القروي يطلب تأجيل الانتخابات وسعيد يواصل تعليق حملته

غياب مبدأ "تكافؤ الفرص" يلقي بظلاله على الدور الثاني من الاقتراع الرئاسي

سلوى السماوي زوجة نبيل القروي تدلي بصوتها في الانتخابات التشريعية في أحد مراكز الاقتراع في العاصمة التونسية (أ. ف. ب.)

 قدّم نبيل القروي أحد المرشّحَين في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية، التماساً قضائياً يطلب فيه تأجيل الاقتراع المقرر في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وذلك "إلى حين انقضاء أسباب عدم تكافؤ الفرص"، في حين أعلن المرشح قيس سعيّد السبت، أنه سيعلّق حملته احتراماً لمبدأ "تكافؤ الفرص" مع منافسه.
ورفضت السلطات التونسية التماسات عدة قدمها القروي لإطلاق سراحه، كان آخرها في 1 أكتوبر.
وقال محاميه نزيه صويعي إنه تم تقديم التماس للمحكمة الإدارية يستند إلى عدم احترام تكافؤ الفرص بين القروي ومنافسه قيس سعيّد الذي حلّ أولاً في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
وأكدت المحكمة الإدارية أنها تلقّت الالتماس، من دون تحديد مهلة البت فيه.
وأعلن الحزب الذي شكله القروي واسمه "قلب تونس" في بيان أنه تمّت مراسلة "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2019، لمطالبتها بتمكين القروي من "التنقل في كل الولايات التونسية (24 ولاية) أثناء الحملة وإجراء حوارات مباشرة مع وسائل الإعلام".
 

طلب التأجيل
 
وتابع الحزب أنه "في حالة عدم الاستجابة، طالبنا بتأجيل الدور الثاني إلى حين انقضاء أسباب عدم تكافؤ الفرص". وأكد البيان أن القروي "متمسك بحقّه في خوض الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية لعام 2019"، وأن "الإشاعات حول انسحابه من السباق الرئاسي لا أساس لها من الصحة".
يُذكر أن القروي رجل أعمال وقطب إعلامي، أُوقف في 23 أغسطس (آب) الماضي، وأودِع الحبس الاحتياطي بشبهة تبييض أموال، لكنّه نال 15.58 في المئة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أهّله لخوض الدورة الثانية الحاسمة.
وحلّ حزب القروي "قلب تونس" الذي تأسس قبل ستة أشهر ثانياً في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد الماضي، بحسب استطلاعات عدة، علماً أن صدور النتائج النهائية متوقّع اليوم الأربعاء.

"حملة صامتة"
 
ودعت اللجنة العليا المستقلة للانتخابات وسياسيون تونسيون ومراقبون دوليون إلى تمكين القروي من خوض حملته بشكل متكافئ، بينما نددت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التونسية بما وصفته بأنه "حملة صامتة".
وقال نائب رئيس البرلمان الأوروبي فابيو ماسيمو كاستالدو الذي يقود تلك البعثة إن "ما نشهده هو وضع استثنائي، إنها حملة صامتة بدلاً من تبادل المواقف، والسبب أن أحد المرشّحَين لا يمكنه خوض الحملة والآخر لا يريد خوضها".
وأقرّ المراقبون بأن وسائل إعلام خاصة، من بينها قناة "نسمة" التي أسسها القروي، لم تقدّم تغطية متكافئة وتعدّدية للانتخابات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقود سلوى السماوي، زوجة القروي، الحملة الانتخابية نيابةً عن زوجها القابع في السجن، كما تتولى قناة "نسمة" الدعاية له، على الرغم من اعتراض سلطات مراقبة الإعلام المرئي والمسموع.
وأثار توقيت اعتقال القروي، عشية انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية، والإجراءات القضائية التي اتُخذت بحقه، شكوكاً حول استغلال القضاء لغايات سياسية.
وستُجرى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي ستكون غير مسبوقة نظراً إلى وجود أحد المرشّحَين في السجن، بعد دورة أولى شهدت تصويتاً عقابياً استبعد مَن كانوا في السلطة، وأهّلت وجهَين جديدين خاضا حملتيهما على أسس القطيعة مع النخب السياسية.
وهيمن الاستحقاق الرئاسي على الانتخابات التشريعية، على الرغم من أهميّتها في تلبية مطالب التونسيين المنشغلين بالأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
ويأتي الالتماس الذي قدّمه القروي قبل خمسة أيام من موعد إجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ما ينذر بأن الجو سيكون متوتراً في الجولة الحاسمة التي تجرى بالاقتراع العام.
وأكد مناصرو القروي أنهم سيلتزمون قرار القضاء وسيشاركون في الدورة الثانية إذا قررت المحكمة الإدارية المضي بها.
وسيُدعى سبعة ملايين ناخب تونسي لاختيار رئيس لهم في اقتراع سيكون الثالث في غضون شهر واحد.

المزيد من العالم العربي