Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معبر طورخام... بوابة آسيا الوسطى غير المشرعة أمام المسافرين

سوء إدارة يؤثر سلباً في العلاقات بين إسلام آباد وكابول

طابور طويل من شاحنات محملة بالأمتعة على طورخام في انتظار العبور (أ ف ب)

ملخص

المشهد في معبر طورخام حشد فوضوي وأشخاص يدفعون على آلة فحص الأمتعة المثبتة في ممر ضيق ومظلم وصراع يائس للوصول إلى نافذة الهجرة، أضف إلى ذلك استخدام الشرطة الهراوات بين الحين والآخر.

تبدو هذه التجربة وكأن الواحد لا يعبر إلى دولة أخرى بل إلى عالم آخر وهو يمر بمراحل القبر والحشر.

منذ استقلال باكستان، يتنقل الناس بين باكستان وأفغانستان عبر حدود طورخام بحرية من دون الحاجة إلى وثائق رسمية، ونشأ بسبب هذه السهولة انطباع عبر الأجيال بأن متطلبات الجواز والتأشيرة بين البلدين ستُخفف بصورة كبرى مع الوقت.

استمر التنقل الحر حتى بعد حادثة الـ11 من سبتمبر (أيلول) 2001، وكان الناس سعداء بهذا النظام الذي يوفر لهم فرص إقامة علاقات اجتماعية واقتصادية على طرفي الحدود.

لكن عام 2016 وإثر العمليات الإرهابية في باكستان التي كانت ترتبط عادة بمسلحين قادمين من أفغانستان، شهد تطوراً حول الحدود، إذ طبقت إجراءات أكثر حزماً على الحدود لمراقبة المسافرين، هذا النظام بوضعه الحالي يقوض العلاقات الأخوية بين إسلام آباد وكابول.

مشهد الحدود

دعوني أقل لكم في البداية إن ما أنقله هنا هي حصيلة عدد من زياراتي لمعبر طورخام على الحدود الباكستانية - الأفغانية. ولفهم مشهد المعبر تصوروا حلقة الأغنام، حقل مغبر وحشد فوضوي ومضطرب من الناس وأشخاص يدفعون على آلة فحص الأمتعة المثبتة في ممر ضيق ومظلم، وصراع يائس للوصول إلى نافذة الهجرة ومحاولات لكسر الطابور على خلفية ضجيج الحمالين وأنين الركاب المرضى وصراخ الأطفال الهاربين، أضف إلى ذلك استخدام الشرطة الهراوات بين الحين والآخر وتنمر المسؤولين في حر الشمس الحارقة، وأفراد شرطة يوقفون المسافرين في أي مكان للتفتيش وفرض الغرامة. تبدو هذه التجربة وكأن الواحد لا يعبر إلى دولة أخرى بل إلى عالم آخر وهو يمر بمراحل القبر والحشر، وهناك عدد كبير من الرجال والنساء يضطرون إلى المرور عبر هذه التجربة المريرة كل أسبوع.

لاحظت مرات عدة أثناء عبوري من طورخام إلى أفغانستان وفي طريق عودتي، أن سلوك الموظفين المناوبين تجاه المسافرين غير لائق إطلاقاً سواء كانوا أفغاناً أو باكستانيين. على سبيل المثال، كان الموظفون عند المغادرة يضعون أيديهم في جيوب المسافرين مباشرة ليسألوهم عن مقدار المال الذي يحملونه معهم، بدلاً من الاكتفاء بالسؤال.

هناك مسافة قصيرة سيراً على الأقدام ذهاباً وإياباً. عندما أتيت من أفغانستان، أخرجت نعلي القديم ووضعته في الحقيبة وارتديت حذائي، لكن مسؤولاً على الحدود اتهمني بأن الحقيبة التي أحملها لا تخصني، وظن أني كنت أهرب النعال من أفغانستان إلى باكستان. وذات مرة وضع المسؤول يده في جيبي وقال أنت تحمل مبلغاً زائداً على اللزوم على رغم أنني كنت قادماً إلى باكستان.

هذه هي حال طورخام، والجانب الأكثر حزناً هو أن الضباط يجلسون بشكل مريح في مكاتبهم وغرفهم من دون أن يدركوا السلوك السلبي للمسؤولين في الخارج.

باكستان تضر بمصالحها

هذا السلوك يخلق نظرة سلبية لباكستان لدى الأفغان، أعرف أن هناك أسباباً عدة لهذا التفكير السلبي وقد يكون كثير منها لا أساس له. ومع ذلك، من الواضح جلياً أن المرور بمعابر الهجرة المذكورة أعلاه لن يؤدي إلا إلى تعزيز التفكير السلبي.

ومن المهم أيضاً أن نتذكر أن المعاملة غير المعلنة في طورخام تطبق على أولئك الذين اعتاد أسلافهم على النخوة واحترام الذات، وكان الإنجليز، احتراماً لهذه العادات، يجلسون معهم على الأرض للتفاوض.

ومع ذلك إذا نظرنا إلى الأوضاع في طورخام اليوم، يبدو أننا تركنا وراءنا دروس التاريخ في ما يتصل بأفغانستان وتقاليدنا القبلية التي كانت تحظى بالاحترام حتى من جانب الحكومة البريطانية.

ما ينبغي أن ندركه هو أن معبر طورخام ليس مجرد حلقة مرور، بل من خلال هذا المعبر نلتزم تعزيز علاقاتنا الاقتصادية والاجتماعية مع أفغانستان، ومن خلاله نسعى إلى إقامة علاقات تجارية مع دول آسيا الوسطى، ومن هنا نجحنا في إعادة ملايين اللاجئين الأفغان إلى بلادهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فلماذا لا نعمل على تحسين الأوضاع في المعبر؟ كيف يمكنني أن أصدق أن دولة باكستان لا تستطيع أن تجعل نظام الهجرة في معبر طورخام الحدودي موازياً لنظام الجوازات في مطار إسلام آباد؟

هل يعجزنا تحويل مبنى الهجرة المهجور إلى مبنى ركاب حديث؟ وهل من الصعب علينا زيادة عدد أجهزة فحص الأمتعة بما يتناسب مع عدد المسافرين؟ ما الصعوبة في توفير قاعة انتظار أو صالة مظللة وجيدة التهوية للمسافرين؟ وهل يعد توفير مرافق مناسبة للنساء وفقاً للتقاليد القبلية مطالب غير معقولة؟ هل من الصعب شرح حساسية التقاليد القبلية البشتونية لمسؤولي الشرطة والجوازات؟

إذا كان الجواب لا، فلماذا لا تأخذ الحكومة الباكستانية خطوات إيجابية حول هذه الأمور.

إن سوء الإدارة على معبر طورخام لا يؤثر سلباً فقط في العلاقات الباكستانية - الأفغانية وحسب، بل الأمر الأكثر قلقاً يتعلق بالنوايا والمبادرات الطموحة لباكستان حول ارتباطها بدول آسيا الوسطى، التي يتحدث عنها صناع القرار في إسلام آباد باستمرار.

ومن المهم أيضاً أن نتذكر هنا أن باكستان زعمت بأنها أبقت معبر طورخام قيد التشغيل على مدى 24 ساعة في سبتمبر 2019، وزعمت بفخر أنها نجحت في تشغيل محطة شحن مجهزة بالتكنولوجيا الحديثة على المعبر في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

لكن من ناحية أخرى وعلى عكس هذه المزاعم، تبدو السلطات الباكستانية عاجزة عن احترام آلاف البشر على الحدود على رغم أن أغلبهم ضحايا الحرب والصراع.

كيف يمكننا أن نكون مهملين إلى هذا الحد في ما يتعلق بشرف مواطنينا وإخواننا المواطنين اليوم لدرجة أننا نسينا الفرق بين الهجرة والترحيل والمضايقة؟

إن طلبي من مواطني بلدي هو أنه على رغم أن سموم وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار المشكلات قد أفرغا ذاكرتنا وحساسياتنا، فإن فهم حقيقة كلامي يتطلب من قرائي زيارة طورخام مرة واحدة في حياتهم حتى يتمكنوا من معرفة كيف يمكن أن تتحول بوابة آسيا الوسطى إلى طريق مسدود بسبب إهمالنا.

نقلاً عن "اندبندنت أوردو"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير