ملخص
عقد في لبنان اجتماع أمني ووزاري ترأسه رئيس الجمهورية جوزاف عون، تطرق إلى مسألة الاكتظاظ في السجون اللبنانية نتيجة ارتفاع عدد السجناء بمن فيهم السجناء السوريون، والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة هذا الأمر ووضع الأطر القانونية كافة التي تتيح تسريع المعالجة.
لا يزال ملف الموقوفين والمساجين السوريين في لبنان من دون حل فعلي، على رغم مرور أشهر طويلة على سقوط نظام بشار الأسد واعتلاء أحمد الشرع السلطة في سوريا.
يبقى هذا الملف جدلياً بالنسبة إلى جانبي الحدود، ففي حين يحاول لبنان حله ضمن الأطر القانونية ووفق ما تقتضيه الاتفاقات الموقعة بين البلدين، تضغط دمشق لمحاولة ترحيلهم إلى الداخل السوري بغية محاكمتهم هناك.
وفي السياق، كان عقد داخل قصر بعبدا منتصف هذا الأسبوع اجتماع أمني ووزاري ترأسه رئيس الجمهورية جوزاف عون، تطرق إلى مسألة الاكتظاظ في السجون اللبنانية نتيجة ارتفاع عدد السجناء بمن فيهم السجناء السوريون، والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة هذا الأمر ووضع الأطر القانونية كافة التي تتيح تسريع المعالجة.
فما المخرج القانوني لمعالجة هذه القضية الشائكة والقائمة منذ عقود؟
يقول المحامي في القانون الدولي رفيق هاشم ضمن مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية"، إن أية معالجة قانونية صحيحة لملف تسليم الموقوفين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية تتطلب البحث عن توازن دقيق بين مبادئ ومفاهيم أساس، أهمها السيادة الوطنية والقانونية والالتزامات الدولية وطبعاً حماية حقوق الإنسان.
ويتابع "المبدأ الأول المتعلق بالسيادة الوطنية والقانونية هو مبدأ مكرس في الدستور اللبناني، وينص على أن لبنان دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزأ وسيادة تامة، وعندما نقول سيادة تامة نعني سيادة تامة على مستوى السياسة وعلى مستوى القانون وأيضاً على مستوى القضاء".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما لناحية المبدأ الثاني، يوضح هاشم أن لبنان ملتزم بالاتفاقات الدولية، كما أن هناك اتفاق التعاون القضائي بين البلدين الموقع خلال الـ25 من فبراير (شباط) عام 1951، ويضع هذا الاتفاق الإطار القانوني المنظم للتعاون القضائي بين البلدين في المسائل القضائية، بما في ذلك إجراءات تسليم المجرمين والموقوفين. ويضيف "الاتفاق يتسم بأهمية كبرى لأن هذا الاتفاق الدولي يحتل في لبنان مرتبة صحيح أنها أدنى من الدستور، ولكن أسمى وأهم من القانون العادي".
ماذا يعني هذا الأمر؟ يؤكد المحامي أنه في القانون الدولي يجب على الدولة المعنية تطبيق الاتفاق بحسن النية واحترامه، ويجب عليها وضع هذا الاتفاق في مرتبة أهم وأسمى من أي قانون محلي، طبعاً كل ذلك مع الأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة بكل قضية.
اتفاق التعاون القضائي بين لبنان وسوريا
بالعودة لاتفاق التعاون القضائي بين لبنان وسوريا، يؤكد هاشم أنه لا بد من التطرق للمادة الرابعة من هذا الاتفاق التي نصت على بعض الحالات التي لا يسمح فيها التسليم، من بينها الجريمة ذات الطابع السياسي والجريمة المرتكبة داخل الأراضي اللبنانية، وأي حديث عن اتفاق دولي لا يمكن فصله عن قانون العقوبات الذي يأتي دوره هنا كإطار قانوني مكمل في كل ما لا يتعارض مع أحكام اتفاق التعاون القضائي بين لبنان وسوريا، ويضع قانون العقوبات بعض الآليات والنصوص التفصيلية لتعيين إجراءات طلبات استرداد الموقوفين، ويضع النائب العام التمييزي في صلب هذه الإجراءات عبر دور مهم.
أما في سياق حقوق الإنسان، فلبنان دولة ملتزمة المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ولا بد أن تطبق هذه المبادئ وترفض أي طلب استرداد ينتهك أي حق أساس من حقوق الإنسان.
ويختم "في ملف تسليم الموقفين السوريين يجب دراسة كل ملف على حدة، ودراسة الشروط بصورة متمعنة في إطار من التعاون القضائي المسؤول الشفاف القانوني بين لبنان وسوريا، وفي هذا المجال برأيي لا بأس اليوم من فتح قنوات حوار بناء بين المسؤولين المعنيين في البلدين من أجل إعادة قراءة وتفسير بنود الاتفاق الثنائي بصورة علمية وقانونية موضوعية، بما يفتح آفاقاً رحبة لعلاقات ثنائية متينة بين البلدين قوامها الثقة والاحترام المتبادل، في إطارة السيادة الوطنية وحقوق الإنسان والالتزامات الدولية".
Listen to "أي مخرج قانوني لملف الموقوفين السوريين في لبنان؟" on Spreaker.