Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطاقة النظيفة قد تغطي نصف احتياج السعودية عام 2030

بين إرث النفط وأفق الاستدامة... لا يزال أمام الرياض شوط طويل لتحقيق التوازن بين الموارد التقليدية والمتجددة

تعتمد السعودية في هذا التحول على حزمة من المشاريع الطموحة ( رؤية 2030)

ملخص

تسابق السعودية الزمن لتحقيق تحول طاقي جذري يهدف إلى توليد 50 في المئة من كهربائها من مصادر نظيفة بحلول 2030، ضمن رؤية مدعومة بمشاريع ضخمة في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية توازن ذكي تحافظ على مكانة المملكة كمنتج رئيس للنفط، مع فتح آفاق جديدة للطاقة المستدامة.

هل تستطيع السعودية أن تنتقل خلال بضعة أعوام من أنها أحد أكبر منتجي النفط في العالم إلى قوة ناشئة في مجال الطاقة النظيفة؟

سؤال بات يتردد في أروقة المؤتمرات المناخية ودوائر المراقبة الاقتصادية، مع مضي الرياض في سباق محموم لإنتاج نصف حاجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.سقف الطموح المرتفع ليس حديث شعارات، بل هو أحد أبرز مستهدفات "رؤية 2030" التي تتقاطع فيه محاور الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وإنتاج الهيدروجين الأخضر وحتى البرنامج النووي السلمي، وسط دعم سياسي وتنظيمي هو الأوضح في تاريخ البلاد بمجال الطاقة.

سباق الطاقة المتجددة

تعتمد السعودية في هذا التحول على حزمة من المشاريع الطموحة من بينها مشروع "نيوم للهيدروجين الأخضر" الذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج عام 2026 بطاقة يومية تبلغ 600 طن، مدعوماً بأربعة غيغاواطات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى تشغيل مشاريع بارزة مثل محطة "سكاكا" للطاقة الشمسية ومزرعة "دومة الجندل" لطاقة الرياح، إلى جانب طرح عطاءات تزيد طاقتها على 12 غيغاواط حتى عام 2025 ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة.

وتسعى البلاد من خلال "مبادرة السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر" إلى قيادة جهود المنطقة في مواجهة التغير المناخي عبر خفض الانبعاثات وتعزيز الاستثمارات في بدائل الوقود الأحفوري.يرى المستشار الاقتصادي والمالي حسين العطاس أن تحقيق هدف إنتاج 50 في المئة من الكهرباء من مصادر نظيفة بحلول عام 2030 "ليس مثالياً ولا مستحيلاً، بل هو "واقعي إذا استمرت وتيرة التنفيذ الحالية وتذللت التحديات التنظيمية والتقنية".ويضيف في حديث خاص إلى "اندبندنت عربية" أن ثلاثة عوامل رئيسة تجعل الهدف قابلاً للتحقيق الإرادة السياسية والتقدم التقني والشراكات الاستثمارية والمشاريع الكبرى كمشروع "نيوم" ودخول شركات عالمية مثل "مصدر" الإماراتية و"EDF" الفرنسية تعكس جدية الدولة لكن ما زالت هناك تحديات في تكامل الشبكات وتوفير الكفاءات المتخصصة".

دراسة رسمية

وفي سياق تعزيـز المسار العلمي للتحول الطاقي، نشرت وزارة الطاقة السعودية في فبراير (شباط) عام 2024 دراسة بعنوان "مسح موارد الرياح البحرية في السعودية تقييم الجدوى وتحديد المواقع الاستراتيجية" خلصت فيها إلى أن سواحل المملكة قادرة على توليد أكثر من 200 غيغاواط من الكهرباء عبر طاقة الرياح البحرية، بمعدل تشغيل يناهز 35.2 في المئة، وهو من أعلى المعدلات عالمياً، وحددت الدراسة البحر الأحمر والخليج العربي كمناطق واعدة لتطوير مزارع رياح بحرية على نطاق تجاري واسع.

الطاقة النووية تدخل المشهد

في مسار موازٍ تمضي الرياض في تنفيذ برنامجها النووي السلمي، إذ أعلنت عن خطط لبناء أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، مما أكده وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، مشدداً على أن المشروع يتم وفق معايير أمان دولية صارمة ليكون ركيزة إضافية في مزيج الطاقة المستقبلي.

النفط والغاز لا يغيبان عن المعادلة

لكن العطاس أشار إلى أنه "على رغم التوسع في الطاقات النظيفة، تواصل السعودية الحفاظ على موقعها الريادي في الطاقة التقليدية فهي تستثمر في رفع كفاءة إنتاج النفط مع تقليل الانبعاثات وتطوير حقل "الجافورة" العملاق للغاز الطبيعي الذي يعول عليه كوقود انتقالي لتقليص الانبعاثات ودعم قطاع الكهرباء".وأضاف أن "استراتيجية المملكة تؤكد أن هذا التوازن ليس تناقضاً بل عامل قوة، يمكنها من ضمان أمن الطاقة داخلياً وعالمياً مع فتح آفاق جديدة للتصدير، ولا سيما في الهيدروجين الأخضر". 

 

مستقبل الطاقة منبع للفرص

ونوه إلى أن "التحول الجاري لا يقتصر على البيئة والمناخ، بل يمتد إلى تنويع مصادر الدخل وخلق وظائف نوعية في مجالات التقنية والهندسة، وتعزيز موقع السعودية في مؤشرات الاستدامة العالمية، بما يجعلها أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي وفق رؤية تستهدف جعل المملكة مركزاً إقليمياً للطاقة بكل أنواعها".ولفت العطاس إلى أن تحرك السعودية نحو توليد نصف كهربائها من مصادر نظيفة بحلول عام 2030 "ليس مجرد استجابة لضغوط مناخية، بل إنه مشروع وطني تتقاطع فيه الاستدامة مع السيادة الاقتصادية. وإن بدت الطريق محفوفة بالتحديات، فإن حجم الالتزام السياسي وتنوع الأدوات التمويلية والتقنية يشيران إلى أن المملكة تقف اليوم أمام فرصة استثنائية لإعادة تعريف دورها في مشهد الطاقة العالمي".

التخلي عن النفط خيال

وفي خضم الجدل الدولي حول تسريع وتيرة التحول الطاقي أدلى الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" أمين الناصر بتصريحات لافتة في حديثه خلال مؤتمر "سيرا ويك" في هيوستن العام الماضي ، فقال إن "التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة يفشل بوضوح"، مشيراً إلى أن "الاعتقاد بإمكان الاستغناء الكامل عن النفط والغاز مجرد وهم يجب التخلي عنه وسط الطلب الزائد".وأضاف الناصر أن العالم بحاجة إلى "نهج أكثر واقعية وتوازناً في التعامل مع مستقبل الطاقة، محذراً من “عواقب التسرع غير المدروس في التخلي عن المصادر التقليدية" ومؤكداً في المقابل دعم "أرامكو" للاستثمارات في الطاقة منخفضة الانبعاثات شرط أن تكون مدعومة بخطط تنفيذية حقيقية وأسواق قادرة على استيعابها.

وتعكس تصريحات الناصر تبنّي السعودية لاستراتيجية مزدوجة، تمزج بين الحفاظ على مكانتها كأكبر منتج للنفط وبين الاستثمار التدريجي في مشاريع الطاقة النظيفة ضمن نهج بات يعرف إقليمياً بـ"الاستدامة عبر التوازن".في الوقت ذاته، تواصل السعودية تنفيذ مشاريع نوعية في مجال الطاقة المتجددة أبرزها "سدير للطاقة الشمسية" الذي سلطت عليه صحيفة "جابان تايمز" الضوء ضمن تقرير نشرته في مايو (أيار) عام 2024، واصفة إياه بأنه "واحد من أضخم المشاريع في العالم"، إذ يمتد المشروع على مساحة تعادل 14 ميلاً مربعاً ويضم أكثر من 3.3 مليون لوح شمسي، مما يتيح له توليد طاقة تكفي لنحو 185 ألف منزل سعودي، ويعكس جدية المملكة في المزج بين إرثها النفطي ورهاناتها الخضراء. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النفط لا يزال ضرورياً

ووسط النقاشات المتصاعدة حول مستقبل الطاقة في السعودية تبرز مقاربة "التوازن الذكي" كخيار استراتيجي يحظى بقبول واسع في الأوساط الاقتصادية.عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي سابقاً فهد بن جمعة كان من بين من عبّروا عن هذا النهج حين أكد خلال مقابلة مع "قناة الشرق" أن "موازنة المملكة بين التوسع في مشاريع النفط والغاز، وبين إطلاق مشاريع الطاقة المتجددة، هو السبيل الأمثل لتحقيق المستهدفات الوطنية الطاقية"، مشيراً إلى أن استمرار الاعتماد على إيرادات النفط "التي لا تزال تمثل قرابة 70 في المئة من صادرات المملكة يعد دعامة مالية رئيسة لتمويل مشاريع التحول الأخضر، لا تعارضاً لها".

ويرى بن جمعة أن "الطلب العالمي على الطاقة التقليدية لم ينحسر بعد، بل يتوقع أن يستمر خلال العقد المقبل، مما يبرر استمرار الاستثمار السعودي في هذه المنظومة، ولا سيما مع التحديات التقنية والتمويلية التي تواجه مصادر الطاقة المتجددة."وفي ما يتعلق بالملف النووي شدد على أن السعودية تتبنى نهج "التوطين المرحلي" لتقنيات المفاعلات النووية عبر شراكات استراتيجية مع دول كالصين والولايات المتحدة ودول أوروبية، مشيراً إلى أن مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة تشكل إحدى أبرز أذرع هذا المشروع. لكنه في الوقت نفسه نبّه إلى أن "إنشاء المفاعلات لا يتم بين عشية وضحاها"، مؤكداً أن بناء مفاعل تجاري يتطلب ما لا يقل عن سبعة أعوام، مما يجعل الطاقة النووية خياراً طويل الأمد ضمن سلة التحول.وعن الجاهزية البشرية أوضح بن جمعة أن "المملكة تعكف على تأهيل كوادرها الوطنية لتشغيل هذه المنشآت المستقبلية، سواء عبر التخصصات الجامعية المحلية أو عبر برامج الابتعاث إلى مؤسسات دولية رائدة في هذا المجال، لضمان تشغيل احترافي ومستدام لأية بنية نووية مستقبلية".

اقرأ المزيد