ملخص
محللون أجمعوا على أن القصة لا تقتصر على الأرقام، فاليورو ارتفع بنسبة 13 في المئة أمام الدولار في ستة أشهر فحسب، في وقت فقدت فيه سندات الخزانة الأميركية بعض جاذبيتها بسبب اضطرابات التعريفات الجمركية، مما أفسح المجال أمام تفوق السندات الألمانية (البوند).
تعيش الأسواق الأوروبية لحظة نادرة من التألق، محققة أكبر تفوق لها على "وول ستريت" بالدولار منذ عقود، ففي تحول درامي يعيد رسم خريطة الاستثمارات العالمية، تفوقت الأسهم الأوروبية على نظيرتها الأميركية بهامش قياسي خلال النصف الأول من عام 2025.
هذا الأداء اللافت يأتي مدعوماً بارتفاع اليورو، وزخم في أسواق السندات، وإشارات واضحة إلى تحول في توجهات المستثمرين الدوليين الذين قلصوا انكشافهم على الأصول الأميركية لمصلحة القارة العجوز.
أوروبا تنهض والأسواق تلاحظ
وتتداول الأسهم الأوروبية حالياً بخصم يبلغ 35 في المئة مقارنة بالأسهم الأميركية، مما يجعلها مغرية من حيث التقييم.
وفي الوقت نفسه تواصل الشركات الأوروبية تقديم توزيعات أرباح أعلى، مع تقارب عوائد إعادة شراء الأسهم مقارنة بالشركات الأميركية.
محللون أجمعوا على أن القصة لا تقتصر على الأرقام، فاليورو ارتفع بنسبة 13 في المئة أمام الدولار في ستة أشهر فحسب، في وقت فقدت فيه سندات الخزانة الأميركية بعض جاذبيتها بسبب اضطرابات التعريفات الجمركية، مما أفسح المجال أمام تفوق السندات الألمانية (البوند).
التفاؤل الأوروبي
على الضفة الأخرى من الأطلسي، تؤدي السياسات المالية الأميركية، بما فيها التعريفات الجمركية وخفض الضرائب على الأرباح، إلى إثارة مخاوف من تفاقم التضخم وعجز الموازنة، مما دفع مستثمرين كباراً إلى التحول نحو الأصول الأوروبية، رئيس مبيعات الأسهم في أوروبا لدى "بنك أوف أميركا" وصف التحول قائلاً
"نشهد طلباً قياسياً على الأصول الأوروبية، خصوصاً من المستثمرين الأميركيين الذين بدأوا يثقون أكثر بفرص القارة على المدى الطويل.
بداية إنفاق واسع
والتحول الاقتصادي الأبرز جاء من ألمانيا، التي تخلت عن سياسة "كبح الدين" واتجهت نحو إنفاق ضخم على البنية التحتية والدفاع. ومع انخفاض أسعار الفائدة الأوروبية وقرارات البنك المركزي الأوروبي التيسيرية، تتجدد الثقة في قدرة المنطقة على تحقيق نمو ربحي يتماشى مع أميركا 10-11 في المئة متوقع في 2026.
وعلى رغم غياب عمالقة التكنولوجيا، تحتفظ أوروبا بجاذبية خاصة بفضل استقرار العوائد، وانخفاض التقييمات، وزيادة الإنفاق الحكومي.
المستثمرون يغيرون المسار
في استطلاع حديث إلى "بنك أوف أميركا"، كشف عن أن 34 في المئة من مديري الصناديق العالمية باتوا يفضلون الأسهم الأوروبية، بينما حافظت أميركا على مراكز منخفضة لدى 36 في المئة من المشاركين. ومنذ بداية 2025، جذبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات بقيمة 46 مليار دولار في طريقها لتسجيل ثاني أعلى تدفق سنوي على الإطلاق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي سوق السندات، بلغت التدفقات نحو الصناديق الأوروبية المقومة باليورو 42 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار فقط لصناديق الدولار. حتى الشركات الأميركية بدأت بالاقتراض باليورو بوتيرة غير مسبوقة.
تراجع "الاستثنائية الأميركية"
استراتيجيون في "ناتيكسيس" يؤكدون أن "الاستثنائية الأميركية بلغت حدودها"، وسط تزايد الأخطار السياسية، وارتفاع الدولار، وتضاؤل الفارق في الأداء الاقتصادي. ويتوقع محللو "يو بي أس" أن تشهد الأعوام الخمسة المقبلة تحويل أصول بقيمة 1.2 تريليون يورو من السوق الأميركية إلى الأوروبية.
أوروبا توازن المعادلة
رغم تجدد زخم الذكاء الاصطناعي في أميركا وصعود عمالقة مثل "إنفيديا" و"أبل"، فإن أوروبا تستفيد من التغيرات الجذرية في السياسات المالية، وتبني المستثمرين العالميين لفكرة التنويع. وبحسب بيتر أوبنهايمر من "غولدمان ساكس"، فإن "فجوة التقييم تبقى في مصلحة أوروبا.. والعائد الإجمالي يجعلها مغرية أكثر من أي وقت مضى".