Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على الطائرة... سلامة الغذاء أولا وبمعايير صارمة

سجلت حوادث تسمم جماعي سابقاً على متن رحلات جوية

تعتبر حالات التسمم الغذائي نادرة جداً على متن الطائرات لكن مصادرها هي نفسها تلك المسببة لأية حال تسمم غذائي (غيتي)

ملخص

تكون الفاكهة والخضراوات واللحوم الطازجة حكماً على الطائرة، كما تعتمد المياه المعدنية غير الملوثة، أما الطهي فيكون على درجات حرارة تتخطى 70 درجة مئوية لضمان قتل الجراثيم قبل نقلها في برادات إلى الطائرة حيث توضع في البرادات أيضاً. وقبل التقديم، تسخن على درجة حرارة تتخطى أيضاً 70 درجة مئوية.

تعتبر سلامة الغذاء أولوية تتمسك شركات الطيران بتوفيرها حرصاً على سلامة المسافرين معها من جهة، وعلى صورتها أيضاً. لذلك، تكون مهتمة جداً بالتقيد بالمعايير والتحقق من أن الأطعمة التي تقدمها آمنة ونظيفة وخالية من الملوثات. بصورة عامة، تخضع الأطعمة التي تقدم على متن الطائرات لرقابة صارمة من قبل الهيئات الصحية المعنية لضمان جودتها ونظافتها وخلوّها من أية مكونات أو مواد ملوثة. ويجري التدقيق في الأطعمة التي تقدم على الطائرة مع مراقبة طريقة التحضير والحفظ لضمان سلامة الأغذية.

التسمم الغذائي نادر

تعتبر الأطعمة التي تقدمها شركات الطيران وجودتها في غاية الأهمية بالنسبة إليها لأنها تعزز صورتها، وفي الوقت نفسه هي ضرورية، خصوصاً أثناء الرحلات الجوية الطويلة، إذ يحتاج إليها الركاب حفاظاً على مستويات الطاقة لديهم، إضافة إلى أنها تخفف من التوتر والانزعاج أثناء الرحلة. ومن خلال هذه الأطعمة تستطيع شركات الطيران تقديم تجربة طعام فيها تنوّع بما يسمح للمسافرين بالتعرف إلى ثقافات مختلفة، تحديداً الرحلات التي تكون متوجهة للبلاد التي تنتمي إليها الشركة، إذ تحرص كل شركة على تقديم الأطباق التقليدية، وبذلك تعكس صورتها وثقافة بلادها. لكن على رغم الإجراءات التي تتخذ والتقيد بمعايير السلامة الغذائية، يعتبر التعرض للتسمم الغذائي وارداً على متن الطائرة كما في أي مكان آخر يقدم فيه الطعام. وأكثر بعد، من المتوقع أن يكون الخطر أكبر بعد على متن الطائرة، وفق الأخبار التي يجري تناقلها حول انتشار الفيروسات والجراثيم على الطائرات. إلا أن الواقع قد يكون مغايراً، فبحسب ما أكد طبيب الصحة العامة والأمراض الداخلية حسين الهواري "يعتبر التسمم الغذائي في الطيران نادراً جداً، بعكس ما يمكن توقعه. وقد تختلف نسبة حالات التسمم بين شركة طيران وأخرى، بحسب طريقة تخزين الأطعمة وتبريدها ومدى التزام معايير السلامة الغذائية، وأيضاً بحسب تحضير الأطعمة، إلا أن الأرقام تشير إلى أن معدل الإصابة بالتسمم الغذائي لا يتخطى واحدة من كل 6 ملايين وجبة تقدم على الطائرة إلى واحدة من 10 ملايين وجبة، بالتالي تعتبر حالات التسمم نادرة جداً. وقد تزيد النسبة في شركات الطيران القليلة الكلفة أو في الطائرات الصغيرة"، وقال الهواري "أما ندرة حالات التسمم الغذائي على الطائرات فتعود لأن الأطعمة التي تقدم على متنها تخضع لمعايير صارمة جداً، وأي خطأ في هذا المجال، سواء في تحضير الطعام أو في تخزينه، أو تبريده، أو في نظافة المضيفين الذين يقدمون الطعام، يسبب حالات تسمم غذائي للركاب كافة، ويشكل كارثة حقيقية لا يمكن التهاون فيها".

 

حوادث تسمم جماعي

أما الجهات المسؤولة عن السلامة الغذائية في الطيران والإشراف عليها، فهي "منظمة الطيران المدني الدولي" و"الاتحاد الدولي للنقل الجوي" و"منظمة الصحة العالمية" و"هيئة الطيران الأميركية والأوروبية" التي تضع معايير صارمة في هذا المجال. لكن على رغم ندرة هذه الحوادث، أشار الهواري إلى "حصول حوادث تسمم جماعية على متن طائرات سابقاً، إحداها عام 1992 إذ سجلت حالات تسمم جماعي على متن ’طيران ألاسكا‘ لأكثر من 300 راكب بسبب بكتيريا السلمونيلا، وتكررت حادثة مماثلة على متن ’طيران الأرجنتين‘ عام 1997، وتعرض حينها أكثر من 80 راكباً للتسمم الجماعي بسبب الدجاج غير المطهو جيداً. لكن إضافة إلى حالات التسمم الناتجة من الأطعمة، يمكن التعرض لاضطرابات معوية في السفر بسبب الإفراط في استهلاك الكحول أو الكافيين، فيسبب ذلك حالات إسهال أو تقيؤ. كما يمكن أن يتعرض من يعانون حساسية الغلوتين أو حساسية على اللكتوز أو حال عدم تقبل اللكتوز، للإسهال ووجع بطن وتقيؤ على الطائرة. لذلك، يطلب دائماً من هؤلاء تبليغ شركة الطيران مسبقاً عند الحجز، بحال الحساسية التي يعانونها. أما من لم يبلغوا بها، فيمكن أن يتعرضوا لحالات إسهال، أو تقيؤ، أو وجع بطن على الطائرة لهذا السبب، لا بسبب الأطعمة التي تناولوها. كذلك بالنسبة إلى من يعانون متلازمة القولون العصبي أو التقرحي. كما يمكن التعرض لحالات مماثلة بسبب تلوث اليدين أو بسبب تناول طعام ملوث قبل الصعود إلى الطائرة، وتظهر الأعراض الناتجة من ذلك على الطائرة، بالتالي، ليس ضرورياً أن يكون الطعام على الطائرة ملوثاً وهو السبب وراء ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حول معايير السلامة الغذائية

تكون الفاكهة والخضراوات واللحوم الطازجة حكماً على الطائرة، كما تعتمد المياه المعدنية غير الملوثة، أما الطهي فيكون على درجات حرارة تتخطى 70 درجة مئوية لضمان قتل الجراثيم قبل نقلها في برادات إلى الطائرة، حيث توضع في البرادات أيضاً. وقبل التقديم، تسخن على درجة حرارة تتخطى أيضاً 70 درجة مئوية.

وترتبط مسببات التسمم الغذائي على متن الطائرة أو في أي مكان آخر يقدم الطعام، بتلوث الطعام ببكتيريا أو فيروس، أما الجراثيم التي تسبب أعلى نسبة من حالات التسمم الغذائي على الطائرات، فهي السلمونيلا التي من بين أعراضها التقيؤ والإسهال وارتفاع الحرارة، وأيضاً بكتيريا "الإشريكية" القولونية، فيما يعتبر فيروسا "نوروفيروس" و"أدينوفيروس" من أكثر الفيروسات المسببة للتسمم الغذائي انتشاراً على الطائرات. وبصورة عامة، نصح الهواري بالحد من استهلاك الكحول والمشروبات الغنية بالكافيين على الطائرات لأنها تسبب جفاف السوائل في الجسم، كما نصح بالإكثار من شرب الماء لتوفير معدلات سوائل كافية للجسم.

رقابة متشددة على شركة الطيران

في لبنان، تعتبر وزارة الصحة العامة الجهة المسؤولة عن الإشراف على سلامة الغذاء في "طيران الشرق الأوسط" التي هي شركة الطيران الوطنية اللبنانية. وإذ تعذر الحصول على تصريح من قبل المعنيين في شركة "طيران الشرق الأوسط" بعد التواصل معها مرات عدة، ورفضها الإدلاء بأي تصريح في هذا الشأن، أوضحت مديرة الوقاية الصحية في الوزارة جويس حداد أن فريقاً تابعاً لوزارة الصحة في المطار يتابع الشركة المزودة للغذاء على متن طائرات "الشرق الأوسط"، وتجرى دوريات مراقبة بانتظام للإشراف على الأغذية، والتأكد من التزام الشركة المعايير المطلوبة سواء على متن الطائرة، أو في صالة الشخصيات في المطار. وتجري المراقبة الدورية بصورة طبيعية في هذه الحالة، كما لأية مؤسسة في البلاد تقدم أطعمة، وتكون هناك متابعة للشركة المزودة لشركة الطيران بالطعام التي هي شركة كبرى لها مركز خاص بها في المطار.

وفي المراقبة الدورية التي تقوم بها وزارة الصحة العامة، تكون المعايير والآلية المتبعة مشابهة لتلك التي لأية مؤسسة، أو فندق، أو مطعم بمتابعة كل ما يتعلق بالنظافة والحشرات ونظافة العاملين فيها والتبريد وشروط حفظ الطعام والشهادات الصحية التي لها وللعاملين فيها، إضافة إلى كل المساحات التي يحضر فيها الطعام.

ورداً على المشككين في مدى التزام معايير السلامة الغذائية، أكدت حداد أن المراقبة في المطار وعلى متن الطائرات تكون متشددة أكثر بعد، "لأن ثمة فريقاً تابعاً لوزارة الصحة العامة مخصص لهذا الهدف ومهمته الرئيسة، لا بل الوحيدة، هي متابعة هذا الشأن".

أما حول طريقة تحضير الطعام، فتستند إلى المواصفات العالمية حكماً على حد قولها، "وثمة التزام بذلك ولا تهاون في هذا الشأن، خصوصاً في ظل المراقبة الدقيقة التي تخضع لها الشركة. فلو حصلت مشكلة في الأكل وكان هناك تلوث فيه، لكانت سجلت حالات تسمم جماعية ولافتة لا يمكن أن تمر مرور الكرام. بالتالي، لا يمكن أن تكون هناك مشكلة في التغذية وسط هذه الظروف"، مضيفة أن "حالات بسيطة وفردية قد تحصل، ويمكن أن تكون هناك فجوة ما كما في أية مؤسسات أخرى تقدم الأطعمة، لكن هناك إشرافاً دقيقاً على الشركة ولم تسجل يوماً أية مشكلة أو حالات تسمم غير اعتيادية مرتبطة بالطيران".

وتخضع شركة "طيران الشرق الأوسط" وحدها لإشراف وزارة الصحة العامة في لبنان، بينما لا تحضر باقي الشركات الأطعمة التي تقدمها على متن طائراتها في لبنان، بل هي تصل إلى لبنان ومعها الأطباق الجاهزة التي حضرت في البلد الأم، بالتالي تخضع لإشراف دولة المنشأ، مما أكدته لنا مصادر في كل من "الخطوط الجوية القطرية" وفي "طيران الإمارات".

وفي وقت تجرى دوريات مراقبة روتينية بانتظام أو بناء على شكوى يمكن أن تقدم، تراوح الإجراءات في حال المخالفة ما بين الإنذار الشفوي والإقفال. لكن حداد أكدت أنه لم تحصل أن سجلت حالات تسمم فاضحة ولافتة بسب الغذاء على الطائرة، وإلا لكانت سجلت أكثر من 1000 حالة تسمم بين الركاب الذي يتناولون هذه الأطعمة، "بالتالي، من الطبيعي أن تكون شركات الطيران أكثر حرصاً على سلامة الغذاء على متنها لأن صورة الشركة ومكانتها تكونان على المحك وتتحمل الشركة عندها مسؤولية مئات الركاب وتكون الكارثة فاضحة، بالتالي هي مسألة لا يمكن أن يحصل استهتار فيها".

اقرأ المزيد

المزيد من صحة