ملخص
معلومات تشير إلى "تسجيل 9 وفيات لتونسيين في السجون الإيطالية منذ بداية العام الحالي حتى أغسطس الجاري، بينما سجلت 10 وفيات عام 2024، بعضها في ظروف غامضة أو مرتبط بالانتحار".
انتهى حلم آلاف الشباب المهاجرين بطرق غير نظامية داخل أسوار سجون إيطاليا وهي غالباً ما تكون مراكز حجز وترحيل باتت تسجل خلال الفترة الأخيرة، بحسب ناشطين حقوقيين "حالات موت بسبب الظروف السيئة التي يعيشها هؤلاء الشباب".
ووصفت منظمات حقوقية هذه السجون الإيطالية بأنها "لا تحترم كرامة الإنسان، إذ إنها تعاني اكتظاظاً حاداً مع بنية تحتية متهالكة إضافة إلى المعاملة غير الإنسانية من قبل إدارة هذه السجون".
ويبلغ عدد السجناء والموقوفين التونسيين في السجون الإيطالية نحو 2143 شخصاً بينهم 13 امرأة، بحسب ما أفادت به وزارة العدل الإيطالية حتى الـ30 من أبريل (نيسان) 2025. وتعد الجنسية التونسية الثالثة من حيث عدد السجناء الأجانب في السجون الإيطالية.
انتظار الترحيل
في هذا الصدد، يقول النائب التونسي السابق والناشط المتخصص في قضايا الهجرة والمقيم في إيطاليا مجدي الكرباعي "خلف هذه الجدران الحديدية، وفي أقفاص أشبه بالسجون، يعامل الإنسان بطرق تمس كرامته وتترك جراحاً نفسية عميقة. هذه ليست حالات فردية بل واقع يومي يعيشه آلاف التونسيين، إذ تسلب منهم إنسانيتهم تحت وطأة انتظار الترحيل والعزلة".
وأفاد الكرباعي بأن معلومات تشير إلى "تسجيل تسع وفيات لتونسيين في السجون الإيطالية منذ بداية العام الحالي حتى أغسطس الجاري، بينما سجلت 10 وفيات عام 2024، بعضها في ظروف غامضة أو مرتبطة بالانتحار".
وكشف مجدي الكرباعي عن معطيات جديدة بخصوص قضية وفاة المهاجر التونسي وجدي هلة البالغ من العمر 27 سنة، الذي فارق الحياة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2024 داخل سجن "بياشينزا" في إيطاليا.
وأوضح الكرباعي عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" أن النيابة العمومية الإيطالية وجهت تهماً لعدد من أعوان الشرطة السجنية، تشمل "القتل غير العمد" و"التزوير المرتكب من قبل موظف عمومي"، بعد ثبوت تقصيرهم في حماية حياة السجين على رغم إمكانية توقع الخطر، وفق تعبيره.
وكشف الكرباعي أيضاً أن شاباً تونسياً توفي أخيراً في سجن "بييترو تشيرولي" بمدينة تراباني بعد سلسلة من محاولات إيذاء النفس التي عكست هشاشته النفسية، غير أن إدارة السجن تجاهلت وضعيته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وشهد سجن "ماسا كارارا" وفاة أخرى لشاب تونسي يبلغ من العمر 26 سنة "عثر عليه جثة داخل زنزانته، في حادثة صادمة زادتها خطورة الطريقة التي بلغت بها عائلته، إذ علمت بالوفاة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم تُعلم رسمياً من قبل السلطات"، بحسب رواية الناشط في المجتمع المدني مجدي كرباعي.
ويعتقد الكرباعي أنه "على رغم كل هذه المعاناة، لا يبدو أن هذه المآسي تجد طريقها إلى جدول أعمال قيس سعيد عقب زيارات ميلوني المتكررة إلى تونس".
وخلال آخر زيارة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال الـ31 من يوليو (تموز) 2025 إلى تونس، التقت الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج بالعاصمة وجرى بحث في قضايا مختلفة، وشدد الجانبان على ضرورة مواجهة شبكات تهريب البشر وتعزيز المسارات القانونية للهجرة في إطار من الشراكة المتوازنة والاحترام المتبادل.
أوضاع كارثية
وخلال وقت سابق، شهدت تونس تنظيم احتجاجات ووقفات من قبل مجموعات من النشطاء ومنظمات المجتمع المدني، تعبيراً عن رفضهم للسياسات التي تعدها غير إنسانية بحق المهاجرين التونسيين في إيطاليا.
وطالب المحتجون بوقف عمليات الطرد الجماعي وإيقاف ممارسات الاحتجاز غير الإنسانية، إضافة إلى رفض تحويل تونس إلى نقطة حراسة لسواحل الدول الأوروبية، معتبرين أن هذه السياسات تضغط على تونس وتؤثر سلباً في حقوق المهاجرين وحريتهم في التنقل.
وتشير تقارير مثل تقرير جمعية "أنتيغوني" الحقوقية بعنوان "بلا تنفس" إلى أوضاع كارثية يعيشها السجناء في إيطاليا، إذ بلغ عدد السجناء بحسب إحصائية حتى أبريل الماضي 62 ألفاً و445 مقابل قدرة استيعابية لا تتعدى الـ46 ألفاً و700 سجين، أي هناك نسبة اكتظاظ تصل إلى 133 في المئة. فسجون مثل "سان فيتوري" في ميلانو (220 في المئة) وفودجا (212 في المئة) تعاني اكتظاظاً حاداً مع بنية تحتية متهالكة تفتقر إلى التدفئة والمياه الساخنة، وزنازين أقل من ثلاثة أمتار مربعة لا غير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبخصوص الهجرة غير النظامية، قال منسق ومسؤول بالمعهد الوطني الكونفيدرالي للإحاطة بإيطاليا مصطفى العويني إن "القانون الإيطالي يمنع طرد المهاجر القاصر، وتقوم بتكوينه في أي مجال أو قطاع ثم تمكنه من الحصول على أوراقه القانونية، في المقابل يتعرض المهاجرون الآخرون إلى التهميش والاستغلال من خلال تشغيلهم في الفلاحة بأجور زهيدة لا تتجاوز اثنين أورو في الساعة".
وأضاف العويني في تصريح خاص أن "180 ألف تونسي يعيشون في إيطاليا بصفة قانونية، ونحو 30 ألف تونسي متحصلين على الجنسية الإيطالية"، مضيفاً أن "العدد الإجمالي للتونسيين الذين يعيشون هناك لا يتعدى 260 ألفاً".
الترحيل القسري الجماعي
من جهته، نبه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في مراكز الاحتجاز بإيطاليا، من خلال شهادات مضمنة في دراسات حول المهاجرين غير النظاميين وتجربة الترحيل القسري من إيطاليا.
وتقدم المنتدى بمعية شركائه في إيطاليا بقضية لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الحكومة الإيطالية خلال عام 2018 بحق مجموعة من المهاجرين التونسيين، والتي قضت خلال الـ30 من مارس (آذار) 2023 بالتعويض لمصلحة أربعة منهم استناداً إلى الشهادات التي قدموها حول "الظروف اللاإنسانية التي عانوها في ’لامبيدوزا‘ وفي مراكز الحجز"، بحسب ما أفاد به المنتدى. ورجعت المحكمة الأوروبية إلى الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان في بندها الثالث حول المعاملة اللاإنسانية والمهينة والبند الخامس، حول الحق في الحرية والأمن والبند الرابع حول الترحيل القسري الجماعي.