Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القهوة تغيب عن جلسات الغزيين: كيلو البن تخطى الـ230 دولارا

مبادرات للتحايل على الضائقة المعيشية ومحاولات خلق بدائل

وصل سعر كيلوغرام السكر في غزة لنحو 90 دولاراً أما القهوة فسعر الكيلوغرام الواحد 230 دولاراً (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

تفيد بيانات الغرفة التجارية في القطاع بأن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بنسبة 530 في المئة، لكن بيانات برنامج الأغذية العالمي تفيد بأن الأسعار تضخمت 1000 في المئة عن ثمنها في العالم.

في سوق غزة الشعبية، يسأل عاصم عن سعر القهوة، لا يبالي البائع بالرد وبتثاقل يجيب " ثمن كيلوغرام البن 230 دولاراً، هل أزن لك نصف كيلوغرام؟"، لم يجب الرجل وأكمل طريقه مصدوماً يكلم نفسه ويتمتم بعبارات تذمر من ارتفاع الأسعار الكبير في القطاع بسبب الحرب.

"أغلى من غرام الذهب" يتمتم عاصم، ويواصل طريقه في السوق إذ ينوي تجهيز بعض المستلزمات لعيد الأضحى. بعدها يتوقف أمام أحد المتاجر ويشير بأصبعه نحو السكر سائلاً "كم سعره اليوم؟" ليجيب البائع "90 دولاراً، هذا سعر نهائي إذا كنت تنوي الشراء".

الذهب أرخص

وبغصة يقول "بهذا السعر لن أشتري" ويكمل طريقه، يقول "هذا العيد لن أستطيع تقديم فنجان القهوة لزوار بيتنا، ولا حتى كوب الشاي، الأسعار في غزة باتت جنونية، ويعجز الأهالي عن تلبية الحاجات اليومية".

بجانب السوق الشعبية في غزة تفتح محلات بيع الذهب أبوابها، وبينما كان عاصم يمشي في المكان، أثاره الفضول للسؤال عن سعر المعدن الأصفر اللامع، "80 دولاراً لغرام الذهب من عيار 24" ابتسم الرجل وضرب كفاً بكف.

يضيف عاصم "هذه بلد العجائب، القهوة والسكر أغلى من الذهب في غزة، الحرب جعلت حياتنا مستحيلة، نأكل بالحد الأدنى ولا نشرب كوباً من الشاي بعد الطعام ولا نحتسي القهوة طيلة اليوم، الأسعار في القطاع تتغير كل ساعة".

كوب الشاي

تتسامر أسماء مع جارتها نفين، وتخاطبها قائلة "تخليت عن أغلب العادات حتى الخيمة أعجز عن تزيينها، تخيلي أن الأمر وصل إلى حرماني من شرب كأس شاي بالسكر، جسمي يحتاج لتناول أي نوع من الحلوى أو المشروبات المحلاة بالسكر".

لم يدخل السكر جسم أسماء منذ 95 يوماً، أي عندما أغلقت إسرائيل معابر غزة ومنعت إمداد القطاع بالطعام والشراب، بموجب هذا الحصار ارتفع سعر كيلوغرام السكر في الأسواق من 2.5 دولار لنحو 90 دولاراً.

وللتحايل على الضائقة التي تعيشها، أرسلت ابنها إلى المتجر وطلبت منه شراء سكر بـ10 دولارات، لكن ابنها عاد إليها يحمل كمية قليلة جداً من السكر، صرخت أمه أرجعه بسرعة لا أريد شرب كوب الشاي، تضيف الأم "حتى لو أملك المال لا أشتري السكر بهذا السعر، أذهب لأشتري غرام من الذهب أفضل لي".

تحميص الحمص

تشعل روان النار بالحطب وتضع حب الحمص وتبدأ في تقليبه حتى يتغير لونه إلى البني، تشتري كمية قليلة من الهيل وتطحنه كما القهوة، تغلي الماء وتضع معلقتين من بن الحمص، تقول "أي شيء يشبه القهوة".

وتضيف "لا أستطيع شراء كيلوغرام البن بـ 230 دولاراً، ثمنه أغلى من الذهب، بعض الأحيان يخطر ببالي شرب فنجان من القهوة ولا مقدرة مالية لشراء البن، هذه الحرب جعلتنا نعيش ظروفاً صعبة يستحيل على البشر التأقلم معها".

تتفاقم الأزمات على سكان غزة من جميع مناحي الحياة، وتزداد الأوضاع صعوبة عندما تشهد المواد الغذائية الأساسية إن وجدت جنوناً لا يصدق في الأسعار، حيث تفيد بيانات الغرفة التجارية في القطاع بأن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بنسبة 530 في المئة، لكن بيانات برنامج الأغذية العالمي تفيد بأن الأسعار تضخمت 1000 في المئة عن ثمنها في العالم.

جميع الأسعار تضخمت

ليس السكر والقهوة الصنفين الوحيدين اللذين قفز سعرهما كثيراً، ولكن كانا الصنفين الأكثر تضخماً في السعر، حيث وصل سعر كيلو الدقيق إلى 30 دولاراً وهذا الرقم قابل للارتفاع في أي وقت، بخاصة مع رفض إسرائيل إدخال الطحين للمؤسسات الدولية لتوزيعه على السكان.

يقول جمال "التوزيع العشوائي للمساعدات في مراكز مؤسسة غزة الإنسانية لم يثمر في توفير سلع داخل أسواق القطاع، بل على العكس تقفز الأسعار بصورة يومية، نحن في انتظار أي بشائر تفيد بأن الحرب انتهت والمساعدات دخلت لتهبط الأسعار".

يضيف "لم أستطع شراء السكر والقهوة بمجموع 320 دولاراً، وبعد ذلك أذهب لشراء علبة جبنة فيتا بسعر 15 دولاراً ثم أشتري علبة حلاوة بسعر 70 دولاراً، وليتر زيت طهي بقيمة 30 دولاراً، لا يوجد معي مال لشراء كل هذه الأصناف لتناولها في أسبوع واحد".

في آخر تحديث لبرنامج الأغذية العالمي حول الوضع في غزة ذكر أن "أزمة الجوع تتفاقم في أنحاء قطاع غزة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، الحصول على الضروريات الأساسية في غزة أصبح صراعاً يومياً مروعاً من أجل البقاء".

يقول ممثل مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية أجيت سونغهاي "لدينا غذاء يكفي لإطعام جميع سكان غزة لمدة شهرين، وقف إطلاق النار السبيل لإيصاله بأمان، عندما يرى سكان غزة الطعام يمر من أمامهم يتهافتون عليه، إنها غريزة البقاء لذلك لا ألومهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سبعة أطنان من القهوة يومياً

يمسك حسن بيده سيجارة ويقول "لو أشرب معها فنجان القهوة، مذاقها ونكهتها مضادة للحرب والخوف، اليوم يشتاق أهل غزة إلى القهوة لكنهم حرموا منها بعد أن وصل سعر الكليوغرام الواحد 230 دولاراً".

يغني حسن أغنية لفيروز ويدندن "بالقهوة البحرية وطالع بإيديك، وتشرب من فنجانك، واشرب من عينيك".

قبل الحرب كانت غزة تستهلك نحو سبعة أطنان من القهوة يومياً وذلك بحسب بيانات وزارة الزراعة، حيث يجري تقديمها في الأفراح والأتراح وفي المقاهي وعلى البسطات في الطرقات. يضيف حسن "صحيح أن القهوة ليست من الضروريات كالدقيق مثلاً لكنها تعد إدماناً مشروعاً لدى قطاع واسع من سكان غزة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات