Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 موضوعات أشعلت المشهد الأخير لصيف انتقالات فوضوي ومحموم

شكلت نهاية قصة ألكسندر إيساك وفشل انتقال مارك غيهي والصفقات المتأخرة في أنحاء الدوري الإنجليزي الممتاز خاتمة صاخبة تليق بفترة كشفت بوضوح عن مكامن القوة في كرة القدم الأوروبية

مارك غيهي مدافع نادي كريستال بالاس الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

شهدت فترة الانتقالات الصيفية بالدوري الإنجليزي الممتاز ذروة من التوتر والإنفاق غير المسبوق، حيث تحولت الأيام الأخيرة إلى فوضى تفاوضية عكست خللاً هيكلياً في سوق كرة القدم، وسط صراعات قوة بين الأندية الكبرى وتحديات قواعد الاستدامة.

مع اقتراب موعد إغلاق فترة الانتقالات الصيفية من ساعاته الأخيرة، وبلوغ بعض المفاوضات لحظات توتر شديد، وصل الغضب بين بعض المديرين التنفيذيين في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى حد أن بعضهم عبر عن ارتياحه لقدوم فترة التوقف الدولي.

قال أحد المصادر، "الجميع بحاجة لفرصة كي يهدأ"، وتُروى قصص عن شخصيات كروية كانت تحاول عمداً التفوق على بعضها البعض.

في القمة، يُعرف أن ليفربول أزعج العديد من المنافسين بما وصف بأنه "سلوك ريال مدريد". وكان من الواضح أن كريستال بالاس منزعج من مدى تأخر العرض المقدم لضم مارك غيهي، وقد أضفى فشل تلك الصفقة لمسة درامية أخيرة، حتى بدا أن مفاوضات ألكسندر إيساك كانت سلسلة بالمقارنة بتلك. وهذا الأخير كشف بلا شك عن شيء من موازين القوة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.

أرقام قياسية غير مسبوقة في الإنفاق الإنجليزي

من اللافت- وإن كان ذلك يبدو منطقياً بطريقته الغريبة- أن تختتم فترة الانتقالات هذه بتحطيم الرقم القياسي للصفقات في إنجلترا مجدداً، وهو أمر بدا حتمياً، بخاصة بعد أن حطم الدوري الإنجليزي رقمه القياسي في الإنفاق قبل خمسة أيام من إغلاق النافذة.

ويقدر أن عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة المحمومة رفعت إجمالي الإنفاق إلى أكثر من 3 مليارات جنيه استرليني (4.02 مليار دولار)، في انعكاس ملائم ليوم انتقالات نهائي احتوى على كل شيء تقريباً. وبالفعل، فقد احتوى على كل شيء، إذ بدا الدوري الإنجليزي الممتاز وكأنه ينفجر من فرط الشراهة. ولهذا السبب، لم يكن من المستغرب أن يتصرف بطل المسابقة كما لو كان ريال مدريد.

أما بقية أندية أوروبا، باستثناء عدد قليل منها، فتجد صعوبة شديدة في مجاراة هذا النسق. ويتضح ذلك حتى من خلال الإنفاق داخل الدوري الإنجليزي نفسه، حيث أنفق أكثر من أي وقت مضى بين أنديته، متجاوزاً حاجز المليار جنيه استرليني (1.34 مليار دولار) للمرة الأولى. وكان ذلك أكثر بـ430 مليون جنيه استرليني (575.91 مليون دولار) من أقرب دوري منافس من حيث الاستقطاب، وهو الدوري الألماني (البوندسليغا).

لم يكن الأمر مقتصراً على نوعية الصفقات التي أبرمت، سواء من حيث تحطيم الأرقام القياسية أو تلك التي شهدت انقلابات مفاجئة على الاتفاقات التقليدية، بل شمل أيضاً طبيعة المفاوضات نفسها وما كانت الأندية تحاول تحقيقه.

لقد شهدت الساعات الـ24 الأخيرة تقلبات شديدة، حيث كانت هناك على الأقل أربع صفقات بارزة تم تفعيلها ثم إلغاؤها أربع مرات أو أكثر، وأحياناً أكثر من ذلك. وهذا بخصوص ما نعلمه فقط.

وتفيد المصادر بوجود صفقة محتملة كانت لتصل قيمتها إلى ما يقارب 100 مليون جنيه استرليني (133.93 مليون دولار) لكنها فشلت ولم تكشف للعلن. وبأسلوب يكاد يكون كلاسيكياً، بدأت الأندية الكبرى فجأة في القيام بمحاولات لضم لاعبين لم يكونوا حتى ضمن خططها قبل يومين فقط.

كل هذا جرى في يوم شهد نشاطاً محموماً في نحو نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. وهو ما يفسر بعض المشاعر السيئة، إلى جانب استياء الكثير من اللاعبين والمدربين مع نهاية نافذة الانتقالات.

لقد كانت طبيعة اليوم الأخير من الانتقالات بمثابة الخاتمة المنطقية لفترة انتقالات شعر الكثيرون خلالها أننا دخلنا مرحلة جديدة من "عصر الدوري الإنجليزي الممتاز بوصفه دوري السوبر". وكأن وفرة المال جعلت الجميع يفقد صوابه، بطرق متعددة.

مثل هذه الانطباعات ليست جديدة بطبيعتها، لكنها أفرزت آثاراً جديدة هذه المرة.

حتى ليفربول وأرسنال، وهما الناديان اللذان غالباً ما يصفان نفسيهما بأنهما "مواطنان صالحان" ضمن مناخ تضييق قواعد الربحية والاستدامة المالية (بي أس آر)، عاشا صيفاً صاخباً بكل ما للكلمة من معنى.

4 مراحل تلخص فوضى سوق الانتقالات الأوروبية

إنفاق هذه الأندية أسهم بطبيعة الحال في تشكيل أربع سمات رئيسة لهذه النافذة التعاقدية، عبرت عن أربع مراحل مختلفة.

كانت الأولى بعنوان "الإمبراطوريات ترد الضربة"، وتمثلت في قيام الأندية الستة الكبرى القديمة بضم عدد كبير من نجوم الموسم الماضي من أندية "الطبقة الوسطى". وقد بدأ هذا التوجه فعلياً بتعاقد تشيلسي مع جواو بيدرو، وتوج بصفقة ألكسندر إيساك. فالمال في كرة القدم، في نهاية المطاف، لا يتدفق بغزارة سوى في اتجاه واحد. وهذه هي النسخة القصوى من "اقتصاد التقطير من القمة إلى القاع".

ومما لا شك فيه أن هذا الإنفاق فاقم السمة الثانية، وهي الأوسع امتداداً زمنياً، وهي حالة اضطراب أو ثورة اللاعبين.

هناك رؤية مبسطة تقول إن أولئك الذين لجأوا إلى أساليب متطرفة وغير مقبولة هم من حصلوا في النهاية على الانتقال الذي أرادوه، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فإيبيريشي إيزي، وهو مثال للاعب المحترف المثالي، تحقق حلمه. أما آدمولا لوكمان، فما زال ينتظر.

وهذه السمة تحمل دلالات مهمة على تطور سوق الانتقالات في المستقبل، بخاصة في ظل ترقب اللعبة للعواقب الحقيقية لحكم المحكمة في قضية لاسانا ديارا.

فعلى رغم كل ما يقال عن "ثورة اللاعبين"، فإن اللجوء إلى الثورة ينبع من واقع أن قوتهم الفعلية لا تزال محدودة. لكن هذا قد يتغير قريباً. فإذا ما سمح حكم ديارا للاعبين بإنهاء عقودهم بسهولة أكبر، فإن قيمتهم ستنخفض تلقائياً.

من اللافت أن رسوم الانتقال من المتوقع أن تنخفض في المستقبل، في الوقت الذي بلغ فيه الإنفاق حالياً مستويات غير مسبوقة. وترى بعض المصادر رفيعة المستوى أن هذا دليل آخر على الجنون الذي أصاب سوق الانتقالات في كرة القدم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"قوة اللاعبين" هي أيضاً الوجه الآخر للسمة الثالثة والمرحلة الثالثة من هذه النافذة التعاقدية. وتخص اللاعبين غير المرغوب فيهم. وهناك سبب آخر يدفعهم إلى الاضطراب أو الثورة وهو أن الأندية لا تتردد في محاولة التخلص منهم، أو دفعهم نحو ما يعرف بـ"فرق المنبوذين". وهذا التكديس في القوائم هو نتيجة أخرى لتركيز الثروة في اللعبة.

وقد دفع هذا الواقع العديد من الأندية إلى إدراك أن القدرة على البيع لا تقل أهمية عن القدرة على التعاقد. وقد اعتبر كل من تشيلسي وليفربول مثالين بارزين في هذا المجال.

أما الفارق بين تلك الأندية وغيرها، فقد شكل الملامح العامة للمرحلة الرابعة والأخيرة، وهي فوضى الأيام الأخيرة من فترة الانتقالات.

من أبرز ملامح هذه الفوضى الأخيرة هو عدد الأندية التي انجرت إليها، حتى تلك التي عرفت عادة باتزانها. فمانشستر سيتي، على سبيل المثال، كان يعرف بإنهاء معظم أعماله مبكراً، لكنه هذه المرة سعى في اللحظات الأخيرة للتعاقد مع حارس ثانٍ هو جيانلويجي دوناروما. وهناك همسات داخلية تشير إلى وجود نقاشات حول سياسة التعاقدات داخل النادي. أما توتنهام هوتسبر، فقد نجح على الأقل في تجاوز خيبة أمل صفقة إيزي بضم لاعب مميز آخر هو تشافي سيمونز. أما مانشستر يونايتد، فعلى رغم أن نشاطه في السوق يبدو غير مكتمل، إلا أنه ليس وحيداً في هذا الشعور.

لماذا وصل الدوري الإنجليزي إلى هذا الكم من الإنفاق؟

لكن السؤال الكبير هو: لماذا الآن؟ لماذا شهدت هذه النافذة بالتحديد كل هذه الفوضى المتأخرة على رغم مرور 12 سنة على تحقيق الدوري الإنجليزي الممتاز لإيرادات ضخمة؟

جزء من الجواب قد يكمن ببساطة في بلوغ حد معين من المال، وتجاوزه. فقد بدأ الدوري الإنجليزي، على ما يبدو، في الإفراط في استهلاك ما ينتجه من موارد، كما يتضح من الإنفاق الداخلي الهائل بين الأندية.

وهناك أيضاً القواعد الداخلية الخاصة به. فعلى رغم ما يبدو من فوضى، إلا أن هناك منطقاً ما خلف هذه الحالة، إذ تحاول الأندية التكيف مع لوائح الربحية والاستدامة المالية بل والالتفاف عليها.

لقد أصبحت العديد من الأندية ترى الأمور بمنظور حركة دائمة للأموال و"الأصول"، وهو نهج من المحتم أن يدفع نوافذ الانتقالات نحو حدودها القصوى. وقد أقر أحد كبار التنفيذيين في الدوري الإنجليزي أن هذا التوجه يعني أن المزيد من الصفقات تتم لأسباب غير كروية بحتة.

أستون فيلا على وجه الخصوص واجه صدمة حقيقية بعد فترة ارتفعت فيها فاتورة الأجور لديه إلى ما يقارب 100 في المئة من إيراداته، وهو وضع لا يمكن تحمله على المدى الطويل.

كل ما سبق لا يعد بأي حال من الأحوال حجة ضد نظام الاستدامة المالية، فهو في جوهره مجرد آلية للرقابة المالية. لكن المشاعر المتأججة التي رافقت هذه النافذة قد تسرع من تأثيرها على حوكمة الدوري الإنجليزي الممتاز، وسط استمرار الجدل حول اعتماد نظام أقرب لما يطبقه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).

وقد عبر بعض أصحاب المصلحة عن استيائهم من صياغة اللوائح في الدوري الإنجليزي، التي تعكس خللاً واضحاً مثل كيفية التعامل مع أوراق الصفقات المعتمدة في يوم الإغلاق، والتي لا تملك صفة قانونية ملزمة، على رغم اعتمادها الطويل.

ومع كل هذا، لا يزال الدوري الإنجليزي يرى تدفق الأموال الهائل مستمراً، والآن بات يتنقّل داخلياً بين الأندية أيضاً. وهذه نقطة تحول جديدة، دفعت بالكثير من المفاوضات إلى مسارات معقدة من الأخذ والرد.

من ربح في فترة الانتقالات الصيفية؟

أما عن سؤال: من ربح نافذة الانتقالات؟ فالجواب الحقيقي لن يعرف حتى تبدأ الفرق في تحقيق الانتصارات على أرض الملعب.

لكن في الوقت الحالي، يبدو أن كل من ليفربول وأرسنال وسندرلاند يشعرون برضى كبير عن أعمالهم.

في المقابل، تظهر أندية مثل نيوكاسل وأستون فيلا وكريستال بالاس وفولهام درجات متفاوتة من الاستياء من نتائج هذه النافذة. لكن تلك المشاعر قد تتبدل بسرعة، فالرضى قد يتحول إلى إحباط في وقتٍ قصير، وقد تكتشف الأندية التي شعرت بخيبة أمل أنها تفادت كارثة في اللحظة الأخيرة. وكان يوم الإغلاق دليلاً مناسباً على ذلك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة