أفضل أداء يومي للجنيه الإسترليني خلال 7 أشهر

تفاءلت الأسواق بشأن لقاء بوريس جونسون وليو فرادكار... وارتفعت العملة البريطانية بـ2.0% مقابل الأميركية

ارتفع الجنيه الإسترليني 2.0% مقابل الدولار الأميركي ليسجل أفضل أداء يومي خلال سبعة أشهر (أ.ف.ب)

منذ تفعيل رئيسة الوزراء البريطانيَّة السابقة تيريزا ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة في مارس (آذار) 2017، وهي المادة التي تنظّم عمليَّة الخروج من الاتحاد الأوروبي، منذ ذلك الحين يتحرَّك الجنيه الإسترليني متأثراً بتوقعات الأسواق بشأن البريكست، ارتفع عندما وافقت بروكسل على طلب بريطانيا في تمديد موعد الخروج من الـ31 من مارس (آذار) 2019 إلى الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وتراجع بعد استقالة تيريزا ماي وفشلها في إقناع برلمان بلادها بخطتها للخروج.

ارتفعت مخاوف الأسواق من الخروج غير المنظم دون ترتيبات. تسببت هذه المخاوف في حالة من عدم اليقين في الأسواق الماليَّة بعد توجهات رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون الذي يخيف الأسواق باستعداده لإخراج بريطانيا دون اتفاق، فكلما ارتفعت احتمالات هذا السيناريو يزيد الضغط على سعر صرف الجنيه الإسترليني ويتراجع مقابل العملات الأخرى.

ديناميكيَّة حركة سعر الباوند والبريكست
خسر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بعد إعلان نتيجة الاستفتاء في يونيو (حزيران) 2016 نحو 15%، وتراجع إلى دون مستوى 1.20 مقابل الدولار الأميركي بعد اختيار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي (عندها كان الباوند يُتداول فوق مستوى 1.50)، ثم عاود الارتفاع خلال العام 2018. في يناير (كانون الثاني) 2018 بعد تفعيل المادة 50 بتسعة أشهر ارتفع الباوند GBP/USD إلى فوق مستوى 1.41 مقابل الدولار الأميركي، بنهايَّة العام في ديسمبر (كانون الأول) 2018 خسرت العملة البريطانيَّة نحو 1000 نقطة، وتراجع الباوند إلى 1.31 مقابل الدولار، بدأ الجنيه الإسترليني هذا العام في يناير (كانون الثاني) 2019 عند مستوى 1.33. خلال ثمانيَّة أشهر خسر الباوند 1300 نقطة، وهبط دون مستوى 1.20 في أغسطس (آب) 2019، عليه توجد أربع محطات سعريَّة اختبرتها العملة البريطانيَّة منذ الاستفتاء وحتى الآن، 1.50 عندما ذهب البريطانيون إلى الاستفتاء في يونيو (حزيران) 2016، ومستوى 1.20 أكثر من مرة في 2016 بعد الاستفتاء مباشرة، ثم أغسطس (آب) 2019، واختبر الباوند مستوى 1.40 بعد عام من تفعيل المادة 50، ثم اختبر مستوى 1.30 مرتين في صيف 2017 وصيف 2019، يُتداول الآن عند مستوى 1.24، وتعتمد حركته المستقبليَّة على مآلات البريكست وطريقة فك الارتباط بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

بنك إنجلترا المركزي وسعر الفائدة على ضوء البريكست
في أغسطس (آب) 2016 خفَّض بنك إنجلترا المركزي سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس من 0.50% إلى 0.25%، وكان هذا الخفض هو الأول خلال سبع سنوات أتى بعد شهرين من تصويت الخروج من الاتحاد الأوروبي، في السابق قام البنك بخفض سعر الفائدة مثلاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2008 '(إبان الأزمة الماليَّة العالميَّة) كان سعر الفائدة في بريطانيا عند 5.00%، وأقدم البنك على سلسلة مستمرة من خفض الفائدة التي انخفضت إلى 0.50%. في مارس (آذار) 2009 استقرت الفائدة عند هذا المستوى حتى أغسطس (آب) 2016 بعد تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى خفض الفائدة رفع بنك إنجلترا المركزي حينها حجم برنامج التيسير النقدي وشراء السندات إلى 539 مليار دولار، نتيجة لهذه الإجراءات وانخفاض سعر الجنيه الإسترليني ارتفع التضخم في بريطانيا إلى فوق مستوى الـ3.00%، وبدأ البنك المركزي في رفع سعر الفائدة مرتين خلال 2018 لترتفع الفائدة إلى 0.75%، بنك إنجلترا قام بخفض سعر الفائدة وتوسّع في شراء الأصول بعد التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، ثم عاد واستخدم سعر الفائدة برفعه عندما ارتفع التضخم في بريطانيا.

تطورات البريكست بين تيريزا ماي وبوريس جونسون
تولت تيريزا ماي رئاسة الوزراء وقيادة حزب المحافظين بعد استقالة ديفيد كاميرون الذي تعهد بالاستقالة بعد أن اختار البريطانيون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو (حزيران) 2016، وخلفته ماي في يوليو (تموز) 2016، وعندها كان سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.33.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تولت ماي ملف التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، وفعَّلت المادة 50 في مارس (آذار) 2017، وتوصَّلت إلى اتفاق مع بروكسل ينظم عمليَّة الخروج في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، وشكَّلت الحدود بين جمهوريَّة أيرلندا وإقليم أيرلندا الشماليَّة العقبة الكؤود في طريق إبرام اتفاق بين لندن وبروكسل. طلبت ماي تمديد تفعيل المادة 50، وفشلت في أخذ موافقة البرلمان على خطة الخروج ثلاث مرات، وتقدمت باستقالتها في يوليو (تموز) 2019، وعندها كان سعر صرف الجنيه الإسترليني هو 1.24 مقابل الدولار الأميركي، وبعد ذلك فاز بوريس جونسون بأصوات حزب المحافظين ليصبح رئيساً للوزراء خلفا لتيريزا ماي، وبعد تصريحاته الحادة بشأن فك الارتباط مع بروكسل وعزمه إخراج بريطانيا من التكتل الأوروبي بحلول الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 باتفاق أو دون اتفاق تراجعت العملة البريطانيَّة تبعاً لذلك إلى دون مستوى 1.20 خلال أقل من شهر على رئاسة بوريس جونسون الوزراء، وما زالت معضلة إدارة الحدود البريَّة في شبه الجزيرة الأيرلنديَّة، وهي الحدود البريَّة الوحيدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

بوريس جونسون يلتقي رئيس وزراء أيرلندا
ألزم البرلمان البريطاني رئيس الوزراء بأن يتقدّم بطلب لتأجيل خروج بريطانيا حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل قمة الاتحاد الأوروبي يومي الـ17 والـ18 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019. يحاول بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا أن يتجاوز هذه العقبات، والتقى نظيره الأيرلندي ليو فرادكار. سبق هذا اللقاء كثيرٌ من التصريحات المتشائمة، صرح مسؤول ملف البريكست في الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه أمام البرلمان بأن الاتفاق مع بريطانيا ليس وشيكاً، وذلك قبل أيام من القمة الأوروبيَّة. لقاء جونسون ونظيره الأيرلندي يحاول أن يسوَّق لرؤيته بشأن إدارة الحدود بين إقليم أيرلندا الشماليَّة التي تعتبر جزءاً من المملكة المتحدة وجمهوريَّة أيرلندا التي تعتبر جزءاً من الاتحاد الأوروبي.

رؤيَّة جونسون تتلخص في نقطتين الأولى أن تخرج أيرلندا الشماليَّة من الاتحاد الجمركي، وأن تبقى في السوق الأوروبيَّة المشتركة، والنقطة الثانيَّة هي أن يحدد السياسيون في بيلفاست استمرار هذه الضوابط من عدمها كل أربع سنوات. ارتفع تفاؤل الأسواق بشأن مخرجات لقاء بوريس جونسون وليو فرادكار، وارتفع الجنيه الإسترليني بـ2.0% مقابل الدولار الأميركي، ليسجل أفضل أداء يومي خلال سبعة أشهر.

المزيد من رأي اقتصادي