Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يمثل تحول الموقف الألماني حيال غزة مصدر قلق لإسرائيل؟

تغير لهجة برلين يفتح الباب لإعادة تقييم سياستها بين الالتزام التاريخي بدعم تل أبيب والدفاع عن المعايير الإنسانية الدولية فيما خيارات التصعيد لم تعد بعيدة المنال

تمثل انتقادات ألمانيا المباشرة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أحد أكبر التحولات التي تواجه تل أبيب منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023 (أ ف ب)

ملخص

يتقاسم تياران رئيسان الرؤي في شأن حدود الضغط الألماني على إسرائيل، فيرى بعضهم أن الانتقادات الألمانية الأخيرة ما هي إلا محاولة رسمية للمناورة بغية احتواء العضب الشعبي الواسع تجاه السياسات الإسرائيلية ولامتصاص التصعيد في المحافل الأوروبية، فيما يقول آخرون إن التعبير عن تململ أقرب حلفاء إسرائيل من سياستها ينذر بما بعده، ليبقى السجال قائماً بانتظار ما ستكون عليه المواقف الألمانية خلال المستقبل القريب.

في الـ 24 من فبراير (شباط) الماضي كان لإعلان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي فاز حزبه المحافظ للتو بأكبر حصة من الأصوات خلال الانتخابات العامة، عزمه دعوة بنيامين نتنياهو إلى زيارة ألمانيا متحدياً مذكرة اعتقاله من المحكمة الجنائية الدولية، ومعتبراً أن "فكرة عدم تمكن رئيس وزراء إسرائيل من زيارة ألمانيا عبثية تماماً"، بمثابة تأكيد قائم ومتجدد على التزام برلين ومسؤوليها التاريخي تجاه حليفتهم إسرائيل، وأن ألمانيا التي كثيراً ما رأت أن أمن الدولة العبرية من مقتضيات أمنها لا تزال راسخة في دعمها تل أبيب، على رغم أية انتقادات صدرت من عواصم غربية أو حتى البيت الأبيض، بسبب الكلفة الإنسانية والمدنية للحرب المستعرة على غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعلى رغم تلك اللهجة الباكرة في عمر حكومة المستشار الألماني الجديد، لكن الأمور سرعان ما تبدلت بالتزامن مع تصاعد موجة خسارة تل أبيب مؤيدين بارزين في القارة الأوروبية، ممن دعموا روايتها طوال شهور الحرب الماضية، إذ جاءت تصريحات ميرتس في نهاية مايو (أيار) الماضي حين أعلن أنه "لم يعد يفهم هدف الجيش الإسرائيلي" مع تكثيف هجومه على قطاع غزة، وأن الطريقة "التي تضرر جراءها السكان المدنيون، كما هي الحال بصورة متزايدة خلال الأيام الأخيرة، لم يعد ممكناً تبريرها بمحاربة 'حماس' وإرهابها"، محذراً من أنه لن يتمكن بعد الآن من دعم حكومة بنيامين نتنياهو، لتكون التصريحات بمثابة تحول غير متوقع في سياسة الدعم الألماني المطلق للدولة العبرية، وهو ما اعتبره كثير من المراقبين الإسرائيليين بمثابة إنذار قد يحمل ما بعده على صعيد العلاقات بين البلدين، والتي نشأت بدافع البراغماتية والشعور بالذنب، كما فتح الأسئلة حول حدود وأبعاد ذلك التحول واحتمال إعادة تقييم سياسة ألمانيا للموازنة بين التزامها التاريخي والالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية في ظل الحرب، في ظل الاحتجاجات وتزايد الدعوات الداخلية لديها إلى الضغط على إسرائيل.

وتاريخياً مثلت ألمانيا بالنسبة إلى إسرائيل أحد أبرز حلفائها بعد الولايات المتحدة الأميركية، فإضافة إلى أنها تأتي في المرتبة الثانية بين موردي الأسلحة للدولة العبرية، فإن برلين تعتبر أمن إسرائيل من عقيدة الدولة فيها، وهي السياسة المتبعة ضمناً منذ تأسيس ألمانيا الاتحادية (الغربية) عام 1949، وتعني الالتزام بأمن إسرائيل ودعمها في المحافل الدولية، وبسبب ذلك الموقف الألماني فكثيراً ما واجه الاتحاد الأوروبي صعوبة حيال التأثير في صراع الشرق الأوسط بسبب الانقسامات الطويلة الأمد بين الدول الداعمة لإسرائيل وتلك الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.

قلق إسرائيلي يتجاوز النقد

وعكست كتابات وقراءات المعلقين والمحللين في إسرائيل، وحتى بين المتابعين للعلاقات الألمانية - الإسرائيلية، لانتقادات المستشار الألماني ووزير خارجيته يوهان فاديبول غير المسبوقة لسياسة حكومة نتنياهو، حجم القلق على علاقات البلدين، وذلك عكس استقبالهم لموجة الانتقاد السياسي والدبلوماسي التي تقودها دول أوروبية عدة، إضافة إلى كندا، ضد الدولة العبرية خلال الأسابيع الأخيرة، على خلفية توسيع عملياتها العسكرية في غزة  وتفاقم الوضع الإنساني داخل القطاع، فألمانيا بخلاف الدول الأوروبية الأخرى، يمثل تغير لهجتها ضد تل أبيب، والذي يبدو أنه محاولة منها للنأي بنفسها عن دعم الحرب على قطاع غزة، أحد أكبر التحولات التي تواجه الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، إذ كانت برلين أقوى المدافعين عن إسرائيل في أوروبا لأسباب تتعلق بتاريخ ألمانيا النازية.

 

وتقول صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن الحرب ضد "حماس" في غزة ألقت بظلالها على العلاقات الإسرائيلية - الألمانية، إذ باتت برلين تحرص على ضبط ردها بعناية لتقدم الدعم لإسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها، وأيضاً للدفاع عن حقوق الفلسطينيين وحمايتهم بموجب القانون الدولي، مشيرة إلى أن السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور أقر أخيراً بالمخاوف الألمانية تلك، ونقلت عنه قوله لقناة "زد دي إف" الألمانية "عندما يثير فريدريش ميرتس هذا الانتقاد لإسرائيل فإننا نستمع بعناية فائقة لأنه صديق".

وفي الداخل الإسرائيلي تجاوز القلق من تحول الموقف الألماني تلك اللهجة الدبلوماسية أو السياسية الرسمية التي تعاطت معها، فأعرب كثر عن قلقهم من أن يتجاوز التحول الانتقاد إلى الشراكة العسكرية والأمنية التي تجمع البلدين، أو تصل حد "إعادة النظر في تصدير الأسلحة الألمانية لإسرائيل، وهي مخاوف عبر عنها تمار ألموغ في قناة "كان 11" الإسرائيلية قائلاً إن "الانتقادات الألمانية الرسمية لإسرائيل رافقها دعوات من داخل الائتلاف الحاكم في برلين إلى وقف تصدير الأسلحة لها، وهو تطور بالغ الحساسية بالنسبة إلى تل أبيب التي تعتمد بشدة على الإمدادات العسكرية الألمانية"، مضيفاً أن "بعض الإسرائيليين يعتقدون أن الدعم العسكري الأميركي كاف، لكن الواقع يشير إلى أن ألمانيا تعد ثاني أكبر مزود لإسرائيل بالسلاح بعد واشنطن، وأن غياب هذا الدعم من شأنه أن يؤثر مباشرة في قدرات الجيش على مواصلة الحرب"، فيما كتب المحلل أول في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD)، بن كوهين، في صحيفة "جي إن إس" أن "الانتقادات الألمانية الأخيرة مقلقة للغاية وتعكس تلاشي الدعم الألماني لإسرائيل"، موضحاً أن "موجة الاستهجان الغربي ضد السياسات الإسرائيلية تتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أنه من الصعب اكتشاف التغيرات في اللهجة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وعليه فإن أحد المقاييس التي أستخدمها لقياس مثل هذه التغييرات هي التصريحات الصادرة عن المسؤولين الألمان، إضافة إلى أية تقلبات ملاحظة في الرأي العام الألماني"، فوفق بن كوهين تبقى الحال الألمانية معياراً مهماً لقياس حجم التحولات الغربية تجاه إسرائيل وانعكاساتها، قائلاً "أفعل ذلك بسبب علاقة ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية التي لا مثيل لها مع دولة إسرائيل".

ويوضح بن كوهين أن "المشكلة تكمن في أن ميرتس يقود ائتلافاً مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي من يسار الوسط، والذي تدعو أعداد متزايدة منه الآن إلى تعليق الإمدادات العسكرية الألمانية لإسرائيل التي تمثل 30 في المئة من واردات الأسلحة لتل أبيب"، مشيرا إلى تحذير وزير الخارجية الألماني فاديفول الأسبوع الماضي من أن بلاده قد تضطر إلى اتخاذ خطوات أخرى إذا استمرت إسرائيل في حربها، وقال في مقابلة تلفزيونية "إن كفاحنا الملتزم ضد معاداة السامية، ودعمنا الكامل لحق الوجود وأمن دولة إسرائيل، يجب ألا يكونا أداة للصراع والحرب التي تشن حالياً في قطاع غزة"، مضيفاً "ندافع عن سيادة القانون في كل مكان، وكذلك عن القانون الإنساني الدولي، وعندما نرى انتهاكاً له فسنتدخل بالطبع ولن نوفر أسلحة تمكن من ارتكاب مزيد من الانتهاكات".

واعتبر بن كوهين أن "المعضلة الأساس تكمن في أي مدى يجب على ألمانيا دعم إسرائيل، والتي تناولها المفوض الألماني لمكافحة معاداة السامية فيليكس كلاين، خلال مقابلة مع صحيفة 'فاز' الألمانية، والذي على رغم اعترافه بأن الحرب اندلعت عندما ارتكبت 'حماس' أكبر مذبحة معادية للسامية منذ نهاية الـ 'هولوكوست'، ورفضه الاقتراح القائل بأن على الاتحاد الأوروبي إنهاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، واعترافه أيضاً بأنه لا خيار أمام إسرائيل سوى الرد بقسوة حتى لو تجاوزت الحدود، لكنه لم يحث السياسيين الألمان على تجنب فرض حظر على الأسلحة أو أية إجراءات عقابية أخرى، وهذا لا يعني أن مثل هذه الإجراءات وشيكة ولم تعد بعيدة المنال".

وبالتزامن مع ذلك كان الرأي العام في ألمانيا يتحول أيضاً ضد إسرائيل، فقد كشف استطلاع أجري في فبراير ومارس (آذار) الماضيين، أن أقل من نصف المشاركين فيه وافقوا على أن ألمانيا يجب أن تواصل دعمها الثابت لإسرائيل، فيما أظهر استطلاع آخر نشرته صحيفة "دير شبيغل" الألمانية الشهر الماضي أن 51 في المئة من الألمان يعارضون تزويد إسرائيل بالأسلحة، وبحسب الانتماء السياسي فقد كان ذلك واضحا بخاصة في "اليسار"، إذ عارض 83 في المئة من ناخبي حزب اليسار ذلك، وكان ذلك واضحاً أيضاً في "اليمين القومي المتطرف" الذي يزداد قوة، إذ عارض كذلك 52 في المئة من ناخبي "حزب البديل من أجل ألمانيا"، وحتى في صفوف "حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم"، ولم يؤيد الإبقاء على تدفق الأسلحة سوى أكثرية 44 في المئة من ناخبيه وليس غالبية، مما يعني أنه في حال فرضت ألمانيا حظر فعلياً على توريد الأسلحة إلى إسرائيل فإن ذلك سيمثل تحولاً جذرياً في علاقات البلدين.

 

وتصاعدت خلال الأيام الأخيرة دعوات من "الحزب الديمقراطي الاجتماعي"، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، إلى وقف صادرات الأسلحة لإسرائيل خشية مواجهة ألمانيا اتهامات بالتواطؤ في جرائم حرب، ووجدت لهجة برلين الصارمة الجديدة ضد إسرائيل صدى في بروكسل، إذ وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية أورسولا فون دير لايين هجمات الأيام الماضية على البنية التحتية المدنية في غزة بأنها "بغيضة وغير متكافئة"، بينما ذكر دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي أن هذه اللهجة قوية وغير مسبوقة من رئيسة المفوضية التي انحازت إلى إسرائيل منذ هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل حرب غزة، ورأى أن التفسير لذلك هو "تغيير ميرتس للموقف" في بروكسل.

رئيس "برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" جوليان بارنز داسي قال عبر بودكاست للمركز البحثي، إن "الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً ملاحظاً للغاية"، معتبراً أن "ذلك يعكس تغيراً جذرياً في الرأي العام الأوروبي"، لكن تحويل الأقوال إلى أفعال مسألة أخرى تماماً.

ما هي حدود التحول الألماني؟

يتقاسم تياران رئيسان الرؤي في شأن حدود الضغط الألماني على إسرائيل، فيرى بعضهم أن الانتقادات الألمانية الأخيرة ما هي إلا محاولة رسمية للمناورة بغية احتواء العضب الشعبي الواسع تجاه السياسات الإسرائيلية ولامتصاص التصعيد في المحافل الأوروبية، فيما يقول آخرون إن التعبير عن تململ أقرب حلفاء إسرائيل من سياستها ينذر بما بعده، ليبقى السجال قائماً بانتظار ما ستكون عليه المواقف الألمانية خلال المستقبل القريب، وفي قراءاته لذلك التحول وترجيحه ألا يمس جوهر الشراكة بين تل أبيب وبرلين أو حتى مع الدول الأوروبية الأخرى، يقول أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الفرنسية بالقاهرة ورئيس وحدة الدراسات الأوروبية في المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية توفيق أكليمندوس، إنه "على مدى عمر الحرب كان القلق الأكبر بالنسبة إلى إسرائيل في تغيير الموقف الألماني أو الأميركي تجاه حربها في غزة"، موضحاً في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أنه "على رغم الضغط الأوروبي المتواصل منذ أسابيع على إسرائيل والذي تقوده دول ذات وزن، مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها، لكن التحول في الموقف الألماني يبقى ذا خصوصية، نظراً إلى العلاقات التي تجمع برلين بتل أبيب، والتي إذا تغيرت فقد تحدث تحولاً بالنسبة إلى علاقة أوروبا بإسرائيل".

ووفق أكليمندوس فإن "إصرار الإسرائيليين على انتهاك قواعد القوانين الدولية الإنسانية في حربهم ضد غزة لم يعد ممكناً التهاون معه حتى من أقرب حلفائها التاريخيين، ويتطلب ذلك رداً واضحاً في هذا الشأن، وهو ما عبر عنه ميرتس في انتقاداته".

 

وفي مقالة لها بعنوان "نهاية صداقة مستحيلة" في مجلة "وورلد كرونش"، قللت المراسلة الصحافية الألمانية ستيفي هنتشكي من تجاوز حدود التحول في الموقف الألماني لجوهر العلاقات بين برلين وتل أبيب، القائمة ليس فقط على الالتزام الأخلاقي من قبل ألمانيا، بل والمصالح الإستراتيجية المشتركة بين البلدين"، مضيفة أن "التحول الهادئ والبطيء لألمانيا تجاه إسرائيل لا ينبغي فهمه من دون النظر إلى الثوابت التي أقامت العلاقة الوثيقة بين البلدين وجعلتها ممكنة في المقام الأول".

ورأت هنتشكي أن سياق التحول هذا نابع من الأساس من أن ألمانيا تحاول ضبط حدود دورها داخل لاتحاد الأوروبي، ولا سيما بعد أن باتت "تقف بمفردها على نحو متزايد داخل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق برؤيتها تجاه الحكومة الإسرائيلية، وهو موقف محفوف بالأخطار مع استمرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الابتعاد من أوروبا"، متابعة أن "حقيقة أن ميرتس أعاد تأكيد دعم إسرائيل مع الدعوة في الوقت نفسه إلى اتخاذ إجراءات لمنع المجاعة في غزة، قد تكون محاولة للابتعاد من هذا الموقف الهامشي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل كتب كل من جيمس كريسب وهنري بودكين في صحيفة "تلغراف" البريطانية قائلين إن "حديث المستشار الألماني ميرتس بأن الغارات الإسرائيلية لم تعد مفهومة أو مبررة يعد تحولاً كبيراً في لهجة أكثر الدول دعماً لعمليات الجيش الإسرائيلي، بخاصة وأن ألمانيا تعتبر ثاني أكبر مصدّر أسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة"، مشيرين إلى أن ميرتس واجه ضغوطاً من داخل ائتلافه الحكومي لفرض حظر سلاح تجنباً لـ "تورط ألمانيا في جرائم حرب"، وهو ما ردت عليه إسرائيل بغضب، فقد اعتبر وزير خارجيتها جدعون ساعر أن حظر السلاح "يعني تدمير إسرائيل وقيام محرقة جديدة".

ونقلت "تلغراف" عن مصادر إسرائيلية أن التحول في الخطاب الألماني الذي يتزامن مع ضغوط أوروبية على تل أبيب منذ أسابيع ينذر بـ "لحظة خطر دبلوماسي قد تتجسد خلال المؤتمر الدولي المرتقب المقرر عقده في نيويورك الشهر الجاري برئاسة كل من فرنسا والسعودية، وسط مخاوف من أن يشهد مزيداً من الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية"، مشيرة إلى أن "دعم القادة الغربيين غير المشروط لإسرائيل لم يعد ممكناً من الناحية الأخلاقية أو العملية، وأن اللوم كله يقع على عاتق الحكومة الإسرائيلية".

وكان الاتحاد الأوروبي أعلن الأسبوع الماضي إطلاق مراجعة لتحديد ما إذا كانت إسرائيل تلتزم بمبادئ حقوق الإنسان المنصوص عليها في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة أيدتها 17 دولة من أصل 27 في التكتل، وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها تأمل في عرض خيارات حول الخطوات التالية على وزراء الخارجية خلال اجتماع يعقد في الـ 23 من يونيو (حزيران) المقبل في بروكسل، ويتطلب تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إجماعاً بين الدول الأعضاء، وهو ما يراه دبلوماسيون أمراً مستحيلاً، وكانت برلين وروما من بين عواصم الاتحاد الأوروبي التي عارضت حتى مراجعة الاتفاق، إذ يعد التكتل أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وبلغت قيمة تجارة السلع بينهما 42.6 مليار يورو (48.23 مليار دولار) عام 2024، فيما بلغت تجارة الخدمات 25.6 مليار يورو (29 مليار دولار) عام 2023.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير