ملخص
كان من المقرر أن يخضع رائد الفضاء الخاص الملياردير جاريد إيزاكمان الذي اختاره إيلون ماسك لقيادة "ناسا" للتصويت أمام مجلس الشيوخ الأميركي للموافقة على تعيينه، لكن قرار إبعاده جاء من دونالد ترمب وفاجأ كثرا في قطاع الفضاء، ولم يوضح البيت الأبيض سبب هذا القرار.
الأمر المهم الذي يناقشه عالم الفضاء اليوم هو دلالات سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد إيزاكمان من رئاسة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على رغم أنه ترشيح حليف إيلون ماسك.
الدلالات كثيرة، لكن ثمة أمرين يبرزان وهما التأثير الإيجابي المباشر في مشروع قوة الفضاء الأميركية أو ما عرف بسلاح القبة الذهبية، إضافة الى استمرار الأثر السلبي على البحوث العلمية لـ"ناسا" بسبب تركيز الأموال لمصلحة مشروع سلاح الفضاء الدفاعي الأميركي.
وعلى رغم ذلك لا بد من أن علماء الفضاء الأميركيين سعيدون جداً بسحب ترمب ترشيح حليف ماسك من منصب رئاسة "ناسا" مهما كانت الأسباب التي أدت إلى ذلك لأن وصول إيزاكمان إلى زعامة "ناسا" كان معناه استمرار نهج ماسك وزيادة معاناة كثير من العلماء في قطاع الفضاء الحكومي الأميركي.
مشروع قوة الفضاء الأميركية
لذلك نسأل بصورة مباشرة أولاً عن الأثر الايجابي الذي سيتركه القرار على مشروع قوة الفضاء الأميركية؟ فتغيير قيادة "ناسا" الجديدة وسحب ترمب ترشيحه لجاريد إيزاكمان أفصح عن بعض الأسماء المتداولة لزعامة وكالة الفضاء الحكومية الأميركية، وأهمها الفريق المتقاعد من سلاح الجو ستيفن كواست، وهو من أكبر المؤيدين لإنشاء قوة الفضاء الأميركية القبة الذهبية، وعلى رغم أن جاريد إيزاكمان وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة "شيفت 4 بايمانتس" (Shift4 Payments) لمعالجة المدفوعات حظي بدعم واسع في قطاع الفضاء، لكنه أثار مخاوف كثرٍ بسبب علاقاته الشخصية مع ماسك وشركة "سبايس إكس".
ملابسات سحب الترشيح
في البداية وقبل الذهاب إلى أثر القرار السلبي على المسيرة العلمية لـ"ناسا"، لا بد من توضيح ملابسات سحب الترشيح المباغت للغاية من قبل ترمب، وفي هذا السياق ووفق "رويترز" صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض ليز هيوستن قبل أيام قليلة بأن الرئيس دونالد ترمب سيعلن عن مرشح جديد قريباً، وقالت "من الضروري أن يكون القائد المقبل للوكالة متوافقاً تماماً مع أجندة الرئيس ترمب ’أميركا أولاً‘، وسيعلن الرئيس ترمب مباشرة عن بديل له قريباً".
وكان من المقرر أن يخضع رائد الفضاء الخاص الملياردير إيزاكمان الذي اختاره ماسك لقيادة "ناسا" للتصويت أمام مجلس الشيوخ الأميركي للموافقة على تعيينه، لكن دونالد ترمب رفض تعيينه وفاجأ قرار إبعاده كثرٍ في قطاع الفضاء، ولم يوضح البيت الأبيض سبب هذا القرار، ولم يردّ إيزاكمان على طلب بعض وسائل الإعلام للتعليق.
إشارة مهمة
ومن المهم هنا الإشارة الى أن إقالة إيزاكمان تأتي بعد أيام قليلة من مغادرة ماسك البيت الأبيض رسمياً، حيث تسبب دور الرئيس التنفيذي لشركة "سبايس إكس" كـموظف حكومي خاص يقود وزارة كفاءة الحكومة في إحداث اضطرابات داخل الإدارة وإحباط بعض مساعدي ترمب.
ووفق الصحافي أندرو زينين وهو محرر في احدى المجلات العلمية الأميركية، فإنه يبدو أن تغيير الترشيحات يمثل تجاهلاً للملياردير ماسك الذي تنحى عن دوره في قيادة ما يسمى "وزارة كفاءة الحكومة" (DOGE) التابعة لترمب، وورد أن ماسك ضغط مباشرة على الرئيس ليحصل إيزاكمان الذي كانت له تعاملات تجارية كبيرة مع شركة "سبايس إكس" على المنصب الأعلى في "ناسا"، مما أثار تساؤلات حول احتمال وجود تضارب في المصالح.
تعليق ماسك
مع ظهور الخبر، أكد ماسك من خلال منصته "إكس" أنه "من النادر أن تجد شخصاً بهذه الكفاءة وطيبة القلب"، ويذكر أن المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (Shift4 Payments)، البالغ من العمر 42 سنةً، برز كشخصية رائدة في مجال رحلات الفضاء التجارية من خلال تعاونه البارز مع "سبايس إكس"، ولكنه حقق إنجازاً تاريخياً في سبتمبر (أيلول) عام 2024 بخروجه من مركبة "كرو دراغون" لينظر إلى الأرض من الفضاء، ممسكاً بالهيكل الخارجي للمركبة، خلال أول عملية سير في الفضاء حديثة يقوم بها رواد فضاء غير محترفين.
المواقع العلمية
إذاً جاريد إيزاكمان لن يكون الرئيس المقبل لـ"ناسا" في نهاية المطاف، هكذا استهلت مواقع علمية مشهورة تغطيتها لهذا الحدث، ومن أهم هذه المواقع العلمية المتخصصة موقع "سبايس دوت كوم" الذي نقل السبت الماضي أن الرئيس دونالد ترمب سحب ترشيح إيزاكمان لأنه رجل أعمال تقني وملياردير ورائد فضاء خاص قاد وموّل مهمتين لشركة "سبايس إكس" إلى مدار الأرض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كما نقل الموقع تأكيد البيت الأبيض الخبر بعد ذلك بوقت قصير، مع نشر كثير من الصور والفيديوهات ومقالات جانبية تحت عناوين محرضة على إيزاكمان مثل "سيناتور يستجوب جاريد إيزاكمان مرشح ترمب لرئاسة ’ناسا‘ حول تورط إيلون ماسك في مقابلة العمل الخاصة به، وعنوان آخر هو "أعضاء مجلس الشيوخ يضغطون على جاريد إيزاكمان مرشح ترمب لرئاسة ’ناسا‘ في شأن علاقاته بإيلون ماسك"، كما احتوى الموقع دليلاً يساعد المتابعين على مشاهدة جلسة استماع تأكيد تعيين جاريد إيزاكمان رئيساً لـ"ناسا" في مجلس الشيوخ التي ألغيت بعد قرار ترمب، وفي التعليق على الخبر اعترف محرر أخبار الفضاء في الموقع بأن هذه الخطوة تعد مفاجئة بعض الشيء.
تحول حاد
وأعلن ترمب عن اختياره لجاريد إيزاكمان في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 قبل تنصيبه، وبدا أن الكونغرس على وشك تثبيته في الأسبوع المقبل، وأكد الموقع أن بيان هيوستن لا يقدم سبباً واضحاً لاستبعاد إيزاكمان، ولكنه يشير إلى أن البيت الأبيض لا يعتقد بأن إيزاكمان مؤيد تماماً لترمب وأولوياته الفضائية.
وثائق سرية جديدة
وفي سياق توضيح تأثيرات هذا القرار في البحث العلمي لدى "ناسا"، كشف الموقع عن وثائق سرية مفصلة جديدة كانت في حوزته، تبيّن تفاصيل الخطة القاسية التي ستطبق على "ناسا"، وكتب مايك وول وهو كاتب فضاء أول في"سبايس دوت كوم"، "اطلعنا على هذه الأولويات بصورة مفصلة بعد ظهر الجمعة الماضي، عندما أصدر البيت الأبيض نسخة مفصلة من طلب موازنة ’ناسا‘ للسنة المالية 2026، وتقترح الوثائق خفض موازنة الوكالة بمقدار 6 مليارات دولار، من 24.8 مليار دولار إلى 18.8 مليار دولار، مع خفض تمويل برامج الوكالة العلمية بنسبة 47 في المئة".
خفض قوة "ناسا"
وتؤكد الوثائق الصادرة حديثاً أن قوة عمل "ناسا" ستُخفض بنحو الثلث وستُلغى عشرات البعثات العلمية للوكالة بما في ذلك مسبار "جونو جوبيتر" ومسبار "نيو هورايزونز بلوتو"، وعدد من المركبات الفضائية الأخرى التي تجمع بيانات حالياً في الفضاء السحيق.
ويشير الموقع أيضاً إلى علاقة هذه الخفوض الكارثية في موازنة "ناسا" بإيلون ماسك الذي قاد وزارة كفاءة الحكومة سعياً إلى خفض الكلف واللوائح أثناء توليه هذا المنصب، وخلال مؤتمر صحافي عقد في البيت الأبيض الجمعة الماضي، صرّح ماسك بأنه سيظل مستشاراً وصديقاً للرئيس ترمب على رغم فقدانه منصبه الرسمي.