ملخص
تحاول "الدعم السريع" منذ أشهر السيطرة على مدينة الفاشر، آخر عواصم إقليم دارفور الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية، وسط مقاومة شرسة من القوات المسلحة والقوة المشتركة من حركات الكفاح المسلح، إلى جانب مدنيين يشاركون في الدفاع عن المدينة. ويأتي التصعيد العسكري في ظل وضع إنساني بالغ الخطورة، إذ تحاصر "الدعم السريع" المدينة منذ نحو عام، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء.
صدَّ الجيش السوداني وحلفاؤه من القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة هجوماً واسعاً شنته قوات "الدعم السريع" من محاور عدة على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي تشهد مواجهات عنيفة ودامية منذ أسابيع. وأشار بيان للجيش إلى أن الفرقة السادسة - مشاة والقوات المساندة للجيش تمكنا من التصدي لهجوم جديد نفذته "الدعم السريع" على مدينة الفاشر، وكبدا القوة المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأوضح البيان أن الجيش وحلفاؤه يسيطرون بصورة كاملة على المحاور كافة في المدينة.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة العقيد أحمد حسين مصطفى إن "الدعم السريع" حاولت "وبمعيتها عدد من مقاتلي تحالف تأسيس، اقتحام الفاشر من المحورين الجنوبي والغربي الجنوبي، لكن شجاعة وبسالة القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها حولت طموحات العدو إلى هزيمة نكراء". وتابع مصطفى في بيان "هذه المعركة تؤكد أن النصر لا يصنع بالأمنيات أو الدعايات الكاذبة، بل بالشجاعة والإيمان بالقضية العادلة، فالفاشر ستبقى صامدة وعصية على المتربصين والغزاة".
وبحسب تنسيقية لجان مقاومة الفاشر فإن مدينة الفاشر شهدت اشتباكات عنيفة في المحور الجنوبي.
وأكدت مصادر طبية وناشطون في الفاشر مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً بينهم نحو 14 سيدة، خلال الأسابيع الخمسة الماضية، نتيجة استهداف مدفعية "الدعم السريع" مخيم أبو شوك ومواقع أخرى، بما في ذلك الملاجئ الأرضية.
وتحاول "الدعم السريع" منذ أشهر السيطرة على مدينة الفاشر، آخر عواصم إقليم دارفور الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية، وسط مقاومة شرسة من القوات المسلحة والقوة المشتركة من حركات الكفاح المسلح، إلى جانب مدنيين يشاركون في الدفاع عن المدينة. ويأتي التصعيد العسكري في ظل وضع إنساني بالغ الخطورة، إذ تحاصر "الدعم السريع" المدينة منذ نحو عام، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء.
وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" قد أطلقت نداء عاجلاً لإنهاء ما وصفته بالحصار والفظائع، مطالبة بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، واقترحت إسقاطها جواً إذا تعذر الوصول البري، إضافة إلى تأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة المدينة.
غارات على كردفان
في محور كردفان كثف طيران الجيش غاراته الجوية على تجمعات وارتكازات "الدعم السريع" للحيلولة دون تقدم هذه القوات والحد من تحركاتها ومنع إيصال العتاد والتعزيزات لها، وبحسب مصادر عسكرية، فإن الطيران الحربي وجه ضربات عدة استهدفت مواقع استراتيجية لـ"الدعم السريع" في مينة بارا بولاية شمال كردفان أسفرت عن تدمير عدد من المركبات والآليات العسكرية.
ووفقاً لمنظمة الهجرة الدولية فإن 700 أسرة نزحت من مواقع عدة في أنحاء مدينة بارا خلال الفترة من الرابع إلى التاسع من يوليو (تموز) الجاري بسبب تزايد حال انعدام الأمن. ونزحت الأسر من أحياء الحي الجنوبي وحي القوز وحي السوق والحي الغربي وحي الركابية والحي الجديد، وانتقلت إلى مناطق في محلية شيكان بشمال كردفان ومحلية الدويم بولاية النيل الأبيض ومحلية أم درمان بولاية الخرطوم.
ومنذ اندلاع الحرب تسيطر "الدعم السريع" على مدينة بارا، مما تسبب في استهدافها من قبل الجيش بالطائرات المسيرة.
نازحون
في الأثناء قتل ثمانية أشخاص في الأقل وأصيب آخرون إثر قصف طيران الجيش مركزي إيواء نازحين بمدينة أبو زبد بولاية غرب كردفان.
وأفاد بيان أصدرته غرفة طوارئ محلية أبو زبد بأن "أكثر من ثمانية أشخاص قتلوا بينهم أطفال وكبار سن، إثر قصف جوي نفذه طيران الجيش استهدف مركزي إيواء في مدرستي أسامة بن زيد والوفاق بمدينة أبو زبد"، واتهم البيان الجيش بتعمد "استهداف مراكز الإيواء بولاية غرب كردفان، مما يمثل تحدياً سافراً لكل القوانين والأعراف". ودان البيان بشدة الاستهداف المتكرر لمراكز إيواء النازحين باعتباره جريمة حرب، داعياً طرفي القتال إلى الابتعاد عن أماكن تجمعات النازحين والتوقف الفوري عن استهدافهم.
وسبق أن تعرض مركز إيواء مدرسة أبو زبد الثانوية - بنات لقصف مماثل في 10 يونيو (حزيران) الماضي، كما استهدفت سوق المنطقة، ثلاث مرات في الأقل خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مما أوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
معاناة إنسانية
إنسانياً نبه المجلس النرويجي للاجئين من أخطار تفاقم الوضع الإنساني في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور، بعدما استقبلت ما يقارب 379 ألف نازح خلال ثلاثة أشهر، في ظل اقتراب فصل الأمطار وتفشي الكوليرا، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والمرافق الصحية.
وأشار المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في السودان شاشوات سراف في تصريح صحافي إلى أن الوضع في طويلة ينهار والعائلات تعيش على الفتات وتنام في العراء، في ظل تفشي الكوليرا ونقص مياه الشرب والحمامات، منوهاً بأنه مع اقتراب موسم الأمطار، تتدهور الظروف المعيشية يوماً بعد يوم.
وهرب معظم سكان مدينة الفاشر ونازحو المخيمات في المدينة إلى بلدة طويلة منذ اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وحلفائه في القوة المشتركة للحركات من جانب و"الدعم السريع" من جانب آخر.
ووفقاً لتقييم أجراه المجلس في يونيو 2025 فإن أربعة مخيمات جديدة في طويلة تؤوي نحو 213 ألف شخص، وتظهر البيانات أن 10 في المئة فقط من السكان لديهم إمكان وصول موثوقة للمياه، وأقل من 10 في المئة من الأسر تمتلك مراحيض. وبين التقييم أن معظم العائلات يقتصر طعامها على وجبة واحدة أو أقل يومياً، فضلاً عن نقص في التعليم مع وجود 11 مركزاً تعليمياً فقط لجميع الأطفال.
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي شهدت منطقة طويلة موجة نزوح غير مسبوقة، حيث فرَّ نحو 782 ألف شخص من الفاشر ومخيم زمزم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فتح تحقيق
حقوقياً، طالب السودان المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق يشمل دولاً وكيانات أجنبية يتهمها بتقديم دعم عسكري ولوجيستي لـ"الدعم السريع"، وأكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس أمام مجلس الأمن أن هذا الدعم يهدف إلى إطالة أمد الحرب وتقويض سيادة الدولة، مناشداً المجتمع الدولي تقديم دعم مالي عاجل لتمكين المحكمة من مواصلة تحقيقاتها في جرائم دارفور، وأشار إدريس إلى أن مطالبتهم تشمل أيضاً إضافة العناصر والشخصيات من الدول الخارجية إلى التحقيق. ونوه مندوب السودان بأن استمرار إفلات الجناة من العقاب لا يهدد السلم والأمن في دارفور وحسب، بل يقوض جهود العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في البلاد.
مطالبة بالتحرك
إلى ذلك حث رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الأمم المتحدة والهيئات والمنظمات الدولية والإنسانية على التحرك الفوري للضغط على "الدعم السريع" من أجل فتح الممرات الإنسانية والتوقف عما وصفه باستخدام الجوع كسلاح ضد المدنيين بمدينة الفاشر. ودعا إدريس المنظمات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، محذراً من استمرار الصمت على هذه الجرائم. وأبدى امتعاضه إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في الفاشر، واصفاً ما يجري في هذه المدينة بأنه جريمة كبرى ترتكب على مرأى ومسمع من العالم. وطالب رئيس الوزراء المجتمع الدولي بالخروج من دائرة البيانات الفاترة إلى دائرة الفعل الجاد والضغط الحقيقي على من يحاصر المدنيين ويجوعهم ويعتدي على حياتهم.