Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معيلات غزة ينتزعن قوت أطفالهن بإرادة منهكة

هناك 13 ألف سيدة في غزة فقدن أزواجهن واضطررن إلى العمل لمواجهة الظروف القاسية

غالب العاملات يعملن في مهن بسيطة وأكثرهن من الأرامل (أ ف ب)

ملخص

اضطرت النساء والأرامل إلى العمل ليس لهدف إثبات الذات وإنما للمساهمة في إطعام الأطفال... قصص عن نسوة يتغلبن على الظروف الصعبة.

تتلمَّس خولة رؤوس أطفالها بحنِّية ثم خرجت وإياهم من الخيمة التي يعيشون فيها إلى مكان الفرن، تخاطبهم قائلة "أحمد، عليك جمع الحطب، وأنت يا تامر أشعل النار لنبدأ في خبز الأرغفة وتوزيعها للناس، أما أمل فستتولى مهمة المحاسبة".

بعدما فقدت خولة زوجها في الحرب الإسرائيلية على غزة وجدت أسرتها بلا معيل وتعقدت حياتها كثيراً، إذ باتت عاجزة عن تلبية حاجات صغارها، واضطرت إلى العمل لمواجهة ظروف الحرب القاسية أسوة بباقي نساء غزة.

فرن من طين

تقول خولة "أصبح صغاري بلا معيل يعينهم على توفير أدنى حاجاتهم اليومية، وحينها وجدت نفسي أمام تحديات صعبة، وقررت العمل في أي شيء، واليوم أدير مشروعاً صغيراً، إنه فرن من طين أخبز عليه أرغفة النازحين في مراكز الإيواء بمقابل مبلغ مادي".

أصبحت خولة المعيل الوحيد لأسرتها، وتوقفها عن العمل لأي يوم يعني جوع صغارها. وتضيف "أوزع طاقتي بين حزن الفقدان والمسؤولية الثقيلة من أمور خيمة الإيواء والعمل لتوفير طعام لنا، ما أقوم به يعد محاولة للبقاء".

تعمل خولة يومياً نحو 12 ساعة متواصلة، وتوضح أنها تواجه أزمات مركبة بعد موت زوجها، لا سيما بعدما اشتد الحصار وتوقفت المساعدات وارتفعت أسعار البضائع، وهذه أسباب جعلتها غير قادرة على إطعام أطفالها.

تعجن الطحين للنازحين

أما نرمين فهي تبدأ يومها قبل شروق الشمس، فتذهب للوقوف في طوابير التكايا للحصول على وجبة طعام واحدة، ثم تتجه لعجن العجين لجاراتها مقابل أجر مادي بسيط، تقول "تعرضت لصدمة حقيقية غيرت مجرى حياتي حين بُترت قدم زوجي نتيجة قصف إسرائيلي، بعدها باتت أسرتي بلا معيل".

وتضيف "هذا الأمر دفعني للعمل في عجن الطحين للنازحين مقابل أجر مادي، الأموال التي أحصل عليها أشتري ما يحتاج إليه صغاري من مستلزمات وأشتري الدواء لزوجي، وأعمل في ظروف صعبة للغاية".

لم تعمل نرمين يوماً في حياتها، وكانت ربة منزل، لكن فجأة وجدت نفسها المسؤولة الوحيدة عن أربعة أطفال، وتوضح "في البداية، كنت أعيش على المساعدات، لكنها لم تكن كفيلة بتوفير حاجاتنا اليومية، الأمر ليس سهلاً، لذلك اضطررت إلى العمل".

خياطة

اتجهت سمية للعمل في الخياطة لمساعدة زوجها على تلبية حاجات أسرتهما، وتقول "ارتفعت أسعار البضائع 4000 ضعف ثمنها الحقيقي، ولم نعد قادرين على شراء الطعام، فكرت في الأمر ووجدت نفسي مجبرة على خياطة الملابس وبيعها".

تحقق سمية هامش ربح بسيطاً، وتضيف "بتنا نأكل من الأموال القليلة التي نجنيها، اليوم عمل النساء في غزة ليس لإثبات الذات، وإنما للمساهمة في إطعام الأطفال، في الحقيقة أعاني الإرهاق الشديد جراء صعوبة المواءمة بين أن أكون أماً وامرأة عاملة".

تعتقد سمية أنها مجبرة على العمل لمواجهة التحديات، وتشرح "المؤسسات الإغاثية توقفت عن توزيع المساعدات الإنسانية نتيجة إغلاق المعابر ومنع إسرائيل من إدخال المساعدات لغزة، لم أجد حلولاً بهدف توفير قوت أطفالنا سوى العمل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شيف متعثرة

قبل أيام باعت غدير آخر قطعة ذهب كانت معها، واشترت بثمنها مواد غذائية وأخذت تصنع وجبات منزلية تبيعها في الأسواق، تقول "أحاول التغلب على الغلاء الشديد الذي طاول كل شيء".

لم يستمر مشروع غدير طويلاً وفشلت في مهمتها، مما دفعها للتقدم بطلب وظيفة شيف في مطبخ خيري، تضيف "أجيد الطبخ، وقد حصلت على عديد من الدورات في السابق، والحصول على راتب سيمكنني من تخفيف أزمات أسرتي".

وإلى جانب التحديات الاقتصادية تواجه النساء صراعاً نفسياً مرهقاً بسبب فقدانهن أزواجهن أو أبناءهن المسؤولين بصورة مباشرة عن توفير متطلباتهن ومتطلبات عائلاتهن، وتركهن في مواجهة واقع لا يمنحهن الوقت الكافي للحزن.

أرامل

وفقاً لبيانات المركز الفلسطينية للإحصاء (مؤسسة حكومية) فإن الحرب على غزة ضاعفت نسب الفقر لتصل إلى 98 في المئة في صفوف النساء، وتخطت نسب البطالة حاجز الـ80 في المئة، وهذه العوامل خلقت ضغطاً اقتصادياً هائلاً على الأسر، مما أجبر النسوة على العمل.

يقول المتحدث باسم الصليب الأحمر في غزة هشام مهنا، "مئات آلاف الأسر في غزة باتت تحت خط الفقر، يفقد الناس حياتهم بسبب عدم توفر الغذاء، نريد أن نرى استجابة إنسانية مستقرة حتى يحدث التغيير المطلوب".

وبحسب عمليات الرصد فإن 80 في المئة من النساء بدأن عملهن في الحرب بسب خسارتهن أزواجهن. تقول أماني "لا يتوقف الفقد عند خسارة الشريك فحسب، بل يبدأ بعده شكل آخر من الألم، كثير من النساء يجدن أنفسهن فجأة في مواجهة مسؤوليات لم يخطر لهن يوماً أن يحملنها وحدهن".

أُجبرت أماني على العمل في تصليح الأحذية، وتضيف "تشكل مسؤولية البيت عبئاً تضاعف بعدما سقط زوجي ضحية الحرب، أجبرت كأرملة أن ألعب دور الأب والأم المربية والمعيل، فأصبحت المسؤولة الوحيدة عن تأمين الطعام والتعليم والدواء، فأطفالي في حاجة إليَّ".

تفيد بيانات جهاز الإحصاء بأن 13 ألف سيدة في غزة فقدن أزواجهن في الحرب، وأصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن، مما زاد عليهن الأعباء الثقيلة التي يحملنها في ظل واقع اقتصادي خانق.

أسوأ أعباء

تقول مديرة مركز شؤون المرأة آمال صيام "تحولت حياة النساء إلى جحيم، حياتهن عبارة عن مفاضلة بين الغذاء والدواء أو التعليم والجوع، كل يوم إضافي في القتال يحمل تحدياً جديداً، نحن نواجه تزايداً في أعداد النساء المحتاجات للدعم بعد الحرب، الأولوية الآن لتوفير برامج الاستجابة الطارئة".

من جانبها تقول ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأراضي الفلسطينية ماريس غيمون، "الحرب لم تكن أبداً محايدة على صعيد النوع الاجتماعي، في غزة مليون امرأة وفتاة يتحملن أعباءً تفوق قدرتهن، إنهن جائعات ومنهكات ومريضات، وعلى رغم ذلك يعملن، وإنما بصعوبة بالغة". وتضيف "كل امرأة قابلتها كانت قصة فقدان، غزة هي أكثر من مليوني قصة عن الفقدان، ولكن على رغم ذلك لاحظت أن النساء يعملن في ظروف صعبة للغاية واقتصاد منهار، إنهن يواجهن تحديات كبيرة من ضغط نفسي وإرهاق جسدي وضعف اقتصادي".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير