Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وساطات رمادية" عملت في واشنطن على تحقيق اختراق بالملف الليبي

معلومات عن سعي أميركي للحصول على تعويضات مقابل التدخل لإسقاط نظام القذافي عام 2011

دارت محادثات بين مستشار الأمن القومي في حكومة الوحدة الوطنية، إبراهيم الدبيبة ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس حول مستقبل ليبيا السياسي (أ ف ب)

ملخص

لا يزال الملف الليبي يراوح داخل المنطقة الرمادية، لا سيما في ظل كثرة الحديث عن احتمال اعتماد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ليبيا ضمن عدد من الملفات في مقدمها حرب غزة وقضية المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة.

تناقلت وسائل إعلام محلية ليبية أخيراً أخباراً عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، إلا أن رئيس "الائتلاف الليبي الأميركي" فيصل الفيتوري نفى صحة تلك المعلومات، وقال في تصريح خاص لـ"اندبندنت عربية" إن "اللقاء بين الطرفين ألغي تماماً".
في الموازاة تشهد المنطقة الغربية تحركات عسكرية وكراً وفراً بين المجموعات المسلحة وحكومة الدبيبة، التي أعلنت خلال وقت سابق عزمها إنهاء المظاهر المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، وهو ما لم يرق لعدد من قادة هذه الكيانات المسلحة التي تتمتع بحاضنة اجتماعية ليبية ودولية، في مقدمها "قوة الردع الخاصة" التي تسيطر على قاعدة معيتيقة بقيادة عبدالرؤوف كارة.

تشويش 

تعاني ليبيا منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي خلال عام 2011 انقساماً سياسياً وأمنياً زاد في حدته وجود 300 ميليشيا ذات انتماءات أيديولوجية وسياسية مختلفة، موزعة على كامل التراب الليبي الذي يضم نحو 29 مليون قطعة سلاح خارج الأطر القانونية، وفق تقديرات أممية.
ويسود ليبيا حال من الترقب بعد إعلان ترمب أخيراً عن "تسوية سلمية تضع حداً للانقسام السياسي والعسكري الليبي"، وبخاصة بعد تأكيد مستشاره لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط مسعد بولوس ضرورة الذهاب نحو "إقامة انتخابات رئاسية عادلة ومنصفة وشفافة، ومرضية للجميع".
وصرح رئيس الائتلاف "الليبي الأميركي" فيصل الفيتوري بأن "الائتلاف تسلم معلومات أمنية دقيقة تتعلق بمحاولة غير رسمية لاختراق الملف الليبي في واشنطن الأسبوع الماضي، من طريق شخصية أجنبية ذات ملامح آسيوية قدمت نفسها كممثل عن أطراف نافذة في غرب ليبيا، وعملت على عقد لقاءات مع شخصيات مقربة من ترمب مستندة إلى مبررات تفتقر إلى الصدقية والشرعية". وأضاف الفيتوري أن "هناك نية واضحة لخلق انطباعات مضللة ومبالغ فيها حول الوضع في ليبيا، عبر خطاب اتسم بتقديم صورة مشوشة عن المشهد العام في محاولة للضغط على دوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب ضيقة لا تعكس الإرادة الوطنية الليبية"، موضحاً أن "الائتلاف الليبي الأميركي تمكن عبر قنواته المباشرة من إحباط هذه المحاولة من خلال تواصله مع شخصيات مقربة من دائرة الرئيس ترمب".

اجتماع قطر 

وأرجع الفيتوري هذه المحاولة لاختراق الملف الليبي إلى اجتماع عقد في العاصمة القطرية الدوحة بخصوص الأزمة الليبية أواخر أبريل (نيسان) الماضي، مؤكداً أنه "أُسقطت بصورة نهائية". وأوضح أن "الائتلاف الليبي الأميركي يؤمن بأن ليبيا لا تحتاج إلى وساطات رمادية لحل إشكاليتها، بل إلى شراكة حقيقية قائمة على احترام السيادة الليبية والاعتراف بمبدأ الشرعية، والانفتاح على مسار سياسي شفاف تبنى عليه التفاهمات الإقليمية والدولية".
ووفق تقديرات المتحدث ذاته، فإن "ما قامت به هذه الشخصية الأجنبية ما هو إلا انعكاس لحال الإفلاس السياسي لبعض الجهات التي فشلت داخلياً، وتسعى اليوم إلى تعويض إخفاقها بتفاهمات شكلية لا تحظى بأي قبول داخلي أو دولي"، مبرزاً أن "محاولة تصوير بعض الأطراف غير المنتخبة على أنها تمثل الليبيين أمر لم يعد ينطلي على أحد والمراهنة على قنوات مشبوهة لا يمكن أن تنتج استقراراً بل مزيداً من الفوضى والانقسام".
وتابع أن "ليبيا اليوم أمام مفترق طرق، لن ينتهي عبر وكلاء خارجين عن القانون بل من خلال عملية سياسية تستند إلى الإرادة الشعبية، وتدار بشفافية وتوازن وعبر شراكة مسؤولة مع أصدقاء حقيقيين يفهمون تعقيدات المشهد الليبي ويحرصون على استقرار دائم لليبيا". وفي تعليقه على تصريح الرئيس ترمب أخيراً عن "تسوية سلمية تضع حداً للانقسام السياسي والعسكري في ليبيا"، قال الفيتوري إن "دعم ترمب لانتقال سلمي وعادل في ليبيا سيعيد للولايات المتحدة موقعها كشريك استراتيجي يعول عليه، لا كشريك لقوى عبثت بثروات الليبيين ومستقبلهم". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأموال المجمدة 

في المقابل، يؤكد مصدر عربي مطلع على المحادثات التي دارت بين مستشار الأمن القومي في حكومة الوحدة الوطنية، إبراهيم الدبيبة ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، أن "اللقاء تناول ملفات استراتيجية وصفت بالخطرة باعتبارها تمس مباشرة مستقبل ليبيا السياسي، وقضايا اقتصادية وأمنية حساسة، وذلك دون الرجوع إلى أية مؤسسة تشريعية أو سيادية ليبية". ولفت المصدر ذاته إلى أن اللقاء الليبي-الأميركي شهد بذل جهود من ممثلي حكومة الدبيبة للدفع نحو الإفراج عما يقارب 40 مليار دولار من الأصول الليبية المجمدة، دون رقابة داخلية أو موافقة مؤسسية أو أي تفويض شعبي، وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الولايات المتحدة اشترطت الحصول على 15 مليار دولار مقابل عودتها للاستثمار في ليبيا.

وتعليقاً على ذلك يقول رئيس "الائتلاف الليبي الأميركي" إن "مثل هذه التفاهمات متى تمت خارج إطار الشرعية والدستور ستكون بمثابة تهديد مباشر لإرادة الليبيين، إذ ستفتح الباب أمام تفاقم الفوضى والانقسام، خصوصاً في ظل وجود قضايا فساد مالي جسيمة مثارة بحق بعض الأطراف المنخرطة في مثل هكذا اجتماعات دولية". 
وللخروج من دائرة الخطر المحدق بالملف الليبي، أوصى الفيتوري "بتجميد أية تفاهمات مالية أو دبلوماسية بُحث في شأنها خارج الأطر الشرعية، وربط أي انفتاح سياسي أو اقتصادي على ليبيا بحكومة شرعية قائمة على انتخابات حرة أو على مبادرة انتقالية توافقية، تشرف عليها الأمم المتحدة بدعم مباشر من الرئيس الأميركي وبشراكة من الدول الصديقة وعلى رأسها السعودية، التي سبق وأثبتت جدارتها في حل هكذا أزمات".
ويشدد "الائتلاف" دائماً على رفض أية محاولات للتصرف في أموال الشعب الليبي دون رقابة تشريعية ومحاسبة وطنية واضحة، على اعتبار أن "ليبيا تستحق شراكة دولية قائمة على احترام سيادتها، وحماية مقدراتها وتمكين شعبها من استعادة قراره الوطني عبر أدوات الشرعية لا من خلال تفاهمات مبهمة خلف الأبواب المغلقة".

الدفع مقابل الحماية 

ويقول مصدر مطلع على كواليس السياسة الليبية إن "هناك ستة احتمالات رئيسة لن تخرج عنها أجندة اللقاء في حال جرى اجتماع بين الدبيبة وترمب، أولها رفع التجميد عن الأموال الليبية وثانيها مقايضة الأموال الليبية بالديون الأميركية، ويبقي الاحتمال الأكثر خطورة سعي الولايات المتحدة وتحديداً إدارة ترمب لربط عودتها للاستثمار في ليبيا بحصولها على تعويضات مقابل تدخلها العسكري عام 2011 لإسقاط نظام القذافي، وهو أمر لمح إليه ترمب علناً في خطابات سابقة"، موضحاً أن "هذا السيناريو، قد يذهب للإفراج عن جزء من الأموال المجمدة شرط تحويل نسبة منها لمصلحة الخزانة الأميركية، أو تسوية ديون مباشرة مع وزارة الدفاع الأميركية".

ويتابع المصدر ذاته أن "عقد صفقات تسليح أميركية للجيش الليبي أمر وارد أيضاً، إذ ينتظر أن يكون من بين شروط ترمب لإعادة الانخراط في الملف الليبي أو دعم حكومة الدبيبة، توقيع عقود شراء أسلحة أميركية لمصلحة الجيش الليبي، وهو طرح ينسجم مع فلسفة ترمب القائمة على ’الدفع مقابل الحماية‘ وقد تكون وسيلة لتحجيم النفوذ التركي أو الروسي في قطاع الدفاع الليبي". ويقول المصدر إن "إعادة توطين لاجئين فلسطينيين من غزة داخل ليبيا أمر ما زال قائماً، فوفق تقارير إعلامية متداولة هناك مقترح قدمته حكومة الدبيبة بقبول عدد من اللاجئين الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة تأهيلهم في ليبيا كمواطنين، وقد يكون هذا الملف أحد عناصر المقايضة السياسية مع إدارة ترمب، وبخاصة في ظل رغبة أطراف إقليمية في تخفيف العبء عن غزة".
ويعد المصدر أن "التعاون في ملف الهجرة غير الشرعية من أبرز أولويات ترمب السابقة والحالية، وهو ما قد يطرح على الدبيبة للتعاون في استقبال بعض المهاجرين غير النظاميين الموجودين في الولايات المتحدة ممن لا يحملون إقامة قانونية، وبخاصة من الجنسيات الأفريقية، في إطار اتفاق أمني أو اقتصادي مشروط". ويضيف أن "ترمب قد يسعى إلى تثبيت نفسه كراع رسمي لمسار التسوية في ليبيا، وطرح نفسه كضامن لعملية الاستقرار مقابل مكاسب سياسية ومالية محددة، وفي هذا الإطار قد يطلب من الدبيبة دعم المبادرة الأميركية المتمثلة في الامتناع عن التحالفات الإقليمية التي تتعارض مع المصالح الأميركية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير