Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكراد تركيا لا يثقون بالسلام: ماذا يخبئ؟

يرون أنه لا يزال بعيد المنال على رغم تطمينات أردوغان بحل المشكلات عبر الحوار

على الأرصفة وفي مقاهي هكاري، معقل الأكراد، تتجهم الوجوه عند ذكر مراسم حرق السلاح (أ ف ب)

ملخص

لم تقنع مراسم نظمت أمس الجمعة، في شمال شرقي العراق المجاور، على الجانب الآخر من الحدود، وتمثلت في حرق 30 مقاتلاً من "حزب العمال الكردستاني" أسلحتهم، سكان هكاري باستدامة عملية السلام، بعدما شهدت المنطقة أعمال عنف بين الجيش ومقاتلين أكراد.

يخيم الشك والقلق في مدينة هكاري جنوب شرقي تركيا ذي الغالبية الكردية، مع بدء "حزب العمال الكردستاني" نزع سلاحه، واعتبر سكان طالبين عدم الكشف عن هوياتهم أن "الحرب لم تنتهِ بعد".

لم تقنع مراسم نظمت أمس الجمعة، في شمال شرقي العراق المجاور، على الجانب الآخر من الحدود، وتمثلت في حرق 30 مقاتلاً من "حزب العمال الكردستاني" أسلحتهم، سكان هكاري باستدامة عملية السلام، بعدما شهدت المنطقة أعمال عنف بين الجيش ومقاتلين أكراد.

وعلى الأرصفة وفي مقاهي هكاري، معقل الأكراد على بعد 50 كيلومتراً من الحدود العراقية، تتجهم الوجوه عند ذكر المراسم.

ماذا سيحدث غداً؟

وأودت الحرب بـ50 ألف مدني و2000 جندي وفقاً للرئيس رجب طيب أردوغان، وطاولت هذه المنطقة بشدة.

وشاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية أفراداً من الشرطة بينهم رجال بملابس مدنية يجوبون شوارع المدينة الصغيرة.

في الماضي، طارد الجيش التركي بشراسة عناصر في "حزب العمال الكردستاني"، مصنفين إرهابيين، انسحبوا إلى الجهة الأخرى من الحدود، حيث شنّوا عمليات توغل مسلحة غالبيتها دامية في المنطقة.

ورفض أحد رواد المقاهي أن يُصوّر، قائلاً "لا نتحدث لأننا لا نعلم ماذا سيحدث غداً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف طالباً عدم الكشف عن هويته "يمكن أن نتحدث عن أمر الآن ونعاقب عليه غداً. لا يزال انعدام الثقة قائماً"، مشيراً إلى فشل محاولات سابقة لإرساء السلام.

وحاول أردوغان طمأنة الأتراك اليوم السبت، مؤكداً أن "تركيا انتصرت"، واعداً "الإخوان الأكراد بحل المشكلات عبر الحوار".

كما أعلن أن لجنة برلمانية ستدرس "وتناقش المتطلبات القانونية للعملية"، بناء على طلب قيادة "حزب العمال الكردستاني".

لا أصدق ذلك

وقف محمد دومان على رصيف أمام مطعم يعمل فيه، رافعاً حاجبيه، ومؤكداً أنه ما زال في الـ26، لكنه شهد ما يكفي ليشكك في الأمر.

وقال الشاب "فرقونا وعزلونا وضربونا، لمجرد أننا أكراد. شهدنا كل أنواع الاضطهاد والقمع. لذا، من الآن فصاعداً، إذا أرادت الدولة مستقبلاً لتركيا، إذا أرادت أن تكون تركيا بيئة جيدة للجميع، وأن يعود الجميع ويتمكنوا من العيش بحرية، فعليها أن توقف كل هذا".

واعتبر أن "على الدولة أيضاً أن تتخذ خطوة" بعد عملية تدمير الأسلحة الرمزية التي نفذها "حزب العمال الكردستاني" في العراق. وقال "طوال هذه الأعوام، من كلا الجانبين، ومن أجل جميع شبابنا، سُفكت دماء هباء. لم نعُد نريد هذا".

ورأى أن "مَن ألقوا السلاح اليوم كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك في وقت سابق"، موجهاً اتهاماته أيضاً لـ"حزب العمال الكردستاني"، وتابع "يسمونها عملية سلام. لكن من جهة، يعقدون سلاماً مع الأكراد، ومن جهة أخرى، يعتقلون جميع أعضاء حزب الشعب الجمهوري".

وهذا الحزب علماني ديمقراطي اجتماعي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، ويعد أبرز قوة معارضة لأردوغان. ونفذت الحكومة مئات عمليات التوقيف لأعضاء في صفوفه بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وقال الشاب "لا يمكن أن يكون هناك سلام كهذا"، مؤكداً أن "من لا يريدون السلام هم من لا يحبون وطنهم" ومضيفاً "اليوم نلتزم الصمت، ونأمل في الأفضل، وآمل في أن يحدث. لكنني لا أصدق ذلك".

وبدا أردوغان صباح اليوم خلال كلمة أمام حزبه "العدالة والتنمية" في جلسة عامة، مشجعاً ومطمئناً ومدركاً للشكوك التي تثيرها هذه العملية.

وقال الرئيس التركي رداً على مخاوف بعض الأتراك "نعرف تماماً ما نقوم به، ولا داعي للقلق أو الخوف أو التساؤل. كل ما نقوم به هو من أجل تركيا، من أجل مستقبلها واستقلالها".

في وطنية الرئيس

وأعلن أردوغان أن "تركيا انتصرت، و86 مليون تركي انتصروا"، مذكراً بأن أربعة عقود من القتال المسلح أودت بحياة ما لا يقل عن 50 ألف شخص، بينهم 2000 جندي تركي.

وشهدت مدينة السليمانية في شمال العراق أمس، مراسم رمزية قام خلالها 30 مقاتلاً كردياً من بينهم أربعة قادة، بتدمير أسلحتهم قرب قواعدهم في الجبال المحيطة بإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وأعلن أردوغان عن تشكيل لجنة داخل البرلمان التركي لمتابعة مسار السلام وبحث "المتطلبات القانونية للعملية".

وطالبت الرئيسة المشتركة لـ"حزب العمال الكردستاني" بيسه خوزات خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية من العراق أمس، بضمانات أمنية قبل السماح للمقاتلين بالعودة لتركيا، وقالت "من دون ضمانات قانونية ودستورية، سننتهي إما في السجون أو قتلى".

وأكد أردوغان "اليوم هو يوم جديد، صفحة جديدة في التاريخ، إنه يوم تركيا الجديدة القوية"، مضيفاً "نحن نتابع عن كثب جميع المبادرات التي ستضع حداً لسفك الدماء وتخفف دموع الأمهات وتقلل الألم وتعزز الأخوة".

وختم بالقول "لا أحد يملك الحق في التشكيك في وطنيتي أو قوميتي، أو في حب حزب العدالة والتنمية لتركيا".

المزيد من متابعات