Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تؤثر العقوبات الأميركية على عمل السلطة الفلسطينية؟

إدارة ترمب تستغل قانونين لعامي 1989 و2002 يحظران محاولات طرد إسرائيل من المنظمات الدولية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ ف ب)

ملخص

قالت الخارجية الأميركية خلال مراجعتها النصف سنوية لمدى امتثال منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية إن لجوء الأخيرة إلى محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية يقع ضمن "جهود طرد إسرائيل من المنظمات الدولية".

في ظل موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين الهادفة لإنقاذ فرص إقامة الدولة، لجأت واشنطن إلى تفعيل قوانين أميركية، وحظر منح تأشيرات دخول مسؤولي السلطة ومنظمة التحرير بهدف منع الفلسطينيين من الاستمرار في تحركهم للحصول على حقوقهم.

وجاءت تلك العقوبات التي حظيت بمباركة إسرائيلية بالاعتماد على قانونين أميركيين لعامي 1989 و2002 يحظران على الفلسطينيين محاولات "طرد إسرائيل من المنظمات الدولية، ودعم الإرهاب وتمجيده".

ومع أن الولايات المتحدة تعد وفق قانونها لعام 1987 "قانون مكافحة الإرهاب" أن منظمة التحرير الفلسطينية "إرهابية، وتهدد مصالحها"، أقرت قانوناً يتيح التعامل مع المنظمة عام 1989 لكن بشرط امتثالها لمجموعة التزامات.

وينص القانون على أن بنوده "تتوقف عن العمل إذا أكد الرئيس للكونغرس أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد تمارس أو تدعم الأعمال الإرهابية".

وجاء قانون الكونغرس الأميركي لعام 1989 في ظل موافقة منظمة التحرير على الاعتراف بالقرارين 242 و338، وإبداء استعداها للاعتراف بإسرائيل، قبل أن توقع منظمة التحرير إسرائيل اتفاقية أوسلو عام 1993.

وأتاح ذلك القانون إجراء حوار بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية لكن شروط اعتراف الأخيرة "بحق إسرائيل في الوجود، وقبولها لقراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242 و338، وامتناعها عن جميع أعمال الإرهاب ونبذها".

كما اشترط ذلك القانون "إنهاء الجهود الرامية لطرد إسرائيل من المنظمات الدولية، أو حرمانها من المشاركة فيها، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل".

قالت الخارجية الأميركية خلال مراجعتها النصف سنوية لمدى امتثال منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إن لجوء الأخيرة إلى محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية يقع ضمن "جهود طرد إسرائيل من المنظمات الدولية".

وأبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس خلال تقريرها الأخير أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية "لا تمتثلان لالتزاماتهما بموجب قانون الامتثال لالتزامات المنظمة لعام 1989 وقانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002.

لكن الفلسطينيين يعدون أن الإدارة الأميركية هي من انتهك تلك الالتزامات باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، وتنكرها لدعم إقامة دولة فلسطين، والضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها لأراضيها.

وقالت الخارجية الأميركية، إن العقوبات على المسؤولين الفلسطينيين تأتي بسبب "عدم الامتثال لالتزاماتهما، وتقويض احتمالات السلام".

مفاوضات فورية

وفي ظل رفض حكومة بنيامين نتنياهو، يطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ببدء مفاوضات فورية مع إسرائيل لإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس، مع حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وينص القانونان الأميركيان على إصدار وزارة الخارجية الأميركية تقريراً نصف سنوي حول امتثال السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية للالتزامات المنصوص عليها في اتفاقات السلام الإسرائيلية- الفلسطينية.

وفي أوج الانتفاضة الثانية، وتصاعد العنف، والاتهامات الأميركية للسلطة الفلسطينية بدعم الإرهاب، أقر الكونغرس "قانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002".

وينص القانون على حل جميع القضايا العالقة في الصراع بين الجانبين من خلال المفاوضات والوسائل السلمية حصراً، ونبذ استخدام الإرهاب وجميع أعمال العنف الأخرى، والامتناع عن التحريض".

كما نص على أنه إذا لم يمتثل الفلسطينيون لتلك الالتزامات، فيجب على الرئيس الأميركي فرض واحدة أو أكثر من العقوبات التالية: رفض منح تأشيرات لمسؤولي منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وتخفيض مرتبة مكتب المنظمة في الولايات المتحدة، وتصنيفها إرهابية، وحظر المساعدات الأميركية للضفة الغربية وغزة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب أغلقت مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن خلال ولايته الأولى عام 2018 عقاباً لها على لجوئها إلى المحكمة الجنائية الدولية لـ"معاقبة إسرائيل على جرائمها". لكن القانون نفسه يمنح الرئيس الأميركي سلطة الإعفاء من أي من العقوبات المفروضة إذا كان ذلك "يخدم مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة".

وقبل قانون عام 1989، رفضت واشنطن إعطاء تأشيرة دخول للرئيس الفلسطيني حينها ياسر عرفات لحضور اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك عام 1988 بدعوى "أنه إرهابي"، ونقلت الجلسة إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف.

يومها استغلت الإدارة الأميركية فقرة في اتفاقات استضافة مقر الأمم المتحدة تنص على حق البلد المستضيف بحماية أمنه، ورفضت طلب تأشيرة الرئيس عرفات على اعتبار أنه "خطر على أمنها وأمن الشعب الأميركي".

عقوبات أشد في الطريق

وترى الباحثة في العلاقات الأميركية- الفلسطينية أماني القرم أن عقوبات واشنطن هذه المرة تأتي بسبب موجة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين من دول حليفة للولايات المتحدة ولإسرائيل. ورجحت أن تكون تلك العقوبات "خطوة أولى نحو عقوبات أخرى أشد سيفرضها ترمب".

بدوره ذكر الباحث السياسي أمجد أبوالعز أن العقوبات الأميركية تأتي "في ظل التخبط الأميركي في التعامل مع القضية الفلسطينية، وبتشجيع من إسرائيل، على رغم أن السلطة الفلسطينية ملتزمة التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وتحترم اتفاقاتها مع إسرائيل".

وبحسب أبوالعز فإن تلك العقوبات "تتذرع بالمناهج التعليمية، والمخصصات المالية للأسرى والشهداء، وذلك كأداة للضغط على الفلسطينيين للتقديم تنازلات أخرى".

هذا وقلل مسؤول فلسطيني، رفض الكشف عن اسمه، من العقوبات الأميركية، موضحاً أن السلطة الفلسطينية لا تهتم بتلك العقوبات، حتى لو منعت واشنطن الرئيس عباس من حضور اجتماعات الأمم المتحدة سبتمبر (أيلول) المقبل.

ونبه المفاوض الفلسطيني السابق حسن عصفور إلى أن إسرائيل هي التي "ألغت جوهر اتفاقية أوسلو وتراجعت عن الاتفاقات كافة، ولم تعد تتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة"، مشيراً إلى "أن إدارة ترمب انتهكت تلك الاتفاقات باعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتنكرها لحل الدولتين".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات