Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مضيق هرمز وأهميته: 10 أسئلة

تتخوف الأسواق حول العالم من تعطل الملاحة عبره حيث يشكل منفذاً على ممر بالغ الحيوية، سواء لتجارة الطاقة أو السلع والبضائع

ستكون إيران والعراق من أكبر المتضررين من غلق مضيق هرمز ( اندبندنت عربية)

ملخص

يمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو خُمس تجارة النفط العالمية (21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات) ونحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. وباستثناء السعودية التي لها منافذ بحرية على البحر الأحمر من جهة الغرب والإمارات التي بها ميناء على بحر عمان خارج الخليج فإن كل الدول المطلة على الخليج تعتمد في التجارة بالنقل البحري على مرور سفن الحاويات وناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

مع تطور الأحداث في الشرق الأوسط إثر القصف الأميركي للمواقع النووية الإيرانية، وما سبقه لأكثر من أسبوع من القصف المتبادل بين إيران وإسرائيل، تتوجه الأنظار إلى مضيق هرمز الذي يربط الخليج ببحر عمان.

تتخوف الأسواق حول العالم من تعطل الملاحة عبر المضيق الذي يشكل منفذاً على ممر ملاحي بالغ الحيوية، سواء لتجارة الطاقة أو السلع والبضائع. ومع أن مضيق هرمز يعد منفذاً أساساً لتجارة إيران مع الخارج، إلا أنها في ظل الوضع الحالي يمكن أن تقدم على غلق المضيق أو في الأقل عرقلة الملاحة عبره.

في ما يلي أهم 10 أسئلة وإجاباتها حول المضيق وأهميته، والتوقعات في شأن الملاحة عبره إلى الخليج:

1 - ما مضيق هرمز وسبب تسميته بهذا الاسم؟

مضيق هرمز هو فتحة الخليج من ناحية الجنوب على بحر عمان ثم مياه المحيط الهندي شرقاً وبحر العرب غرباً. يقع المضيق ما بين إيران من ناحية وسلطنة عمان ودولة الإمارات من الناحية الأخرى. يبلغ طول مضيق هرمز نحو 167 كيلومتراً، أما عرضه فيختلف ما بين نحو 52 كيلومتراً في أوسع نقطة بالمضيق ونحو 33 كيلومتراً في أضيق نقطة.

لا يوجد تفسير حاسم لسبب التسمية، فبعض المؤرخين يرى أنه سمي على اسم مملكة "أرمز" التي كانت في تلك المنطقة في القرن الـ17 الميلادي، وآخرون يرجعون الاسم إلى الكلمة الفارسية "أورمغ" التي تعني النخيل.

تسير السفن والناقلات الداخلة إلى الخليج والخارجة منه في خطين متوازيين لتفادي أية مشكلة بسبب ضيق الخليج، لذا هناك خط ملاحي يقع في المياه الإقليمية لإيران وآخر يقع في المياه الإقليمية لسلطنة عمان.

2- ما أهمية مضيق هرمز؟

تاريخياً، كان المضيق ممراً لسفن التجارة بين الهند وآسيا ودول الخليج، ثم أصبح ممراً أيضاً للتجارة مع أوروبا بعد شق قناة السويس والمرور في الخط الملاحي عبر البحر الأحمر من باب المندب. وزادت أهمية مضيق هرمز أكثر بعد اكتشافات النفط والغاز في المنطقة قبل أكثر من قرن.

يمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو خُمس تجارة النفط العالمية (21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات) ونحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. وباستثناء السعودية التي لها منافذ بحرية على البحر الأحمر من جهة الغرب والإمارات التي بها ميناء على بحر عمان خارج الخليج فإن كل الدول المطلة على الخليج تعتمد في التجارة بالنقل البحري على مرور سفن الحاويات وناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

3- هل يمكن غلق مضيق هرمز وكيف؟

نظرياً، يمكن غلق المضيق ليس بمعنى غلقه مادياً تماماً، ولكن تعطيل الملاحة عبره من خلال خطي المرور الداخل إلى الخليج أو الخارج منه. لتحقيق ذلك، يمكن "تلغيم" المنطقة، أو تحديداً المسافة الأضيق عرضاً في المضيق بواسطة الألغام البحرية. ولدى إيران الألغام البحرية الكافية لتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، أي عملياً غلقه، ولو بتفخيخ الممر الذي يستخدم مياهها الإقليمية.

يمكن طبعاً غلق المضيق، بمعنى تعطيل الملاحة عبره، بوسائل أخرى غير الألغام البحرية مثل استهداف سفينة مثلاً في النقطة الضيقة عرضاً من المضيق وإغراقها، ومن ثم يتعذر المرور عبر المضيق إلى حين انتشالها.

كذلك يمكن لمواقع عسكرية أرضية على جانب المضيق استهداف ما يمر منه، أو من خلال زوارق حربية تعترض السفن المارة منه، مع أن أياً من ذلك لم يُختبر من قبل على نطاق واسع يؤدي إلى توقف الملاحة تماماً عبر مضيق هرمز.

4- هل أغلقت إيران مضيق هرمز من قبل؟

كثيراً ما كررت إيران، خصوصاً في ظل حكم نظام آيات الله منذ 1979، التهديد بغلق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية لكنها لم تفعل ذلك إطلاقاً، ولا يعرف بعد إن كانت التهديدات الحالية بغلق مضيق هرمز يمكن أن تنفذ أم ستكون كسابقاتها مجرد تهديدات.

حتى خلال الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي وما سمي "حرب الناقلات" التي هوجمت فيها أكثر من 230 سفينة في الخليج لم يُغلق مضيق هرمز. وظلت الملاحة عبر الخليج وانسياب صادرات الطاقة منه كالمعتاد، ووقتها ارتفعت أسعار النفط فترة وجيزة في البداية لكنها عادت للاستقرار.

وإن كان حدث أن فخخت إيران المياه الإقليمية لها في الخليج وانفجر لغم أصاب إحدى قطع الأسطول الأميركي، مما استدعى شن الولايات المتحدة هجوماً محدوداً على إيران عام 1988.

5- ما الذي يمنع غلق مضيق هرمز؟

تحمي قوانين حرية الملاحة العالمية كل الممرات التجارية في المياه الدولية من أي تعد يؤدي إلى تعطيل سير السفن والتجارة. وإن كانت القوانين الدولية لا يُلتزم بها دائماً، بخاصة في أوقات الصراع والحروب، إلا أنه حتى الآن لم تتجاوز إيران كثيراً في انتهاك تلك القوانين حين يتعلق الأمر بمضيق هرمز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم إن إيران تحتاج إلى المضيق لأن نحو 90 في المئة من تجارة السلع والبضائع من وإلى إيران تمر عبره، كذلك صادرات إيران من الطاقة لمشترين في آسيا كالهند والصين وغيرهما. وعلى رغم العقوبات المفروضة على إيران فإنها تستخدم ما يسمى "أسطول الظل" من السفن التي لا تكشف عن مسارها وتسير بعيداً من ممرات الملاحة المعروفة لبيع قدر كبير من منتجات الطاقة الإيرانية.

فضلاً عن ذلك، يوجد الأسطول السادس الأميركي ومقر قيادته في البحرين، كذلك فإن هناك قطعاً حربية من دول غربية أخرى في الخليج تقوم بعمليات مراقبة دورية لضمان تنفيذ العقوبات، إضافة إلى أن الهند والصين من أكبر المستفيدين من حرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، وفي حال غلق المضيق بأي شكل يمكن أن تتدخل أساطيلهما لفتحه.

6- هل تتضرر أميركا وإسرائيل من غلق مضيق هرمز؟

لم تعد الولايات المتحدة تعتمد على استيراد النفط عبر الخليج، فضلاً عن أن أميركا منذ أعوام قليلة أصبحت مصدراً صافياً للنفط بعد زيادة إنتاجها إلى نحو 13 مليون برميل يومياً. وربما كانت هناك بعض سفن الحاويات التي تهم الولايات المتحدة، لكنها ليست مؤثرة كثيراً في تجارتها الخارجية لوجود بدائل عن الشحن البحري عبر الخليج.

 أما إسرائيل فانها تستورد القدر الأكبر من المشتقات النفطية من مصافي أوروبا أو بعض المصافي في آسيا، لكنها تستورد أيضاً قدراً من حاجاتها عبر مضيق هرمز لكنه غير مؤثر، ربما يكون الضرر في سفن الحاويات، بخاصة في التجارة مع منافذ مهمة مثل جبل علي في دبي.

7- ما تبعات غلق مضيق هرمز أو تعطل الملاحة عبره؟

لن يقتصر الأمر على تعطل قدر كبير من تجارة الطاقة، النفط والغاز والمشتقات، بل ستتضرر أيضاً التجارة بصورة عامة بخاصة بين آسيا وأوروبا ومنطقة الخليج. ويعتمد مركز إعادة التصدير الكبير في ميناء جبل علي على الشحن البحري عبر الخليج ومضيق هرمز.

في الأيام الأخيرة تضاعفت كلفة الشحن البحري ما بين شنغهاي وجبل علي، كذلك تضاعفت أسعار استئجار ناقلات النفط التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز، وذلك قبل القصف الأميركي لمنشآت إيران النووية ولمجرد زيادة علاوة أخطار الحرب على الشحن البحري في المنطقة.

ويتوقع بعد القصف أن تزيد تلك الكلفة مما يرفع احتمالات التضخم في الاقتصاد العالمي، حتى لو لم ترتفع أسعار النفط كثيراً. أما غلق المضيق فسيشعل أسعار النفط والغاز في العالم ويعطل سلاسل الإمداد بما يزيد كلفة الإنتاج في أغلب أنحاء المعمورة.

8- من أكثر الدول المتضررة من غلق مضيق هرمز؟

ستكون إيران والعراق من أكبر المتضررين من غلق مضيق هرمز، إضافة إلى الكويت وقطر، أما السعودية مثلاً فلديها خط أنابيب الشرق – الغرب الذي يمكن أن ينقل نحو نصف إنتاجها من النفط لموانئ التصدير على البحر الأحمر، كذلك الإمارات لديها ميناء تصدير الطاقة في الفجيرة على بحر عمان خارج الخليج، أما سلطنة عمان فموانئها كلها خارج الخليج ومضيق هرمز.

من الدول المهمة خارج المنطقة التي ستتضرر من غلق مضيق هرمز الصين والهند واليابان والدول الآسيوية الأخرى وبعض دول أوروبا.

لا يعني ذلك أن أحداً لن يتضرر من غلق مضيق هرمز، فهناك تبعات غير مباشرة لتعطل التجارة بصورة عامة عبر هذا الممر المائي الإستراتيجي.

9- هل يمكن للميليشيات الموالية لإيران الإضرار بمضيق هرمز؟

كل الميليشيات التي تتبع إيران في المنطقة بعيدة من مضيق هرمز، حتى ميليشيات الحوثي في اليمن لا تملك القدرات التي تمكنها من الإضرار بالمضيق، بخاصة في ظل الوجود العسكري المكثف لقطع الأسطول الأميركية والغربية الأخرى.

بل على العكس ستتضرر تلك الميليشيات من غلق مضيق هرمز بسبب توقف الدعم الإيراني لها، الذي تراجع بقدر كبير في الآونة الأخيرة.

أما احتمال قيام أي من تلك الميليشيات بعمليات انتحارية تصيب أية قطعة عند المضيق بما يعطل الملاحة فيه فأمر مستبعد إلى حد كبير سواء نتيجة المراقبة العسكرية القوية أو لأن أياً من الميليشيات الموالية لإيران لا يملك تلك القدرة، ثم إنه حتى لو حدث شيء مشابه يمكن بسرعة تطهير المضيق واستعادة الملاحة عبره.

10- ما تأثير القلق في شأن مضيق هرمز في التجارة والاقتصاد العالميين؟

بدأت بالفعل تأثيرات القلق في شأن مضيق هرمز تظهر في كثير من مناحي النشاط الاقتصادي حول العالم، وإذا كانت الأسواق لم تبد أي رد فعل قوي بعد فلأنها ربما تستبعد احتمالات غلق مضيق هرمز أو تعطل الملاحة عبر الخليج.

لكن بعض القطاعات، حتى غير قطاع الطاقة، بدأت تتحسب لاحتمالات زيادة كلفة الإنتاج وتحميل ذلك على أسعار السلع والخدمات للمستهلك النهائي. وفي ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي والتحديات المختلفة التي يواجهها من حرب تجارية نتيجة التعريفة الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركاء بلاده إلى أسعار الفائدة المرتفعة وغيرها سيكون تعطل التجارة عبر الخليج أو ارتفاع كلفتها عاملاً سلباً إضافياً يزيد من احتمالات ركود تضخمي عالمي.

المزيد من تقارير