Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الإسرائيلي يحتمي بمنازل الفلسطينيين من الصواريخ الإيرانية

يرى مراقبون في تلك الممارسات دفعاً لأهالي الضفة الغربية إلى الهجرة للخارج قسراً

قوات إسرائيلية تحوّل منزلاً فلسطينياً إلى ثكنة عسكرية في قرية سعير شرق الخليل (وفا)

ملخص

عمد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الحرب مع إيران إلى طرد مئات الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية، ليلجأ عناصره إليها للاحتماء من القصف الإيراني.

بصورة متزامنة، من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، انتهج الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سياسة تقوم على طرد مئات الفلسطينيين من منازلهم وإقامة جنوده فيها وذلك بعد تحويلها إلى ثكنات عسكرية موقتة "بهدف الاحتماء من الصواريخ الإيرانية".

وبدل إقامتهم في معسكرات وقواعد الجيش المنتشرة في الضفة الغربية أصبح المئات من جنود الجيش الإسرائيلي يمكثون في منازل الفلسطينيين لأيام عدة بعد طرد أهلها منها.

وقال شهود لـ"اندبندنت عربية" إن معدات عسكرية إسرائيلية كانت تنقل المواد الغذائية وأدوات المبيت للجنود الإسرائيليين الذين حولوا منازل الفلسطينيين إلى ثكنات عسكرية، وذلك بعد رفع العلم الإسرائيلي فوقها.

وفي بعض الأحيان كان الجنود الإسرائيليون يطلبون من أصحاب تلك المنازل شحن عدادات الكهرباء بالتيار الكهربائي، كما منعوا الفلسطينيين في المنازل المجاورة من الخروج من منازلهم، تحت تهديد السلاح.

وبحسب شهود عيان فإن الجيش الإسرائيلي كان يعتقل بعض الفلسطينيين ويحقق معهم في تلك المنازل قبل إطلاق سراحهم. وتعود تلك الظاهرة إلى فترة الحرب الإسرائيلية الإيرانية خلال الأسبوعين الماضيين.

15 دقيقة للمغادرة

وفي قرية عنزة جنوب جنين حوَّل الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي 20 منزلاً فلسطينياً إلى ثكنات عسكرية بعد إجبار ساكنيها على إخلائها. ومن بين هؤلاء نبيل فهمي الذي طرده الجيش الإسرائيلي من منزله مع عائلته لمدة يومين وذلك إثر اقتحامه في ساعة متأخرة من ليلة السبت الماضي.

وروى فهمي لـ"اندبندنت عربية" أن عناصر الجيش الإسرائيلي أبلغوه بضرورة إخلاء منزله "بأمر من الحاكم العسكري الإسرائيلي، ومنحوني 15 دقيقة للمغادرة".

وأوضح فهمي أنه غادر منزله مع عائلته بعد أخذه بعض المتعلقات الشخصية، ونفى قيام عناصر الجيش الإسرائيلي بأي سرقة من منزله، لكنهم "تركوه مقلوباً رأساً على عقب".

وتحت تهديد السلاح كان الجنود الإسرائيليون يطردون الفلسطينيين من منازلهم لفترات تراوح ما بين يومين وخمسة أيام، قبل انسحابهم منها، وعودة أصحابها إليها.

تحويل مبانٍ سكنية إلى ثكنات عسكرية

وعلى بعد مئات الأمتار من مقر قيادة جيش الجيش الإسرائيلي في الضفة الواقع إلى الشمال من مدينة رام الله، طرد جنود إسرائيليون سكان عمارة سكنية تقع على مدخل مخيم الجلزون، وحولوها إلى ثكنة عسكرية وأقاموا فيها أياماً عدة.
وأرجع الباحث في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد تلك الظاهرة إلى "وجود تعليمات من قيادة الجيش الإسرائيلي للجنود بإخلاء معسكراتهم وقواعدهم العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية، واللجوء إلى منازل الفلسطينيين في قلب المدن والقرى هرباً من الصواريخ الإيرانية".
وأشار شديد إلى أن الآليات العسكرية الإسرائيلي من مركبات ومدرعات ودبابات كانت تخرج من قواعها وتوجد على مداخل المدن الفلسطينية من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها. وبحسب شديد فإن عدداً من تلك المعسكرات "تعرضت للسرقة من قبل فلسطينيين".

ورفض الجيش الإسرائيلي الإجابة عن أسئلة "اندبندنت عربية" بخصوص طرد الفلسطينيين من منازلهم.

وخلال الانتفاضتين الأولى والثانية استخدم الجيش الإسرائيلي أسلوب طرد الفلسطينيين من منازلهم "كجزء من الضغط عليهم، وعقاب جماعي، إلى جانب مراقبة المطاردين المسلحين أحياناً"، وفق شديد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاحتماء من الصواريخ الإيرانية

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن الجيش الإسرائيلي كان "يضع ظاهرة طرد الفلسطينيين من منازلهم والإقامة بها على أنه ضمن استعداداته لمختلف السيناريوهات المحتملة في الضفة الغربية، وإمكان تطور الحرب"، لكن منصور أشار إلى أن تلك الظاهرة تعود إلى "رغبة الجيش الإسرائيلي في حماية عناصره، وذلك لأن قواعدهم والشوارع التي يوجدون فيها غير صالحة لحمايتهم من الصواريخ الإيرانية".

وأوضح منصور أن الجيش الإسرائيلي "اختار المنازل الفلسطينية في قلب المدن والقرى الفلسطينية مكاناً للاحتماء من الصواريخ الإيرانية".

إرغام الفلسطينيين على الهجرة

إلا أن المتخصص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد يرى أن ظاهرة إخلاء الفلسطينيين من منازلهم تأتي ضمن "الآليات الجديدة التي يبتكرها الجيش الإسرائيلي للتعامل مع الفلسطينيين، فكل بيت فلسطيني من الممكن أن يطرد أهله منه ليس فقط على أطراف المدن والقرى لكن في قلبها أيضاً".

وأوضح أبو عواد أن تلك "رسالة إسرائيلية بأن الجميع الفلسطينيين مهددون بترحيلهم من منازلهم بهدف إرغامهم على الهجرة إلى الخارج".

وتابع بأن الجيش الإسرائيلي "لا يريد القيام بمهامه وهو تحت أشعة الشمس، لكنه يريد العمل بارتياح في ظل وجود عديد من الجنود ممن يتبنون أيديولوجية اليمين الإسرائيلي المتطرف".

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط