حومت أسعار النفط اليوم الثلاثاء دون أعلى مستوى لها في سبعة أشهر تقريباً، إذ يقيم المتعاملون التوقعات في شأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران وسط توتر متصاعد في الشرق الأوسط، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً حال الضبابية المحيطة بسياسة التجارة الأميركية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام "برنت" تسعة سنتات أو 0.1 في المئة إلى 71.40 دولار للبرميل بعد جلسة متقلبة أمس الإثنين شهدت وصول الأسعار إلى أعلى مستوى منذ الـ31 من يوليو (تموز) 2025 عند 72.50 دولار، وتأرجحت بين مكاسب وخسائر بأكثر من واحد في المئة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي 11 سنتاً أو 0.2 في المئة إلى 66.20 دولار للبرميل، وذلك بعد ارتفاعها إلى 67.28 دولار في الجلسة الماضية، وهو أعلى مستوى منذ الرابع من أغسطس (آب) 2025.
وقال المحلل لدى "أي أن زد" دانيال هاينز في تقرير بحثي "ظلت أسواق النفط متوترة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، وأثر التوتر التجاري المتجدد أيضاً في المعنويات".
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الأحد إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة الثالثة من المحادثات النووية بعد غد الخميس في جنيف.
وتريد الولايات المتحدة من إيران التخلي عن برنامجها النووي، لكن طهران ترفض ذلك بصورة قاطعة، نافية محاولتها تطوير سلاح نووي.
"يوماً سيئاً للغاية"
وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية أمس الإثنين إن الوزارة تسحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السفارة الأميركية لدى بيروت، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع صراع عسكري مع إيران.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أمس الإثنين إن إيران ستواجه "يوماً سيئاً للغاية" إذا لم تتوصل إلى اتفاق.
وقال محلل السوق لدى "آي جي" توني سيكامور في مذكرة للعملاء "لا يزال النفط الخام عند أعلى مستوى في نطاق تداول بين 55 و66.50 دولار الذي تحدد خلال الأشهر الستة الماضية"، وأضاف "استمرار الارتفاع ليتجاوز هذا النطاق سيفتح الطريق لمزيد من المكاسب ما بين نحو 70 و72 دولاراً، وعلى العكس من ذلك، فإن علامات التهدئة من المرجح أن تؤدي إلى تراجع إلى نحو 61 دولاراً".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
على صعيد السياسات التجارية، حذر ترمب أمس الإثنين الدول من التراجع عن الاتفاقات التجارية التي تم التفاوض عليها خلال الفترة الماضية مع الولايات المتحدة، بعدما ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها، قائلاً إنه سيفرض على تلك الدول رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة.
وأعلن ترمب السبت الماضي أنه سيرفع الرسوم الجمركية الموقتة من 10 في المئة إلى 15 في المئة على صادرات جميع الدول إلى بلاده، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.
من ناحية أخرى، قال مسؤول أمني أوكراني أمس الإثنين إن طائرات مسيرة أوكرانية ضربت محطة ضخ روسية تخدم خط الأنابيب دروجبا الذي أنشئ لتزويد أوروبا الشرقية بالنفط الخام الروسي.
كلف الشحن
وقالت مصادر في قطاع النفط إن كلفة شحن النفط ارتفعت إلى أعلى مستوى في ستة أعوام بفعل موجة من صادرات الخام القادمة من الشرق الأوسط مع تسريع المتعاملين من وتيرة استئجار السفن تحسباً لصراع عسكري محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن اليوم الثلاثاء أن كلفة استئجار ناقلة النفط الخام العملاقة التي تنقل نحو مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين زادت بأكثر من ثلاثة أمثال منذ بداية العام إلى ما يزيد على 170 ألف دولار لليوم، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2020.
وأشارت بيانات من شركة (كبلر) للتحليلات إلى أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط في فبراير (شباط) الجاري تجاوزت 19 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2020، بقيادة السعودية والإمارات وإيران، في ظل ارتفاع الطلب من الهند بعدما خفضت وارداتها من الخام الروسي.
وقالت المحللة في "سبارتا كوموديتيز" جون جوه "شهدت أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة عوامل عدة أساسية قادتها للارتفاع، منها نقل براميل فنزويلا عبر الشحن القانوني بدلاً من أسطول الظل في السابق، إضافة إلى زيادة إنتاج تحالف (أوبك+) وزيادة الطلب القوي على النفط الخام من المصافي، ولا سيما من الهند، التي تحولت من شراء البراميل الروسية إلى براميل الشرق الأوسط".
ويمكن أن ترتفع علاوات التأمين ضد أخطار الحرب إذا تحركت واشنطن لضرب إيران وردت طهران بتعطيل محتمل للنشاط عبر مضيق هرمز الحيوي، وهو نقطة رئيسة لصادرات الخليج من النفط، مما سيرفع كلفة الشحن بصورة كبيرة.