Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب وإيران... عقد من العداء

عارض اتفاق 2015 بشدة وأدت سياسته "الضغط الأقصى" لإضعاف طهران ووصف ضربات إسرائيل بـ"الممتازة" ثم دعا إلى اتفاق سلام

سعت واشنطن إلى عزل طهران دولياً وانتهج ترمب سياسة الضغط القصوى لإضعاف إيران وإثنائها عن مواصلة برنامجها النووي (اندبندنت عربية)

ملخص

كانت العقوبات الاقتصادية أبرز السبل التي تعهد ترمب باستخدامها لتقويض إيران، بخاصة من خلال استهداف صادراتها النفطية، بهدف قطع التمويل عن برامجها النووية والعسكرية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي اتهم طهران بدعم "الإرهاب" من خلال تمويل جماعات مثل "حزب الله"، "حماس"، والحوثيين، متوعداً باتخاذ إجراءات للحد من هذا الدعم.

العداء كان عنوان العلاقات الأميركية- الإيرانية منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، إلا أن عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شهد أكبر محطات التصعيد في أكثر من 4 عقود، فمن معارضة الاتفاق النووي إلى وصف ضربات إسرائيل على إيران بـ"الممتازة"، مارس ترمب سياسة "الضغط الأقصى" لإضعاف إيران بهدف إثنائها عن مواصلة برنامجها النووي وتقويض نفوذها في الشرق الأوسط الذي يؤرق حلفاء واشنطن وعلى رأسهم تل أبيب.

صعود ترمب المفاجئ في دوائر الحزب الجمهوري ليحظى ببطاقة الترشح لانتخابات الرئاسة لعام 2016، جاء بعد أشهر من توقيع الاتفاق النووي بين إيران من جهة، والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ألمانيا من جهة أخرى، بعد مفاوضات ماراثونية قادتها إدارة الرئيس باراك أوباما.


"أسوأ صفقة"

ومنذ إطلاق حملته الانتخابية لانتخابات 2016، وصف ترمب الاتفاق النووي بأنه "أسوأ صفقة في تاريخ الولايات المتحدة"، وتعهد إلغاءه أو إعادة التفاوض عليه لضمان شروط أكثر صرامة تمنع إيران من تطوير أسلحة نووية على المدى الطويل، ووعد ترمب بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية بأي ثمن، معتبراً ذلك تهديداً وجودياً للولايات المتحدة وحلفائها، بخاصة إسرائيل.

وكانت العقوبات الاقتصادية أبرز السبل التي تعهد ترمب باستخدامها لتقويض إيران، بخاصة من خلال استهداف صادراتها النفطية، بهدف قطع التمويل عن برامجها النووية والعسكرية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي اتهم طهران بدعم "الإرهاب" من خلال تمويل جماعات مثل "حزب الله"، "حماس"، والحوثيين، متوعداً باتخاذ إجراءات للحد من هذا الدعم.

ومع دخوله البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2017، حوّل ترمب تعهداته إلى أفعال، إذ أعلنت إدارته بعد ثلاثة أشهر عن مراجعة سياستها تجاه إيران لمدة ستة أشهر، زاعمة أن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) تؤخر فقط هدف إيران في أن تصبح دولة نووية، وأنها فشلت في الحد من نفوذ إيران الإقليمي. وخلال زيارته للسعودية في مايو (أيار) 2017، التي كانت أول رحلة دولية له بعد توليه منصبه، دعا ترمب إلى عزل إيران عالمياً "إلى أن يصبح النظام الإيراني مستعداً لأن يكون شريكاً للسلام".

الانسحاب من الاتفاق النووي

وبلغ التصعيد "الترمبي" مداه في 8 مايو 2018، حين أعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، محدداً 12 مطلباً يجب على إيران الوفاء بها في تعديلات الاتفاق وكذلك لإقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة، وركزت معظم هذه المطالب على وقف الدعم الإيراني لحلفائها ووكلائها، بما في ذلك في لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان واليمن، وفق تقرير عن السياسة الأميركية تجاه إيران أعدته خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس عام 2021.

وفي خطاب الانسحاب من الاتفاق النووي أعلن ترمب عن سياسة الضغط الأقصى على إيران، التي استهدفت تغيير سلوك طهران النووي والإقليمي من خلال ثلاثية العقوبات الاقتصادية العزلة الدبلوماسية، والتهديدات العسكرية. ووضعت الإدارة الأميركية عدة أهداف أهمها منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ومطالبتها بإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية، وتقليص دعم طهران لجماعات مثل "حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا، التي تعتبرها واشنطن تهديداً لاستقرار المنطقة.

المحور الاقتصادي في سياسة الضغط الأقصى ارتكز على فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، التي تشكل نحو 70 في المئة من إيرادات طهران وإلغاء الإعفاءات التي سمحت لدول مثل الصين والهند باستيراد النفط الإيراني، بهدف "تصفير" الصادرات، إضافة إلى فرض عقوبات على قطاعات واسعة وحيوية من الاقتصاد الإيراني مثل الصلب والنحاس والشحن، وعقوبات أخرى على شخصيات إيرانية بارزة، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة بالحرس الثوري ووزراء.

الضغط الأقصى

ونتيجة لضغوط ترمب، تراجعت الصادرات النفطية الإيرانية من 2.5 مليون برميل يومياً في عام 2017 إلى نحو مليون برميل يومياً في 2020، وانخفضت قيمة العملة وزاد التضخم إلى أكثر من 40 في المئة، فيما بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران في عام 2020 نحو 240 مليار دولار، ما يمثل نحو 60 في المئة فقط من قيمة الناتج المحلي في عام 2017 الذي قدر بـ445 مليار دولار.

سياسياً، سعت واشنطن إلى عزل طهران دولياً من خلال حث الحلفاء، بخاصة الأوروبيين، على الانضمام إلى العقوبات. وصنفت إدارة ترمب الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهو قرار غير مسبوق أدى إلى تشديد العقوبات على الجهات المرتبطة به.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما على الصعيد العسكري، فقد نشرت واشنطن سفناً عسكرية بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الخليج العربي وسط التوتر مع إيران إثر اتهامها بالهجوم على ناقلات نفط. ومثّل اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020 ذروة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ردت طهران بضربات صاروخية على قاعدتين أميركيتين في العراق لكنها لم تود بحياة أي أميركي.

انتقاد بايدن

بعد خروجه من البيت الأبيض، كرر ترمب انتقاد سياسة الديمقراطيين تجاه إيران، حيث اعتبر أن نهج إدارة الرئيس جو بايدن ليست صلبة بما فيه الكفاية لتقويض السياسات الإيرانية، منتقداً محاولة إدارة بايدن التفاوض لإحياء الاتفاق النووي، واعتبر ذلك تشجيعاً لطهران على مواصلة برنامجها النووي. وأشاد ترمب في مناسبات عدة وعبر منصته "تروث سوشيال" بسياسته للضغط الأقصى على طهران، زاعماً أنها كانت فعّالة في الحد من تمويل إيران لجماعات مثل "حماس" و"حزب الله"، وادعى أن التوترات الإقليمية زادت بسبب غيابه عن البيت الأبيض.

وخلال الحملة الانتخابية العام الماضي، أُعلن عن تقارير استخباراتية تفيد بتهديدات إيرانية لاغتيال ترمب، أرجعها إلى سياساته المتشددة تجاهها، فيما نفت طهران تلك المزاعم. كذلك، اتهمت حملة ترمب إيران بالتدخل في الانتخابات عبر اختراقات إلكترونية استهدفت حملته.

الدعوة للتفاوض

على رغم تعهده بالعودة إلى سياسة الضغط الأقصى وإشادته بنجاحها، فإنه دعا إيران إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، مشترطاً وضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية وسياسات إيران الإقليمية، واعتبر أن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية هو أولوية قصوى، فيما حذر في سبتمبر (أيلول) 2024، من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى "عواقب وخيمة" من دون توضيح ماهية تلك العواقب.

وعلق ترمب على تبادل القصف الصاروخي بين إسرائيل وإيران العام الماضي بتأكيده دعم تل أبيب، فيما أشار إلى أن التصعيد مع طهران قد يعقد الوضع الإقليمي.

ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، كانت إيران ليس التي تركها قبل 4 سنوات، إذ تعرض حلفاؤها في المنطقة لضربات شديدة منذ شن إسرائيل حملتها العسكرية عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعلى رأسهم "حزب الله" الذي خسر قائده حسن نصرالله، كما زادت معاناة إيران الاقتصادية بفعل العقوبات الدولية، وفي المقابل فإنها لا تزال تواصل برنامجها النووي بثبات.

مهلة 60 يوماً

بعد أسبوعين من عودته للبيت الأبيض، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة رئاسية تعيد تفعيل سياسة الضغط الأقصى رسمياً، من خلال توجيه الوكالات الأميركية لتشديد تنفيذ العقوبات على قطاعات النفط، والمالية، والصناعية الإيرانية.

وفي الشهر التالي، فاجأ ترمب العالم بتوجيه رسالة إلى المرشد الإيراني يعرض عليه التفاوض، وهو ما وافقت عليه طهران وعقدت محادثات غير مباشرة في العاصمة العمانية مسقط، تمسكت فيها واشنطن بإنهاء البرنامج النووي الإيراني، بينما أكدت طهران أن تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية من حقها وفق القانون الدولي. ووضع ترمب مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق، كرر خلالها تصريحات بأنه لا يستبعد "رداً قاسياً" إذا فشلت المفاوضات.

وقبل يومين من جولة سادسة للمحادثات كان من المفترض عقدها الأحد الماضي، أشعلت إسرائيل الصراع بتوجيه ضربات صاروخية تجاه إيران، مستهدفة مواقع للبرنامج النووي وقادة عسكريين وعلماء نوويين، لتتجه الأنظار إلى موقف ترمب.

فرصة ثانية لإيران

الرئيس الأميركي الذي أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل أيام من الهجوم، وأكد دعم أمن إسرائيل، نفى أي تورط أميركي مباشر، لكنه وصف الضربات الإسرائيلية بـ"الممتازة"، مؤكداً أنه منح إيران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق نووي، لكنها فشلت في "إتمام الصفقة"، إلا أنه أشار إلى أنه ربما تملك إيران فرصة ثانية.

ومزج ترمب في الأيام الأخيرة بين لغة التهديد وفتح باب التفاوض، إذ كتب عبر منصة "تروث سوشيال"، "هاجمتنا إيران بأي شكل، فإن القوة الكاملة للجيش الأميركي ستُستخدم بمستويات غير مسبوقة"، ولم يستبعد التدخل في الصراع، لكنه في الوقت ذاته أعلن قيامه باتصالات بهدف "تحقيق سلام" بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى أنه سيقوم بدور في ذلك مثلما نجح في دفع الهند وباكستان إلى التوصل لاتفاق.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير