ملخص
يضم متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية مجموعات نادرة من المجوهرات لأميرات الأسرة العلوية ومقتنيات لملوك وأمراء هذه الحقبة مثل النياشين والساعات والقلادات، إضافة لمجموعات من الهدايا الفاخرة والقيمة التي تلقاها الملوك من حكام الدول الأخرى في مناسبات مختلفة رسمية وشخصية
دائماً ما ارتبطت الأناقة والترف بأمراء وأميرات العائلات الملكية في العالم، وفي الإسكندرية التي تطل على شاطئ البحر المتوسط شمال مصر يقع واحد من متاحف المجوهرات الملكية، الذي يضم مجموعات نادرة من المجوهرات لأميرات الأسرة العلوية ومقتنيات لملوك وأمراء هذه الحقبة، مثل النياشين والساعات والقلادات، إضافة إلى مجموعات من الهدايا الفاخرة والقيمة التي تلقاها الملوك من حكام الدول الأخرى في مناسبات مختلفة رسمية وشخصية.
ولا تقل قيمة المبنى، الذي يضم هذه المقتنيات الفريدة أهمية عنها، فقصر الأميرة فاطمة حيدر تحفة معمارية فريدة تعود لأوائل القرن الـ20. وأخيراً افتتحت وزارة الآثار المصرية القاعة الرئيسة بالمتحف بعد ترميمها وتطوير سيناريو العرض المتحفي بها، بعد نحو عامين من أعمال الترميم على يد فريق من المتخصصين للحفاظ على الطابع الأثري للمكان.
تضم القاعة التي افتتحت عدداً من أثمن مقتنيات المتحف، من بينها تاج الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد المصنوع من البلاتين والمرصع بـ2159 ماسة وقطع من اللؤلؤ الطبيعي، إلى جانب قرط خاص بها، وتاج الزهور الخاص بالملكة فريدة الزوجة الأولى للملك فاروق المصنوع من البلاتين المرصع بالألماس الأبيض والأصفر، ويصاحبه سوار وقرط من التصميم نفسه.
كما تزين القاعة بورتريهات من اللوحات الزيتية للخديوي محمد علي باشا، وابنه إبراهيم باشا، وعلي باشا، إلى جانب لوحة للنبيلة فاطمة حيدر صاحبة القصر، ولوحة لوالدتها زينب هانم فهمي، وصورة والدها الأمير علي حيدر شناسي حفيد محمد علي باشا. وعند مدخل القاعة، يستقبل الزائرون تمثالين لفتاتين ترمزان إلى ربات الشمس والقمر، ويزين سقف القاعة زخارف غنية من طراز الروكوكو تتدلى منها وحدات إضاءة نحاسية فاخرة مزينة بالزجاج المعشق، صنعت خصيصاً للقصر.
مجموعات أثرية نادرة
عن المتحف يقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، نقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية، إسلام عاصم، "يعد متحف المجوهرات الملكية واحداً من المتاحف المميزة والفريدة في مصر، بعد ثورة يوليو (تموز) 1952 جمعت مجوهرات أسرة محمد علي التي كانت في القصور وبقيت في البنك المركزي، ثم صدرت فكرة عرضها للناس في متحف، وبالفعل جرى تخصيص قصر فاطمة حيدر بالإسكندرية لهذا الغرض وافتتح عام 1986".
يضم المتحف مجموعات نادرة من المقتنيات، إضافة إلى المجوهرات الخاصة بأميرات ونبيلات الأسرة العلوية وزوجات الملوك، ومن بينها مجموعة مقتنيات نادرة تعود إلى الملك فاروق، مثل شطرنج مرصع بالألماس والأحجار الكريمة أهداه إليه ولي عهد إيران إبان زواجه بالأميرة فوزية شقيقة الملك عام 1939، وتوجد شخشيخة نادرة من الذهب الخالص يقال إنها كانت للملك فاروق وقت طفولته، والمنظار الخاص بسباقات الخيل الذي كان يستخدمه الملك فاروق، كما توجد قلادات فاخرة تعود إلى عصر محمد علي باشا وعصر الملك فؤاد.
