Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا خسر حزب العمال أصوات ناخبيه في معاقله الرئيسة؟

طريقة توزع الأصوات في الانتخابات المحلية من شأنها أن تقلق حزبي العمال والمحافظين على حد سواء

أداء حزب "ريفورم" بزعامة نايجل فاراج تجاوز التوقعات بعد تحقيقه عدد من الانتصارات في الانتخابات المحلية (أ ف ب عبر غيتي)

ملخص

تراجع حزب العمال في الانتخابات المحلية لم يكن نتيجة صعود حزب "ريفورم" فحسب، بل كان أيضاً انعكاساً لخسارته ثقة جزء من ناخبيه التقليديين، مما جعل معاقله عرضة للاختراق، وسمح لحزب نايجل فاراج بتحقيق مكاسب لافتة عبر استمالة ناخبي المحافظين والعمال على حد سواء، في نمط انتخابي ينذر بأخطار لكلا الحزبين الكبيرين.

على رغم من التراجع الكبير في حجم التأييد لحزب العمال البريطاني في استطلاعات الرأي كان الحزب يأمل في النجاة من الخسائر الكبيرة في الانتخابات المحلية التي جرت الخميس الماضي.

في النهاية كان حزب المحافظين هو المعني بصورة مباشرة في الدفاع عن معظم المقاعد الخاضعة للمنافسة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن جولة الانتخابات لهذا العام جرت في المقام الأول في المناطق التي تغلب عليها سيطرة المحافظين، وبجزء منه أيضاً لأن الحزب المذكور كان متقدماً جداً في استطلاعات الرأي خلال الانتخابات الماضية، وتحديداً عام 2021.

من جهته كان حزب العمال يأمل حتى في الاستفادة من التراجع المتوقع في حظوظ حزب المحافظين من خلال تحقيق مكاسب على حساب المعارضة.

وبالفعل تلقى حزب المحافظين هزيمة متوقعة. فقد خسر الحزب 45 في المئة من المقاعد التي كان يحتلها، ومعظمها لمصلحة حزب "ريفورم" (إصلاح المملكة المتحدة). وانخفضت حصة الحزب من الأصوات في المتوسط بأكثر من 20 نقطة في دوائر انتخابية لم تتغير حدودها عما كانت عليه عام 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك فقد خسر حزب العمال أيضاً في أعقاب صعود حزب "ريفورم". وخسر الحزب ما يقارب ثلث المقاعد التي كان يسيطر عليها منذ عام 2021. ومرة جديدة، غالب ما خسره العمال ذهب لمصلحة "ريفورم". فلا عجب أن بعض نواب حزب العمال يخشون الآن من أن حزب "ريفورم" يشكل تهديداً لهم بقدر ما يشكله بالنسبة إلى المحافظين.

على رغم من ذلك فقد أظهرت النتائج أن حزب "ريفورم" قد نجح في الفوز بعدد أكبر من أصوات المؤيدين السابقين لحزب المحافظين، مقارنة بأصوات مناصري حزب العمال. ففي الدوائر التي حقق فيها "ريفورم" نصراً بأقل من 20 في المئة من أصوات الناخبين، انخفضت حصة المحافظين بمقدار نحو 12 نقطة في المتوسط. أما في الدوائر، حيث حقق "ريفورم" الفوز بنسبة فاقت 45 في المئة، تراجعت حصة حزب المحافظين بنسبة 31 في المئة.

وبالمقارنة، إن مدى نجاح حزب "ريفورم" لم يحدث فارقاً كبيراً في حجم انخفاض أصوات حزب العمال. ففي المناطق التي تقدم فيها "ريفورم" بصورة طفيفة، تراجع الدعم لحزب العمال بنسبة تسع نقاط. أما في المناطق التي تقدم فيها "ريفورم" بأكبر نسبة مسجلة، فلم يتجاوز تراجع حزب العمال عن 11.5 نقطة.

لكن المشكلة أن هذا النمط لم يمنع "ريفورم" من تحقيق نسبة تصويت مرتفعة، بمتوسط 32 في المئة، سواء في الدوائر التي كان العمال يدافعون عن مقاعدهم فيها أو تلك التي كان المحافظون يشغلونها.

في الحقيقة حتى في الدوائر التي يسيطر عليها حزب العمال كان لا يزال هناك كثر ممن أدلوا بأصواتهم لحزب المحافظين عام 2021، وكان بمقدور "ريفورم" استمالتهم. فقد حصل المحافظون آنذاك على متوسط 29 في المئة، وانخفضت نسبتهم الخميس الماضي بما يصل إلى 16 نقطة مئوية.

في غضون ذلك، كان تصويت الناخبين للعمال يتلاشى. فعلى رغم الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية قبل أربع سنوات، فإن نسبة أصواته انخفضت منذ ذلك الحين بمعدل بلغ تسع نقاط مئوية. والأهم من ذلك أنها انهارت بصورة أكبر في معاقل الحزب التقليدية، على رغم أن عددها كان محدوداً يوم الانتخابات الأخيرة. ففي المقاعد التي كان العمال يدافعون عنها، انخفضت نسبة أصواته بمعدل بلغ 19 نقطة مئوية.

ويرجع ذلك جزئياً إلى حتمية حسابية، فبسبب الأداء الضعيف قبل أربع سنوات، لم يكن لدى الحزب كثير ليخسره في المناطق التي لم يفز بها في ذلك الحين.

لكن ذلك يعد أيضاً مؤشراً محتملاً إلى أن خيبة الأمل من أداء العمال في الحكم كانت ملموسة بشدة بين بعض من ناخبيه التقليديين. وبينما انتقل بعضهم إلى دعم "ريفورم"، ربما اختار آخرون التصويت لحزب الخضر، الذي ارتفعت نسبته في الدوائر التي يسيطر عليها العمال، حتى وإن تراجعت قليلاً في أماكن أخرى.

على أية حال، كان ذلك النمط كارثياً. فقد ترك انهيار حزب العمال الباب مفتوحاً أمام حزب "ريفورم" لانتزاع عديد من المقاعد من العمال، وإن كان ذلك في بعض الأحيان بهامش ضئيل جداً. إنه النمط نفسه الذي كبد المحافظين خسائر فادحة في الانتخابات الماضية، وتكرر الأمر نفسه الخميس الماضي.

لم تكن مشكلة حزب العمال في الانتخابات الأخيرة مجرد ارتفاع جاذبية حزب "ريفورم". ومن المحتمل أنها كانت كذلك، لكن يبدو أن حزب العمال فقد ثقة عديد من ناخبيه في معاقله التقليدية. وإلى حين ينجح الحزب في استعادة تلك الثقة، فمن غير المرجح أن يعود الناخبون الذين انتقلوا إلى حزب "ريفورم"، أو أولئك الذين تحولوا إلى حزب الخضر، إلى حزب العمال في أي وقت قريب.

 

*جون كورتيس هو المتخصص في مجال العلوم السياسية في جامعة ستراتثكلايد، وزميل بارز في كل من "المركز الوطني للبحوث الاجتماعية" والمؤسسة البحثية "المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة"

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل