ملخص
نحو 1500 ضحية لانتهاكات جنسية في دور رعاية الأحداث في ولاية نيوهامبشير الأميركية يواجهون صعوبة في الحصول على تعويضاتهم المالية بعدما منح المشرعون الولاية سلطة رفض التسويات.
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن نحو 1500 ضحية لاعتداءات جنسية في دور رعاية الأحداث في ولاية نيوهامبشير الأميركية يواجهون صعوبات في تحصيل تعويضاتهم المالية عن انتهاكات جرت على مدى عقود، وأعقبتها مفاوضات طويلة لتجنب الدعاوى القضائية، تعهدت على إثرها الولاية دفع تسوية بملايين الدولارات، بحيث يتلقى كل ضحية تعويضاً يصل إلى 540 ألف دولار.
لكن مشرعي الولاية التي تواجه تحديات مالية، أقروا في يونيو (حزيران) الماضي تعديلات على قوانين الصندوق، بهدف تقييد استقلالية القائمين عليه ومنح الولاية سلطة رفض التعويضات، وتزامن ذلك مع عدم تخصيص أي أموال لصندوق التسوية في موازنة الولاية، وقد رد الضحايا على هذه الإجراءات برفع دعوى جماعية، ومن المقرر عقد جلسة استماع في 20 أغسطس المقبل.
جرائم جنسية وحبس انفرادي
كورين مون إحدى الضحايا التي انضمت للدعوى الجماعية، تعرضت لسنوات من الاعتداء الجنسي على يد موظفين حكوميين وتعبر عن استيائها من تراجع الولاية عن تعويضها بالقول إن "الأمر أشبه بأن المجرم في قفص الاتهام يقول: لا يعجبني هذا، فلنغيره. كيف يكون هذا عادلاً؟ لماذا يسمح للولاية أن تواصل إيذاءنا من جديد؟".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت مون التي كانت تبلغ الـ14 من عمرها حين أودعت في دار الرعاية، إنها تعرضت للاغتصاب مراراً على يد موظفين حكوميين، وكانت تخشى أن يقتحم رجال الليل غرفتها في أي لحظة للاعتداء عليها. وأضافت أنها كانت قد رفعت دعوى مبكراً وتحدثت علناً بهدف دفع السلطات نحو التغيير، لكنها الآن ترغب في طي الصفحة، فاختارت الانضمام إلى صندوق التسوية لتسوية قضيتها بسرعة.
وشملت الانتهاكات التي تعرض لها الضحايا في ثلاثة مراكز احتجاز للقاصرين في نيوهامبشير، الضرب المبرح، والجرائم الجنسية، والخنق، والتفتيش العاري، والحبس الانفرادي لأسابيع. وكان معظم الضحايا من أسر فقيرة، غالباً مع آباء متغيبين أو مسيئين، وكانت مخالفاتهم وهم قاصرون مثل تعاطي المخدرات، والتغيب عن المدرسة، والسرقة. وأوضح التقرير أن أكبر الضحايا سناً يبلغ 78 عاماً، وروى ما تعرض له عام 1968، بينما كان أصغرهم 19 عاماً.
وعلى رغم من تقرير حكومي صدر عام 1978 كشف عن ضعف التدريب في هذه المرافق، وتحذير النائب العام عام 1980 من مشكلات قد تؤدي إلى دعاوى قضائية، لم تطلق الولاية تحقيقاً كاملاً إلا عام 2020، بعدما بدأ الضحايا بالخروج إلى العلن ورفع دعاوى قضائية.
تغييرات تشريعية
وتوضح الصحيفة أن ولايات أخرى مثل كاليفورنيا وماريلاند تواجه الأزمة نفسها، حيث بلغت الكلفة لتسوية دعاوى الاعتداءات الجنسية مليارات الدولارات. وفي ظل التحديات المالية، يحاول المشرعون الموازنة بين الالتزامات تجاه الضحايا وأولويات الإنفاق العامة، التي تشمل الخدمات الأساسية للسكان، ووعود تخفيض الضرائب.
وفي ولاية ماريلاند، خفض قانون جديد سقف التعويضات بأكثر من النصف، على رغم أن الولاية تواجه التزامات محتملة تزيد على 3 مليارات دولار من آلاف المطالبات المتعلقة بمرافق الأحداث.
أما في ولاية واشنطن، فقد ارتفعت الكلف بعدما وسعت المحاكم نطاق المسؤولية ومددت فترة التقادم لبعض القضايا. ومنذ عام 2022، تضاعفت المدفوعات السنوية المتعلقة بمطالبات ضد إدارة الأطفال والشباب والأسر، حيث استنفد المشرعون حساباً مخصصاً لهذا الغرض خلال هذا العام لتغطية النفقات.
وفي كاليفورنيا، وبعد قانون صدر عام 2019 سهل رفع دعاوى ضد المؤسسات في قضايا الاعتداء على الأطفال، تضاعفت المطالبات ضد البلديات وإدارات التعليم. وفي أبريل الماضي، وافقت لوس أنجليس على دفع 4 مليارات دولار لتسوية أكثر من 6800 دعوى تعود لأواخر خمسينيات القرن الماضي، مع دفعات سنوية مستمرة حتى عام 2051. وقد حذرت السلطات المحلية من أن هذه الأعباء المالية قد تجبرها على خفض الموازنات وتسريح موظفين، مما دفعها لطرح حلول تشريعية للحد من التعويضات المستقبلية.
وفي هذا السياق قالت لورينا غونزاليس النائبة السابقة التي شاركت في صياغة قانون 2019، إنها كانت تأمل في أن يحفز القانون المسؤولين على التعامل بجدية أكبر مع شكاوى الاعتداء، وهو ما تحقق فعلاً، لكنها لم تتوقع "اندفاع المحامين المتخصصين ذوي التمويل الضخم نحو إفراغ خزائن المدن وجني المليارات من الموارد العامة". وأوضحت أن التحدي الآن هو التوازن، مضيفة. "إذا كانت التعويضات كبيرة إلى درجة أننا سنضطر، مثلاً، إلى التخلي عن خدمات حماية الطفل والمتخصصين الاجتماعيين، فنحن بذلك نسيء إلى أطفال اليوم".