ملخص
على رغم التصريحات المتفائلة من الجانبين الأميركي والأوروبي، تظل المفاوضات بين الطرفين صعبة، مع احتمال عدم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي لفرض التعريفة الجمركية.
تبدأ المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع اجتماعات في بروكسل لمفوضي الاتحاد الأوروبي لإعداد خطة متكاملة بالإجراءات الانتقامية التي ستُتخذ تجاه الولايات المتحدة في حال فشل مفاوضات التجارة، وبدء تطبيق التعريفة الجمركية مطلع الشهر المقبل.
وعلى رغم استمرار المفاوضات بين الأوروبيين والأميركيين خلال الأسبوع الحالي والقادم، فإن الأوروبيين يرون أن "تصلب الرئيس الأميركي" دونالد ترمب وتهديداته بزيادة نسبة التعريفة على صادرات أوروبا، يهددان التوصل إلى اتفاق قبل موعد تنفيذ التعريفة في الأول من أغسطس (آب)، بحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ".
ومع تعثر المفاوضات الأوروبية– الأميركية في شأن اتفاق تجاري يخفف من التعريفة الجمركية مقابل تنازلات أوروبية، تعطي أفضلية للصادرات الأميركية وتقلب الميزان التجاري بين واشنطن وبروكسل لمصلحة أميركا، هدد الرئيس ترمب بمضاعفة التعريفة الجمركية على أوروبا. وأرسل ترمب رسالة إلى المفوضية الأوروبية في وقت سابق من يوليو (تموز) الجاري، محذراً من أن الصادرات الأوروبية إلى أميركا ستُفرض عليها تعريفة جمركية بنسبة 30 في المئة بدءاً من مطلع الشهر المقبل.
يأتي ذلك إضافة إلى التعريفة الجمركية القطاعية التي فرضتها إدارة ترمب على الصادرات من كل الشركاء، مثل نسبة 25 في المئة على صادرات السيارات، و50 في المئة على صادرات الصلب والألومنيوم.
وعلى رغم التصريحات المتفائلة من الجانبين الأميركي والأوروبي، تظل المفاوضات بين الطرفين صعبة، مع احتمال عدم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي لفرض التعريفة الجمركية.
مفاوضات صعبة
في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" الأحد، قال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في شأن المفاوضات مع الأوروبيين إنه "واثق من أننا سنتوصل إلى اتفاق... أعتقد أن كل تلك الدول ستكتشف أنه من الأفضل لها أن تفتح أسواقها أمام الولايات المتحدة بدلاً من أن تدفع تعريفة جمركية كبيرة".
وتجري المفاوضات حالياً في شأن تحديد سقف للصادرات الأوروبية في بعض القطاعات مثل الصلب والألومنيوم، وحماية سلاسل الإمداد والتوريد من عمليات الإغراق، ويجري التفاوض على ألا تزيد التعريفة الجمركية على الصادرات الأوروبية عن سقف نسبة 10 في المئة التي أعلنها ترمب كحد أدنى على جميع الشركاء في البداية.
لكن الأوروبيين يرون أنه حتى إذا جرى التوصل إلى اتفاق أولي جزئي، فسيحتاج إلى توقيع الرئيس ترمب، الذي لا يبدو موقفه واضحاً تماماً، بخاصة أن تهديدات الرئيس ترمب لم تقتصر على نسبة 30 في المئة تعريفة جمركية شاملة لجميع الصادرات الأوروبية، بل إنه يهدد أيضاً باستهداف صادرات الأدوية والمستحضرات الطبية إلى أميركا، بحسب ما أعلن أخيراً فرض تعريفة جمركية على صادرات النحاس بنسبة 50 في المئة.
وحتى الآن، تغطي التعريفة الجمركية الأميركية المعلنة ما يصل إلى نسبة 70 في المئة من الصادرات الأوروبية إلى أميركا، أي صادرات بقيمة تزيد على 380 مليار يورو (442 مليار دولار).
وقبل رسالة الرئيس ترمب، كانت المفوضية الأوروبية متفائلة بالتوصل إلى "اتفاقية إطار" تسمح باستمرار المفاوضات في شأن اتفاق أوسع على أساس تعريفة جمركية أميركية لا تتجاوز 10 في المئة. وكانت المفوضية تأمل في استثناءات أكثر مما تطرحه الولايات المتحدة، وأيضاً في حماية قطاعات معينة من المزيد من الرسوم مستقبلاً.
مشكلة الاتحاد الأوروبي
تختلف المفاوضات بين أميركا والمفوضية الأوروبية عن أي مفاوضات مع دول أخرى تُعد شركاء تجاريين للولايات المتحدة، وذلك لأن المفوضية تتفاوض باسم 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي.
ولا تتفق كل هذه الدول على موقف موحد من الصراع التجاري عبر الأطلسي، فبعض الدول تريد اتفاقاً مع الولايات المتحدة مهما كانت الكلفة، وبعضها يرى أن على أوروبا الرد بإجراءات انتقامية تجارية إذا أصرت إدارة ترمب على فرض شروطها بشكل مجحف.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويزيد من تعقيد المشكلة أن الإدارة الأميركية تطالب بأن يشمل أي اتفاق ما يسمى "العقبات التجارية غير المرتبطة بالتعريفة"، وهو ما يعني أن على المفوضية الأوروبية إعادة النظر في بعض القوانين والتشريعات التي تنطبق على دول الاتحاد الأوروبي كافة وعلى تعاملاته الخارجية.
ويرى الأوروبيون أن تلك التشريعات والقوانين تمثل جوانب سيادية لا علاقة لها بالتجارة، ولا يمكن التخلي عنها بضغط أميركي، ومن الأمثلة على ذلك: التشريعات المتعلقة بقواعد السلامة والصحة، ومعايير جودة الأغذية والأدوية، وحقوق الملكية الفكرية، وحماية الخصوصية، ومنع الاحتكار.
كذلك، فإن لائحة الإجراءات الانتقامية التي تناقش هذا الأسبوع، في حال اتفاق المفوضية عليها، تحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتختلف مواقف تلك الدول في ما يتعلق بالسياسة التجارية مع الخارج، خصوصاً مع الولايات المتحدة، لكن هناك إجراءات يمكن أن تتفق عليها المفوضية كاقتراح، ويبقى على كل دولة في الاتحاد أن تختار تنفيذها من عدمه.
أداة مكافحة الإكراه
واتفقت المفوضية الأوروبية من قبل على فرض تعريفة جمركية كإجراء انتقامي على صادرات أميركية إلى أوروبا بقيمة 21 مليار يورو (24.5 مليار دولار)، رداً على فرض إدارة ترمب تعريفة جمركية على صادرات الصلب والألومنيوم، وهذه التعريفة الجمركية الأوروبية يمكن فرضها فوراً إذا فشلت المفاوضات وبدأت الإدارة الأميركية بفرض تعريفة جمركية على صادرات أوروبا مطلع الشهر المقبل.
وهناك قائمة أخرى من الصادرات الأميركية التي يمكن فرض إجراءات انتقامية أوروبية عليها، وهي التي يُناقش أمرها هذا الأسبوع، وتشمل صادرات أميركية أخرى بقيمة 71 مليار يورو (82.5 مليار دولار)، وتتعلق بصناعات مثل طائرات "بوينغ"، والسيارات الأميركية، وغيرها.
لكن الأخطر هو ما تطالب به بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي: تفعيل "أداة مكافحة الإكراه" تجاه الولايات المتحدة إذا فشلت المفاوضات التجارية.
وتمنح أداة مكافحة الإكراه المسؤولين الأوروبيين سلطات واسعة لفرض إجراءات عقابية مثل فرض ضرائب ضخمة على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وقيود مشددة على الاستثمارات الأميركية.
ويمكن من خلال تلك الآلية حظر الشركات الأميركية من دخول قطاعات معينة من الاقتصاد الأوروبي، أو من التقدّم لمناقصات المشاريع العامة في دول الاتحاد.
وفي حال تفعيل هذه الآلية، قد تتضرر الأعمال والشركات الأميركية، ليس فقط تلك التي تتاجر مع أوروبا، بل أيضاً تلك التي تعمل داخل دول الاتحاد الأوروبي وتُحقّق قدراً كبيراً من عائداتها من السوق الأوروبية.
تأتي كتلة الاتحاد الأوروبي في مقدمة شركاء الولايات المتحدة التجاريين حول العالم، بحجم تجارة يتجاوز تريليوني دولار سنوياً.
وليس من مصلحة أي من الطرفين تصعيد الحرب التجارية بينهما، لكن تشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحساسية بعض التنازلات المطلوبة من أوروبا، يجعلان جميع الاحتمالات مفتوحة قبل موعد فرض العقوبات مطلع أغسطس (آب).