Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غزة تفيض بالنزيف وبنوك دم فارغة

نقص الغذاء يمنع الأحياء من التبرع للمصابين والمستشفيات تحتاج إلى نحو 8 آلاف وحدة شهرياً

لا تلتزم وزارة الصحة ببروتوكول نقل الدم بسبب نقص المتبرعين والحاجة الشديدة إلى أكياس الدم (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

تحتاج وزارة الصحة في غزة إلى نحو 8 آلاف وحدة دم لتغطية حاجات الجرحى في الحرب، ولكن لا يستطيع بنك الدم توفير هذه الاحتياجات، لذلك لجأت وزارة الصحة إلى الاستعانة بوحدات دم من الأردن والضفة الغربية.

أخذ الطبيب صهيب ينادي على العامل الصحي "الجريح الذي بين يدي يفقد الحياة، أسرع واجلب وحدة دم"، في بنك دم غزة المركزي لم يجد الممرض أي كيس دم ولا أي متبرع ينوي سحب دمه.

عندما أبلغ العامل الصحي الطبيب بأن مخزون الدم فارغ، من دون انتظار ركض صهيب إلى بنك الدم وطلب أن يتبرع بدمه، لكن اختصاصية الطب المخبري هدى أبو دلال حاولت أن تشرح للطبيب بأن ذلك سيوقفه عن العمل لساعات وأنهم يحتاجون إلى مجهوده لأجل متابعة الجرحى الذين يصلون تباعاً.

من دون فحوص

بدأت الاختصاصية في سحب الدم من الطبيب من دون أي فحوص، وبعد دقائق لاحظت عليه الدوران والتعب وبدأ يتصبب عرقاً وأصيب بالغثيان والدوخة، سألته الموظفة هدى "هل تناولت أي شيء قبل حضورك للتبرع بالدم".

عندما أخبرها الطبيب صهيب أن آخر ما دخل جوفه "قطعة صغيرة من الخبز تناولها مع قليل من الزعتر الليلة الماضية"، نزعت الاختصاصية الأنبوب من يده ورفضت تبرعه، وأمام عينه أتلفت وحدة الدم، طأطأ الطبيب رأسه وعاد يتابع حالة الجريح لكنه وجده فارق الحياة.

في غزة، تعاني جمعية بنك الدم المركزي نقصاً حاداً في وحدات الدم، وتواجه عجزاً في الموارد الأساسية اللازمة لسحب ومعالجة الدم، ونتيجة لقلة وحدات الدم تطلق وزارة الصحة حملات للتبرع بالدم لكن لا أحد يستجيب لها.

لا مستجيبين لنداءات المستشفيات

لاحظت منظمة "أطباء بلا حدود" أن عزوف سكان غزة عن التبرع بالدم، دفع الأطباء إلى ذلك من أجل إنقاذ مرضاهم، وأن العاملين الصحيين فعلوا ذلك وهم على رأس عملهم وواجهوا تحديات كبيرة أثناء ممارسة عملهم، وعلى رغم ذلك واصلوا تقديم خدماتهم الطبية لجرحى الحرب.

تقول مديرة دائرة المختبرات الطبية وبنوك الدم بغزة سحر غانم "كل يوم تستمر فيه الحرب يسقط مزيد من الجرحى، غالبهم يصلون إلى المستشفيات وشرايينهم مقطوعة وفقدوا كمية كبيرة من الدم، ولتطبيب إصابتهم فإنهم بحاجة إلى نقل دم".

وتضيف غانم "نتيجة طول مدة الحرب فإننا نعاني عجزاً في وحدات الدم، باستمرار نطبق حملات محلية للتبرع بالدم لكن بصعوبة نحصل على متبرع، هناك حاجة متزايدة إلى وحدات الدم ونقص في توفير الدم، نواجه مشكلة كبيرة".

قبل أيام أطلقت وزارة الصحة نداء استغاثة للمواطنين للتبرع بالدم في محاولة لسد العجز الذي تعانيه في وحدات الدم، وكالعادة افتتح قسم بنك الدم في مستشفى ناصر أبوابه، لكن لنحو ساعتين لم يصل أي متبرع.

سوء التغذية عائق

كانت الموظفات تسمع أبواق سيارات الإسعاف في كل ثانية وننتظر على أحر من الجمر وصول أي متبرع، بهدوء دخل سمير وجلس على المقاعد الفارغة وانتظر الاختصاصية هدى تسحب منه وحدة دم.

 

 

يقول المواطن سمير "استجبت لنداء الاستغاثة على رغم أنني أعاني سوء تغذية بسبب المجاعة التي تضرب بطون الغزيين، وفي الوقت نفسه أعلم أن مئات الإصابات تصل إلى المستشفيات في كل ساعة بسبب الغارات الإسرائيلية المتواصلة".

سألت الاختصاصية هدى "هل تعاني الهزال أو الدوخة، هل تناولت أي طعام قبل أن تتبرع بالدم، وهل أنت جاهز لإجراء فحوص أو تريد التبرع بالدم في أية حال".

تنفس سمير الصعداء وأجاب "مثل جميع سكان غزة حالي جائع وهزيل وأعاني سوء التغذية، ولم أتناول وجبة الإفطار لكن لا أملك غير دمي للتبرع به للمساعدة في إنقاذ جريح، بالعادة أنا أتبرع بالدم باستمرار لكن بسبب المجاعة تغير كل شيء".

لم تجر الموظفة أي فحوص، ولم تتبع البروتوكول الطبي الذي أقرته منظمة الصحة العالمية للتبرع بالدم، وسحبت منه وحدة دم كاملة.

جائع

انتهت حالة سمير، وبعده وصل أيمن ليتبرع بدمه، يقول "متردد في التبرع إذ أعاني الجوع، ولا يتوفر في غزة اللحوم أو الدواجن أو الأسماك أو الخضراوات التي تعزز دمي وأتشجع على التبرع، بل وأعتمد في غذائي اليومي على المعلبات التي حصلت عليها في طرود المساعدات الإنسانية السابقة"، غادر من سكات المكان ولم يتبرع بدمه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أمس حضر فايق إلى بنك الدم وكانت مظاهر المعاناة الصحية تبدو عليه، وتبرع بوحدة دم كاملة من دون أن تجري له الموظفات أي فحوص، يقول "أصابتني أعراض فقر الدم، وهذا طبيعي فالظروف التي نعيشها من حصار وتجويع أثرت في أجسادنا، نشرب مياهاً غير صالحة ونأكل من طعام التكايا التي توقفت الآن، وبالكاد نستطيع تقاسم رغيف الخبز مع العائلة".

فشلت عملية تبرع سالم بالدم بعدما سحب الأطباء نحو 200 غرام من دمه، وأتلف العاملون الصحيون وحدته، على رغم أن فصيلة دمه مطلوبة فهي من فئة (O-)، يقول "شعرت بالقهر عندما فشلت عملية تبرعي بالدم أبلغني الأطباء أني بحاجة إلى علاج من نقص الدم".

وفيات بسبب نقص الدم

من جهتها، تقول اختصاصية الطب المخبري هدى أبو دلال "كثير من المرضى والجرحى فقدوا بسبب شح وحدات الدم، هناك أعداد هائلة من المصابين يصلون إلى المستشفيات، مما أدى إلى استنزاف وحدات الدم بصورة شبه كاملة".

وتضيف الاختصاصية "المتبرعون يعانون فقر الدم، كما أننا لا نستطيع إجراء بعض الفحوص نتيجة شح المواد، نسحب من دون فحص العينات، إذا شعر المتبرع بالتعب لا نستطيع إكمال التبرع ونضطر إلى إتلاف ما جرى سحبه منه إذا كانت تقل عن 300 غرام".

 

 

وتوضح أبو دلال أن الشح ليس فقط في وحدات الدم والمتبرعين، لكنه أيضاً في مواد التبرع من أكياس الدم وغيرها من المستلزمات الطبية، مشيرة إلى أنهم يضطرون إلى قبول تبرع المواطنين من دون إجراء الفحوص اللازمة والاكتفاء بطرح بعض الأسئلة الخاصة بوضعهم الصحي.

عزوف بسبب سوء التغذية

تحتاج وزارة الصحة في غزة إلى نحو 8 آلاف وحدة دم لتغطية حاجات الجرحى في الحرب، ولمن لا يستطيع بنك الدم توفير هذه الاحتياجات، لذلك لجأت وزارة الصحة إلى الاستعانة بوحدات دم من الأردن والضفة الغربية، يقول مدير وحدة نظم المعلومات في وزارة الصحة زاهر الوحيدي "تعرقل إسرائيل ذلك، ويستغرق نقل الوحدات وقتاً طويلاً".

ينعكس سوء التغذية نتيجة التجويع الذي يتعرض له الغزيون على حملات التبرع بالدم، تقول مديرة دائرة المختبرات الطبية وبنوك الدم بغزة سحر غانم "هناك ظاهرة ملفتة لعزوف الشباب عن التبرع بالدم، ازدادت على نحو كبير منذ تشديد الحصار وإغلاق المعابر وما تبع ذلك من تفشي المجاعة وسوء التغذية".

وتضيف غانم "المجاعة فتكت بالجميع وكثيرون في مرحلة الشباب يعانون سوء التغذية، ويخشون من التبرع بالدم، وبينهم من يتعالى على جوعه ويأتي للتبرع، ولكنه يشعر بالتعب والدوخة ولا يستطيع إكمال الوحدة، ونضطر إلى إتلاف الكمية التي سحبت منه".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير