ملخص
على رغم حظر تجارب مستحضرات التجميل على الحيوانات في أكثر من 40 دولة لا يزال أكثر من نصف مليون حيوان تُستخدم سنوياً للتجارب الكيماوية
فاز فريق بحثي سعودي بجائزة عالمية تحمل تحدياً حمل عنوان "ماذا لو لم يكن العلم بحاجة إلى إجراء تجارب على الحيوانات؟"، وتهدف المسابقة العالمية إلى إنقاذ أرواح الحيوانات من مختبرات التجارب قبل اعتمادها للأدوية ومستحضرات التجميل.
وجاء الإنجاز السعودي بقيادة الطالبة في كلية هاس للأعمال بجامعة كاليفورنيا نور مصري، إضافة إلى آخرين منهم الطالب السعودي سلطان الجهني بالشراكة مع زملائه محمد بخاري ولوانا ليما وجيوفانا ليما، ضمن فريق مثل كليات الهندسة وكلية هاس للأعمال ومركز SCET للريادة والتقنية في جامعة بيركلي.
ويعد هذا التعاون بين التخصصات ركيزة أساسية في تطوير مشروع يربط بين التقنية والعلوم الحيوية وريادة الأعمال.
وحصد أصحاب المركز الأول في تحدي "AFI Global Idea Challenge"، الذي أقيم ضمن فعاليات مؤتمر Bio Organoid في كوريا الجنوبية جائزة مالية بلغت 7 آلاف دولار أميركي.
ويحمل المشروع الابتكاري الأول من نوعه اسم "SkipLab" في أكبر قمة للتقنية الحيوية في آسيا، وجاء كحل ذكي لمشكلة عالمية، وهي ذبح ملايين من الحيوانات في سبيل الحصول على أفضل النتائج قبل اعتمادها لعلاجات البشر.
نتائج أفضل
تقول نور مصري في أول تعليق لها بعد نيل الجائزة لـ"اندبندنت عربية" إن "ثلاثة أشهر كانت كافية للوصول إلى حل لمشكلة تؤرقنا نحن البشر قبل هيئات حقوق الحيوان، وذلك عبر إنشاء نظام SkipLab، الذي يتيح للشركات والباحثين إدخال تركيبة كيماوية لتحليلها والوصول إلى نتائج أفضل عوضاً عن إجراء تجارب على الحيوانات".
ويقوم نموذج الذكاء الاصطناعي المُدرَّب على مجموعات بيانات حساسية الجلد التي تمت مراجعتها من قبل الأقران، وفق الطالبة السعودية، كما يقوم بتحليل تركيبتها الجزيئية وتعيين درجة أمان لها. وبناءً على النتيجة يُوصى بإجراء اختبارات غير حيوانية مثل السمية الخلوية في المختبر ونفاذية الجلد وتحديد الميكروبيوم.
وتساعد هذه العملية، كما تقول نور، في "تحديد الأخطار مبكراً وتقليل الأضرار غير الضرورية للحيوانات مثل 'براين'، وهو اسم الأرنب المختبري الخيالي الذي قدمه الفريق خلال شرح الفكرة، وكان عبارة عن أرنب تمثالي استخدمه الباحثون في شرح المشروع للجمهور بطريقة سهلة".
ومشروع "SkipLab" أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد شركات التجميل على اكتشاف التركيبات الكيماوية غير الآمنة قبل أن تصل إلى مرحلة التجارب على الحيوانات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تحدي الأفكار العالمي
في شرح للفكرة تقول نور "وُلدت الفكرة من مشاركتنا في تحدي الأفكار العالمي AFI 2025. لقد جمعنا اهتمامنا المشترك بالتكنولوجيا الحيوية والأخلاق والذكاء الاصطناعي. وباستخدام الأدوات والأطر التي تعلمناها في برنامج SCET وGEN AI بجامعة كاليفورنيا في بيركلي قمنا أيضاً بتصميم نموذج أولي لموقع ويب فعال لإظهار شكل المنصة وكيفية عملها".
وعن إمكان تنفيذ الفكرة تشرح قائدة المشروع بقولها "يمكن ترخيص SkipLab لعلامات مستحضرات التجميل أو دمجها في برامج البحث والتطوير الحالية كملحق. بالنسبة إلى الشركات الناشئة يمكن أن تكون بمثابة نقطة تفتيش أمان موفرة للكُلف. ومن خلال الوصول إلى قواعد بيانات الأمان العامة والخاصة تصبح المنصة أكثر ذكاءً بمرور الوقت، مما يمهد الطريق لاستراتيجيات اختبار خالية تماماً من الحيوانات".
ويمكن لشركات مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة الاستفادة من الفكرة، مثل "لوريال" و"ذا بودي شوب" و"جلوسير" وشركات الأدوية التي تطور علاجات موضعية والهيئات التنظيمية التي تقيم سلامة المنتجات ومختبرات البحث والتطوير التي تبحث عن أدوات فحص مسبق أخلاقية، وفق كبيرة الباحثين.
نقلة نوعية
على رغم حظر تجارب مستحضرات التجميل على الحيوانات في أكثر من 40 دولة لا يزال أكثر من نصف مليون حيوان يستخدم سنوياً بسبب الفجوات التنظيمية في بعض الأسواق.
وتساعد "SkipLab" الشركات على التحرك في وقت مبكر، مما يقلل الأذى ويسرع الامتثال ويجعل السلامة أكثر ذكاءً.
ويمثل المشروع السعودي "SkipLab" نقلة نوعية في مجال سلامة مستحضرات التجميل، إذ يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد التركيبات الكيماوية غير الآمنة قبل أن تصل إلى مرحلة التجارب على الحيوانات.
ويسعى "SkipLab" إلى سد هذه الفجوة عبر تمكين شركات التجميل من اتخاذ قرارات مبكرة مبنية على البيانات، مما يسهم في تقليل الأضرار وتسريع الامتثال للمعايير الدولية وتحقيق السلامة بطرق أكثر ذكاءً وإنسانية.
دعم الابتكار العلمي
لم يكن الإنجاز بعيداً من دعم شخصيات ومبادرات سعودية بارزة، حيث قدم كل من صالح العثيم من منصة iCommunify وفيصل عبدالسلام وعبدالله الزامل دعمهم للفريق ولقضية تمكين الشباب السعودي في مجالات العلوم والتقنية والابتكار العالمي. كما قدم Sungjee Yoo دعمه للفريق من خلال استضافتهم في كوريا الجنوبية، مما أسهم في تسهيل مشاركتهم وتقديمهم المتميز.
ونظم التحدي من قبل مبادرة Animal Free Initiative التي تعمل على تسريع التحول نحو تقنيات خالية من التجارب الحيوانية، بينما قدمت شركة Organoid Science التمويل اللازم للمسابقة، تأكيداً على أهمية دعم الابتكار العلمي الموجه لحل قضايا إنسانية وبيئية حساسة.
واعتبرت نوري مصري أن هذا الفوز "محطة جديدة في مسيرة تميز الشباب السعودي في الساحات العلمية الدولية، ويعكس مدى قدرتهم على التأثير الإيجابي في قضايا تتعلق بالصحة والبيئة وحقوق الحيوان بطرق تعتمد على الابتكار والتقنية المتقدمة".
ويعد مؤتمر Bio Organoid في كوريا الجنوبية أحد أكبر التجمعات البحثية والصناعية في آسيا بمجال التقنية الحيوية، ويستقطب نخبة من العلماء والمبتكرين والمستثمرين من مختلف دول العالم، مما يمنح المشاركين منصة لعرض ابتكاراتهم أمام جهات كبرى فاعلة في القطاع.