ملخص
تقدر أعداد الأفغان المقيمين في إيران بالملايين، كثير منهم لا يحملون تصاريح إقامة رسمية، ويعمل معظمهم في وظائف منخفضة الدخل كالمشاريع الإنشائية أو المتاجر الصغيرة. وانضم الآلاف منهم إلى صفوف قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري تحت عنوان "لواء الفاطميون"، إذ قتل وجرح المئات منهم في الحرب الأهلية في سوريا حين أدخلتهم طهران دعماً لنظام بشار الأسد.
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن نحو 450 ألف أفغاني عادوا من إيران إلى أفغانستان منذ مطلع يونيو (حزيران) الماضي. وأوضحت المنظمة اليوم الإثنين أن هذه العودة جاءت بعدما حددت الحكومة الإيرانية في مارس (آذار) الماضي مهلة للأفغان الذين لا يحملون وثائق إقامة لمغادرة البلاد بحلول السادس من يوليو (تموز) الجاري.
وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة لوكالة الصحافة الفرنسية إن 449 ألفاً و218 أفغانياً عادوا من إيران إلى أفغانستان في الفترة بين الأول من يونيو الماضي والخامس من يوليو الجاري. مضيفاً أن إجمال عدد الأفغان الذين غادروا إيران منذ بداية العام الحالي تجاوز 906 آلاف شخص، وأن عدد العابرين للحدود شهد ارتفاعاً كبيراً بعد الحرب بين إيران وإسرائيل التي اندلعت فجر الجمعة الموافق الـ13 من يونيو الماضي.
معبر "إسلام قلعة"
ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، يتجاوز عدد الأفغان الذين عبروا معبر "إسلام قلعة" في ولاية هرات في بعض الأيام الـ40 ألف شخص يومياً.
وخلال حملة الترحيل الواسعة للأفغان، انتشرت تقارير عدة عن سوء معاملة من قبل عناصر الأمن الإيراني. وواجه المهاجرون وطالبو اللجوء المرحلون، الذين تعرضوا لضغوط لمغادرة إيران بشكل سريع، أزمة مالية حادة، فيما أفادت تقارير بأن بعضهم لم يمنح حتى فرصة استعادة مبلغ الإيجار المقدم، إذ عاش كثير من هؤلاء الأفغان في إيران أعواماً طويلة.
هذا وقد دعت الأمم المتحدة ومنظمات دولية غير حكومية ومسؤولون في نظام "طالبان" إلى تخصيص مزيد من الموارد لدعم الأفغان الذين طردوا من إيران.
وقد أدى الانخفاض الحاد في المساعدات الخارجية إلى تفاقم أوضاع المهاجرين بصورة كبيرة، إذ حذرت الأمم المتحدة من أن تدفق موجات اللاجئين قد يزيد من زعزعة استقرار أفغانستان، التي كانت تعاني أصلاً الفقر المزمن والبطالة والصدمات الناجمة عن التغيرات المناخية المستمرة.
تزامناً مع انتهاء المهلة التي حددتها السلطات الإيرانية لمغادرة جميع الأفغان الذين لا يحملون وثائق إقامة، حذرت الأمم المتحدة من وضع طارئ في المناطق الحدودية لأفغانستان، لا سيما الأوضاع الإنسانية القاسية في معبر دوغارون-إسلام قلعة في ولاية هرات غرب أفغانستان.
الترحيل القسري
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء الترحيل القسري للنساء، محذرة من أن حقوقهن الأساسية وسلامتهن باتت مهددة بشكل خطير.
من جانبه، أعلن ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في أفغانستان، تاج الدين إيوالي، أن 25 في المئة من الأفغان الذين جرى ترحيلهم هم أطفال، يعبرون الحدود بأقل قدر من المال والمستلزمات.
يأتي ذلك في وقت عاد فيه كثير من الأفغان إلى بلادهم من دون مال أو مأوى أو أي ضمان لمستقبلهم. ويشكل الترحيل الواسع ضغطاً كبيراً على البنية التحتية الهشة في أفغانستان، وهي دولة تعاني أصلاً أزمة اقتصادية خانقة ويبلغ عدد سكانها نحو 45 مليون نسمة، إذ تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الدولية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هذا وسعت حركة "طالبان" منذ عودتها إلى السلطة في عام 2021، إلى تقديم نفسها كقوة مستقرة ومسيطرة، لكن المسؤولين الموجودين على الأرض لا يخفون حجم الضغوط القائمة نتيجة للأزمات التي تعانيها البلاد.
وفي هذا السياق، أصدرت رابطة الكتّاب الإيرانيين بياناً دعا إلى وضع حد لما وصفه بـ"القمع والترحيل العنصري للمهاجرين الأفغان".
كذلك انتقد البيان بشدة المعاملة العنيفة التي يتعرض لها اللاجئون الأفغان، معتبراً أن هذه السلوكيات "أثارت موجة من الغضب والقلق في مجتمعنا الواعي".
"نهج العداء"
وأكدت الرابطة، المدافعة عن حرية التعبير، أن نهج العداء للأفغان، خصوصاً بعد وقف إطلاق النار، اتخذ أبعاداً مروّعة وصلت إلى ممارسات فاشية وقومية بغيضة. كما طالبت الرابطة بوقف فوري لحملات ترحيل المهاجرين الأفغان من الأراضي الإيرانية.
هذا وتقدر أعداد الأفغان المقيمين في إيران بالملايين، كثير منهم لا يحملون تصاريح إقامة رسمية، ويعمل معظمهم في وظائف منخفضة الدخل، كالمشاريع الإنشائية أو المتاجر الصغيرة أو الأسواق. وانضم الآلاف منهم إلى صفوف قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري تحت عنوان "لواء الفاطميون"، إذ قتل وجرح المئات منهم في الحرب الأهلية في سوريا حين أدخلتهم طهران دعماً لنظام بشار الأسد.
وأفاد كثير من العائدين عن ضغوط من السلطات الإيرانية وعمليات توقيف وترحيل، فضلا عن خسارة مدخراتهم وسط العجلة للمغادرة.
وغالباً ما تكشف وسائل الإعلام الإيرانية عن حملات توقيف واسعة لأفغان تنفّذ بما يخالف القانون في مناطق عدة.
وقال نائب وزير الداخلية الإيراني علي أكبر بورجمشيدان في تصريحات أدلى بها الخميس الماضي للتلفزيون الرسمي، إن الأفغان المقيمين في البلد على نحو غير نظامي هم "جيران محترمون وإخوة في الإيمان" لكن "لقدرات (إيران) حدود أيضاً".
ويهاجر أفغان كثر إلى إيران على أمل إيجاد عمل وإرسال الأموال إلى أسرهم في البلد.
وتأتي الموجة الأخيرة من المهاجرين العائدين إلى بلدهم في وقت تواجه أفغانستان الرازحة تحت وطأة أزمة إنسانية بعد عقود من الحرب، صعوبات في إدارة تدفّقات اللاجئين العائدين من باكستان وإيران منذ 2023 بضغط من السلطات المحلية.
وفي الأشهر الأولى من عام 2025، عاد أكثر من 1,4 مليون أفغاني إلى ديارهم، بحسب المفوضية السامية للاجئين.