ملخص
حقق الجيش وحلفاؤه تقدماً ميدانياً جديداً في شمال كردفان وتمكن من استعادة السيطرة الكاملة على منطقتي أم اندرابة ورهيد النوبة وبات على مشارف مدينة بارا.
وتشهد مدينة الفاشر تدهوراً مطرداً في الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الأساسية وفق تنسيقية لجان مقاومة المدينة.
أكدت مصادر ميدانية أن قوات "الدعم السريع" بدأت بالفعل تراجعاً وانسحاباً غير معلن من مناطق عدة في محلية جبرة الشيخ. وأفاد شهود بوقوع معارك عنيفة دارت بين الجيش و"الدعم السريع" على مدى اليومين السابقين، شاركت فيها مجموعات قبلية من المنطقة أسفرت عن سيطرته على المنطقتين. وحولت المعارك والمواجهات المستمرة إقليم كردفان إلى ساحة مفتوحة للقتال في موجات قتالية شرسة من الكر والفر بين بين الجانين منذ أسابيع عدة. ومنذ انسحاب "الدعم السريع" من جنوب مدينة أم درمان يخوض الطرفان مواجهات ضارية في كردفان.
غارات متواصلة
وأوضحت المصادر أن طائرات الجيش تابعت ضرباتها ضد تجمعات "الدعم السريع" شمال مدينة بارا بشمال كردفان، ودمرت مجموعة من العربات القتالية، كما واصل الطيران المسير، لليوم الرابع على التوالي، استهداف مخازن للسلاح ومنصة لإطلاق مسيرات تابعة لـ"الدعم السريع" وسط وشرق مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، حيث نجح في تدميرها. ويمتد مسرح المعارك الحالي من مدينة بارا والقرى المحيطة بها في شمال كردفان وصولاً إلى محاور الخوي والنهود وأبو زبد وبابنوسة غرب الإقليم، والدبيبات جنوبه، إلى جانب جبهة ثالثة يخوض فيها الجيش معارك مع قوات الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو المتحالفة مع "الدعم السريع". وكانت "الدعم السريع" قد توغلت شمالاً بعد سيطرتها على مدينة الدبيبات واستعادت منطقة الحمادي من قبضة الجيش الذي كان قد سيطر عليها نهاية مايو (أيار) الماضي.
تقدم وتأهب
من جانبها قالت "الدعم السريع" على مواقع التواصل الاجتماعي إن قواتها وصلت إلى مشارف منطقة كازقيل 40 كيلومتراً جنوب مدينة الأبيض، وباتت متأهبة للتحرك نحو عاصمة شمال كردفان. وأوضحت المصادر أن قوات الهجانة التابعة للفرقة الخامسة - مشاة بالأبيض شنت هجوماً مدفعياً مكثفاً مستهدفة مواقع ومتحركات "الدعم السريع" شمال المدينة.
قصف وضحايا
في شمال دارفور لقي أربعة مواطنين حتفهم، ثلاثة أطفال وامرأة، وأصيب أربعة آخرون جراء قصف شنته "الدعم السريع" على منطقة شقرة جنوب مدينة الفاشر. وأوضحت "شبكة أطباء السودان" أن القصف والحصار على مدينة الفاشر، لأكثر من عام، يهدد ما يزيد على 100 ألف طفل، وينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة بشمال دارفور. وأعربت، في بيان، عن أسفها لقصف تجمعات المدنيين وتكايا الطعام الملاذ الوحيد للأطفال والنساء لتلقي الغذاء والرعاية الصحية. ودعا بيان الشبكة المنظمات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل وإرسال الغذاء والدواء لإنقاذ أكثر من 500 ألف طفل وامرأة يواجهون خطر الموت بسبب نقص الغذاء وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.
تدهور الأوضاع الإنسانية
وتشهد مدينة الفاشر تدهوراً مطرداً في الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية وارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الأساسية وفق تنسيقية لجان مقاومة المدينة. وأوضح بيان للتنسيقية أن أسعار السلع الأساسية وصلت إلى مستويات قياسية، ووصفت التنسيقية الأوضاع بأنها حكم بطيء بالإعدام يستهدف كثيراً من الأسر في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتتردى خدمات المياه والكهرباء وتتزايد حالات سوء التغذية وسط الأطفال، في ظل غياب أي تدخل رسمي أو دعم من المنظمات الإنسانية.
وحملت التنسيقية المجتمع الدولي والجهات الإنسانية المسؤولية الكاملة عما وصفته بالتراخي في الاستجابة لنداءات الاستغاثة المتكررة.
ومنذ أكثر من عام تفرض "الدعم السريع" حصاراً خانقاً على مدينة الفاشر، في موازاة قصف مدفعي وهجمات برية متكررة للسيطرة على المدينة التي تعتبر آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور.
وكشفت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك للنازحين شمال الفاشر، عن ظروف إنسانية وأمنية صعبة ومعقدة بالمعسكر تبدأ من النقص الحاد في الغذاء وانتشار الأمراض بعد توقف المطابخ الجماعية نتيجة توقف الدعم والتبرعات. ويضم المعسكر مئات آلاف النازحين الذين فروا من مناطقهم منذ بدايات الصراع في دارفور.
مجاعة صامتة
كما حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور من "مجاعة صامتة" جراء تفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة وانعدام الخدمات الأساسية في منطقة طويلة بشمال دارفور، وسط تجاهل رسمي وانسداد في أفق التدخلات الإغاثية. وقال بيان للمتحدث باسم المنسقية آدم رجال إن أوضاع النازحين في منطقة طويلة تشهد انهياراً متسارعاً نحو الجوع الشديد، مع انعدام المياه النقية، وانهيار البنية الصحية.
وتحولت منطقة طويلة إلى أكبر ملاذ يضم مئات آلاف النازحين الفارين من معسكري أبو شوك وزمزم عقب اجتياح "الدعم السريع" الأخير في الـ10 من أبريل (نيسان) الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة بالإدارة المدنية لولاية جنوب دارفور التي تسيطر عليها "الدعم السريع" تسجيل 65 إصابة بوباء الكوليرا وأربع حالات وفاة، وتعافي 49 إصابة.
انحسار الكوليرا
وأعلنت وزارة الصحة بالخرطوم عن انحسار الوفيات والإصابات لليوم الرابع على التوالي حيث تم تسجيل 12 حالة وفاة و727 إصابة، وتماثل 545 حالة للشفاء. وأكد مدير الطوارئ والأوبئة محمد التجاني أن وزارة الصحة بالخرطوم تواصل اتخاذ التدابير والتدخلات العلاجية والوقائية كافة.
دعم عالمي
وتسلمت وزارة الصحة الاتحادية ببورتسودان دعماً من منظمة الصحة العالمية، شمل أدوية ومعينات في إطار الاستجابة الإنسانية لمجابهة وباء الكوليرا، موجهة للولايات الأربع الأكثر تضرراً في الخرطوم، الشمالية، نهر النيل وسنار. وأوضح وكيل وزارة الصحة الاتحادية عصمت مصطفى أن الدعم سيغطى عمليات مكافحة الوباء بعدد من الولايات التي سجلت حالات إصابة بالكوليرا، معرباً عن أمل الوزارة في المزيد من الدعم للقطاع الصحي، ضمن برنامج الشراكة الموسعة مع منظمة الصحة العالمية في دعم وتقوية النظام الصحي بالبلاد خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه أعلن نائب مدير الطوارئ بمكتب المنظمة بالسودان سيمون سنتوس أن الدعم يشمل أدوية وفحوصات خاصة بعلاج الكوليرا، إلى جانب عربتي إسعاف بكامل التجهيزات، منوهاً إلى تقديم المنظمة 20 طناً من الأدوية لولاية الخرطوم أيضاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حل الحكومة
سياسياً أعلن رئيس الوزراء الانتقالي كامل إدريس حل الحكومة الحالية وتكليف وكلاء بتسيير مهام الوزارات إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وتعهد رئيس الوزراء تشكيل حكومة عادلة تعمل على ترسيخ مبادئ العدالة والسلام وسيادة القانون، وتحقيق التنمية المستدامة، وتوفير الخدمات للمواطنين، ومكافحة الفساد والفقر. وتطرق رئيس الوزراء، في أول اجتماع له مع طاقم الحكومة الحالية، إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه المرحلة.
وكان إدريس قد استعرض في أول خطاب له عقب أدائه اليمين الدستورية رؤيته للمرحلة المقبلة من الفترة الانتقالية وملامح برنامج حكومته، مؤكداً التزامه مبدأ المساواة والوقوف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية والمجتمعية، والتركيز على عملية استشفاء وطني شامل وحوار سوداني - سوداني لا يستثني أحداً، للوصول إلى مشروع وطني يخرج بالبلاد من النفق المظلم الذي تعيشه.
مهام وأولويات
وكشف رئيس الوزراء عن ست أولويات عاجلة تنتظر حكومته تشمل إعادة هيكلة الدولة السودانية، إدارة الفترة الانتقالية بكفاءة، تحقيق الأمن القومي السوداني، استنفار الإمكانات الداخلية للنهوض الاقتصادي وزيادة الصادر وتفعيل الصناعات والزراعة، وفرض هيبة الدولة بالقضاء التام على التمرد وجميع أشكال الميليشيات. وأشاد إدريس بدور الجيش والقوات النظامية الأخرى، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية بقطاعاتها كافة، مثمناً تضحياتها ومساهماتها في ما وصفه بت "حرب الكرامة"، معبراً عن شكره للدول الشقيقة والصديقة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي دعمت السودان في سعيه نحو الحفاظ على وحدته وسيادته.
قلق أممي
أممياً عبرت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية بالإنابة في السودان كريستين هيمبروك عن قلق الأمم المتحدة تجاه الموجة الأخيرة من الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في السودان، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. وشددت في بيان صحافي على ضرورة توقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية في السودان، ودعا البيان جميع المشاركين في الصراع إلى احترام التزاماتهم موجب القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والممتلكات المدنية، وعدم استهداف العاملين والمرافق الإنسانية ومحاسبة الذين يقومون بتلك الأفعال.