ملخص
الجميع يراقب تداعيات تأثير رسوم دونالد ترمب وبعض الشركات خفضت توقعات النمو خلال العام الحالي
يعد إخبار المستثمرين بالمستقبل جزءاً طبيعياً من ممارسة الأعمال، لكن مع فوضى التعريفات الجمركية المنتشرة في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي، يعلق عديد من الشركات الكبرى إصدار التوجيهات بشكل كامل، إذ تتخبط الشركات الأميركية في دوامة من عدم اليقين، عالقة في وضع انتظار وترقب غير مريح حتى يتضح ما إذا كانت التعريفات الجمركية المتبادلة الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي علقها لمدة 90 يوماً بدءاً من أبريل (نيسان) الماضي ستطبق بالفعل.
يترجم هذا الغموض إلى تعليق كثير من الشركات لإصدار التوجيهات، مما يعني أنها أجلت موقتاً أو أوقفت إصدار توقعات أرباحها، وهذا ليس مؤشراً جيداً إلى الوضع العام للاقتصاد العالمي، ففي فترة إغلاق "كوفيد-19"، علق كثير من الشركات إصدار توجيهاته لأنه لم يرغب في نشر معلومات غير دقيقة مع تطور الأزمة.
ويشكل تعليق التوجيهات تحديات للمحللين، الذين يعتمدون بشكل كبير على توقعات الشركات، وتعد التوجيهات مؤشراً جيداً إلى كيفية توقع الشركات لأداء الاقتصاد، وينطبق الأمر نفسه على حرب دونالد ترمب التجارية، التي تبقي الشركات في حيرة من أمرها في شأن ما إذا كانت ستضطر إلى إعادة النظر في نماذج أعمالها بالكامل، في ظل عناوينها الرئيسة المتغيرة باستمرار، فيما خفضت شركات أخرى أو حدثت توقعاتها، في أول مؤشر إلى آثار حرب ترمب التجارية على آفاق الاقتصاد.
الشركات تعلق توقعاتها للنمو والأرباح في 2025
ولم يعد كثير من الصناعات قادرة على التنبؤ بالمستقبل، وعلقت شركة "ستيلانتيس" لصناعة السيارات، الشركة الأم لعلامات تجارية مثل "جيب" و"دودغ"، توقعاتها للنمو المربح هذا العام، وقالت في بيان حديث، إنه من الصعب للغاية تحديد آثار سياسات التعريفات الجمركية المتطورة.
جاء إعلان شركة "ستيلانتيس" في أعقاب تعليقات من شركة "جنرال موتورز"، التي أعلنت أنها لم تعد ملتزمة توقعاتها لتحقيق أرباح أعلى عام 2025 لأنها لم تأخذ في الاعتبار الآثار المحتملة للتعريفات الجمركية، حتى شركة "مرسيدس-بنز" الألمانية العريقة قالت إنها ستعلق توقعاتها.
في قطاع التكنولوجيا، انخفضت أسهم منصة التواصل الاجتماعي "سناب" بنسبة 14 في المئة خلال إحدى جلسات الأسبوع الماضي عندما أعلنت أنها ستحجب توقعاتها للربع الثاني، وألقت الشركة اللوم على حال عدم اليقين في البيئة الاقتصادية الكلية التي قد تؤثر في الطلب على الإعلانات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في السياق ذاته، سحبت شركات الخطوط الجوية الأميركية و"دلتا" و"ساوث ويست" و"ألاسكا إير"، توقعاتها المالية لهذا العام بسبب حال عدم اليقين المتصاعد، وحذر الرئيس التنفيذي لشركة "دلتا للطيران"، إد باستيان، من احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في حال ركود، إذ أعلنت الشركة العريقة أن "النمو قد توقف إلى حد كبير... نعتقد أن عملاءنا الأكثر حساسية للأسعار هم في الغالب من يعتمدون على السفر بشكل أكبر".
حرب الرسوم تهوي بمعنويات الأميركيين
وخلال الأسبوع الماضي، أفاد نائب رئيس شركة "أميركان إيرلاينز"، ستيف جونسون، للمحللين، بأن الأميركيين ذوي الدخل المحدود يسافرون أقل. ورغم أن بعض الشركات لا تعلق توقعاتها تماماً، فإن حال عدم اليقين تدفع البعض إلى التحذير من أنها قد تفعل ذلك في المستقبل القريب، فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة "يو بي أس"، أنها لن تلغي توقعاتها في الوقت الحالي، لكنها حذرت من أنها قد تفعل ذلك قريباً.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة "يو بي أس" كارول تومي، "هناك كثير من عدم اليقين في النصف الثاني من العام، لأن كل هذه (الرسوم الجمركية) ستؤثر في النهاية على المستهلك الأميركي... معنويات المستهلك الحالية منخفضة عما كانت عليه في بداية العام. لكن المستهلك لا يزال يتمتع بصحة جيدة".
في تعليقه، قال رئيس قسم الأبحاث العالمي في شركة "سي أف آر إي"، بول بيلاند، إن "سحب الشركات للتوجيهات أمر بالغ الأهمية... هذا يثير حالاً من عدم اليقين بشكل كبير، وهذا أمر نشهده كثيراً"، في إشارة إلى مؤشرات مثل ثقة المستهلك. وأضاف "في حين لا تزال تقييمات الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مرتفعة، فقد انخفضت توقعات نمو أرباحها خلال الأشهر الستة الماضية".
لكن هناك أوجه تشابه بين سحب التوجيهات خلال ذروة جائحة "كوفيد-19" والآن كما هي الحال مع الجائحة، تحدث التعريفات الجمركية صدمة في سلسلة التوريد يصعب التنبؤ بها. وفيما كان البنك المركزي الأميركي يطبع مزيداً من النقود وكانت الحكومة تصدر شيكات تحفيزية خلال فترة الجائحة، "فإننا ببساطة لا نملك غطاء أمنياً من الاحتياطي الفيدرالي ليأتي للإنقاذ" هذه المرة، وفقاً لبيلاند، مضيفاً، "الآن لدينا حكومة تحاول بذل قصارى جهدها لخفض العجز، ولدينا بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي لا يزال يحارب التضخم".