Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزيرة الخارجية الفلسطينية: حقنا بالدولة المستقلة لن يكون رهينة إسرائيل

فارسين أغابكيان شاهين لـ"اندبندنت عربية": 6 إلى 7 دول أوروبية أبدت استعدادها للاعتراف وبريطانيا عادت أخيرا لاستحقاقات "وعد بلفور" 

وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين (أ ف ب)

ملخص

لم يمر مؤتمر حل الدولتين مرور الكرام، بل أفضى إلى إعلانين بارزين من فرنسا وبريطانيا بالاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما تعتبره وزيرة الخارجية الفلسطينية في حوار مع "اندبندنت عربية" خطوة نحو إنشاء دولة مستقلة على حدود 1967. 

مواعيد فلسطين الأممية كثيراً ما انتهت بفرحة منقوصة، ففي أبريل 2024 كان الفيتو الأميركي عثرة أمام مساع فلسطينية بدأت منذ أكثر من عقد للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، لكن الأشهر التي تلت الفيتو الأميركي أثبتت أنه لم يكن طعنة مميتة لجهود إبراز الصوت الفلسطيني دولياً، بخاصة بعد الزخم الذي قوبل به مؤتمر حل الدولتين في نيويورك على مدى اليومين الماضيين برئاسة السعودية وفرنسا. وعلى النقيض من محاولات واشنطن الكثيرة للتقليل من أهمية المؤتمر بوصفه حيلة دعائية، لم يمر التجمع الدولي مرور الكرام، بل أفضى إلى إعلانين بارزين من فرنسا وبريطانيا بالاعتراف بدولة فلسطين، وهي خطوة تجعل الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي لم تعترف بفلسطين من الدول الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن.

في حوار مع "اندبندنت عربية"، تحدثت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين بتفاؤل عن المسار الزمني المحدد لإقامة الدولة الفلسطينية خلال 15 شهراً، وردت على من يحاول التقليل من أهمية المؤتمر، كما تناولت الموقف الأميركي، والاعتراف البريطاني، إضافة إلى تساؤلات ترسيم الحدود، وإدارة قطاع غزة، ونزع سلاح حركة "حماس".

"العمل بدأ لإقامة دولتنا"

كان "يوماً فلسطينياً بامتياز"، هكذا تصف وزير الخارجية الفلسطينية مؤتمر حل الدولتين الذي اختتم أعماله أمس الثلاثاء، مؤكدة أن المؤتمر لم يكن منصة للعبارات الفضفاضة والعموميات، بل نقطة تحول لتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة شؤونها. "من يقلل من أهميته هو ببساطة لا يريد دولة فلسطينية"، تقول بثقة، مضيفة أن "الركب انطلق، ومن أراد اللحاق به فعليه الاعتراف بدولتنا".

وأوضحت أغابكيان أن العمل بدأ لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، بدعم عربي وغربي غير مسبوق، لافتة إلى أن المؤتمر أطلق "صرخة دولية رافضة للقرارات الأحادية من إسرائيل، وللحرب على غزة"، وأضافت "وقت الاعتراف حان، ولم يعد كافياً الجهر بدعم حل الدولتين، بل بات ضرورياً ترجمة الأقوال إلى أفعال عبر تحقيق خطوات ملموسة لتطبيق حل الدولتين".

وكشفت وزيرة الخارجية الفلسطينية عن أن مسار إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة حدد بمدة 15 شهراً، والهدف من ذلك هو تخليص القضية الفلسطينية من العموميات، وقالت "قد تأخذ العملية وقتاً أطول، لكن أمامنا الآن مهمة واضحة، وننتظر من دول العالم أن توضح كيف ستسهم في تجسيد الدولة الفلسطينية وتمكينها".

اعترافات جديدة مرتقبة

شددت وزيرة الخارجية الفلسطينية على أهمية الإعلان البريطاني نية الاعتراف بدولة فلسطين، وقالت إن بريطانيا بهذه الخطوة عادت لاستحقاقات "وعد بلفور" الذي كان سبباً في نشوء قضية الشعب الفلسطيني، مضيفة "بريطانيا أكدت أنها أمام استحقاق حان وقته عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية".

وأبدت أغابكيان تفاؤلها بأن يؤدي الاعتراف البريطاني إلى جذب دول أخرى للإقدام على خطوة مماثلة، وأكدت أن هناك ست إلى سبع دول أوروبية أبدت استعدادها للاعتراف بفلسطين، منها دول داخل مجموعة السبع، مشيرة إلى أن الاعتراف قد يحدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، أو حتى قبل ذلك.

وعما إذا سيكون الرفض الأميركي عائقاً أمام التنفيذ العملي لأهداف مؤتمر حل الدولتين، قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية "علينا استخدام كل الوسائل الممكنة، لإيصال صوتنا إلى الرئيس ترمب وإدارته، لتأكيد أهمية الدولتين في تحقيق الاستقرار بالمنطقة، الرئيس ترمب يريد السلام في المنطقة، والدولة الفلسطينية مفتاح تحقيق هذا السلام".

إصلاحات السلطة الفلسطينية

وعما إذا كان هذا المسار يرتبط بإصلاحات داخلية في السلطة الفلسطينية، قالت "فور تشكيل الحكومة الفلسطينية، أطلقنا برنامجاً إصلاحياً وتطويرياً جاداً، يهدف إلى تحسين الأداء، وتقوية المؤسسات، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية. نحن نتهيأ لدولة فاعلة، قادرة على تقديم الخدمات لمواطنيها، وتكون في مصاف الدول الأخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الوضع المالي من أبرز التحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية، فحتى الآن تحتجز إسرائيل نحو 3 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية، بهدف تقويض الإصلاحات الداخلية، وفق الوزيرة. وقالت "وضعنا المالي صعب، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى هذه الأموال، نحن عاجزون عن دفع مرتبات الموظفين الحكوميين أو تغطية مصاريف الخدمات، ونرحب بالإعانات والقروض المقدمة من الدول الأخرى".

وكشفت وزيرة الخارجية الفلسطينية عن محادثات قائمة بين دول عربية وأوروبية مع إسرائيل لتحرير هذه الأموال، مشيرة إلى أن "التعنت الإسرائيلي ما زال هو العقبة، وإسرائيل كما هو معلوم تحاصرنا بشتى الوسائل، ومنها احتجاز الأموال حتى تصور السلطة الفلسطينية أمام الشعب الفلسطيني أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وبالتالي كيف سيكون وضعها في اليوم التالي عندما تأخذ زمام الأمور في قطاع غزة، هذه قضية معروفة وجزء من الإجراءات الإسرائيلية لتقويض السلطة الفلسطينية".

لجنة انتقالية لإدارة غزة

من القضايا المعقدة التي تناولها المؤتمر أيضاً تشكيل لجنة انتقالية لإدارة قطاع غزة، وهنا تؤكد الوزيرة الفلسطينية أن "السعودية ومصر وتركيا تجري مشاورات مكثفة في شأن ذلك، لافتة إلى أن "العملية الانتقالية يجب أن تؤدي إلى سلطة فلسطينية موحدة ذات سيادة، تحكم الضفة وغزة والقدس الشرقية، تحت سلاح واحد وإدارة واحدة".

وتضيف "نحن ندعم كل ما يحررنا من الاحتلال ويقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، في هذه الدولة لن يكون هناك أي إسرائيلي، وستكون هناك فترة انتقالية تمكن السلطة من بسط سيطرتها الكاملة على الأراضي الفلسطينية".

أما عن مسألة ترسيم الحدود، فتوضح أن الدولة المرتقبة ستكون على خطوط عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، مشيرة إلى أن الاعتراف الدولي بهذه الدولة سيتبع بمفاوضات تفصيلية لترسيم وتعديل الحدود لاحقاً، لا قبله.

وفي معرض ردها على سؤال في شأن مصير سلاح حركة "حماس"، أكدت أغابكيان أنه "لن يكون هناك سوى سلاح شرعي واحد في الدولة الفلسطينية، بيد السلطة الوطنية وحدها، وبقيادة موحدة".

وفي ختام المؤتمر الذي ترأسته السعودية وفرنسا، أكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية على الدعم الذي تلقته بلادها من الرياض، قائلة "وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لم يقصر بأي شيء، كما نقول بالعامية، وكان صريحاً في طرحه بأن حل الدولتين هو الحل الوحيد القابل للحياة، ورسالته حملت دعماً صادقاً، وتنديداً بالغطرسة الإسرائيلية، ودعوة إلى وقف الحرب على غزة، وإدخال المساعدات". وأكدت أن أهم ما أكده المؤتمر هو التوافق بين الدول المشاركة على مبدأ أن القانون الدولي يجب أن يكون المرجعية الأولى والأخيرة في هذا النزاع، وأن احترامه وتطبيقه مسؤولية جماعية، مشددة على أن "الحق الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة لا يجب أن يكون رهينة لإرادة إسرائيل".

المزيد من حوارات