Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نقص مياه الشرب في غزة أشد فتكا من الجوع

تدمير أكثر من 80 في المئة من البنية التحتية لتوزيع الماء جراء القصف الإسرائيلي والغارات والتجريف

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة من أن ما يقارب من 100 في المئة من المياه الجوفية في غزة غير صالحة للاستهلاك (أ ف ب)
 

ملخص

على رغم أن أزمة المياه في غزة لا تلقى الاهتمام الذي تحظى به أزمة الجوع المتواصلة، لكن آثارها قاتلة بالقدر ذاته، ويحاول مئات آلاف الغزيين استخراج المياه الجوفية مباشرة من الآبار، لكن من المعروف أن طبقة المياه الجوفية في غزة مالحة بطبيعتها وتتجاوز معايير الملوحة المحددة لمياه الشرب.

يسير فلسطينيون جوعى في قطاع غزة لكيلومترات عدة تحت شمس حارقة يومياً، سعياً إلى الحصول على بضع ليترات من المياه التي تكون غالباً مالحة أو ملوثة، مع تفاقم أزمة المياه في القطاع المحاصر وفق منظمات إنسانية وشهادات.

ويعد شح المياه أزمة مزمنة في قطاع غزة منذ ما قبل اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والتي دمرت أكثر من 80 في المئة من البنية التحتية لتوزيع المياه جراء القصف الإسرائيلي والغارات والتجريف، وتقول أم نضال أبو نحل، وهي أم لأربعة أطفال، "كنا ننتظر المياه التي تأتي أحياناً كل ثلاثة أيام، أما الآن فننتظر أسبوعاً كاملاً وأحياناً أكثر"، موضحة "أشعر أحياناً أن جسدي يجف من الداخل، والعطش يسلب طاقتي وطاقة أطفالي".

تركيب صنابير

وتعمل منظمات غير حكومية على تركيب صنابير للمياه في بعض المخيمات، كما يجري نقل المياه إلى الأهالي بالشاحنات، لكن هذه الكميات بعيدة كل البعد من توفير الحد الأدنى من الحاجات، وفي شمال غزة قامت إسرائيل بإعادة ربط بعض أنابيب المياه بشبكة شركة المياه الإسرائيلية (ميكوروت) بعد أن قطعت الإمدادات بداية الحرب، لكن السكان أبلغوا وكالة الصحافة الفرنسية أن المياه لا تزال مقطوعة، وتقول السلطات المحلية إن السبب يعود للأضرار التي لحقت بشبكة توزيع المياه في غزة نتيجة الحرب، إذ جرى تدمير كثير من خطوط المياه الرئيسة.

ويوضح المتحدث باسم بلدية غزة عاصم النبيه أن الجزء من الشبكة الذي يتلقى المياه من "ميكوروت" لم يعمل منذ نحو أسبوعين، كما تعرضت الآبار التي كانت تغطي جزءاً من الحاجات قبل الحرب لأضرار وبعضها تلوث بمياه الصرف الصحي التي لا تعالج بسبب استمرار الحرب، وحتى الآبار التي قد تكون غير ملوثة فلم يعد بمقدرة السكان الوصول إليها، إما لأنها تقع داخل مناطق القتال أو لأنها قريبة من منشآت عسكرية إسرائيلية أو ضمن مناطق تلقى سكانها أوامر بالإخلاء، وإن تيسر لبعضهم الوصول إلى هذه الآبار فإنهم غير قادرين على سحب المياه منها، لأن ذلك يحتاج إلى الكهرباء غير المتوافرة منذ أن قطعت إسرائيل التيار الكهربائي كجزء من حملتها العسكرية.

محطات تحلية المياه

ويمكن تشغيل هذه المضخات بواسطة مولدات الكهرباء لكن أولوية استخدامها تبقى للمستشفيات، أما محطات تحلية المياه المحلية فقد توقف معظمها عن العمل باستثناء موقع واحد أُعيد تشغيله الأسبوع الماضي بعد أن زودته إسرائيل بالمياه، ويقول النبيه إن وضع البنية التحتية مأسوي، مشيراً إلى تضرر أكثر من 75 في المئة من الآبار المركزية التي أصبحت خارج الخدمة، في حين دُمر 85 في المئة من معدات الأشغال العامة الثقيلة والمتوسطة، وتعرضت 100 ألف متر من شبكات المياه وأكثر من 200 ألف متر من شبكات الصرف الصحي لأضرار كبيرة جداً، إضافة إلى المضخات ومحطات الصرف الصحي.

ودمر القصف والغارات وعمليات التوغل العسكري أكثر من 70 في المئة من الشوارع والطرق، وسط تراكم لأكثر من ربع مليون طن من النفايات، ويقول محمد أبو سخيلا (32 سنة) من مدينة جباليا شمال قطاع غزة، إن "رائحة النفايات تملأ المكان"، مضيفاً أن "المياه التي نشربها مالحة ومليئة بالأتربة، ومياه الصرف الصحي تغرق المناطق بسبب دمار البنية التحتية"، بينما يحاول مئات آلاف الغزيين استخراج المياه الجوفية مباشرة من الآبار، لكن المعروف أن طبقة المياه الجوفية في غزة مالحة بطبيعتها وتتجاوز معايير الملوحة المحددة لمياه الشرب.

مياه غير صالحة للاستهلاك

ومنذ عام 2021 حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن ما يقارب من 100 في المئة من المياه الجوفية في غزة غير صالحة للاستهلاك، ومع صعوبة العثور على مياه نظيفة يعتقد بعض الغزيين أن المياه المالحة خالية من البكتيريا على رغم تحذيرات العاملين في قطاع الإغاثة من أن تناولها يضر الكلى حتى وإن تحمل السكان ملوحتها، ومع أن أزمة المياه في غزة لا تلقى الاهتمام الذي تحظى به أزمة الجوع المتواصلة لكن آثارها قاتلة بالقدر ذاته، وتقول المتحدثة باسم "يونيسيف" روزاليا بولين إن "المياه مثل الطعام ويجب عدم تسييسها"، مؤكدة أن هناك نقصاً حاداً في مياه الشرب، ومضيفة أن "الحر شديد والأمراض تنتشر، والمياه هي فعلاً المشكلة التي لا نتحدث عنها بالقدر الكافي"، وكما أن الحصول على طعام في غزة من أصعب المهمات فإن العثور على مياه نظيفة أمر نادر الحدوث.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الـ 13 من يوليو (تموز) الماضي قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص جراء ضربة إسرائيلية عندما تجمعوا عند نقطة لتوزيع المياه في مخيم النصيرات وسط القطاع، وفق ما أفاد الدفاع المدني في غزة، وكانت دولة الإمارات بدأت تنفيذ مشروع كبير لإنشاء خط أنابيب لنقل المياه المحلاة من مصر إلى منطقة المواصي جنوب قطاع غزة يمتد لنحو سبعة كيلومترات، لكن المشروع يثير حفيظة المنظمات الإنسانية، إذ يرى بعضها أنه وسيلة لتبرير تجميع الفلسطينيين النازحين في جنوب القطاع.

وفي الـ 24 من يوليو الماضي أصدر التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية نداء للمساعدة دعوا فيه إلى "توفير المياه والمساعدات الإنسانية اللازمة والعمل الفوري على إصلاح البنية التحتية وضمان دخول الوقود والمعدات لتشغيل المحطات والآبار"، إذ تؤكد منظمات الإغاثة داخل القطاع أنه لا يمكن البقاء على قيد الحياة من دون مياه شرب، ولا تمكن الوقاية من الأمراض من دون خدمات الصرف الصحي، ويقول مصدر دبلوماسي يعمل في هذا المجال إن "التحديات تتكاثر في ظل عدم الوصول إلى المياه والتدهور العام للوضع في بيئة هشة بالفعل"، ويذكر محمد ديب (35 سنة)، وهو نازح غرب مدينة غزة، إن "المياه التي نجدها تكون غالباً غير صالحة للشرب ولا خيار أمامنا"، وأضاف وهو يتجه نحو نقطة لتوزيع المياه حاملاً غالونات ثقيلة على ظهره، "نعرف أنها ملوثة لكن ماذا نفعل، فالعطش يؤثر في أبنائي الأطفال وحتى فينا نحن الكبار، وهو عطش ممزوج بطعم الخوف والعجز، فالحرب لم تترك شيئاً لم تقتله".

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار