Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجنيد الحريديم يطلق العد التنازلي لانتخابات مبكرة في إسرائيل

سيبقى نتنياهو على رأس حكومة أقلية بعد فقدان دعم الأحزاب الأصولية اليهودية

تبلغ نسبة الحريديم في إسرائيل 13 في المئة من عدد السكان (رويترز)

ملخص

اشتعلت الأزمة حول تجنيد اليهود الحريديم على خلفية خوض إسرائيل أطول الحروب في تاريخها بجبهاتها المتعددة، في ظل النقص في القوى البشرية للجيش الإسرائيلي، وإنهاك أكثر من 300 ألف جندي من الاحتياط بسبب تمديد فترات بقائهم على جبهات القتال.

يشكل انسحاب أحزاب اليهود الأصوليين (الحريديم) من الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل، وتحول الحكومة الإسرائيلية إلى "حكومة أقلية"، بداية للعد التنازلي لإجراء انتخابات مبكرة، في ظل تزايد الاحتقان الداخلي الإسرائيلي على خلفية إعفاء عشرات الآلاف من الحريديم من التجنيد الإجباري.

واشتعلت الأزمة على خلفية خوض إسرائيل أطول الحروب في تاريخها بجبهاتها المتعددة في ظل النقص في القوى البشرية للجيش الإسرائيلي، وإنهاك أكثر من 300 ألف جندي من الاحتياط بسبب تمديد فترات بقائهم على جبهات القتال.

ومع أن قضية تجنيد الحريديم لا تكاد تختفي حتى تعود من جديد منذ تسعينيات القرن الماضي، لكن الوضع الحالي فجر الغضب بسبب تمييز دولة إسرائيل لصالحهم عبر إعفائهم من التجنيد الإجباري، وتخصيص موازنات مالية للمعاهد الدينية التي يدرسون فيها التوراة.

تفاهمات قديمة

وبسبب معارضة "الحريديم" تأسيس الحركة الصهيونية لإسرائيل، توصل زعميهم الديني حينها إلى تفاهمات، قبل سنة على إعلان قيام دولة إسرائيل، تتضمن إعفائهم من التجنيد الإجباري، وتخصيص موازنات مالية لمعاهدهم الدينية.
ويعتقد اليهود الحريديم أن تعلمهم التوراة وصلواتهم هي التي تحافظ على الإسرائيليين ودولة إسرائيل، وبالتالي فإنهم دورهم في الحياة يقتصر على ذلك، في ظل محافظتهم على نسبة مواليد مرتفعة.

وتبلغ نسبة "الحريديم" في إسرائيل 13 في المئة من عدد السكان، وينقسمون بصورة إثنية إلى اليهود الأشكيناز وتمثلهم سياسياً كتلة "يهدوت هتوراه"، وإلى اليهود الشرقيين ويمثلهم حزب "شاس".

ومع بداية الشهر الجاري، بدأ الجيش الإسرائيلي إصدار أوامر استدعاء لأكثر من 54 ألفاً من اليهود الحريديم للتجنيد الإجباري، ومنحهم مهلة شهر للالتحاق بالجيش.

ويأتي ذلك في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي إلى الموارد البشرية، وبعد نحو سنة على قرار المحكمة العليا الإسرائيلي بفرض تجنيد الحريديم، وتجميد موازنة مدارسهم الدينية.

حينها أشارت المحكمة في قرارها إلى "عدم وجود أساس قانوني لمنع الحكومة تجنيد الحريديم، وبأنه في ظل الحرب أصبح عبء عدم المساواة حاداً أكثر من أي وقت مضى".

محاولات للوساطة والطمأنة

ورداً على مخاوف "الحريديم" من تعرض هويتهم الدينية للخطر بسب دمجهم في الخدمات العسكرية مع الإسرائيليين العلمانيين والنساء، تعهد الجيش الإسرائيلي "بتوفير ظروف تضمن احترام أسلوب حياتهم".
وفي محاولة للتوصل إلى حل وسط لتلك المعضلة، يعمل رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي يولي أدلشتاين على التوصل إلى صيغة مقبولة لمشروع قانون حول تجنيد الحريديم.
لكن جهود آدلشتاين الذي ينمتي إلى حزب الليكود الحاكم وصلت إلى حائط مسدود مع رفض أحزاب الحريديم مشروع القانون، وقال آدلشتاين "هذا الحد الأدنى الذي يمكنني الدفاع عنه".

وتسبب ذلك في إعلان حزب "ديغل هتوراه" انسحابه الفوري من الحكومة، ملتحقاً بحزب "أغودات يسرائيل"، في ظل ترجيح انسحاب حزب "شاس" أيضاً.
وتمسك أدلشتاين بفرض العقوبات الشخصية والمؤسساتية على المتهربين من الخدمة العسكرية، وقال "من دون عقوبات، هذا ليس قانون تجنيد بل خدعة". ووفق إدلشتاين، فإن "مشروع القانون لا مجال للتسوية في شأنه".

لكن الأحزاب الحريدية تطالب بـ"إلغاء عشرات آلاف أوامر التجنيد، وتجديد تمويل المعاهد الدينية، إضافة إلى فرض عقوبات على الأفراد الرافضين للخدمة، بدل معاقبة المؤسسات الدينية".

ويرى رئيس حزب "شاس" أرييه درعي أن "كل من حاولوا في الماضي منع شعب إسرائيل من دراسة التوراة فشلوا فشلاً ذريعاً"، مشيراً إلى أن "دارسي التوراة هم من يحافظون على قوة إسرائيل".

ليس حلاً للكنيست

ومع ذلك فإن انسحاب تلك الأحزاب من الائتلاف الحكومي لا يعني حل الكنيست، إذ ستبقى على دعمها للحكومة، مع عدم دعمها قوانينها.

ويدخل الكنيست في إجازة صيفية لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من الـ27 من يوليو (تموز)، وحتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية سليم بريك أن خطوة الأحزاب الحريدية ستدفع إلى "تفكيك الحكومة التي ستتحول إلى حكومة أقلية، ستبقى موالية لكنها ستعرقل عمل الحكومة".
وبحسب بريك، فإن تلك الخطوة ستشكل "بداية العد التنازلي للانتخابات"، مرجحاً إجراءها في شهر مارس (آذار) المقبل، أي قبل سبعة أشهر من انتهاء ولاية حكومة نتنياهو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مشكلة أيديولوجية عميقة

وأشار إلى أن المشكلة بين المؤسسة الرسمية الإسرائيلية والحريديم "أيديولوجية عميقة، وتعود لما قبل إقامة إسرائيل التي كانوا يرفضون تأسيسها، وكانوا يعتزمون التوجه إلى الأمم المتحدة لمعارضة إقامتها".
وأوضح بريك أن "الخلافات بين الجانبين لا تتعلق بالتجنيد الإجباري، لكنها تشمل الموازنات المالية المخصصة للحريديم في ظل تحولهم إلى عبء على الدولة".

وأظهر استطلاع أجراه معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن غالبية الإسرائيليين تعتقد أن سن قانون يعفي الحريديم من التجنيد، سيؤدي إلى تراجع كبير في الدافع لأداء الخدمة العسكرية.

واعتبر المستطلعة آراؤهم أن نموذج "جيش الشعب" بات "مهدداً"، وأشاروا إلى أن إعفاء الحريديم "قد يلحق ضرراً بأمن الدولة".

نتنياهو يستمر بحكومة أقلية

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية سهيل دياب أن انسحاب الأحزاب الحريدية من الحكومة "لا يعني دعمها حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، فنتنياهو يستطيع الاستمرار بحكومة أقلية".

وبحسب دياب، فإن الحريديم يعتبرون حكومة نتنياهو الحالية "الأفضل لهم، وهم غير معنيين بانتخابات قريبة، لأن استطلاعات الرأي تعطي الائتلاف الحكومي الحالي 51 مقعداً في الكنيست من أصل 120".

وأوضح أن الحريديم "يهدفون من وراء انسحابهم من الحكومة إلى الضغط على نتنياهو للحصول على مشروع قانون لإعفاء الحريديم، أو في الأقل التأثير في الخطوات العقابية للمتهربين من التجنيد الإجباري عقب أوامر الاستدعاء".

لكن رئيس التجمع الوطني الديمقراطي والعضو السابق في الكنيست الإسرائيلية سامي أبو شحادة قلل من التأثير السياسي لانسحاب الحريديم من الحكومة، وذلك لأن "نتنياهو لديه ستة أشهر حتى إجراء الانتخابات، بسبب العطلة الصيفة الممتدة لثلاثة أشهر، إضافة إلى ثلاثة أشهر أخرى بين الدعوة إلى الانتخابات وإجرائها". وأشار إلى أن حكومة نتنياهو الحالية هي "الأكثر صموداً خلال الأعوام الـ20 الماضية، إذ سيصل عمرها إلى أكثر من ثلاث سنوات".

وبحسب أبو شحادة، فإن "نتنياهو أمامه تحديان، الأول التسوية مع الحريديم، والثاني تمرير قانون الموازنة لعام 2026 الذي سيكون الأصعب لكونها سنة انتخابات".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات