Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الدعم السريع" تهاجم بابنوسة... والجيش في محيط النهود بغرب كردفان

14 قتيلاً في قصف على مخيم للنازحين في دارفور واستهداف مطار نيالا

تسببت الحرب في السودان بنزوح آلاف المدنيين (رويترز)

ملخص

المعارك المستمرة في حرب السودان تشرد آلاف الأسر وتعمق أزمة النزوح في كردفان، وكشف مقبرتين جماعيتين بولاية الجزيرة.

تتواصل المواجهات العسكرية في محاور قتالية عدة بمناطق شمال وجنوب كردفان، خصوصاً في جبهات مدن الخوي والنهود والدبيبات في محاولة كل طرف لتوسيع سيطرته وتعديل الخريطة الميدانية في تلك المناطق الساخنة المؤدية إلى إقليم دارفور.

هجوم بابنوسة

وقالت مصادر ميدانية، إن قوات الجيش تصدت، أمس الثلاثاء، لهجوم كبير من قوات "الدعم السريع" على بابنوسة كبرى مدن ولاية غرب كردفان، ودمرت عدداً من العربات القتالية إلى جانب خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المهاجمة، مشيرة إلى أن الجيش والقوات المتحالفة معه بدأ تحركات في محيط مدينة النهود تأهباً لاستعادتها.

وبشر قائد "فيلق البراء" المساند للجيش المصباح أبوزيد طلحة، على حسابه بمنصة "إكس"، بأن "الجيش يستعد لإضافة نصر جديد يفرح الشعب السوداني"، ما فسره متابعون بـ"نصر مرتقب" للجيش في محاور القتال المشتعلة في كردفان.

قصف وتعزيزات

وأوضحت مصادر ميدانية أن قوات "الدعم السريع" قصفت بالمدفعية الثقيلة، أمس، مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش داخل المدينة.

وأشارت المصادر إلى أن الميليشيات وبعد سيطرتها على مدن النهود والدبيبات والخوي استقدمت تعزيزات من بعض قواتها في تلك المحاور للهجوم على بابنوسة ضمن محاولاتها الفاشلة المتكررة منذ نحو أكثر من عام للسيطرة عليها لكنها ظلت صامدة وأفشلت الهجوم الجديد أيضاً.
وكانت قوات حامية المجلد التابعة للجيش بولاية غرب كردفان انسحبت في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إلى رئاسة قيادة الفرقة 22 مشاة بمدينة بابنوسة.

ومنذ ذلك الحين تكثف قوات "الدعم السريع" تحركاتها لإحكام الحصار على المدينة وتشن هجمات متكررة لإسقاط قيادة الفرقة، مما تسبب بنزوح معظم السكان وباتت المنطقة شبه خالية.

وإثر الهجوم الذي وقع، أمس الثلاثاء، على قافلة مساعدات إنسانية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي بمنطقة الكومة بشمال دارفور، تبادل كل من الجيش و"الدعم السريع" إلقاء المسؤولية عن الهجوم.

واتهم بيان لـ"الدعم السريع" الطيران المسير للجيش بمهاجمة القافلة، بينما ذكر بيان للجيش، أن قوات "الدعم السريع" حجزت القافلة لمدة خمسة أيام قبل أن تقدم على حرقها.

وأدى الهجوم إلى مقتل خمسة من أفراد القافلة وإصابة آخرين، واحتراق شاحنات عدة تضررت معها إمدادات إنسانية حيوية كانت في طريقها إلى مدينة الفاشر عاصمة الولاية المحاصرة منذ أكثر من عام.

إدانة أممية

إلى ذلك دان بيان مشترك لـ"برنامج الغذاء العالمي" ومنظمة الـ"يونيسيف"، الحادثة من دون أن تحددا الجهة المسؤولة عن الهجوم.

ودعت المنظمتان إلى إجراء تحقيق عاجل في الحادثة بوصفها تمثل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

وأضاف البيان المشترك، أن "الهجوم شن على القافلة خلال الليل بينما كانت في طريقها لتوصيل الطعام إلى الأطفال والعائلات التي تواجه المجاعة في الفاشر، مما سيجعل مئات آلاف السكان معرضين بشكل كبير لخطر سوء التغذية والجوع، في حال عدم توفر إمدادات جديدة قريباً".

بدورها استنكرت مفوضية العون الإنساني الحكومية عدم تحديد البيان المشترك لبرنامج الغذاء العالمي والـ"يونيسيف" للمتهم بقصف القافلة، مشيرة إلى أن الميليشيات احتجزت القافلة منذ 28 مايو (أيار) الماضي، بعلم البرنامج لكنه لم يخطرها أو أي جهة رسمية أخرى بذلك.

نقص الغذاء

ويواجه أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور نقصاً حاداً في الغذاء نتيجة توقف المساعدات الإنسانية بسبب الحرب والحصار، مما أدى إلى شح خطر وارتفاع جنوني في أسعار معظم السلع الأساسية.

واتهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، ميليشيات "الدعم السريع" باستهداف القافلة بعدما تمسك طاقمها بإيصالها إلى الفاشر ورفض تغيير وجهتها أو إنزال حمولتها من المساعدات.
وقال مناوي، في منشور على صفحته على "فيسبوك"، "إن الدعم السريع قتلت عمال الإغاثة، وشرعت في نهب وتفريغ الشاحنات الناجية من الحريق، ثم استغلت القصف الجوي الذي شنه الجيش على قواتها لإلصاق التهمة به".

أما في كردفان فتسببت المعارك العنيفة المستمرة بين الطرفين في ولايتي جنوب وغرب الإقليم في موجات نزوح كبيرة متواصلة من مناطق الاشتباكات نحو المناطق الآمنة في محليات السلام، غرب بارا، القوز، وشيكان.

وأفاد نازحون وصلوا إلى مدينة الأبيض بتشتت كثير من الأسر وفقدانها عدداً من أفرادها خصوصاً الأطفال خلال رحلة النزوح الشاقة للوصول إلى نقطة العبور بين جنوب وشمال كردفان.

وذكر ناجون أن أعداداً أخرى من الفارين من منطقة الدبيبات بجنوب كردفان، تشتتوا في وجهات مختلفة، في طريقهم إلى مناطق الحمادي والقرى المجاورة لها. واضطر الفارون من منطقة الدبيبات بجنوب كردفان للمشي مسافات طويلة عبر طرق وعرة وخطرة للوصول إلى مدينة الأبيض شمال كردفان.

آلاف الأسر

من جانبها كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح أكثر من 4500 أسرة من مناطق متفرقة بولايات شمال وغرب وجنوب كردفان خلال الأسبوع الماضي، بسبب المعارك والاشتباكات العنيفة بين الجيش و"الدعم السريع".

وأوضحت المنظمة أن 1821 أسرة نزحت من مدينة الدبيبات بمحلية القوز بجنوب كردفان، بعدما سيطرت قوات "الدعم السريع" على المدينة، الخميس الماضي، التي كان يسيطر عليها الجيش، فيما نزحت 2715 أسرة من مدينة الخوي.


قصف وفرار

وفي شمال دارفور قالت لجان المقاومة بالفاشر، إن الأحياء الغربية والشمالية والوسطى بالمدينة تعرضت، أمس الثلاثاء، إلى قصف عنيف ومكثف من "الدعم السريع"، لم يتسنَ حصر ضحاياه وأضراره المادية بسبب شدته وتواصله. واتهمت اللجان، "الدعم السريع" بحجز وحرق قافلة المساعدات.

ووثقت مشاهد مصورة بثتها عناصر من "الدعم السريع" خروج مزيد من المواطنين ومغادرتهم المدينة ومعسكر أبوشوك للنازحين، وهو المنحى الذي تشجعه وتحض عليه تلك القوات بحجة تأمين وحماية المواطنين بنقلهم إلى مناطق آمنة.

تعرض طائرة شحن للقصف في مطار نيالا

على صعيد ميداني آخر، تعرضت طائرة شحن للقصف بعيد هبوطها في مطار نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور غرب السودان حيث تدور معارك عنيفة بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، بحسب ما أفاد شهود.

وتحدثت مصادر عن أن انفجارات قوية دوت طيلة ساعة في أجزاء عدة من المدينة التي تسيطر عليها "الدعم السريع".

قتلى بقصف مخيم للنازحين

وبعد ساعات من قصف استهدف مطار نيالا، قتل 14 شخصا في قصف نفذته "الدعم السريع" على مخيم للنازحين في إقليم دارفور، وقالت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك للنازحين قرب الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في بيان، إن "قصفاً مدفعياً عنيفاً من قبل "الدعم السريع" على سوق نيفاشا وداخل الأحياء السكنية" أسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة آخرين.

الكوليرا تنحسر

صحياً، أكدت وزارة الصحة بالخرطوم وصول حالات الوفاة إلى النسبة الصفرية في خمس من محليات الولاية السبع، بينما انفض معدل الوفيات إلى ست حالات مقارنة بـ12 وفاة في اليوم السابق، وسجلت الإصابات 605 حالات.

وأعلن مدير الطوارئ والأوبئة بالولاية محمد التجاني، عن انحسار كبير للحالات بمركز العزل الرئيس بأم درمان. وعزا التجاني انحسار الإصابات وازدياد نسبة التعافي إلى 363 حالة إلى زيادة العيادات الميدانية وفرق التطهير و"كلورة" المياه وزيادة التدخلات وسط المخالطين.

وشهدت ولاية الخرطوم تفشياً وبائياً واسعاً لمرض الكوليرا خلال الفترة الماضية، وصل إلى أكثر من 1000 إصابة ومعدل وفيات يراوح بين اثنين وثلاثة في المئة في اليوم الواحد، نتيجة اضطرار السكان لتناول مياه الشرب من النيل مباشرة بعد تعرض محطات الكهرباء بالخرطوم لقصف مسيرات "الدعم السريع" تسبب بانقطاع الكهرباء وتوقفت معها محطات المياه لأكثر من أسبوعين.

مقابر جماعية

في ولاية الجزيرة كشفت الأجهزة الأمنية والصحية، أمس، عن مقبرتين جماعيتين داخل سينما حي الزمالك بمدينة ود مدني عاصمة الولاية.

وأكد رئيس نيابة شرق ود مدني علاء الدين خليفة، العثور أن على مقبرتين جماعيتين داخل سينما حي الزمالك، وتضم المقبرتان رفات طلاب ومعلمين قتلوا في معتقلات "الدعم السريع"، إبان سيطرتها على المدينة.

وتمكنت فرق من المباحث الجنائية والطب الشرعي من انتشال 11 جثة تم التعرف على أربع منها من خلال الملابس، وفق وكالة السودان للأنباء (سونا).

معلمون وطلاب

ويرجح أن الجثث تعود لطلاب الشهادة الثانوية السودانية وأساتذتهم من أبناء مدينة ود مدني احتجزتهم قوات "الدعم السريع" وهم في طريقهم لمدينة المناقل لأداء الاختبارات في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

واتهمت تقارير عدة قوات "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في ولاية الجزيرة، بما في ذلك هجمات على قرى ومجازر في حق المدنيين.

وسيطرت "الدعم السريع" على مدينة ود مدني في ديسمبر 2023، مما أدى إلى نزوح واسع وفوضى ونهب في المدينة، قبل أن يستعيدها الجيش بعد نحو عام في يناير (كانون الثاني) 2025.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فض الاعتصام

سياسياً وبمناسبة الذكرى السادسة لمجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو (حزيران) 2019، دعا التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، إلى التمسك بقيم ومبادئ ثورة "ديسمبر المجيدة"، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي باعتباره المخرج الأوحد والأمثل لأزمات الوطن.

 أشار بيان لـ"صمود" إلى أن الهجوم على المعتصمين تسبب في مقتل المئات من شباب الثورة، وأنهى الاعتصام الذي كان يطالب بتسليم السلطة إلى القوى المدنية، وعودة العسكريين إلى الثكنات.

وكان رئيس الوزراء الفترة الانتقالية عبدالله حمدوك، شكل في نهاية عام 2019 لجنة قانونية للتحقيق في جريمة فض الاعتصام، برئاسة المحامي والمتخصص في الشأن القانوني في مجال حقوق الإنسان نبيل أديب، غير أن اللجنة لم تتوصل إلى نتائج إلى أن أنهى عملها الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021.

محطة كارثية

أممياً، أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن عدد السودانيين الفارين من الحرب بالبلاد إلى الدول الجوار منذ اندلاع النزاع الذي دخل عامه الثالث وصل إلى 4 ملايين شخص.

ووصفت المتحدثة باسم مفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يوجين بيون في مؤتمر صحافي بجنيف، ما حدث بالسودان بأنه، "محطة كارثية في أزمة النزوح الأخطر في العالم".

أضافت بيون، "إذا استمر النزاع، فسيستمر آلاف الأشخاص في الفرار، ما من شأنه أن يعرض الاستقرار الإقليمي والعالمي للخطر".

أزمة وشيكة

وحذرت المفوضية الأممية، من أزمة إنسانية وشيكة شرقي تشاد نتيجة تضاعف أعداد اللاجئين السودانيين الفارين من الصراع بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ اندلاع الحرب، من 400 ألف قبل بدء النزاع إلى أكثر من 1.2 مليون لاجئ حالياً خلال عامين فقط.

ونوه منسق المفوضية في تشاد دوسو أهوانسو، أن الواقع الراهن للاجئين شرق تشاد يرتب ضغطاً غير محتمل على قدرتها على الاستجابة، حيث وصل معدل عبور الحدود إلى 1400 شخص يومياً في الأيام الأخيرة. وأضاف المنسق أن الاستجابة الطارئة يعوقها نقص خطر في التمويل يعوق الاستجابة الطارئة، ولا يغطي مستواها الحالي سوى 14 في المئة من الحاجات الحالية وسط نقص حاد في المأوى والمياه.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات