Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاعتقالات تطاول أكثر من 500 من معارضي أردوغان في تركيا

معظم الموقوفين وبينهم رؤساء بلديات ينتمون لحزب "الشعب الجمهوري" المنافس لحزب الرئيس

مناصرو رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المسجون (رويترز)

ملخص

كشفت مراجعة لوكالة "رويترز" عن أن حملة القمع غير المسبوقة في تركيا التي استهدفت خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان، شملت اعتقال أكثر من 500 شخص خلال تسعة أشهر، بينهم 14 رئيس بلدية من حزب "الشعب الجمهوري" المعارض. وتتهم الحكومة هؤلاء بالفساد، بينما يرى معارضون أن الحملة سياسية تهدف إلى إضعاف المعارضة قبل الانتخابات المقبلة.

أظهرت مراجعة أجرتها وكالة "رويترز" لتحقيق تسارعت وتيرته بصورة كبيرة خلال الأيام الأخيرة أن أهم الخصوم السياسيين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتعرضون لحملة قمع غير مسبوقة جرى خلالها اعتقال أكثر من 500 شخص في تسعة أشهر فقط.

ويقول أردوغان إن التحقيق يتصدى لما يسميه "شبكة فساد" تشبه "أخطبوطاً تمتد أذرعه إلى مناطق أخرى داخل تركيا وخارجها".

ولم يستهدف التحقيق الذي بدأ في إسطنبول قبل أن يمتد إلى جميع أنحاء البلاد، إلا البلديات التي يديرها حزب "الشعب الجمهوري" المعارض الرئيس، وهو حزب المؤسس العلماني لتركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

وينفي حزب "الشعب الجمهوري" اتهامات الفساد ويصفها بأنها محاولة مكشوفة للقضاء على بديل ديمقراطي للأتراك، مما تنفيه الحكومة.

وتحكم هذه الحملة قبضة أردوغان التي استمرت عقدين على السلطة، في وقت يتنامى نفوذ تركيا في الشرق الأوسط وأوروبا.

ولهذا السبب، يقول دبلوماسيون ومحللون إن تلك الحملة لم تدفع الحلفاء الغربيين إلى إطلاق انتقادات حادة لها باعتبارها تهديداً للديمقراطية حتى في وقت خرجت احتجاجات حاشدة في الشوارع خلال الربيع.

استنزاف سياسي

وكشفت مراجعة مذكرات قانونية وإعلانات حكومية عن حبس 14 رئيس بلدية منتخباً من حزب "الشعب الجمهوري"، من بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو والمنافس الرئيس لأردوغان، وأكثر من 200 من أعضاء الحزب أو مسؤولين محليين، وذلك على ذمة المحاكمة.

ومنذ سلسلة انقلابات في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لم تشهد البلاد عزل مثل هؤلاء القادة السياسيين البارزين من مناصبهم استناداً إلى أدلة لم تنشر بعد ويرفضها محامو المتهمين باعتبارها ملفقة.

وقال أرطغرل جوناي، وزير الثقافة والسياحة السابق في حكومات خلال عهد أردوغان بين عامي 2007 و2013، "تستخدم هذه التحقيقات كأداة للاستنزاف السياسي وليس للتحقيق الموضوعي في وقائع محددة".

واستقال جوناي من حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بعد اعتقال آلاف الأتراك إثر اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في حديقة جيزي عام 2013. وذهبت الحملة الأحدث، على رغم أنها أصغر حجماً، إلى أبعد من ذلك واستهدفت أعضاء محتملين في حكومة مستقبلية محتملة يحققون نتائج قوية في استطلاعات الرأي.

وقال جوناي لـ"رويترز" إن ذلك يعكس "القلق والذعر اللذين يشعر بهما حزب (أردوغان) الحاكم من الانتخابات المقبلة".

ورفض أردوغان ووزراء الحكومة مراراً اتهامات من منتقدين لهم بالتدخل في شؤون القضاء، مؤكدين أن المحاكم جهات مستقلة وتحتاج إلى وقت لفحص الأدلة. ويعتبرون أن مثل هذه الانتقادات تقوض ثقة الشعب وتوضح أن أحزاب المعارضة تحسب حساباً لممارساتها غير القانونية وصراعاتها الداخلية.

وقال أردوغان لنواب حزب "العدالة والتنمية" في البرلمان أمس الأربعاء، "إنها عملية قانونية وليست سياسية. لا نشارك في أي جانب من جوانب هذه العملية".

 

حبس أكثر من 220 شخصاً

يقع في محور تلك الأحداث والتحقيقات السياسي إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة، والذي قررت السلطات حبسه في مارس (آذار) الماضي على ذمة المحاكمة بتهم فساد ينفيها.

وإمام أوغلو هو مرشح حزب "الشعب الجمهوري" للرئاسة في أية انتخابات مقبلة، وتسبب اعتقاله في خروج أكبر احتجاجات منذ أحداث حديقة جيزي وفي انخفاض قيمة الليرة بصورة حادة، لكن خفتت حدة الأمرين منذ ذلك الحين.

وبخلاف إمام أوغلو الذي لا يزال يتفوق على أردوغان في بعض استطلاعات الرأي حتى وهو خلف القضبان، خلصت مراجعة "رويترز" إلى اعتقال أكثر من 500 شخص واستجوابهم منذ بدء التحقيق في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، من ضمنهم 202 في الأقل منذ الأسبوع الماضي فحسب.

وأظهرت المراجعة التي استندت إلى تقارير من وكالة "الأناضول" الحكومية للأنباء ومصادر أخرى، أن السلطات قررت حبس أكثر من 220 من بين هذا العدد أو وضعهم قيد الإقامة الجبرية.

ولم يرد مكتب أردوغان أو وزارة العدل هذا الأسبوع على طلب للحصول على أعداد إجمالية للمحتجزين والمعتقلين، وللتعقيب على نتائج مراجعة "رويترز".

ووجدت "رويترز" أيضاً أن 36 شخصاً في الأقل، معظمهم من العاملين في القطاع الخاص ويتعاملون تجارياً مع البلديات، قدموا إفادة ثانية إلى المدعين العامين من السجن بموجب بند "التوبة الفاعلة" في القانون التركي، وأفرجت السلطات بعد ذلك عن 32 منهم مع إخضاعهم لإجراءات رقابة قضائية.

وأظهرت بيانات وإفصاحات من ممثلي الادعاء العام وآخرين أن هذه الإفادات كشفت عن مزيد من المشتبه فيهم.

ومنذ الثلاثاء الماضي، اتسع نطاق التحقيق إلى إزمير، ثالث أكبر مدينة في تركيا، وأنطاليا وأضنة وأديامان، وهي مناطق فاز فيها كلها حزب "الشعب الجمهوري" المنتمي لتيار الوسط على حزب "العدالة والتنمية" الحاكم المحافظ بزعامة أردوغان خلال الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2024، ليشهد هذا التصويت تسجيل أكبر هزيمة انتخابية يمنى بها الحزب الحاكم على الإطلاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"أذرع أخطبوطية"

تنبأ أردوغان خلال الأشهر الأخيرة بتنفيذ مزيد من عمليات توجيه الاتهامات والاعتقالات، وأصاب في توقعه، مما زاد من المخاوف حول التدخل السياسي.

وبعد أيام من تعليقه المبهم عن وجود أذرع فساد أخطبوطية في مايو (أيار) الماضي، أوقفت السلطات خمسة من رؤساء البلديات من إسطنبول وأضنة بتهم الفساد.

ولم يرد مكتب أردوغان ووزارة العدل على طلب للحصول على تعليق على اتهامات من المنتقدين والمعارضين تقول إن تعليقات السلطات العلنية حول التحقيق تضر باستقلال القضاء وإنها تستهدف حزب "الشعب الجمهوري" فقط بصورة جائرة لتحقيق مكاسب سياسية.

وأصدرت مديرية الاتصالات في تركيا قائمة برؤساء بلديات سابقين من حزب "العدالة والتنمية" دينوا بتهم مماثلة في تحقيقات منفصلة، قائلة إن ما يتردد عن أن حزب "الشعب الجمهوري" مستهدف بصورة منفردة "لا أساس له من الصحة على الإطلاق".

لكن معظم الأسماء المدرجة في القائمة خضعوا للتحقيق بعد ترك مناصبهم ولم تحبسهم السلطات على ذمة المحاكمة.

وتظهر مراجعة "رويترز" لأحدث تحقيق، عدم اتخاذ أية إجراءات قانونية ضمن 14 مقاطعة من أصل 39 في إسطنبول يديرها حزب "العدالة والتنمية".

وقال محمد بيليفان، محامي رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المحبوس شأنه شأن موكله ويواجه تهماً جنائية ينفيها، لـ"رويترز" من سجنه، إن التحقيق يسعى للمرة الأولى إلى تجريم الحق في ممارسة المحاماة والدفاع القانوني. وأكد أن رئيس البلدية لا يوجد ضده "دليل واحد ملموس".

ولم يصدر ممثلو الادعاء لوائح اتهام حتى الآن، وفي أحد جوانب التحقيق، يظهر محضر مؤلف من 121 صفحة من استجواب الشرطة اطلعت عليه "رويترز"، أن إمام أوغلو يواجه ادعاءً واحداً بأنه تواطأ مع مجموعة من الرجال يقال إنهم اجتمعوا في مقهى لمناقشة مدفوعات للرشوة.

وتظهر الوثائق أن الشرطة سألته عن كيفية اتصال هاتفه بالبرج الخلوي نفسه الذي كان يتصل بهواتف الرجال 150 مرة في الأقل، فأجاب أن منزله في ذلك الوقت كان قريباً من المقهى، لذا كان من الطبيعي أن يستخدم هاتفه البرج نفسه. ولم يعلق متحدث باسم الادعاء العام بعد على استجواب الشرطة.

ويرفض حزب "الشعب الجمهوري" جميع مزاعم الفساد ضد مسؤولي البلديات التابعين له، لكنه قال إنه سيحقق في الأمر بعد أن نشرت "هيئة الإذاعة والتلفزيون" التركية الرسمية (تي آر تي) لقطات لنائب رئيس بلدية مانافجات في أنطاليا جنوب البلاد تقول إنها تظهره وهو يتلقى الرشى.

انتخابات مستقبلية

وشهدت تركيا من قبل موجات من الاعتقالات الجماعية للقيادات المؤيدة للأكراد وأعضاء المجتمع المدني وضباط جيش وجماعات محظورة، خصوصاً خلال عهد أردوغان.

وتجنب حزب "الشعب الجمهوري" نسبياً هذه الاعتقالات في عهد أردوغان، إذ خسر سلسلة من الانتخابات لمصلحة حزب "العدالة والتنمية".

وليس من المقرر إجراء انتخابات رئاسية قبل عام 2028، لكن قد تجرى في موعد أقرب إذا أراد أردوغان الترشح مرة أخرى، ويمكن أن يسعى أيضاً إلى تعديل الدستور الذي يقصر تولي الرئاسة على ولايتين فقط.

وينكر جميع رؤساء البلديات التابعين لحزب "الشعب الجمهوري"، بمن فيهم 14 رئيس بلدية في السجن وواحد قيد الإقامة الجبرية، التهم المتعلقة بالفساد والرشوة والإرهاب التي ينتظرون قرار المحكمة حيالها، فيما جرى إيقاف بعضهم عن العمل.

وقال رئيس حزب "الشعب الجمهوري" أوزجور أوزيل في خطاب ألقاه الأحد الماضي، إن رؤساء البلديات "وقعوا أسرى لهذا الانقلاب على حزب أتاتورك"، وهي تصريحات دفعت السلطات إلى إجراء تحقيق منفصل فيها بتهم من بينها إهانة الرئيس.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل