Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرضى "السيلياك" لا يقوون على حرب وحصار غزة

لم يدخل لهذه الفئة طحين خالٍ من "الغلوتين" ويعانون ارتفاع الأسعار

في غزة 1288 مريضاً أصيبوا بـ"حساسية غلوتين القمح"، وهذه الفئة تعاني تهميشاً كاملاً (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

سببت الحرب تداعيات كارثية على مرضى حساسية غلوتين القمح... هذه المعاناة اليومية التي يعيشها هؤلاء في غزة.

شد على أعصابه وأغمض عينيه، وفي فمه وضع قطعة خبز، مضغها بمرارة وصعوبة، وبعد دقائق من بلعها بدأ إبراهيم يشعر بآلام حادة بالمعدة وكأنه أصيب بالتسمم، وركض نحو الحمام، فقد أصيب بالإسهال أيضاً، كل ذلك نتيجة تناوله كسرة خبز صغيرة يحلم بها جميع سكان غزة.

يقول إبراهيم، "يا ليت قطعة الخبز خالية من الغلوتين، أسقط من طولي بعد أن آكل كسرة خبز"، مصاب الشاب بمرض "حساسية غلوتين القمح" والمعروف بداء "السيلياك"، ولأنه يعيش في وسط حرب غزة وحصارها، فإنه لا يجد الأطعمة الخاصة به ويضطر إلى أن يؤذي نفسه وهو يعرف ذلك ويأكل ما توفر من غذاء.

 

الصعوبة بعد التعايش

عندما منعت إسرائيل إمداد غزة بالغذاء وفرضت حصارها على القطاع في الثاني من مارس (آذار) الماضي، انقطع عن إبراهيم طعامه الخاص، وهنا بدأ الشاب ورفاقه الذين يعانون المرض نفسه حرباً وجودية مؤلمة، يقول "نعرف أننا الخاسرون فيها وسندفع ثمناً باهظاً ربما يكون حياتنا".

يمشي إبراهيم هزيلاً وجسده النحيل لا يقوى على حمله ويرجع تدهور حالته لأنه يتناول ما توفر من طعام عادي في غزة، مما تسبب في عدم حصوله على عناصر غذائية مهمة، متعب الشاب وفي كل ساعة يصاب بالقيء.

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان إبراهيم قد تعايش مع "السيلياك"، إذ يقول، "كنت أشتري الدقيق الخاص بي، وكان ثمن الكيلوغرام منه، قبل الحرب، يبلغ نحو ثلاثة دولارات، وأحتاج شهرياً إلى نحو 15 كيلوغراماً من الطحين الخالي من الغلوتين".

لكن تعايشه مع المرض انقلب رأساً على عقب في الحرب، إذ قيدت إسرائيل إدخال المواد الغذائية لغزة، وعندما تسمح بذلك لا تراعي وجود مرضى "حساسية غلوتين القمح". ويؤكد إبراهيم أنهم فئة منسية حتى لم تشملهم المساعدات الإنسانية المقدمة لغزة ولم تُراع حاجتهم إلى أصناف غذائية علاجية خاصة بهم.

الجهاز الهضمي

يصيب "السيلياك" الجهاز الهضمي بسبب حساسية في بطانة الأمعاء الدقيقة لمادة "الغلوتين" البروتينية الموجودة في القمح، لذلك يتناول المريض طحيناً خاصاً وأغذية خالية تماماً من هذه المادة، فيما يتشابه الطعام نفسه مع غير المرضى في الفاكهة والخضراوات، وهذه أصناف غزة محرومة منها منذ 150 يوماً.

 

معارك وحرب مع "الغلوتين"

ذات صباح سمعت إيناس أن طحيناً دخل إلى غزة، بسرعة لبست إسدال الصلاة، وهو الزي الموحد لنساء غزة في الحرب، وخرجت تبحث عن دقيق خاص بمرض "السيلياك"، في السوق كانت تمسك كل كيلوغرام من الطحين وتقرأ ما طبع عليه إذا كان خالياً من "الغلوتين".

بعد بحث طويل، لم تجد إيناس طحيناً خاصاً لها، ولا بسكوتاً مناسباً لحالتها، تقول "منذ أشهر وأنا آكل الغلوتين، وصرت أعاني الإسهال المزمن والجفاف ولين العظام، بدأت أشعر بفشل بعض أعضاء جسمي، أشعر حقاً بأنني أقترب من الوفاة".

تشبه إيناس حياتها بالحرب مع "الغلوتين"، وتعيش معارك كل ساعة مع الأطعمة، "أتناول أطعمة غير مخصصة وبكميات محدودة، على رغم ذلك أصبت بنقص حاد في الكالسيوم وضعف الدم وهزال، لقد استنفذت كل الخيارات، وحالياً كسرت الحمية لأنه لا يتوفر في غزة أطعمة خالية من الغلوتين"، وتضيف "لم أكن أملك أي خيار آخر، ولم يكن هناك حتى بدائل غذائية موقتة تساعدني على تخفيف الأضرار، شعرت كأنني أعيش وسط مجاعة حقيقية، مجرد الوقوف كان يرهقني، ولم أعد أحتمل الاستمرار في هذا الوضع".

تتناول إيناس أنواعاً غير آمنة من الأغذية كالرز والنشويات العادية، مما يعرضها للإصابة بمضاعفات صحية خطرة مثل التهاب الأمعاء وضمور الأغشية المخاطية واضطرابات الامتصاص، وهي أمراض تؤدي تدريجاً إلى تدهور في الجهاز الهضمي، وقد تفضي إلى الوفاة في حال استمرار هذا الحرمان.

وتوضح إيناس أن وجهها بدأ يفقد لونه من شدة الشحوب، كذلك فقدت أكثر من 20 كيلوغراماً من وزنها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ارتفاع أسعار المواد الغذائية الخاصة بهم

يعاني 1288 مريضاً "حساسية غلوتين القمح" في غزة، بينهم 510 امرأة و248 رجلاً و530 طفلاً، وهناك 36 من ذوي الإعاقة، ونتيجة للحرب والحصار، فإنهم يفتقدون كل الأنواع الغذائية المناسبة لحالتهم المرضية، ويحتاج الأطفال المصابون إلى نحو ستة كيلوغرامات شهرياً من الدقيق الخاص، في وقت يتناول فيه البالغون أكثر من 15 كيلوغراماً.

بعدما نفد من عند نداء الطحين الخالي من "الغلوتين"، بدأت تأكل دقيق الذرة، وتشتري الكيلوغرام منه بنحو 50 دولاراً، تقول "أجبرتني الحرب على طهي الرز والبطاطا وكسر الحمية الصحية عبر تناول بعض الأغذية التي تحوي نسباً قليلة من الغلوتين، على رغم الآثار الجانبية الخطرة بفعل انعدام البدائل".

ونداء مصابة بحساسية كالحروق في جلدها "تحدث التفاعلات التحسسية بسبب استنشاق دقيق القمح".

وارتفعت أسعار المواد الغذائية الخالية من "الغلوتين" قبل وقف إمداد غزة بالغذاء، ووصل سعر البسكويت الخاص بها إلى 13 دولاراً، وهو ما كان يباع بدولار واحد فحسب، وكذلك منتجات العصير والحلوى التي يرغبها الأطفال الذين يعانون هذا المرض وصلت بالمتوسط إلى نحو 22 دولاراً للقطعة الواحدة، تؤكد نداء أن كل الأطعمة الخاصة بها نفدت تماماً بعد وقف إمداد غزة بالغذاء.

الموت يقترب

يقول المدير الطبي لـ"جمعية أرض الإنسان" المتخصصة بمتابعة مرضى حساسية القمح ماهر أبو عبدالله، "لا يوجد أي متابعة لهذه الفئة من قبل الجهات الحكومية أو الأمم المتحدة، ارتفعت كلفة التحاليل الخاصة بتشخيص هذا المرض إلى 100 دولار، طوال الحرب كان من المستحيل توفير الحليب والشيبسي (رقائق البطاطا) المخصص لصغار مرضى هذه الفئة". ويضيف "توقف بصورة تامة توريد غذائهم الخاص، وغابت كل البدائل الغذائية الآمنة، تسبب وضع غزة الصعب في إصابة 42 مريضاً منهم بسوء تغذية ومضاعفات شديدة، علاوة على إصابة 72 مريضاً بسوء تغذية من الدرجة المتوسطة"، ويوضح أيضاً أنهم باتوا مهددين بالموت البطيء بسبب حرمانهم من الحصول على الغذاء العلاجي الخاص بهم، لافتاً إلى أن هذا الحرمان يأتي في سياق الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة ما تسبب في انقطاع كلي لتوريد غذائهم الخاص.

المزيد من تقارير