Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترحيل المهاجرين يخلف قرابة تريليون دولار من العجز للاقتصاد الأميركي

توقع تحليل حديث أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 في المئة مع خفض أجور العمال

من المرجح أن تؤدي سياسة ترمب في الترحيل الجماعي إلى تقليص رواتب معظم العمال (أ ف ب)

ملخص

بينت الدراسة أن العمال ذوي المهارات العالية سيتكبدون خسارة ضمن الأجور السنوية قدرها 2764 دولاراً في المتوسط، ووجد الباحثون أن الأجور ستتراجع بنسبة 1.7 في المئة.

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإطلاق طفرة اقتصادية تعزز النمو وتضخم الرواتب وتخفف من عبء الديون الأميركية المتراكمة، ومع ذلك أشار تحليل حديث إلى أن حملته على الهجرة، التي تعد محور ولايته الثانية، قد تؤدي إلى عكس ذلك تماماً.

من المرجح أن تؤدي سياسة ترمب في الترحيل الجماعي إلى تقليص رواتب معظم العمال، وتآكل الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة عجز الموازنة الفيدرالية الضخم أصلاً، وفقاً لتحليل نموذج موازنة جامعة "بن وارتون".

وقال أستاذ اقتصادات الأعمال والسياسات العامة في كلية "وارتون" بجامعة "بنسلفانيا" كينت سميترز ضمن مقابلة "لا شك أن الاقتصاد الأميركي سيتقلص، مع ترحيل كثير من القوى العاملة... ببساطة، سيكون لدينا عدد أقل من العمالة، وقلة عدد الأشخاص تعني اقتصاداً أصغر".

خلال حملة عام 2024، تعهد ترمب بشن أكبر برنامج ترحيل محلي في تاريخ أميركا، وفي نهاية المطاف طرد ملايين الأشخاص.

وتوصل تحليل "بن وارتون" إلى أن سياسة مدتها أربعة أعوام يُبعد بموجبها 10 في المئة من المهاجرين غير الشرعيين في البلاد سنوياً من شأنها أن تزيد العجز الفيدرالي بمقدار 350 مليار دولار، وأن تخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة واحد في المئة، وأن تؤثر سلباً في أجور العامل المتوسط.

يعزى ارتفاع العجز إلى مزيج من فقدان الإيرادات والإنفاق الجديد اللازم لإتاحة عمليات الترحيل الجماعي، إضافة إلى تمويل أمن الحدود وإنفاذ القانون الداخلي، وعمليات الترحيل التي توفرها حزمة خفوض الضرائب والإنفاق التي وقعها ترمب لتصبح قانوناً هذا الشهر. ووجد الباحثون أنه إذا استمرت حملة قمع الهجرة لنحو 10 أعوام، فسترتفع الكلفة على الحكومة الفيدرالية إلى 987 مليار دولار، وسيتقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 في المئة، وستتراجع الأجور بنسبة 1.7 في المئة.

لماذا قد يتضرر العمال من عمليات الترحيل؟

هذا لا يعني أن جميع العمال سيتضررون من عمليات الترحيل الجماعي، إذ خلصت دراسة "بن وارتون" إلى أن العمال المرخص لهم وذوي المهارات المنخفضة -بمن فيهم المولودون داخل الولايات المتحدة- سيحصلون على زيادة في الأجور نتيجة لانخفاض المنافسة. وأشارت الدراسة إلى أن أجور هؤلاء العمال المرخص لهم وذوي المهارات المنخفضة سترتفع بنسبة خمسة في المئة بحلول عام 2034. وقال سميترز "جزء من وعد الترحيل هو أن من يتركون خلفهم يفترض أن يكونوا في وضع أفضل... في الواقع، إنها نتيجة أكثر تبايناً". ووجدت دراسة "بن وارتون" أن النتيجة بالنسبة إلى العمال ذوي المهارات العالية أوضح، إذ سيكون وضعهم أسوأ.

يعود ذلك إلى أن العمال غير المصرح لهم بالعمل وذوي المهارات المحدودة يكملون العمال ذوي المهارات العالية، والذين يعرفهم التحليل بأنهم مواطنون أصليون، ومقيمون دائمون، ومهاجرون يحملون تأشيرات ولديهم تعليم جامعي في الأقل.

وخلص تحليل "بن وارتون"، إلى أن العمال ذوي المهارات العالية "يتضررون عموماً من الترحيل أكثر مما يساعد العمال المصرح لهم بالعمل وذوي المهارات المحدودة"، مضيفاً أن العمال ذوي المهارات العالية يؤثرون بصورة أكبر على رواتبهم والناتج المحلي الإجمالي، ويسهمون بصورة أكبر في الضرائب.

وقال سميترز إن العمال ذوي المهارات العالية سيتكبدون خسارة ضمن الأجور السنوية قدرها 2764 دولاراً في المتوسط، إذا استمرت حملة الهجرة لمدة 10 أعوام. وأضاف "إذا كنت من الطبقة المتوسطة أو من ذوي الدخل المرتفع، فستتضرر من الترحيل لأنك تعتمد على العمال ذوي المهارات المحدودة لتسهيل عملك وجعل حياتك أكثر راحة".

ويلعب العمال ذوو المهارات المحدودة، وغير المرخص لهم أحياناً، أدواراً محورية في قطاعات مختلفة، بما في ذلك البناء والمطاعم والتصنيع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينطبق هذا خصوصاً على قطاع الزراعة، فبين عامي 2020 و2022، كان نحو 39 في المئة من عمال مزارع المحاصيل مواطنين أميركيين، بينما كان 19 في المئة منهم مهاجرين مرخصين، وهذا يعني أن البقية، 42 في المئة، لا يحملون تصريح عمل، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية.

وفي تعليقها، قالت كبير الاقتصاديين في شركة "وولف" للأبحاث ستيفاني روث "هناك عدد من الوظائف داخل الولايات المتحدة التي لا يرغب فيها المواطنون الأصليون، بينما يرضى بها الأجانب".

لماذا تواجه الشركات صعوبة في إيجاد العمال؟

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي "إن هذا النوع من التحليلات المتحيزة يغفل الحقيقة، إذ لا يأخذ في الاعتبار الكلفة الباهظة التي يجبر الأميركيون العاديون على تحملها بسبب الهجرة غير الشرعية، جرائم العنف وارتفاع كلفة السكن وتآكل الثقة الاجتماعية، وحتى استبداد غرف الطوارئ". وأشار إلى بحث وجد أن أكثر من واحد من كل 10 شباب داخل الولايات المتحدة لا يعمل، ولا يتابع تعليمه العالي ولا يتلقى تدريباً مهنياً. وقال ديساي "لا يوجد نقص في العقول والأيدي الأميركية لتنمية قوتنا العاملة، وتمثل أجندة الرئيس ترمب لخلق فرص عمل للعمال الأميركيين التزام هذه الإدارة بالاستفادة من تلك الإمكانات غير المستغلة لبناء العصر الذهبي القادم لأميركا، مع الوفاء تزامناً بتطبيق قوانين الهجرة".

يواجه بعض الشباب صعوبة في العثور على وظائف، وبلغ معدل البطالة لمن تراوح أعمارهم ما بين 20 و24 سنة 8.2 في المئة حتى يونيو (حزيران) الماضي، أي أكثر من ضعف المعدل الوطني، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل.

ومع ذلك، من الصحيح أيضاً أن شيخوخة السكان في أميركا تشكل تحديات حقيقية للاقتصاد والشركات، ويخشى الاقتصاديون أنه مع استمرار تقاعد جيل طفرة المواليد، ستواجه الشركات صعوبة في إيجاد عمال، وهي مشكلة ستتفاقم بفقدان العمال المولودين في الخارج.

ويخشى الاقتصادي في مركز "وولف" للأبحاث، روث، من أن عمليات الترحيل الجماعي إلى جانب قرار إدارة ترمب بإنهاء الوضع القانوني لمئات الآلاف من المهاجرين، ستؤدي إلى نقص في العمالة ورفع الأسعار على المستهلكين، وقال "نحن في حاجة إلى الهجرة. العمال المولودون في الخارج أساسيون للقوى العاملة، لا سيما في هذه البيئة التي تشهد شيخوخة السكان".

وقال كبير الاقتصاديين في "آر أس أم" جو بروسويلاس إن دراسة جامعة "بن وارتون"، "تبرز مدى أهمية سياسة الهجرة العقلانية لرفاهية الاقتصاد الأميركي"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة في حاجة إلى إصلاح شامل لسياسات الهجرة يشمل الهجرة عبر الحدود، لدعم حاجات العمالة في قطاعات التصنيع والبناء والزراعة وصيانة المنازل، إضافة إلى الترفيه والضيافة. وأوضح أن الدراسة "تشير بقوة إلى أن المسار الحالي لسياسة الهجرة غير مستدام اقتصادياً، ولا يدعم النمو أو تقليص عجز الموازنة".

اقرأ المزيد