ملخص
أظهر استطلاع للرأي أعده "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي بين الـ 24 والـ 28 من يوليو (تموز) الماضي وشمل 803 من اليهود و151 من العرب، أن معظم الإسرائيليين يتهمون "حماس" بتعطيل التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن.
تثير الحرب التي تقترب من إتمام عامها الثاني في قطاع غزة خلافات داخل الأسر وبين الأصدقاء في إسرائيل، مؤججة الانقسامات السياسية والثقافية الحادة القائمة بالأساس، فبينما تطالب عائلات الرهائن والنشطاء الداعون إلى السلام حكومة بنيامين نتنياهو بوقف إطلاق النار لاستعادة من بقي من المحتجزين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في قطاع غزة، يفضل أعضاء الحكومة اليمينيون اغتنام الفرصة لضم مزيد من الأراضي الفلسطينية على رغم ما يثيره ذلك من انتقادات دولية، ليلقي الجدل بظلاله على العلاقات بين المواطنين ويقسّم المجتمع الذي يمر بلحظة حرجة في ظل أطول حرب لإسرائيل في تاريخها.
زيادة الانقسام
وقال إيمانويل إسحاق ليفي (29سنة)، وهو شاعر ومعلم وناشط سلمي ينتمي لليسار المتدين، بعدما شارك في تجمع من أجل للسلام في ساحة ديزنغوف بتل أبيب، "كلما استمرت الحرب زاد انقسامنا"، مؤكداً أنه "من الصعب أن تبقى صديقاً أو أن تكون ابناً أو أخاً يحافظ على علاقة جيدة مع شخص من وجهة نظرك يؤيد ارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، ومضيفاً "أعتقد أن الأمر سيكون صعباً بالنسبة إليهم كذلك إن كانوا يعتقدون أنني خائن لوطني"، وبالفعل فقد أثار تجمع ديزنغوف غضب أحد المارة الذي أوقف دراجته الهوائية صارخاً "خونة"، ومتهماً النشطاء بأنهم يلعبون لعبة "حماس".
رأي مخالف
وتوقف دفير بيركو (36 سنة) الذي يعمل في إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات التي تعج بها تل أبيب، قرب التجمع الداعي للسلام معبراً عن رأي مختلف، فاتهم بيركو ومنتقدي الناشطين من أجل السلام، الجهات الدولية بالمبالغة في تقدير حجم الجوع المستشري في غزة، وقال إن على إسرائيل منع دخول المساعدات إلى حين تحرير الـ 49 رهينة الذين لا يزالون داخل القطاع، مضيفاً أن "حركة 'حماس' تتحكم بالشعب الفلسطيني وهي من تأخذ الطعام وهي من بدأت الحرب، وفي كل الحروب تحدث أشياء سيئة فلا أحد يرسل أزهاراً إلى الطرف الآخر أثناء الحرب"، وبالنسبة إلى بيركو "فإذا كانوا بدأوا الحرب فعليهم أن يدركوا ويفهموا ماذا سيحدث بعد ذلك".
استقطاب حاد
ويرى الصحافي الإسرائيلي المستقل ميرون رابوبورت الذي كان يعمل محرراً في صحيفة "هآرتس" اليسارية، أن هذه الأصوات تعكس الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي منذ هجوم "حماس" على إسرائيل والذي خلف 1219 قتيلاً، وبحسب قوله فإن إسرائيل تعاني الانقسام حتى منذ قبل الحرب الحالية، وشهدت احتجاجات ضخمة اتهمت بنيامين نتنياهو بالفساد وتهديد استقلالية القضاء، واليوم خفتت الوحدة التي سادت إسرائيل بعد هجوم "حماس"، ومع إطالة أمد الحرب وتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وعدم الإفراج عن كل الرهائن، يتمسك كل طرف بموقفه مع مزيد من الحدة.
ويوضح رابوبورت أنه "حينما شنت 'حماس' هجومها حدث تقارب بين الناس، والجميع كان يراها حرباً عادلة، ولكن كلما طالت أدرك الناس أن المحرك الرئيس هو الأهداف السياسية وليس العسكرية".
اتهامات لـ "حماس"
وأظهر استطلاع للرأي أعده "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي بين الـ 24 والـ 28 من يوليو (تموز) الماضي وشمل 803 من اليهود و151 من العرب، أن معظم الإسرائيليين يتهمون "حماس" بتعطيل التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن، وبحسب الاستطلاع فإن 24 في المئة من الإسرائيليين فقط "قلقون" أو "قلقون للغاية" بسبب الأوضاع الإنسانية في غزة، والتي تحذر الأمم المتحدة من إمكان تحولها إلى مجاعة، فيما يلقى الفلسطينيون حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الغذائية.
ولكن على رغم الانقسام يلتف المجتمع بقوة حول عائلات الرهائن في مقابل تصاعد الاتهامات لنتنياهو بتسويف إنهاء الحرب لتقوية موقفه السياسي، وتشير الكاتبة الإسرائيلية والناشطة ضمن تحالف "لقد حان الوقت"، ميكا ألموغ، إلى أن "هناك تجنيداً إجبارياً في إسرائيل، وهؤلاء الجنود هم أبناؤنا الذين يجري إرسالهم إلى حرب إجرامية كاذبة لا تزال مستمرة فقط لأسباب سياسية".
خطاب إلى ترمب
وأمس الإثنين أرسل 50 دبلوماسياً سابقاً مع قادة عسكريين واستخباراتيين سابقين خطاباً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وناشدوه الضغط على نتنياهو من أجل التوصل إلى صفقة لتحرير الرهائن بعد أن حققت المرحلة العسكرية من الحرب أهدافها، وقال الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (شين بيت) عامون أيالون في كلمة مسجلة، إن "هذه الحرب كانت عادلة في البداية، حرباً دفاعية، ولكن بعد أن حققنا جميع الأهداف العسكرية لم تعد الحرب عادلة"، محذراً في كلمته التي نشرها بالتزامن مع الخطاب من أن "هذه الحرب تقوض أمان دولة إسرائيل وهويتها".
الناشط من أجل السلام وعالم الآثار التوراتي آفي عوفر (70 سنة) يقول بعينيين دامعتين وهو يضع شارة صفراء كتب عليها "667" تمثل عدد أيام الحرب، إن "هذه أسوأ فترة في حياتي"، مضيفاً "نعم 'حماس' مجرمو حرب ونحن نعلم ما يفعلون، وكانت الحرب مبررة في البداية ولم تكن إبادة".
ولا يستخدم مصطلح الإبادة سوى قليل من الإسرائيليين، ولكن الجميع يعلم أن "محكمة العدل الدولية" في لاهاي تنظر في دعوى تتهم إسرائيل بخرق معاهدة حظر الإبادة الجماعية، وقليلون أيضاً يقلقهم شبح المجاعة الذي يخيم على الفلسطينيين في جوارهم، في حين يخشى معظم الإسرائيليين من أن تصبح بلادهم منبوذة دولياً وأن يتحول أبناؤهم إلى مجرمي حرب محتملين خارج البلاد، وقد نددت إسرائيل ونتنياهو، بدعم من الولايات المتحدة، بالدعوى التي تنظر فيها المحكمة.ش