ملخص
صرح مسؤول فلسطيني بارز أن رئيس السلطة محمود عباس "كان مرتاحاً خلال المفاوضات مع أولمرت، إذ كانت الأمور تقترب خطوة خطوة، لكن المفاوضات لم تكتمل بسبب انتهاء ولاية أولمرت".
مع أن القيادة الفلسطينية لا تنفي أن المفاوضات بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قبل 16 عاماً كانت "الأكثر جدية وشملت جميع ملفات الحل النهائي"، إلا أنها تشير إلى أن خروج أولمرت من الحكم هو من "فوت فرصة" التوصل إلى اتفاق سلام.
وبعد مقابلة "اندبندنت عربية" مع أولمرت، رد مسؤول فلسطيني بارز على اتهام أولمرت، عباس بإضاعة فرصة تاريخية، بالقول إن "تنحي أولمرت عن الحكم أدى إلى عدم استكمال المفاوضات، على رغم جديتها".
وقال المسؤول الفلسطيني إن أولمرت "أفضل من تعامل معه الرئيس عباس باستثناء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين"، الذي توصل معه إلى اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) عام 1993.
وبحسب المسؤول ذاته فإن "عشرات اللقاءات بين عباس وأولمرت بين عامي 2006 و2009 طرحت فيها جميع قضايا الحل النهائي، مثل القدس والحدود واللاجئين، والاستيطان، وحتى إقامة ممر آمن بين قطاع غزة والضفة الغربية".
لكن المسؤول الفلسطيني شدد على أن عباس "لم يتسلم من أولمرت حينها أي خطة عمل مكتوبة أو خريطة كي تجتمع القيادة الفلسطينية لبحثها والرد عليها"، مضيفاً أن المفاوضات كانت "تمضي باتجاه جيد، لكنها لم تستكمل بسبب ظروف أولمرت وقتها، وتنحيه عن الحكم"، إذ أجبرته حينها قضايا فساد مالي ضده على التنحي، حين كان أيضاً زعيماً لحزب "كاديما"، وتسلم رئاسة الوزراء بعده رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نصيحة ليفني لعريقات
وكشف مصادر فلسطينية لـ"اندبندنت عربية" أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية في حكومة أولمرت، تسيبي ليفني، نصحت رئيس دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات "بعدم التعامل بشكل جدي مع أولمرت، لأن مصيره معروف وسيتنحى عن الحكم".
وتزعمت ليفني حزب "كاديما" خلفاً لأولمرت، وفاز حزبها عام 2009 بالانتخابات، لكن التحالف الذي شكله نتنياهو من الأحزاب الفائرة في الانتخابات مكنه من رئاسة الوزراء حينها.
وتابع المسؤول الفلسطيني أن عباس "كان مرتاحاً خلال المفاوضات مع أولمرت، حيث كانت الأمور تقترب خطوة خطوة، لكن المفاوضات لم تكتمل بسبب انتهاء ولاية أولمرت".
وأشار المسؤول الفلسطيني البارز إلى أن تلك المفاوضات "لم تتوصل إلى أي اتفاق نهائي، لأنها بكل بساطة لم تستكمل".
وشاركت وزيرة الخارجية الأميركي حينها كوندوليزا رايس بلقاءين بين أولمرت وعباس في أريحا والقدس.
واعتبر الباحث السياسي جهاد حرب أن اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو "شحذ كل إمكاناته لإحالة أولمرت إلى المحاكمة، وذلك لأنه استشعر خطورة إمكان التوصل إلى اتفاق سلام". وقال حرب "ضاعت هذه الفرصة من جديد... المسؤولية الكبرى عن ذلك يتحملها الإسرائيليون"، إلا أنه أشار إلى أن القيادة الفلسطينية بزعامة محمود عباس "تتحمل جزءاً من هذه المسؤولية، لأنها لا تفصح عن فحوى هذه المفاوضات الحساسة التي كان يمكن أن تكرس على المستوى الإعلامي والسياسي إجراءات محددة حتى يكون ممكناً العودة إليها وليست معلومات متناثرة". وأضاف أن القيادة الفلسطينية "ترفض أن تتحمل مسؤولية أي إخفاقات أو إضاعة الفرصة فيما يحملها أولمرت المسؤولية عن إضاعة فرصة تاريخية لا تتكرر".
ووفق حرب فإن القيادة الفلسطينية تتحمل مسؤولية في عدم الوضوح "كأن هناك أمراً يراد إخفاؤه، في وقت نحن في حاجة إلى معرفة ما جرى بدقة في الوقت المناسب وليس بعد أعوام طويلة".