يشرح إسلام عاصم، "المجموعات الأثرية من أهمها المجموعة التي تخص الأميرة شويكار زوجة الملك فؤاد الأولى، وقطع المجوهرات الخاصة بالملكة فريدة وهي موجودة في القاعة التي افتتحت أخيراً، ومجموعة الأوسمة والنياشين التي تعود إلى هذه الفترة بداية من وسام محمد علي، وهو أرفع الأوسمة خلال هذه الحقبة، ووسام الكمال الذي كان يهدى للسيدات، إضافة إلى مجموعات تخص الحكام مثل مقتنيات للخديوي إسماعيل والخديوي توفيق والأمير محمد علي والخديوي عباس حلمي الثاني ومجموعات متميزة تخص الملك فؤاد والملك فاروق، وقطع المجوهرات التي تخص الأميرات شقيقات الملك فاروق ومقتنيات للملكة نازلي".
ويضيف أستاذ التاريخ، "يضم المتحف أيضاً أشياء لها علاقة بالدولة كالكؤوس الرياضية، مثل كأس المسابقة السياحية ووزنه نحو 15 كيلوغراماً، إضافة إلى مقتنيات تعود إلى احتفالات ومناسبات خاصة، مثل علب توزيعات الحلوى الخاصة بالأفراح، وعصا المارشالية الخاصة بالملك فاروق، والجنيهات الذهب، وبعض السيوف والأقلام وأدوات المكتب والمائدة، هذا غير اللوحات الفنية لأعضاء الأسرة المالكة، فهناك مجموعة نادرة من اللوحات للخديوي إسماعيل وعباس حلمي الثاني وإلهامي باشا، فهو يجمع بين المجوهرات واللوحات والمقتنيات ومن بينها الساعات الكلاسيكية".
من هي صاحبة القصر؟
النبيلة فاطمة حيدر هي ابنة علي حيدر بن الأمير أحمد رشدي بن الأمير مصطفى فاضل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، وأمها زينب هانم فهمي بنت علي باشا فهمي، وهي شقيقة عائشة فهمي صاحبة القصر الشهير في منطقة الزمالك بالقاهرة الذي تحول إلى مجمع للفنون.
يقول إسلام عاصم "فاطمة حيدر كانت من طبقة النبلاء أيام الملك فؤاد الذي حدد صفة الأمير والأميرة وحصرها في سلالة أسرة محمد علي من حكام البلاد فقط. أما دون ذلك من أفراد العائلة فكان يطلق عليهم النبلاء مثل النبيلة فاطمة حيدر، ويوجد بالقصر كله الحرفان الأولان من اسمها باللغة الإنجليزية، وقد بدأت والدتها في بناء القصر لإهدائه لها قبل زواجها، لكنها توفيت قبل اكتماله وقامت النبيلة فاطمة حيدر باستكماله".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويضيف "لبناء هذا القصر استعانوا بالمعماري البروسي أنطونيو لاشاك، كانت بروسيا إمبراطورية ممتدة في هذا الوقت، وانتهت مع الحرب العالمية الثانية، وانقسمت إلى دول عدة، وأنطونيو لاشاك له أعمال مميزة في القاهرة وفي الإسكندرية من أشهر أعماله مبنى بنك مصر ومبنى فندق سيسيل، وفي قصر فاطمة حيدر اعتمد طراز النهضة المستحدث الذي كان طاغياً في هذه الفترة، ويتميز القصر برسوم عصر النهضة مثل السماء والملائكة، وبعض الغرف بها زخارف تحكي أساطير يونانية، ومن أهم ما يميزه الزجاج المعشق الملون في النوافذ، وهو من سمات القصور في هذه الفترة، فرسوم النوافذ تحكي قصة حب متواصلة، كل نافذة تحكي ملمحاً منها، وهو من الأشياء المميزة جداً في هذا القصر".
ويختتم، "النبيلة فاطمة حيدر عاشت في هذا القصر حتى ثورة يوليو 1952، وبعد الثورة سمح لها بأن تقيم فيه، ثم انتقلت إلى العيش في القاهرة عام 1964، وبقيت فيها حتى عام 1984، وتنازلت عن القصر للحكومة المصرية ليتحول إلى أحد استراحات رئاسة الجمهورية، ثم عام 1986 صدر قرار بتحويل القصر لمتحف للمجوهرات الملكية، وقد أغلق المتحف عام 2011 مع أحداث ثورة يناير (كانون الثاني) ثم أعيد افتتاحه بعد ترميمه في 2015، وحالياً جرى ترميم القاعة الرئيسة وافتتاحها، فهذا القصر يحتاج إلى صيانة مستمرة لقربه من البحر وتأثره بالرطوبة".