الحرب، بوصفه "مرحلة من التعاون بعد حربين عالميتين". فقد شهدت الملكة أوروبا وهي تتمزق، ولم تكن تريد أن يتكرر ذلك المشهد أبداً.

كانت الملكة المثال الأوضح لقيادة هادئة ورصينة تمسك بدفة السفينة بثبات وثقة. آخر ما كانت ترغب فيه هو الاضطراب، وأول ما كانت تسعى إليه هو الحفاظ على حال السلم التي ترسخت بعد الحرب.

ومن هنا جاء موقفها إزاء استفتاء آخر سابق، حين صوت الاسكتلنديون عام 2014 على مقترح استقلال اسكتلندا عن إنجلترا وكلتاهما عزيزة على قلبها. عشية يوم ذلك التصويت، وأثناء مغادرتها كنيسة "كراثي كيرك" قرب قصر بالمورال الملكي في المرتفعات الاسكتلندية بعد قداس صباح الأحد، خاطبت أحد المهنئين بقولها "آمل أن يفكر الناس ملياً في المستقبل". تلك العبارة الهادئة والمواربة كانت تصلح أن تكون بيانها السياسي غير المعلن.

ترددت في السابق تكهنات بأن الملكة كانت أحياناً تستخدم أزياءها للتلميح إلى مواقف سياسية. ففي حفل افتتاح خط مترو الأنفاق "إليزابيث لاين" عام 2022، ارتدت معطفاً أصفر زاهياً مع قبعة مزينة بزهور زرقاء، ورأى بعض في ذلك إشارة لدعم أوكرانيا عقب الغزو الروسي. وفي عام 2017 خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان، بعد عام من استفتاء بريكست وبعد انتخابات عامة شهدت انهيار حزب "يوكيب" (استقلال المملكة المتحدة) بزعامة نايجل فاراج، ظهرت مرتدية قبعة زرقاء تتوسطها زهور صفراء. فهل كانت تلك رسالة سياسية مشفرة؟

مساعدة الملكة ومصممة ملابسها أنجيلا كيلي نفت ذلك مؤكدة أن الألوان، التي بدت للبعض قريبة من ألوان علم الاتحاد الأوروبي، كانت مجرد صدفة.

لكن ما يبرزه كتاب فالنتاين لو هو أن الملكة، في حياتها الخاصة حيث لا تلزمها قيود الحياد الدستوري، كانت قادرة على التعبير بصراحة عن آرائها السياسية. وهو أمر يمكن تفهمه، فهي منذ أن كانت في العاشرة من عمرها - حين تنازل عمها إدوارد الثامن عن العرش وأصبحت الوريثة - وجدت نفسها في قلب المشهد السياسي البريطاني، وظلت كذلك على مدى 86 عاماً حتى رحيلها عام 2022.

وبحلول زمن الاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي، لم يكن هناك شخص على قيد الحياة تبادل الحديث مع هذا العدد من رؤساء الوزراء البريطانيين، ولا حتى مع هذا القدر من الرؤساء الأميركيين. ولم يكن ثمة زعيم عاصر بنفسه فظائع الحرب العالمية الثانية كما عاصرتها هي. لذلك فإن الكشف عن رأيها الحقيقي قد يكون اكتشافاً كبيراً، لكنه ليس صادماً.

هاري ماونت هو مؤلف كتاب "كيف صنعت إنجلترا الإنجليز" How England Made the English المتوافر للقراءة من دار بنغوين للنشر بسعر 12.99 جنيه استرليني للنسخة.

© The Independent

المزيد من كتب