Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحركات "فاغنر" تثير الريبة والانقسام في مالي

يعد البعض أن من واجب السلطات احتواء هذه الأزمة لأنها ستخلق معضلة بنيوية داخل النظام الذي يعاني اختلالات

أشار تحقيق "ذي سنتري" إلى أن عناصر "فاغنر" تخلوا في كثير من الأحيان عن الجيش المالي عند هجمات المسلحين (رويترز)

ملخص

"فاغنر تنفذ عمليات عمليات من دون تنسيق مع الجيش وتستخدم كذلك معداته من دون إذن أو إخطار مسبق".

فهل تتحول "فاغنر" من "معين" إلى سبب في انهيار أمن مالي؟

أثارت الخلافات بين الجيش في مالي ومجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية بسبب ما وصفت "تجاوزات" من الأخيرة تساؤلات حول تداعيات ذلك وانعكاساتها على الأمن القومي في هذا البلد الواقع في الساحل الأفريقي.

وكشف تحقيق لمجموعة الأبحاث الاستقصائية المعروفة بـ"ذي سنتري" المستور في العلاقة بين جيش مالي و"فاغنر"، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين من الجيش وجهاز الاستخبارات ووزارتي المالية والتعدين. وكشف عن تسبب مجموعة "فاغنر" في مشكلات للجيش والحكومة التي تعاقدت معها منذ عام 2022 لدعمها في مواجهة الجماعات المسلحة، التي تمكنت من تحقيق نتائج ميدانية لافتة أخيراً. وقال التحقيق إن "عناصر ‘فاغنر‘ يقومون في كثير من الأحيان بعمليات من دون تنسيق مع الجيش، ويستخدمون كذلك معداته من دون إذن أو إخطار مسبق".

ويأتي هذا على رغم أن "فاغنر" أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي انسحابها من مالي، لكن نحو 80 في المئة من مقاتلي "الفيلق الأفريقي - الروسي" الذي سيحل محلها هم من "فاغنر".

نظرة فوقية

أشار تحقيق "ذي سنتري" إلى أن عناصر "فاغنر" تخلوا في كثير من الأحيان عن الجيش المالي عند هجمات المسلحين ما تسبب في استياء في صفوف الجنود من المجموعة الروسية.

ومنذ أن حلت بمالي واجهت "فاغنر" انتقادات حادة، لكن وتيرتها تصاعدت أخيراً، إذ ذكر على سبيل المثال موقع "أفريكا ريبورت" أن المجموعة ارتكبت "مجازر في حق مدنيين" من أبرزها مجزرة "مورا" التي حدثت عام 2022 وأدت إلى مقتل 500 مدني واغتصاب عشرات النسوة في حادثة اتهمت "فاغنر" بالتورط فيها.

ولم تعلق وزارة الدفاع الروسية أو "فاغنر" أو حكومة مالي على الفور على ذلك، لكن الباحث السياسي المالي أبو بكر الأنصاري يعتقد أن "عناصر ‘فاغنر‘ أو ‘الفيلق الأفريقي‘ أضحوا نقمة حقيقية على مالي بعدما حاول الانقلابيون الاستقواء بهم لتدمير الحركات الأزوادية مقابل منحها خيرات البلاد، لأن الفليق الأفريقي أصبح يتعامل مع جيش مالي بنظرة فوقية يكلفه أصعب المهام ويتخلى عنه عند مواجهة الحركات الأزوادية أو المتشددة، لذلك تعالت مشاعر الاستياء من هذا التعامل وهذه النظرة الفوقية".

وأوضح الأنصاري أن "الفيلق الأفريقي جاء إلى مالي في مهمة واضحة، وهي التطهير العرقي بحق السكان المحليين في شمال البلاد ونهب المعادن وإضعاف تماسك أوروبا الداعمة لأوكرانيا". ولفت إلى أن "نتائج تدخل الفيلق الأفريقي كارثية على مالي، وبدأ الاستياء داخل الجيش المالي يتحول إلى تصفية حسابات داخل منظومة الحكم في مالي، وقد شهد الأسبوع قبل الماضي اعتقالات في صفوف الجيش طاولت رُتباً عالية بسبب مزاعم انقلاب جديد".

هيبة الجيش على المحك

لم يُعطِ الحضور العسكري لروسيا في مالي النتائج التي كانت ترنو لها السلطات الانتقالية، إذ تكبد الجيش خسائر فادحة كان أهمها خلال هجوم تين زاوتين في يوليو (تموز) 2024، قتل فيه نحو 84 مقاتلاً من "فاغنر" و47 جندياً مالياً في هجوم للحركات الأزوادية آنذاك.

وذكر الأنصاري أن "استمرار وجود الفيلق الأفريقي يهدد الأمن القومي المالي لأنه يضرب هيبة جيشها ويضعها على المحك ويكلفه أثمان باهظة لأن راتب مقاتل بسيط من الفليق الأفريقي أكبر من راتب عقيد أو قائد منطقة، وهو لا يفعل شيئاً سوى زيادة الاحتقان. وبات لافتاً إلى أن البنى التحتية للجيش المالي شبه منهارة بسبب تصرفات الفيلق الأفريقي وهزائمه المتتالية". واستطرد أن "هناك انقساماً داخل الحكومة والجيش حول استمرار الفيلق الأفريقي - الروسي في العمل في مالي أو الاستغناء عن خدماته، إذ هناك شق يريد بقاءه يتقدمه وزير الدفاع المالي، وفي المقابل قد يؤلب الفيلق الأفريقي جزءاً من الجيش على جزء آخر من أجل ضمان بقائه".

تهديد للأمن والاستقرار

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كشف تحقيق "ذي سنتري" أن العلاقة بين الجيش المالي و"فاغنر" تدهورت على نحو غير مسبوق بصورة خاصة بعد الهجوم الذي استهدف مطار باماكو العام الماضي وأسفر عن 100 قتيل، إذ تأخر المقاتلون الروس عن التدخل لمدة 5 ساعات بسبب عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية.

وقد أدت هذه التطورات إلى انقسام داخل المجلس العسكري الحاكم في مالي نفسه، ففيما يعد وزير الدفاع ساديو كامارا من أبرز المدافعين عن التحالف مع "فاغنر" ومنحها امتيازات واسعة، فإن رئيس المجلس آسيمي غويتا كان قد منع منح المجموعة تراخيص وامتيازات للتعدين.

ورأى الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية عبدالصمد ولد امبارك أن "هذه الخروق داخل النظام المركزي في مالي من شأنها أن تعقد وتحدث تهديدات أمنية على استقرار البلد باعتبار أن مالي تواجه تحديات من طرف المجموعات المسلحة التي أصبحت اليوم تسيطر على أجزاء واسعة من التراب السيادي لهذا البلد".

وأردف ولد امبارك في تصريح خاص أن "الأوضاع في مالي أخذت منحى آخر، ولا شك أن الوضع القائم اليوم يهدد الأمن والاستقرار باعتبار أن مالي تواجه تحديات دستورية وسياسية وأمنية، والمواجهة بين المؤسسة العسكرية المالية والحضور الأمني الروسي من شأنه أن يحدث تمرداً داخل الجيش المالي الذي يواجه أصلاً تحديات في بنيته الرسمية، لذلك على السلطات احتواء هذه الأزمة لأنها ستخلق أزمة بنيوية داخل النظام الذي يعاني اختلالات بنيوية، إذ خرج في الأسابيع الماضية من محاولة انقلابية، وتم اعتقال ضباط كبار ما يعكس حجم الأزمة". وشدد على أن "استياء الجيش في مالي من تصرفات مقاتلي ‘فاغنر‘ يأتي في سياق دلالات معقدة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية. والوضع اليوم يضع مالي أمام سيناريوهات متعددة في علاقة بالشراكة مع روسيا".

وحول تلك السيناريوهات يكشف ولد امبارك عن أنه "إما أن يستمر الوضع على حاله مع تواصل المشكلات والتوترات الحالية أو وضع حد لهذا التعاون الأمني ما يجعل مالي أمام أخطار أمنية كبيرة، خصوصاً في ظل مشكلات تعانيها باماكو مع دول إقليمية ومنظمات أخرى مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والجزائر وغيرهما". واستنتج أن "مالي أمام خيارين كلاهما مُر: إما مواصلة الشراكة لتوفير الأمن والشرعية للنظام القائم، وإما المجازفة بوضع حد لهذه الشراكة مع روسيا، مما يفتح الباب أمام مستقبل مظلم من الناحية الأمنية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير