Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجلس الوزراء اللبناني يكلف الجيش بـ "خطة لحصر السلاح" بنهاية 2025

"حزب الله" استبق اجتماع الحكومة برفض الجدول الزمني وطالب الدولة بوضع خطط لمواجهة التهديد

ملخص

لا صورة واضحة ومكتملة عما ستحمله جلسة الحكومة في لبنان اليوم في قصر بعبدا، والتي يحضر فيها للمرة الأولى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، فيما يتخوف كثيرون من تطورات أمنية في الشارع تزامناً مع انعقاد هذه الجلسة.

أعلن مجلس الوزراء اللبناني اليوم الثلاثاء تكليف الجيش بوضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي، بعد جلسة شهدت حضور 22 وزيراً مع غياب وزيري المال ياسين جابر والعمل محمد حيدر.

وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بعد انتهاء الجلسة أن "البيان الوزاري للحكومة وما ورد في خطاب قسم الرئيس أكد واجب الدولة في احتكار حمل السلاح"، وفق الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، وقال "قرر المجلس استكمال النقاش في الورقة الأميركية خلال جلسة حكومية في السابع من أغسطس (آب) الجاري، وتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح بحدود نهاية العام الحالي وعرضها على مجلس الوزراء قبل الـ 31 من الشهر الجاري".

رفض "حزب الله"

قال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم الثلاثاء، إن حزبه لن يوافق على أي جدول زمني لتسليم سلاحه مع استمرار "العداون الإسرائيلي" على لبنان، في وقت يناقش مجلس الوزراء مسألة حصرية السلاح بيد الدولة تحت ضغط أميركي.

وفي كلمة ألقاها عبر الشاشة خلال حفل تأبين نظمه الحزب لقيادي إيراني، قال قاسم "أي جدول زمني يعرض لينفذ تحت سقف العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن نوافق عليه"، مطالباً الدولة بأن "تضع خططاً لمواجهة الضغط والتهديد وتأمين الحماية"، لا أن "تجرد مقاومتها من قدرتها وقوتها".

وبحسب مصادر "اندبندنت عربية"، فإن خطاب قاسم الذي أكد فيه رفض تسليم السلاح، وصل لمسامع مجلس الوزراء وأحدث غضباً، بعدها اتصل الرئيس عون ببري وتناول معه كلام قاسم.

حصرية السلاح

لا مبالغة بالقول إن جلسة الحكومة في لبنان، التي انطلقت اليوم عند الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي في قصر بعبدا، تحظى باهتمام عربي ودولي ناهيك عن متابعة كل اللبنانيين لها. وتكمن الأهمية الكبرى لهذه الجلسة أنها الأولى التي ستبحث في حصرية السلاح بيد الدولة، وسط حضور مرتقب لعدد من وزراء "الثنائي الشيعي"، أي "حزب الله" وحركة "أمل".

وقد انطلقت هذه الجلسة بعد الوقوف دقيقة صمت في ذكرى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (أب) عام 2020،. وحضر على طاولة الحكومة جدول أعمال مؤلف من 10 بنود، أبرزها استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري للحكومة، وتحديداً في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً. فيما أفادت وسائل إعلام محلية بأن مجلس الوزراء بدأ بالفعل بمناقشة بند حصرية السلاح، ما يعني حكماً عدم تأجيله حتى جلسة الخميس.

واستبق متابعون الجلسة بالإشارة إلى أن سيناريوهات عدة مطروحة على الطاولة، منها البحث في ضرورة حصرية السلاح بيد الدولة وحدها من دون الدخول في أي جدول زمني محدد وهو ما لن يقبل به أفرقاء لبنانيون وكذلك واشنطن، أما الخيار الثاني فهو بحث حصرية السلاح مع وضع مهل زمنية يحدد على إثرها تسليم السلاح خلال الأشهر المقبلة وقبل نهاية العام الحالي وهو ما يرفضه الحزب تماماً، أما الخيار الثالث فهو تفجر الخلاف داخل الحكومة مع طرح مسألة السلاح ما قد يؤدي إلى خروج وزراء الثنائي من الجلسة.

