Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السياسة تفتح أبوابها للمؤسسات الدينية الأميركية رسميا

منحت مصلحة الضرائب استثناء لدور العبادة يسمح لها بتأييد مرشحين سياسيين

حظى ترمب منذ ولايته الأولى بدعم القادة المسيحيين الإنجيليين (غيتي)

ملخص

كان "تعديل جونسون" في خمسينيات القرن الماضي، يستهدف الشيوعية عندما منع الكنائس ودور العبادة من القيام بأدوار سياسية، فيما القرار الجديد، باستثناء الكنائس ودور العبادة يثير مخاوف من مزيد من الاستقطاب السياسي، فهل تتحول المؤسسات الدينية إلى أحزاب بلباس ديني؟

خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء ما يُعرف بـ"تعديل جونسون"، وهو بند أُدرج عام 1954 يمنع المنظمات المعفاة من الضرائب، كدور العبادة، من الدخول في أنشطة سياسية. وهو بند اقترحه آنذاك السيناتور ليندون جونسون الذي أصبح لاحقا رئيساً للولايات المتحدة، وجرى تعديله لاحقاً من قبل الكونغرس، بهدف منع الكنائس والمؤسسات غير الربحية من دعم أو معارضة مرشحين سياسيين، أو ممارسة نشاط سياسي مباشر.

استغرق الأمر من ترمب خوض ثلاثة انتخابات وولايتين رئاسيتين للإيفاء بوعده، إذ أعلنت مصلحة الضرائب الأميركية أمس الإثنين أن الكنائس وغيرها من دور العبادة يمكنها تأييد المرشحين السياسيين أمام جماعاتها الدينية. وأدلت الوكالة الأميركية بهذا التصريح ضمن ملف قضائي يهدف إلى تسوية دعوى أقامتها كنيستان من تكساس وجمعية للمذيعين المسيحيين.

نقاش عائلي

وكان المُدّعون الذين رفعوا الدعوى ضد مصلحة الضرائب طلبوا سابقاً من محكمة اتحادية في تكساس منح استثناء أوسع بأن تقرر أن جميع المؤسسات غير الربحية، الدينية والعلمانية، لها الحق في تأييد المرشحين لأعضائها. وبدلاً من ذلك، وافقت مصلحة الضرائب على استثناء أضيق يتعلق بالمؤسسات الدينية فقط، وهو استثناء قال خبراء في قانون المؤسسات غير الربحية إنه قد يؤدي إلى زيادة ملحوظة في النشاط السياسي داخل الكنائس، على رغم أنه بدا وكأنه يكرس رسمياً ما كان يُعتبر منذ فترة طويلة سياسة غير معلنة للوكالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينص قانون المؤسسات غير الربحية الأميركي على أن الجماعات المعفاة من الضرائب لا يجوز استخدامها كأدوات في الحملات الانتخابية، لذا وافقت مصلحة الضرائب على استثناء محدود، وفق صحيفة "نيويورك تايمز". وذكرت الوكالة إنه إذا قامت دار عبادة بتأييد مرشح ما لأعضائها، فإن مصلحة الضرائب ستعتبر ذلك مسألة خاصة، وليست حملة انتخابية، بل أشبه بـ"نقاش عائلي حول المرشحين". وأضافت في مذكرة مقدمة بالاشتراك مع المدّعين، قائلة "وعليه، فإن الاتصالات الصادرة من دار عبادة إلى جماعتها خلال الخدمات الدينية، ومن خلال قنواتها المعتادة للتواصل في أمور الإيمان، لا تنتهك تعديل جونسون إذا فُسّر بالصورة الصحيحة".

استقطاب الكنائس

وإذ يطرح معارضو "تعديل جونسون" انتقاداتهم من زاوية "حرية التعبير"، حذّر المجلس الوطني للمنظمات غير الربحية الذي يمثل 30ألف منظمة من أن السماح للمؤسسات المعفاة من الضرائب بتأييد مرشحين سياسيين قد يؤدي إلى مستقبل تستخدم فيه الجماعات السياسية هذه المنظمات كنوع من الغطاء القانوني، مضيفاً أن "القرار قد يفتح الباب على مصراعيه أمام الناشطين السياسيين لتحويل الأموال إلى مرشحيهم المفضلين، مع حصولهم في الوقت نفسه على إعفاءات ضريبية سخية، على حساب دافعي الضرائب الذين قد لا يشاركونهم تلك الآراء".

وأعرب مراقبون عن قلقهم من تحول المؤسسات الدينية إلى قوى سياسية ضخمة، وأن يؤدي إلى معارك قضائية محتملة. وقال أستاذ القانون في جامعة نوتردام والمتخصص في تنظيم النشاط السياسي داخل الكنائس لويد هيتوشي ماير إن "ما تقوله مصلحة الضرائب هنا هو أنه يمكن للكنائس من جميع الطوائف أن تؤيد مرشحين من على المنبر بحرية"، مضيفاً "كما أنها تقول لكل الأحزاب والمرشحين حان وقت استقطاب بعض الكنائس".

ويخشى آخرون أن يؤدي إلغاء "تعديل جونسون" إلى تمكين الأغنياء من تحويل تبرعاتهم السياسية إلى تبرعات دينية معفاة من الضرائب، مما يثير جدلاً واسعاً، إذ إن التبرعات المعفاة تفيد فقط أولئك الذين يقدمون خصومات ضريبية مفصلة، وهم في الغالب من ذوي الدخول المرتفعة.

لكن بالنسبة إلى كثير من الأميركيين الذين يرغبون في تعزيز دور الدين في السياسة، يُعد إلغاء "تعديل جونسون" وعداً مثالياً نحو مزيد من القوة السياسية وحرية تعبير أوسع وتحكم أكبر في الأموال السياسية.

مناهضة الشيوعية 

وعلى رغم أن الجماعات الدينية تُعد من أبرز معارضي "تعديل جونسون"، فإن التعديل لم يكُن موجهاً خصيصاً ضد الدين عند وضعه. فخلال خمسينيات القرن الماضي، كانت "المكارثية" (مناهضة الشيوعية) في ذروتها، وكان جونسون يخشى من جماعات يمينية متطرفة تتنكر بزي جمعيات خيرية قد تُهاجم حملته الانتخابية. 

لكن منتقدين كالبروفيسور روجر كولينفو من جامعة الكاثوليك الأميركية، يرون أن الطابع السياسي التاريخي للتعديل هو سبب كاف لإلغائه لأنه وُضع لخدمة مصالح شخصية في حينه. ومع ذلك، تشير صحيفة "ذا أتلانتك" إلى أن كولينفو كتب عام 2012 أن مسألة تقييد النشاط السياسي للمنظمات المعفاة من الضرائب كانت موجودة منذ بدء الإعفاءات الضريبية للجهات الخيرية.

فمنذ عام 1917، أقر الكونغرس بأن التبرعات للمنظمات الخيرية قابلة للخصم الضريبي، ولكن ظلت الحدود المتعلقة بنشاطها السياسي غير واضحة. وعام 1930، أوضح حكم قضائي أنه لا ينبغي على الحكومة دعم الأنشطة السياسية للمنظمات غير الربحية. وفي 1934، أُدخل نص في قانون الضرائب يقول إن "أي جزء جوهري من نشاط المنظمة" لا يجب أن يتضمن "الدعاية أو محاولات التأثير في التشريعات".

ووفق وسائل إعلام أميركية، فإنه منذ عام 2008، بدأت كنائس محافظة بإقامة يوم "حرية المنبر"، فيُلقي مئات القساوسة خطباً سياسية مباشرة، ويرسلون تسجيلاتها إلى مصلحة الضرائب متحدين الحظر. وعلى رغم ذلك، نادراً ما لاحقتهم مصلحة الضرائب قضائياً، مُفضلة نهج "التثقيف" على المواجهة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير