Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أغسطس لبنان: إسرائيل تصعد و"حزب الله" يتحضر للانفجار

كل المؤشرات الداخلية والخارجية تؤكد أن البلاد مقبلة على تصعيد كبير خلال الأسابيع المقبلة

من الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت في أبريل الماضي (ا ف ب)

ملخص

يتوقع المحللون والمتابعون للشان اللبناني أن توسع تل أبيب خلال شهر أغسطس الحالي العمليات الجوية ضد "حزب الله" في مناطق عدة للضغط على لبنان للرضوخ للمطالب والشروط الإسرائيلية الواردة في الورقة الأميركية. عند هذه النقطة، هناك تساؤلات عديدة تطرح على الساحة اللبنانية، منها وأهمها، هل تعود العمليات العسكرية الإسرائيلية والغارات للداخل اللبناني؟ وما احتمالات التي ترجح كفة التصعيد؟

لفَّت غارات إسرائيلية متزامنة ومكثفة الخميس الـ31 من يوليو (تموز) الماضي مواقع عدة في منطقة البقاع شرق لبنان، واستهدفت جرود بريتال ومرتفعات السلسلة الشرقية، وأخرى طاولت منطقتي المحمودية والجرمق والعيشية جنوب البلاد، في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي شن هجمات مكثفة "على بنى تحتية تابعة لمنظمة 'حزب الله' الإرهابية في لبنان، بما في ذلك أكبر موقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة"، لافتاً إلى استهداف هذا الموقع سابقاً.

 

رئيس الجمهورية: "المرحلة مصيرية"

أتت الغارات بعد ساعات قليلة على خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون بمناسبة عيد الجيش اللبناني والذي أكد فيه علانية المضي بقرار حصرية السلاح بيد الدولة، واللافت أن الغارات استهدفت بلدته العيشية الجنوبية مسقط رأسه، مما اعتُبر رسالة واضحة لرئيس الجمهورية برفض خطابه وخريطة الطريق التي وضعها، وتبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، ووقف الخروق قبل حصرية السلاح وتسليمه إلى الجيش. وكان الرئيس عون قد دعا إلى اعتماد مقاربة شاملة لحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، وكشف تفاصيل المفاوضات التي جرت مع الجانب الأميركي في شأن وقف إطلاق النار والحدود والأمن وإعادة الإعمار. وخلال كلمة ألقاها من وزارة الدفاع قال عون إن "واجبي وواجب الأطراف السياسية كافة، عبر مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع ومجلس النواب والقوى السياسية كافة، أن نقتنص الفرصة التاريخية، وندفع من دون تردد، إلى تأكيد حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، من دون سواها، وعلى الأراضي اللبنانية كافة"، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية "كي نستعيد ثقة العالم بنا، وبقدرة الدولة على الحفاظ على أمنها بوجه الاعتداءات الإسرائيلية"، مضيفاً أن العدو "انتهك السيادة اللبنانية آلاف المرات، وقتل مئات المواطنين، منذ إعلان وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحتى هذه الساعة".

وتابع عون "حرصي على حصرية السلاح نابع من حرصي على الدفاع عن سيادة لبنان وحدوده، وعلى تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وبناء دولة تتسع لجميع أبنائها". ودعا القوى السياسية كافة إلى "مقاربة قضية حصر السلاح بكل مسؤولية، كما عهدكم لبنان دوماً عند الاستحقاقات الوطنية الكبرى"، كما حذر من أن "المرحلة مصيرية، ولا تحتمل استفزازاً من أي جهة كانت، أو مزايدة تضر ولا تنفع".

 

"المجهول" ما ينتظر لبنان

كان المبعوث الأميركي إلى المنطقة السفير توم براك في آخر زيارة له وجه رسائل متعددة وفي كل الاتجاهات بشكل غير مباشر، بدأت من التأكيد أن إسرائيل وحدها هي التي تحدد الفترة الزمنية لتنفيذ أي خطة لنزع السلاح في دليل على أن واشنطن تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بالكامل، ذلك أن المماطلة والتسويف اللبنانيين لم يعودا يجدان لهما صدى في الأروقة الدولية، بخاصة الأميركية. ونقلت مصادر سياسية لبنانية متابعة عن براك قوله إن لا مهل مفتوحة أمام الحكومة اللبنانية، وإن خطة نزع السلاح يجب أن تقر "بإجماع" مجلس الوزراء، ولكن ضمن جدول زمني ضاغط، وإلا فإن البديل سيكون المجهول. وشدد براك على أنه لا ضمانات أميركية بوقف إطلاق النار أو وقف الاغتيالات أو وقف الخروق الإسرائيلية، ما لم يحسم ملف السلاح.

جلسة حكومية لبحث ملف "حصرية السلاح"

يترقب اللبنانيون جلسة لمجلس الوزراء اللبناني الثلاثاء المقبل للبحث في ملف ​حصرية السلاح​ بيد الدولة، فيما أشارت صحف لبنانية إلى أن "رئيس كتلة "حزب الله" النيابية النائب ​محمد رعد​ جال قبل ساعات على كل من رئيسي الجمهورية ​ومجلس النواب ​نبيه بري​. ووفقاً للمصادر الصحافية فإن "هذه الجولة تندرج في إطار الحوار والنقاش الجاري بين المعنيين لتجنيب البلاد أي تصعيد، في ظل استجابة البعض في الداخل للضغوط الخارجية، ومحاولة الولايات المتحدة الأميركية لفرض إيقاع معين على ​لبنان​، في وقت لم يقدم فيه للمسؤولين اللبنانيين أي ضمانات لالتزام إسرائيل وقف إطلاق النار والانسحاب إلى الحدود، في مقابل موضوع حصرية السلاح وخلافه".

في السياق أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم "أننا مستعدون لنناقش كيف يكون هذا السلاح جزءاً من قوة لبنان. لكن، لن نقبل أن يسلم السلاح لإسرائيل.‏ اليوم، كل من يطالب بتسليم السلاح، يطالب عملياً بتسليمه لإسرائيل". وأضاف "كل الخطاب السياسي في ‏البلد يجب أن يكون لإيقاف العدوان، وليس لتسليم السلاح لإسرائيل. لا يلعب أحد معنا هذه اللعبة، لأننا لن نكون من يعطون السلاح لإسرائيل". وتابع "أنتم أوقفوا العدوان. امنعوا الطيران من الجو. أعيدوا الأسرى. فلتنسحب ‏إسرائيل من الأراضي التي احتلتها. دعونا نرى إن كان هذا المشهد سيستقر. بعد ذلك، خذوا منا أفضل نقاش، وخذوا منا تجاوباً على أفضل أنواع التجاوب". واعتبر قاسم أن "كل من يطالب اليوم بتسليم السلاح، داخلياً أو ‏خارجياً أو عربياً أو دولياً، هو يخدم المشروع الإسرائيلي، مهما كان اسمه، ومهما كانت صفته، ومهما كان ‏عنوانه، ومهما ادعى".

 

احتمالات التصعيد تتقدم

بالأثناء توقع أكثر من مصدر سياسي وعسكري توسيع العمليات الإسرائيلية الجوية ضد "حزب الله" في مناطق عدة للضغط على لبنان للرضوخ للمطالب والشروط الإسرائيلية الواردة في الورقة الأميركية. عند هذه النقطة، هناك تساؤلات عديدة تطرح على الساحة اللبنانية، منها وأهمها، هل تعود العمليات العسكرية الإسرائيلية والغارات للداخل اللبناني؟ وما احتمالات التي ترجح كفة التصعيد؟

من المعلوم أن الغارات الإسرائيلية لم تتوقف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، في نوفمبر 2024، وتبرر إسرائيل ذلك، بأنها ما زالت تلاحق أهدافاً أو قياديين وعناصر من "حزب الله". وعليه، فإن بعض المؤشرات الميدانية والسياسية تجعل من وقوع مواجهة جديدة، واحتمال التصعيد العسكري أمراً ممكناً في أي لحظة، بل هناك عدد من العوامل الأساسية التي قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة جديدة، منها استمرار الغارات الإسرائيلية، فإسرائيل كثفت ضرباتها، أخيراً، على مواقع داخل لبنان، بخاصة تلك التي تشتبه في أنها تستخدم من قبل "حزب الله" لتطوير الطائرات المسيرة أو تخزين السلاح، والغارات التي شنت لم تكن اعتيادية، بل كانت عنيفة ومركزة، وأي رد من الحزب، حتى لو كان محدوداً، قد يشعل تصعيداً متبادلاً.

وتمارس الولايات المتحدة ضغطاً واضحاً على الدولة اللبنانية لدفع "حزب الله" إلى تسليم سلاحه الثقيل. ودعا الرئيس اللبناني علناً إلى نزع سلاح الحزب، ما وضعه في مواجهة مباشرة مع الحكومة والمجتمع الدولي. ورفض الحزب هذا الطرح يعزز من خطر التوترات، بالتالي الانفجار، وليس بينه وبين إسرائيل، فحسب، بل على الساحة الداخلية اللبنانية.

وكشفت مصادر صحافية لبنانية عن أن "الحزب" يقوم بتسليم قرى شيعية، لا سيما في عكار، وفي جرود الكورة (شمال)، مساعدات ميدانية ولوازم للنزوح، وأن مسؤولين في "حزب الله"، تواصلوا مع رؤساء بلديات عكارية لدرس إمكان فتح مراكز إيواء في المناطق المحتمل وصول النازحين إليها.

وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى التوتر على الحدود اللبنانية - السورية، فمنطقة الحدود الشرقية تشهد توتراً متصاعداً بين عشائر مدعومة من الحزب وقوات النظام السوري، مما قد يؤدي إلى جر لبنان إلى مواجهة أوسع في الداخل أو على الحدود الشمالية - الشرقية.

انسداد الأفق السياسي

أضف إلى ذلك أن انسداد الأفق السياسي والتوقيت الحرج، وبعد فشل الجهود الأميركية، عبر المبعوث براك، في إقناع الدولة اللبنانية بإصدار قرار واضح بنزع سلاح الحزب الثقيل، وهذا ما خلق حالاً من الجمود الخطر، حيث لم يحصل تفاوض، ولا وقف لإطلاق النار، ولا حتى تهدئة. فإسرائيل تعتبر أن غياب القرار اللبناني الرسمي يفهم على أنه ضوء أخضر لاستمرار "حزب الله" في التحصين والاستعداد.

إضافة إلى كل ما سبق، هناك تغير واضح في المزاج الدولي والعربي تجاه لبنان، فباريس مثلاً بدأت تخفف من حماسها للحوار بعد الفشل في إحراز أي تقدم. وواشنطن تعطي إشارات إلى أنها لن تعوق إسرائيل في حال قررت تنفيذ ضربة استباقية واسعة إذا شعرت بخطر وجودي. 

الحسابات الداخلية لـ"حزب الله"

بعد مرور ما يقرب العامين منذ اندلاع "حرب الإسناد" وما رافقها من ضغوط وخسائر، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي، قد يلجأ الحزب إلى تصعيد محدود بهدف ترميم صورته أو تحسين شروط التفاوض، وهو ما يحمل أخطار خروج الأمور عن السيطرة. ويقف الحزب اليوم أمام مفترق طرق ووضع داخلي حساس. فشعبيته تتأرجح داخل بيئته الحاضنة بسبب الخسائر الاقتصادية وضغط الغارات شبه اليومي، مما يدفع قياداته العسكرية للرد كي لا تبدو في موقع التراجع أو الضعف، لكنها تخشى من حرب لا تستطيع تحملها الآن.

هذا التوازن الدقيق بين الرغبة بالرد والحاجة إلى تجنب الحرب، يجعل أي خطأ تكتيكي أو ميداني شرارة لا يمكن ضبطها.

في هذا الإطار، نقلت صحف لبنانية عن مصادر الحزب "أن الحديث عن مهلة زمنية لسحب السلاح مبالغ فيه إعلامياً، وهو جزء من الضغوط لا أكثر، وتؤكد أن الحزب غير معني بالرضوخ لهذه التهديدات، وتصر على أن الحل الوحيد يجب أن يكون سياسياً عبر التفاوض". وتتابع المصادر نفسها أن السيناريوهات العسكرية المحتملة "استمرار الوضع الحالي من اغتيالات وغارات محدودة، أو توسيع الضربات لتشمل الجنوب والبقاع والضاحية من دون حرب شاملة، أو اندلاع حرب واسعة مثل تلك التي حصلت في سبتمبر (أيلول) 2024".

ووفقاً لتلك المصادر فإن الترجيح الأكبر هو للسيناريوهين الأول والثاني، بسبب انشغال إسرائيل بسوريا وعدم وجود موافقة أميركية على حرب شاملة. وتتابع المصادر عينها أن الحزب لا يزال في حال استنفار وجاهزية منذ وقف إطلاق النار، ويواصل تدريب عناصره ومعالجة ثغرات ظهرت في حرب سبتمبر والإجراءات الأمنية المشددة، بما في ذلك منع استخدام الهواتف النقالة، لكن موضوع السلاح غير قابل للنقاش إلا ضمن استراتيجية دفاعية وطنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عوامل تفجير محتملة

وبين مواقف الحزب ومواقف المسؤولين اللبنانيين يبدو أن إسرائيل واضحة جداً في تحديد أهدافها، وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعلن بوضوح أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من النقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية. وفي مؤتمر عقدته القناة الـ14 الإسرائيلية تحت عنوان "نعزز الشمال" هدد سموتريتش بأن القرى الشيعية التي دمرت لن يعاد إعمارها، معتبراً أن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان "اتفاق جيد" يمنح إسرائيل "شرعية لإضعاف 'حزب الله'". واعتبر أن "هناك احتمالاً كبيراً أن ​حزب الله​ سيجرد فعلياً من سلاحه". وأضاف "حتى (المرشد الأعلى في إيران علي) خامنئي فقد الأمل في حزب الله وهو غير مُبالٍ بالسؤال عما إذا كان سيعاد تأهيله أم لا". ولم تقتصر التهديدات على الجنوب اللبناني، إذ قال الوزير الإسرائيلي إن الاتفاق يشمل "كل لبنان، حتى قلب الضاحية"، متوعداً بهدم المباني علناً "إذا لزم الأمر"، معلناً بذلك استباحة أي منطقة قد تراها إسرائيل هدفاً محتملاً. وتابع أن الاتفاق "يمنح إسرائيل الشرعية الكاملة لفرض العجز الفعلي لـ'حزب الله' عن إعادة تأهيل نفسه على الحدود".

وفي ظل التصعيد المستمر منذ صيف 2024 وازدياد الغارات الإسرائيلية حدة وانتشاراً، يجد "حزب الله" نفسه في مواجهة مزدوجة، تهديدات خارجية إسرائيلية غير مسبوقة، وضغوط داخلية متصاعدة تطالب بوضوح بنزع سلاحه، ووصلت إلى طاولة مجلس الوزراء اللبناني، مما ينبئ بتحول سياسي خطر قد يكون بمثابة "الخط الأحمر" الأخير للحزب.

هنا لا بد من الإشارة، وبحسب من تحدثت معهم "اندبندنت عربية" ومنهم أشخاص من الحزب نفسه، فإن "'حزب الله' لم يعد يتعامل مع التصعيد الإسرائيلي كحرب استنزاف محدودة، بل كجزء من حرب وجودية متواصلة منذ اغتيال الأمين العام السابق حسن نصرالله في صيف 2024، مروراً بسلسلة اغتيالات استهدفت قادته الكبار، وتوسع بنك الأهداف ليشمل مواقع في البقاع والجنوب وحتى محيط بيروت. وفي خطابه الأخير، أوعز نعيم قاسم بأن الحزب لن يخضع لأي محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة، ويعتبر أن الضربات الإسرائيلية الواسعة تهدف إلى إجباره على التراجع سياسياً قبل أن يكون عسكرياً. ويرى الحزب أن إسرائيل تجر المنطقة إلى مواجهة شاملة، وهو مستعد لها، ولو اضطر إلى الدخول في حرب طويلة المدى، ما دام الضربات تستهدف بنيته المركزية وقيادته. وبما أن الوقت يضيق أمام التفاهمات، ورقعة الغارات الإسرائيلية تتوسع، إضافة إلى هشاشة الوضع الداخلي اللبناني، واستعداد الطرفين ميدانياً، على رغم خوف كل منهما من كلفة الحرب، فإن عوامل التفجير اكتملت، واحتمالات تجدد الحرب الإسرائيلية أصبحت واقعاً".

وقد تبدأ ربما باستهداف قيادي كبير من "حزب الله" في غارة مقبلة، أو إطلاق صواريخ نوعية من الحزب كرد رمزي يتحول إلى تصعيد، أو ربما حادثة حدودية تُستغل سياسياً من الطرفين للذهاب إلى مواجهة.

"حزب الله" بين التهديدات الإسرائيلية والضغوط الداخلية: موقف متماسك أم خيار الحرب الأهلية؟

كانت الحكومة اللبنانية طلبت تمديد المهلة الزمنية للمباشرة بسحب السلاح غير الشرعي، حتى نهاية شهر أغسطس (آب) الجاري، بانتظار رد الوسيط الأميركي، لكن الموقف الأميركي يعتبر أنه لا "حزب الله" ولا الدولة يملكان حق فرض الشروط. وفي حال لم يتم التوصل إلى حل، فإن الأزمة ستتفاقم.

وفي قراءة لموقف الحزب من الدعوات لنزع سلاحه داخلياً، والبنود التي ستناقش، في جلسة الحكومة اللبنانية، ومنها بند نزع السلاح غير الشرعي، وعلى رأسها سلاحه، لا ينظر الحزب إلى هذه الخطوة بوصفها مبادرة سيادية، بل كجزء من أجندة دولية – عربية، مدفوعة أميركياً، هدفها "تفكيك الحزب" خدمة للمرحلة المقبلة من التفاهمات في المنطقة.

من هنا صعد إعلام الحزب في الأيام الأخيرة، وأعاد التلويح بذكرى 7 مايو (أيار) 2008، أو ذكرى "غزوة بيروت" بما تحمله من رمزية "السيطرة بالقوة" على العاصمة، في مواجهة قرارات حكومية اعتبرت حينها تهديداً لبنيته الأمنية. ويفهم من هذا أن أي محاولة رسمية لنزع سلاح الحزب ستواجه كأنها إعلان حرب داخلية، تماماً كما حدث في 2008، وربما بأسلوب أعنف نظراً إلى تغير موازين القوى.

ولأن الحزب لا يواجه فقط تهديداً إسرائيلياً، بل أزمة شرعية داخلية متصاعدة، يقرأ هذه المرحلة باعتبارها امتداداً لمعركة إقليمية أوسع، لذا يرفض التنازل أو التراجع، حتى وإن كان الثمن مزيداً من الانقسام اللبناني. وحتى اللحظة لا مؤشرات إلى نية الحزب بقبول تسوية تقيد سلاحه، حتى لو طرحت في صورة صيغة "دمج تدريجي" في المؤسسة العسكرية. وأي قرار حكومي قد يتخذ من دون تنسيق معه، سيعد من وجهة نظره انقلاباً على "التوازن القائم" واستدعاءً لمشهد الفوضى.

من هنا فإن الحزب يحشد في هذه المرحلة سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، ويرى أن المعركة مع إسرائيل طويلة، وأن نزع سلاحه هو الواجهة اللبنانية للمعركة ذاتها، وهو مستعد للتصعيد، خارجياً مع إسرائيل، وداخلياً إذا ما اتخذت الحكومة أي خطوة تقيد حركته أو تمس بسلاحه. التلويح بـ7 مايو ليس استذكاراً للماضي، بل تحذير فعلي من أن أي قرار سياسي غير منسق قد يقابل برد ميداني حاسم، حتى لو كلف الداخل اللبناني مزيداً من التدهور والانقسام.

في المحصلة، لبنان يعيش في حال "هدنة هشة"، حيث التوازن القائم قد ينقلب في أي لحظة بسبب حدث أمني، اغتيال، أو ضغط سياسي خارجي، وما يرجح استمرار الهدوء الموقت هو وجود رغبة دولية واضحة في تجنب حرب شاملة، لكن هامش الخطأ ضيق جداً، وأي تحرك غير محسوب قد يشعل مواجهة لا يرغب بها أحد، لكنها تظل ممكنة جداً. أغسطس ليس مجرد شهر حار مناخياً، بل مرشح ليكون نقطة اشتعال. إنه شهر اللاقرار في لحظة مصيرية، وأي حركة زائدة على الخريطة قد تخرج الأمور عن السيطرة.

المزيد من تحلیل