Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وباء الجريمة" يهدد سمعة لندن السياحية والاستثمارية

السياح باتوا يخشون زيارة العاصمة البريطانية بسبب الارتفاع الحاد في سرقات الهواتف المحمولة

سرقة أكثر من 70 ألف هاتف في العاصمة لندن خلال عام 2024، ارتفاعاً من 52400 سرقة عام 2023 (رويترز)

ملخص

باتت سرقة الهواتف المحمولة تجارة سوداء مزدهرة تقدر قيمتها بنحو 67.30 مليون سنوياً، مع اعتقاد واسع بأن كثيراً من هذه الهواتف تشحن إلى الخارج بعد سرقتها.

حذر الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر سلاسل الفنادق في أوروبا من أن السياح باتوا يخشون زيارة لندن بسبب الارتفاع الحاد في سرقات الهواتف المحمولة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"PPHE Hotels"، غريغ هيغارتي، وهي شركة تدير 51 موقعاً في أنحاء أوروبا وتبلغ قيمتها السوقية 2.2 مليار جنيه استرليني (2.9 مليار دولار)، إن الشركة زادت إنفاقها على الأمن نتيجة تصاعد قلق المسافرين من معدلات الجريمة في العاصمة. وأضاف "إذا نظرت إلى ضفاف نهر التايمز في لندن أو شارع أكسفورد، لم يعد بإمكانك حمل هاتفك المحمول في الشارع. أصبح السياح الآن أقل ثقة في زيارة بعض مناطق لندن أو التنقل فيها".

وأشار إلى أن المشكلة أصبحت "مصدر قلق كبير" للزوار والسياح، فضلاً عن عملاء الشركات الذين يعقدون مؤتمرات وفعاليات في فنادق الشركة بلندن، ونتيجة لذلك، تضاعف تقريباً إنفاق المجموعة على الأمن مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا.

أضاف هيغارتي، "أريد أن يشعر عملاؤنا بالأمان والتقدير، لأن لذلك تأثيراً كبيراً. هم يريدون أن يعرفوا أنهم يستطيعون الجلوس في البار ووضع حقيبة أو هاتف محمول على الطاولة من دون استهدافهم من قبل عصابات".

مع ذلك حذر من أن "وباء الجريمة" هذا يضر بسمعة العاصمة كوجهة سياحية ومركز أعمال.

سرقة الهواتف المحمولة

وشهدت معدلات السرقة والسطو ارتفاعاً حاداً في لندن خلال الأعوام الأخيرة، وسط قلق خاص من سرقة الهواتف المحمولة، فوفقاً للإحصاءات، سرق أكثر من 70 ألف هاتف في العاصمة خلال عام 2024، ارتفاعاً من أكثر من 52400 سرقة عام 2023.

وفي حي وستمنستر ارتفعت البلاغات عن السرقات المباشرة، وهي فئة تشمل انتزاع الهواتف من أيدي أصحابها، من نحو ست حالات لكل 1000 شخص في سبتمبر (أيلول) 2021 إلى أكثر من 20 حالة لكل 1000 شخص بحلول سبتمبر 2024، بحسب أرقام الشرطة.

ولم تقتصر السرقات على الهواتف فحسب، بل طاولت أيضاً ساعات اليد الفاخرة التي تنتزع من معاصم المارة في الشوارع ووسائل النقل العام، إلى جانب مجوهرات وأشياء ثمينة أخرى.

وقال هيغارتي لصحيفة "تلغراف"، "من المؤكد أن معدلات السرقة تتزايد، فالناس يقرأون على مواقع مثل تريب أدفايزر، ما يفيد بأنهم كانوا يسيرون على جسر وستمنستر وتعرضوا لسرقة هواتفهم".

وباتت سرقة الهواتف المحمولة تجارة سوداء مزدهرة تقدر قيمتها بنحو 50 مليون جنيه استرليني (67.30 مليون) سنوياً، مع اعتقاد واسع بأن كثيراً من هذه الهواتف تشحن إلى الخارج بعد سرقتها.

وأثار هذا الارتفاع في الجريمة حملة قمع من قبل شرطة العاصمة، التي أكدت أنها "كثفت" عملياتها للقبض على لصوص الهواتف وتقديمهم للعدالة.

إلا أن هيغارتي شكك في مدى فعالية هذه الجهود، وقال "جاءت قوة الشرطة إلى أحد فنادقنا، وأخبرني المدير العام بأنهم قالوا له: هل يمكنك إعطاء هذا المنشور للزبائن؟ وهو منشور يحذرهم من ضرورة الانتباه لهواتفهم وساعاتهم". وأضاف "ما الذي سيحدث لعائلة من خمسة أفراد قادمة من الولايات المتحدة عندما تتلقى منشوراً مثل هذا عند تسجيل الوصول في الفندق؟ هذا ليس ما يرغب به أي زائر".

وأشار هيغارتي إلى أنه يعتقد أن الجرائم البسيطة "يحقق فيها بصورة كبرى" في مناطق أخرى حيث تعمل شركته، وقال "هناك وجود أمني أكثر نشاطاً في أماكن أخرى، فعندما تذهب إلى أمستردام ستجد أنهم يتخذون موقفاً صارماً جداً تجاه بعض السلوكيات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذر هيغارتي من أن الأحداث السياسية الأخيرة أضعفت حماسه لمواصلة الاستثمار في بريطانيا، وقال إن شركته اضطرت إلى خفض خططها الاستثمارية وتقليص عدد الوظائف نتيجة لقرار وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، بفرض ضريبة جديدة على أرباب العمل بقيمة 25 مليار جنيه استرليني (33.6 مليار دولار) في موازنة أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وأضاف "كان علينا التكيف مع الوضع، اضطررنا إلى إجراء تخفيضات، ونحن بصدد دمج مكاتبنا الرئيسة، وتقليل عدد الموظفين في الفنادق، وهو أمر مؤسف"، وتوظف مجموعة PPHE نحو 3 آلاف شخص في أنحاء بريطانيا.

"نحن مهملون ومثقلون بالضرائب"

وقالت وزارة الخزانة إن فرض ضرائب أعلى على الشركات أمر ضروري لسد ما وصفته بـ"الثغرة المالية" التي خلفتها الحكومة المحافظة السابقة.

لكن رؤساء قطاع الضيافة أعربوا عن غضبهم من الطريقة التي اتبعتها وزيرة الخزانة في جمع الإيرادات، تسببت خطوة راشيل ريفز، في رفع نسبة مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أرباب العمل وشملت أيضاً خفض العتبة التي يبدأ عندها دفع هذه المساهمات، وتسببت في تحميل أعباء مالية ثقيلة على الحانات والمطاعم والفنادق، نظراً إلى الأعداد الكبيرة من الموظفين المنخفضي الأجور والعمالة الجزئية التي تعتمد عليها هذه الأنشطة.

وقال هيغارتي "الحكومة تتجاهل قطاع الضيافة، نحن مهمشون ومثقلون بالضرائب، إذا ذهبت إلى أي شارع رئيس ستجد مقاهي لم يعد بإمكانها العمل، وعلامات تجارية للمطاعم أفلست بعد أعوام من النشاط، وفنادق أغلقت... أعتقد أننا نمر بأسوأ مرحلة شهدناها منذ عقود كصناعة".

وعلى رغم هذه التحديات فلا تزال شركة PPHE تخطط لافتتاح فنادق جديدة في بريطانيا، لكن هيغارتي أشار إلى أن العبء المتزايد لكلفة العمالة يعني أن الشركة ستعطي الأولوية لما يعرف بفنادق "الخدمة المحدودة"، التي تعتمد على التكنولوجيا بصورة كبرى وتوفر خدمات محدودة مقارنة بالفنادق التقليدية ذات "الخدمة الكاملة". وتابع "لن أضيف أي فندق كامل الخدمات في هذه السوق حتى أرى تحسناً. الخدمة المحدودة توفر إقامة وخدمات مناسبة، لكن على سبيل المثال لن يكون هناك خدمة غرف ولا مطابخ، وستكون الأتمتة مسيطرة إلى حد بعيد، لذلك هذا الوضع يؤثر في فرص العمل في المجتمع المحلي".

لندن أقل جاذبية

وأعرب عن تشاؤمه حيال احتمال فرض زيادات ضريبية أخرى في الخريف المقبل، إذ أصبحت جولة جديدة من الضرائب شبه مؤكدة بعد تراجع رئيس الوزراء كير ستارمر الأخير في شأن إعانات الوقود الشتوية، إلى جانب التغيير المحتمل في سياسة سقف الإعانات لطفلين فقط.

وكانت الصحيفة كشفت أخيراً عن أن نائبة رئيس الوزراء، أنجيلا راينر، كتبت إلى وزيرة الخزانة راشيل ريفز في الربيع تطالبها بإجراءات جديدة، منها إلغاء إعفاءات ضريبة الميراث عن أسهم سوق الاستثمار البديل (AIM)، وتعديل ضريبة الأرباح الموزعة للشركات.

وقال هيغارتي، "كل ذلك يجعل لندن أقل جاذبية. كانت لندن يوماً ما إحدى أقوى المراكز المالية العالمية، والآن نشهد رحيل الناس عنها إلى أمستردام. أستطيع أن أؤكد أن بعض الزبائن الذين فقدتهم في لندن اكتسبتهم في أمستردام".

من جانبها، قال متحدث باسم شرطة العاصمة "من خلال تكثيف جهودنا ننجح في القبض على مزيد من الجناة وحماية الناس من سرقة هواتفهم. نحن نعمل أيضاً مع جهات أخرى والحكومة لمعالجة الجريمة المنظمة وراء هذه التجارة، وندعو شركات التكنولوجيا إلى جعل الهواتف المسروقة غير قابلة للاستخدام".

أما وزارة الخزانة فقال متحدث باسمها "نحن حكومة داعمة للأعمال وندرك الأهمية الحيوية لقطاع الضيافة بالنسبة إلى المجتمعات المحلية والاقتصاد الأوسع، ولهذا ندعمه عبر تخفيض رسوم الأعمال، وخفض رسوم البيرة المعبأة، وتحديد سقف ضريبة الشركات، فضلاً عن حماية أصغر الشركات من زيادة التأمين الوطني، وهو ما يساعد على تمويل خدمات الصحة الوطنية".

اقرأ المزيد