ملخص
يمكن للموظفين تشكيل مجموعات صلاة والتجمع للصلاة أو دراسة النصوص الدينية في مكان العمل، بشرط ألا يكون ذلك في وقت العمل الرسمي. وتضيف المذكرة أنه يمكنهم أيضاً "الدخول في محادثات حول مواضيع دينية مع زملائهم في العمل، بما في ذلك محاولة إقناع الآخرين بصحة معتقداتهم الدينية، شريطة ألا تكون هذه الجهود ذات طابع تحرشي أو مزعج".
في قرار من شأنه أن يهدد مبدأ فصل الدين عن الدولة المتبع لدى الديمقراطيات الغربية، الذي يمثل حجر الزاوية في التعديل الأول للدستور الأميركي، ستسمح إدارة الرئيس دونالد ترمب لموظفي الحكومة الأميركية بالوعظ ومناقشة الأمور الدينية في أماكن العمل.
وبموجب إرشادات جديدة صدرت عن مكتب إدارة شؤون الموظفين بالحكومة الأميركية مطلع الأسبوع، فسيسمح لموظفي الحكومة بالصلاة ومناقشة الأمور الدينية، بما في ذلك محاولة "إقناع الآخرين بصحة معتقداتهم الدينية"، كما يسمح للمشرفين أيضاً بتشجيع الموظفين على ممارسة تعبيرات إيمانية، بما في ذلك الصلاة، لكن وفق الصحف الأميركية، فإن المذكرة لم تشر إلى ديانة معينة.
وقال مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبور، في بيان يوضح السياسة الجديدة، "يجب ألا يجبر الموظفون الفيدراليون أبداً على الاختيار بين إيمانهم ومسيرتهم المهنية، هذه الإرشادات تضمن أن يكون مكان العمل الفيدرالي متوافقاً مع القانون ومرحباً بجميع الأميركيين من مختلف الأديان."
وتنص المذكرة على أن الموظفين الفيدراليين يمكنهم عرض واستخدام رموز أو أدوات دينية على مكاتبهم، مثل الكتاب المقدس أو المسبحة الوردية أو التفلين (أدوات الصلاة اليهودية). كما يمكن للموظفين تشكيل مجموعات صلاة والتجمع للصلاة أو دراسة النصوص الدينية في مكان العمل، بشرط ألا يكون ذلك في وقت العمل الرسمي. وتضيف المذكرة أنه يمكنهم أيضاً "الدخول في محادثات حول مواضيع دينية مع زملائهم في العمل، بما في ذلك محاولة إقناع الآخرين بصحة معتقداتهم الدينية، شريطة ألا تكون هذه الجهود ذات طابع تحرشي أو مزعج".
كما تسرد المذكرة حالات يمكن فيها للموظفين الفيدراليين التعبير عن معتقداتهم الدينية أمام أو مع أفراد من الجمهور، مثل حراس المنتزهات الوطنية أو الأطباء في مراكز شؤون المحاربين القدامى، إذ يمكنهم الصلاة من أجل شفاء المرضى.
قلق في شأن الحرية الدينية
وفي محاولة لردع الجدل المتوقع جراء القرارات الجديدة، أشار البيت الأبيض إلى مذكرة مشابهة، صدرت في عهد الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون.
لكن وفق الصحف الأميركية، شعر بعض المدافعين عن الحريات الدينية بالقلق. وقال رئيس ومؤسس مؤسسة حرية الدين في الجيش ميكي وينشتاين، إن الإرشادات تبدو متعارضة مع الدستور وحقوق العمال. وأضاف "إذا قرر مشرفك أن يوضح لك أهمية أن تتبنى نسقه من الكتاب المقدس، فماذا تعتقد ستكون فرصك في الترقي؟".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما أندرو ووكر العميد المشارك في المعهد اللاهوتي المعمداني الجنوبي، فقال إن السياسة الجديدة مجرد "إعادة ضبط" القواعد للحياد، مشيراً إلى أنه ليس لديه أية مشكلة معها على الإطلاق، وأيضاً "أراها تأكيداً بسيطاً على التعديل الأول في الدستور، الذي يحتوي على تحفظات مناسبة ما دام أنك لا تمارس سلوكاً مضايقاً، أعتقد أن هذا مجرد تكرار للمبادئ الأساسية للتعديل الأول."
تديين الحكومة
تأتي هذه المذكرة امتداداً لجهود سابقة قامت بها إدارة ترمب لتعزيز حضور الدين أو التعبير الديني في أماكن العمل الفيدرالية، ففي وقت سابق من الشهر الجاري أصدر مكتب إدارة شؤون الموظفين توجيهات للوكالات الفيدرالية تفيد "بتبني نهج متساهل في الموافقة على الترتيبات الدينية" المتعلقة بالعمل عن بعد، وذلك بعد أن كان الرئيس ترمب وجه الموظفين الفيدراليين بالعودة للعمل المكتبي خمسة أيام في الأسبوع.
وفي فبراير (شباط) الماضي، وقع ترمب أمراً تنفيذياً يهدف إلى "القضاء على التحيز ضد المسيحيين"، إذ دعا مسؤولي الإدارة إلى تحديد وإنهاء وتصحيح "أي سلوك أو سياسات أو ممارسات غير قانونية أو غير سليمة تستهدف المسيحيين". وفي الأمر التنفيذي، يتهم ترمب الإدارة السابقة في عهد الرئيس جو بايدن بأنها "اتبعت نمطاً فاضحاً في استهداف المسيحيين المسالمين، بينما تجاهلت الأعمال العنيفة والمعادية للمسيحية"، كما أنشأ مكتب الإيمان في البيت الأبيض لتعزيز دور المنظمات الدينية في المجتمع الأميركي.
ومطلع الشهر الجاري، أعلنت مصلحة الضرائب الأميركية أن الكنائس وغيرها من دور العبادة يمكنها تأييد المرشحين السياسيين أمام جماعاتها الدينية، وهو قرار يأتي تلبية لوعد ترمب بإلغاء ما يعرف بـ"تعديل جونسون"، البند الذي أدرج عام 1954 لمنع المنظمات المعفاة من الضرائب كدور العبادة من ممارسة أنشطة سياسية. وأعرب مراقبون عن قلقهم من تحول المؤسسات الدينية إلى قوى سياسية ضخمة، وأن يؤدي إلى معارك قضائية محتملة.