الوزراء الشيعة سيطلبون تأجيل البت بالملف

مصادر حكومية تكشف لـ "اندبندنت عربية" عن توجه لدى الوزراء الشيعة الذين سيحضرون الجلسة بطلب تأجيل البت بهذا الموضوع حتى جلسة الخميس الحكومية، أي خلال يومين، حتى يحضر وزير المال ياسين جابر ووزير العمل محمد حيدر، حتى يكتمل حضور الوزراء الشيعة، فيما يصر الحزب على عدم وضع جدول زمني. أما في المقابل وبحسب الكواليس فإن وزراء حزب "القوات اللبنانية" فسيصرون على وضع جدول زمني وآلية تنفيذ وتحديد الجهة التي ستنفذ وكيف ستنفذ حصرية السلاح، ولن يقبلوا بأقل من ذلك. أما مسألة تأجيل البت بهذا الطرح حتى جلسة الخميس فسيكون بيد الرئيسين عون وسلام.

في الأثناء، يعيش الداخل اللبناني أجواء من القلق خلال الساعات الماضية، تحسباً لأي تطورات أمنية، فيما انتشرت دعوات غير رسمية لتحركات شعبية متضامنة مع "حزب الله" رفضاً لتسليم السلاح، وقد انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تحركات بالدراجات النارية مساء أمس الإثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقد قرأ البعض بهذه التحركات على أنها رسالة "تهديد ووعيد" وتحذير بتفجر الوضع الأمني داخلياً إذا ما تم الضغط أكثر على "حزب الله" لتسليم سلاحه.

وكان الحزب أكد على لسان أمينه العام نعيم قاسم قبل أيام قليلة رفضه تسليم السلاح، والذي قال إنه لن يتخلى أو يناقش مسألة تسليم السلاح إلى الدولة قبل انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني وتحديد النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مواقف نيابية قبيل الجلسة

وفي المواقف الأخيرة نشر النائب مارك ضو تغريدة على منصة "إكس" فيها "صار حزب الله خائفاً من جلسة حكومية تنهي خروجه عن الشرعية. آن أوان عودة الجميع إلى سلطة الشرعية". في المقابل اشترط النائب ضمن كتلة "حزب الله" علي فياض إعطاء الأولوية لـ "ثلاثية" انسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى ووقف الأعمال العدائية قبل أي بحث آخر، وتحديداً قبل البحث بتسليم السلاح.

تأتي هذه التطورات الداخلية فيما يضغط الخارج وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية لحل مسألة السلاح خارج الدولة، وكان موقف الموفد الأميركي توم براك واضحاً في هذا السياق وهو الذي أكد على ضرورة تسليم كل السلاح غير الشرعي وعدم ربط هذه الخطوة بأية خطوات إسرائيلية. فيما تؤكد مصادر دبلوماسية أن لا زيارة رابعة في الأفق للموفد الأميركي إلى بيروت، في إشارة إلى انتقال واشنطن بالتعامل مع بيروت من منطلق الحزم والحسم وعدم إعطاء المزيد من الفرص.

وفي السياق، من المنتظر أن يتسلم السفير الأميركي الجديد، ميشال عيسى، مهامه في بيروت خلال أسابيع قليلة، وهو ما أشار إليه متابعون على أنه بداية فصل جديد من الضغوط الأميركية.

حملة إعلامية ضد رئيس الجمهورية

بدورها تكشف أوساط إعلامية أن الاتصالات بين رئيس مجلس النواب  نبيه بري وقيادة "حزب الله" كانت قائمة في الساعات الماضية ولا تزال في محاولة للوصول إلى جواب لبناني عام مع الرئيس جوزاف عون، يكون محل قبول عند أكثر الجهات الممثلة في الحكومة، لكن جهات أخرى ومنها حزب "القوات اللبنانية" المتمثل بالحكومة من خلال أربعة وزراء، تؤكد أنها لن تقبل ببيان عام يشبه البيان الوزاري أو خطاب القسم من دون أية خطوات عملية، بل ستطالب علانية بوضع برنامج زمني لسحب سلاح الحزب وتسليمه للجيش، بخاصة أن "الوضع الداخلي لم يعد يسمح بالمراوحة، والتلاعب بعامل الوقت لم يعد يجدي أمام واشنطن أولاً والمجتمع الدولي"، كما صرحوا سابقاً.

وكان لافتاً في الأيام الماضية، الحملة التي شنتها مؤسسات إعلامية وإعلاميون تابعون لـ "حزب الله" ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون، ومن ضمنها قناة "المنار"، الناطقة باسم "حزب الله"، والتي قالت إن الرئيس خضع للضغوط، واتهمته بالتراجع عن الموقف اللبناني الرسمي الموحد الذي أبلغه بنفسه للموفد الأميركي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات