Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صيف الأسواق المتوترة: تعريفة ترمب تربك العواصم من نيودلهي إلى بروكسل

شركاء الولايات المتحدة التجاريون يراهنون على نظرية "تاكو" والرئيس الأميركي يتحدى

ترمب أعلن فرض رسوم بنسبة 30 في المئة على المكسيك والاتحاد الأوروبي اعتباراً من الأول من أغسطس (أ ب)

ملخص

أعرب ترمب عن انزعاجه مما يعرف في الأسواق بـ"نظرية تاكو"، وهو رهان المستثمرين على أنه "دائماً يتراجع"، وأكد أن هذا التمديد سيكون الأخير.

يحاول شركاء الولايات المتحدة التجاريون الذين يكافحون منذ أسابيع للتوصل إلى اتفاق قبل فرض ما يعرف بـ"الرسوم الجمركية المتبادلة" التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترمب، التعامل مع رئيس فقد صبره على المفاوضات.

وفي حين يتسابق المفاوضون من بروكسل إلى نيودلهي لإيجاد مخرج من هذه الرسوم العقابية يواصل ترمب إرسال رسائل أحادية الجانب لتحديد نسب الرسوم مع ترك هامش ضيق جداً للتفاوض.

نشر ترمب رسائل موجهة إلى الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، معلناً فرض رسوم بنسبة 30 في المئة على المكسيك والاتحاد الأوروبي اعتباراً من الأول من أغسطس (آب).

وأشار إلى أن المكسيك لم تفعل ما يكفي لوقف تدفق الـ"فنتانيل" إلى الولايات المتحدة، وأبدى استياءه من العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي، مقترحاً أن بإمكان الطرفين اتخاذ خطوات لتخفيف هذه الرسوم أو رفعها، وفقاً لردودهما.

ويتوقع محللون تسارع جهود تلك الدول وغيرها للبحث عن مخرج من هذه الرسوم قبل الموعد النهائي الجديد، مع توجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى اليابان، بينما يركز فريق الاتحاد الأوروبي على الرسوم الجمركية على السيارات والمنتجات الزراعية.

وقد تشهد الأيام المقبلة سلسلة جديدة من الرسائل الأحادية من البيت الأبيض تحدد نسب الرسوم على دول يعتبر ترمب أنها لم تعد تستحق التفاوض.

صيف من الدراما

شهدت هذه المرحلة من حرب ترمب التجارية تصعيداً درامياً مع استهداف حلفاء قدامى كاليابان وكوريا الجنوبية وفرض رسوم بنسبة 35 في المئة على كندا على رغم جهود رئيس وزرائها مارك كارني إلى جانب فرض رسوم بنسبة 50 في المئة على سلع من البرازيل لأسباب سياسية غير تجارية.

وقال محللون إن الرسالة واضحة: ترمب يعتزم تنفيذ تهديداته والانتقال من المفاوضات إلى الرسوم الأحادية، بما يعيد إلى الأذهان إعلانه في أبريل (نيسان) الذي هز الأسواق.

تساؤلات الشركاء التجاريين

بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على التجارة مع الولايات المتحدة، فإن الوقت ينفد لتقرر ما إذا كانت ستخضع لمطالب ترمب أو تواجه تصعيداً، وكرر الرئيس أنه يفضل "الرسوم الأحادية"، وأن ما أوقفه حتى الآن هو تدخلات بيسنت ومستشاريه.

قال ويلبور روس الذي كان أول وزير تجارة في عهد ترمب في مقابلة تلفزيونية "السؤال الحقيقي هو: هل سيقبل ترمب بالعرض الحالي؟ هل سيضيف الطرف الآخر شيئاً؟ لكن إذا لم يحدث ذلك، فهو مستعد لتنفيذ الرسوم وجعلها نهاية المطاف".

بدأ الأسبوع بتمديد مهلة الرسوم الجمركية من التاسع من يوليو (تموز) إلى الأول من أغسطس مع تهديدات جديدة لليابان وكوريا الجنوبية، في وقت تفاخر فيه بيسنت خلال اجتماع وزاري بزيادة العوائد الجمركية.

وعلى رغم أن الأسواق تعودت على تراجع ترمب بعد الإعلان عن الرسوم، فإن البعض يرى أن هذه الجولة قد تكون مختلفة.

"نظرية تاكو"

أعرب ترمب عن انزعاجه مما يعرف في الأسواق بـ"نظرية تاكو"، وهو رهان المستثمرين على أنه "دائماً يتراجع"، وأكد أن هذا التمديد سيكون الأخير.

وأعلن عن فرض رسوم بنسبة 50 في المئة على النحاس بدءاً من الأول من أغسطس، تشمل عدداً من المنتجات المشتقة، وهدد بفرض تعريفة بنسبة 200 في المئة على الأدوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال المستشار الاقتصادي لوزير المالية الألماني لارس زوديكم، "ما نشهده هو تكتيك تفاوضي. رأينا ذلك مراراً: إعلانات جمركية يتبعها تعليق أو تأجيل. لا أرى سبباً للاعتقاد أن هذه المرة مختلفة".

ومع ذلك أثار التمديد موجة جديدة من التحركات من قبل الدول التي تأمل في التأثير في رئيس يتسم جدول أعماله التجاري بالتقلب والتراجع.

ضغوط على نيودلهي وطوكيو

ذكرت مصادر أن الهند تحرز تقدماً في صفقة تجارية موقتة قد تخفض الرسوم المقترحة إلى أقل من 20 في المئة، ولا تتوقع نيودلهي تلقي خطاب رسمي بفرض الرسوم.

أما مع اليابان، فعلى رغم زيارة بيسنت، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق غامضة، وتنتظر واشنطن عرضاً محسناً من طوكيو.

وشجع مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو كندا على مواصلة الحوار، مؤكداً أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، وقال في مقابلة تلفزيونية، "أحث الكنديين على دعوة قادتهم للتفاوض بعدالة".

اتساع نطاق المواجهة

كانت رسائل ترمب الأولى موحدة وموجهة للدول التي أعلن في الثاني من أبريل فرض رسوم جمركية عليها بمناسبة "يوم التحرير"، وجميعها تحقق فوائض تجارية مع أميركا، لكن الأهداف توسعت لاحقاً، إذ هدد بفرض رسوم بنسبة 50 في المئة على البرازيل للضغط من أجل وقف ملاحقة حليفه جايير بولسونارو، مما يظهر استخدامه السلطات التجارية لأغراض غير تجارية، وصعد تهديداته ضد دول "بريكس"، متوعداً بفرض رسوم إضافية حتى لو توصلت إلى اتفاقات معه.

أين تقف حملة ترمب الجمركية الآن؟

الرسوم الجديدة على كندا بنسبة 35 في المئة صدمت أحد أقرب شركاء واشنطن التجاريين، على رغم عدم توقعها لأي زيادات، لكن من المتوقع ألا تشمل الزيادة منتجات الطاقة التي ستظل عند 10 في المئة، أو السلع المتوافقة مع اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية (USMCA).

ولمح ترمب في مقابلة مع قناة "أن بي سي" إلى إمكان رفع الرسوم العامة إلى 15 أو حتى 20 في المئة، من النسبة الحالية البالغة 10 في المئة على معظم الشركاء التجاريين، على رغم غموض نطاق التنفيذ.

صفقات بلا يقين

على رغم تعهد البيت الأبيض سابقاً بإبرام 90 صفقة خلال 90 يوماً، لم توقع اتفاقات سوى مع المملكة المتحدة وفيتنام وهدنة موقتة مع الصين، وجميعها مشروطة.

الصفقة مع الصين خففت التصعيد، لكنها تركت قضايا من دون حل، بينما تواجه اتفاقية المملكة المتحدة تعقيدات تتعلق بالرسوم على المعادن، أما الاتفاق مع فيتنام، ففاجأ قيادتها بنسبة رسوم أعلى مما توقعت، مما جعله أقرب إلى إملاءات أحادية لا اتفاقاً متكافئاً.

وقال مدير السياسات الاقتصادية في معهد "أميركان إنتربرايز" مايكل ستراين، "أخشى أن نصل إلى نقطة قد تكون في الأول من أغسطس أو لاحقاً لا يكون فيها ترمب يناور، بل يطبق فعلياً، بينما يظن الجميع أنه يناور فقط. كلما تكرر هذا السيناريو، زاد خوفي من أن تكون المهلة التالية حقيقية".

اقرأ المزيد