Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منعت مدارس بريطانية الهواتف الذكية. وهذا ما حصل بعدها

منذ أقل من سنة أطلع مديرو المدارس الابتدائية في سانت ألبانز البريطانية أولياء أمور التلاميذ على حظر الهواتف الذكية، وحثوهم على عدم وضع هذه الأجهزة بيد أبنائهم. بعد مرور سنة تقريباً على هذه التجربة، ترصد اندبندنت آثارها

الهواتف الجوالة في المدارس (غيتي، آي ستوك فوتو)

ملخص

وجدت "أوفكوم" أن ربع الأطفال بين الخامسة والسابعة من العمر لديهم هاتف ذكي

يرى ماثيو تافندر، المدير المسؤول في مدارس كاننغهام هيل الابتدائية،  أن المشكلة لم تكمن في استخدام الأطفال للهواتف خلال ساعات الدوام المدرسي، بل في التأثير الممتد لوسائل التواصل الاجتماعي بعد مغادرة تلامذته الصف. ويشرح "كنا نتعامل مع تبعات تلك المسألة صباح الإثنين. خلال السنوات الـ10 الماضية التي انتشرت فيها الهواتف الذكية، لم أسمع صوت جهاز داخل المدرسة. لكننا لمسنا الضرر الذي تحدثه الهواتف الذكية خارج المدرسة وتبعات ذلك داخلها".  

في شهر مايو (أيار) الماضي قررت مدرسته الابتدائية - إلى جانب 32 مدرسة أخرى في سانت ألبانز، هرتفوردشير - أن تواجه هذه المشكلة بنفسها. فوجهت رسالة مشتركة للعائلات أعلنت فيها أن مدارسها ستصبح خالية من الهواتف الذكية، وناشدت أولياء الأمور عدم إعطاء أطفالهم هذه الأجهزة قبل سن الـ14 في أقل تقدير.

ويقول السيد تافندر إن النتائج واضحة للعيان.

إذ كشف تقييم أجراه قبل عيد الميلاد لرصد نسبة استخدام الهواتف الذكية بين تلامذته عن أن سبعاً في المئة فقط من التلامذة في الصف السادس يملكون هاتفاً ذكياً، مقابل 68 في المئة العام السابق.

ويقول السيد تافندر "إن تلامذتنا الأكبر سناً، الذين كانوا يملكون هاتفاً ذكياً قبلاً وما عاد بحوزتهم الآن - تحسن مستوى تركيزهم كثيراً. وهناك تحسن لا لبس فيه في علاقاتهم مع الآخرين. فقد كثرت أحاديثهم مع بعضهم بعضاً وهم يلعبون أكثر معاً بينما كانت نسبة كبيرة من تلامذة الصف السادس (بعمر 10 أو 11) قليلة النشاط قبلاً".

وجدت دراسة للهيئة التنظيمية أوفكوم العام الماضي أن نسبة الأطفال بين الثامنة والحادية عشرة من العمر الذين يملكون هاتفاً ذكياً أكبر من نسبة الذين لا يملكونه، إذ يلامس معدل هؤلاء 59 في المئة.

وعندما يدخل التلاميذ إلى الثانوية ينتشر الهاتف بصورة كاملة. في مدارس كاننغهام هيل، كان بعض الصغار في الصف الثالث (في السابعة أو الثامنة من العمر) يحملون هواتفهم الذكية الخاصة، وهذا لم يكن أمراً مستغرباً.

وجدت "أوفكوم" أن ربع الأطفال بين الخامسة والسابعة من العمر لديهم هاتف ذكي. كما يزداد استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي ووسائل المراسلة عاماً بعد عام لأطفال المرحلة الابتدائية، وقد وجد استطلاع آراء جديد من يوغوف أن 23 في المئة من الأطفال بين سن الثامنة والـ15 يقضون أكثر من أربع ساعات يومياً على الأجهزة.

قبل أن تتخذ مدارس كاننغهام هيل هذه الخطوة، كان طاقم العمل يلحظ كثرة المشكلات بسبب استخدام "واتساب"، كما يقول السيد تافندر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشرح قائلاً "كان ذلك أهم سبب للتنمر والمشكلات المتعلقة بالصداقات في المدرسة. كانت مجموعات (واتساب) تكبر حجماً، إذ ضم بعضها نحو 90 شخصاً نصفهم لم يكونوا من داخل مدرستنا".

"اتخذ التفاعل بين تلامذتنا منحى سلبياً إلى حد كبير على تلك المنصة - إذ استخدموا لغة غير لائقة وتشاركوا صوراً غير لائقة. لم تكن ذات طابع جنسي، لكنها تضمنت تعليقات حول العنف والعرق وأمور مشابهة".

"بعض التلامذة في الصف السادس كانوا يتكلمون عن آندرو تيت، ولا شك في أن بعض الصبية يبجلون ما يمثله".

منذ 20 عاماً، كان التلامذة الذين يتشاجرون في الملعب يتركون خلافاتهم وراءهم عند نهاية اليوم الدراسي، لكن المشكلة تلحقهم اليوم إلى المنزل من خلال تطبيقات المراسلة الفورية، كما يشرح السيد تافندر.

ويضيف أن المشكلات الناجمة عن استخدام الصغار لوسائل التواصل الاجتماعي قد خفت بصورة كبير خلال السنة الأولى من هذه التجربة، غير أنها لم تختف تماماً.

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ظهرت بعض المشكلات في أوساط المجموعة الصغيرة من التلامذة الذين لم يتوقفوا عن استخدام الهواتف الذكية وأرسلت تنبيهات إلى آبائهم في شأن مشاركتهم رسائل غير لائقة بين بعضهم.

يأمل غراهام ديل ألا يحمل أي أحد تقريباً هاتفاً ذكياً في صف ابنه البالغ من العمر 10 سنوات، عندما يدخل الصف السادس العام المقبل. ويقول "إن حرمان شخص من شيء يملكه أصعب بكثير من عدم السماح له بامتلاكه في المقام الأول".

باعتباره أب لتلميذ في كاننغهام هيل يعطي أيضاً دروساً خصوصية، لدى السيد ديل وجهتي نظر مختلفتين حول أثر الهواتف الذكية والتواصل الاجتماعي على الأطفال.

هو يعطي دروساً لأطفال لا يرتادون المدرسة ويعاني بعضهم من مشكلات سلوكية فيما يعاني البعض الآخر من درجة عالية من القلق تمنعه من الذهاب إلى المدرسة.

وهو يواجه أحياناً صعوبات في الحفاظ على انتباه طلابه في عصر ما بعد الهاتف الذكي، ويشرح ذلك بقوله "أعمل مع صغار تراوح أعمارهم ما بين 13 و16 سنة وذهنهم مشتت إلى حد كبير".

"يؤثر ذلك على مستوى تركيزهم ويضر بقدرتهم على أخذ نفس عميق والحضور ذهنياً لحل الواجب المسند إليهم. فمن الضروري بالنسبة إليهم أن ينجحوا في حل الواجب فوراً وإلا فسيحتاجون إلى تحفيز آخر إن كان مملاً للغاية". 

"أحد الصبية يخرج هاتفه من جيبه باستمرار ويجب أن تذكره وتقول له على الدوام 'لا، ضع هاتفك جانباً'".

عندما أعلنت كاننغهام هيل لأولياء الأمور عن نيتها إلغاء الهواتف الذكية، سر السيد ديل. خصص لكل سنة دراسية سفير متخصص بموضوع التخلي عن الهواتف الذكية مهمته نقل المعلومات إلى الآباء، كي يظلوا ملتزمين بهذا التعهد.

لدى السيد هيل ولدان هما جورج وتوماس ويبلغان من العمر 10 و8 سنوات وهو يعتقد أنه عندما يلتزم الآباء بهذه الخطوة عندما يكون الأطفال بسن صغيرة، من الأسهل لهم أن يحترموا التعهد بإبعاد الهواتف الذكية عنهم.

 

وهو يشرح "إن كانت غالبية الناس ملتزمة (بعدم إعطاء الأطفال هواتف)، يصبح الأمر أسهل بكثير. نحن نخوض حالياً هذه المعركة مع لعبة فورتنايت. فالجميع يريد أن يلعب فورتنايت بينما لا نرغب نحن (السيد ديل وزوجته رايتشل) في أن يلعباها".

"وهما يريدان لعبة فورتنايت لأن أصدقاءهما يلعبونها وأعتقد أننا سنواجه هذه المشكلة لاحقاً مع الهواتف".

بدأ ولداه بملاحظة الهبوط في المزاج الذي قد يولده قضاء فترة طويلة على الإنترنت. ويشرح قائلاً "بلغ تدني المزاج [الحزن وفقدان الانتباه] درجة جعلتهما يدركان الاختلال الذي يحل بهما في تلك المرحلة. ونحن نسعى إلى جعلهما يعيان متى يجب أن يتوقفا عن استخدام الجهاز".

وضع سفراء مدارس سانت ألبانز الابتدائية من أولياء الأمور (الموكلون بمهام التوعية حول المدرسة) أعينهم على المدارس الثانوية المحلية وهم يأملون بالضغط على مديري المدارس كي يتخذوا خطوات إضافية.

سجل بول دراموند، نائب رئيس مدرسة كوينز بارك المحلية، أولاده الثلاثة في مدرسة ثانوية في سانت ألبانز. وتسمح مدرستهم، أكاديمية سامويل رايدر، للطلاب بجلب الهواتف إلى المدرسة لكنها تمنع عليهم إبراز أجهزتهم خلال الدروس واستخدامها لأسباب شخصية في المكان.

أما كوينز بارك، فتطبق سياسة أشد صرامة. إذ لا يسمح لتلاميذ الصف السابع أو الثامن أو التاسع حمل هواتف ذكية. وفي المقابل، يسمح لتلامذة الصف الـ10 والـ11 بحمل هواتف بشرط عدم إخراجها في حرم المدرسة. أما في الصف الثاني والـ13، أو المستوى الثانوي النهائي، فيسمح للتلامذة باستخدام الهاتف بشرط إخفائه وعدم استخدامه داخل الصف سوى بإذن من المعلم.

ويفسر ذلك بقوله "بما أننا منعنا الهواتف داخل الحرم المدرسي في الصف الثامن، نتوقع أنه في حال احتاج التلامذة إلى هاتف كي يتمكن أولياء الأمور من تتبعهم، عليهم استخدام هاتف نوكيا قديم".

"لكن إحدى المشكلات التي يسببها ذلك هو أنه قد يفتح الباب على تنميط عرقي للأطفال الذين يملكون هاتف نوكيا القديم، إذ يعتقد بعض الناس أن هذه الهواتف هي هواتف موقتة (قياساً على تلك المستخدمة لأهداف غير مشروعة). وتشكل هذه النقطة مصدر قلق كبير لبعض أولياء الأمور".

ويقول السيد دراموند "لكن منذ منعنا الهواتف في الصف الثامن، خفت الهواجس المتعلقة بأمن الأطفال وسلامتهم، والتنمر وغيرها من السلوكيات بصورة كبيرة".

"تخبطنا قبل اتخاذ قرار منعها. لدينا حرم مدرسي كبير وقد أصبح مكاناً أسعد بكثير أثناء فترة الاستراحة بعد منع الهواتف".

وجد استبيان جديد شمل أكثر من 15 ألف مدرسة أن 99.8 في المئة من المدارس الابتدائية و90 في المئة من المدارس الثانوية تمنع استخدام الهواتف بصورة أو بأخرى.

واستخلص الباحثون في جامعة برمنغهام في دراسة نشروها في فبراير (شباط) أن الاكتفاء بحظر الهواتف الذكية في المدارس لا يحسن علامات التلامذة أو عافيتهم بصورة عامة، ولا يخفف من استخدامهم للهاتف إجمالاً.

بل طرحوا ضرورة أن يكون أي منع لهذه الهواتف جزءاً من استراتيجية أوسع لتخفيف استخدام الهاتف في أوساط التلاميذ.

بصفته أباً، اختبر السيد دراموند الصعوبات الناجمة عن محاولة تقليص استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ضمن نطاق العائلة. ويقول إن خطته بقضاء الأمسيات العائلية بعيداً من الشاشات تماماً، ومنع الهاتف في الطوابق العليا، انهارت تماماً خلال "كوفيد".

وهو يعتقد أنه من الضروري إقران تقييد استخدام الهاتف بتثقيف أولاده وطلابه حول استخدامه. تقدم مدرسته كل أسبوع حلقة تثقيفية لكل المدرسة حول أهم الأخبار في ذلك الأسبوع، وهذا يعلمهم التمييز بين الأمور كما يقول السيد دراموند.

"تناقشنا في الخبر طوال 20 دقيقة، وفي مصدره. نتكلم عن المعلومات المضللة وعن الموثوقية وأهمية تشكيل رأي والتفاعل السياسي".

"الخلاصة هي أنه عندما يتاح المرء الوصول إلى الإنترنت، يمكنه الاطلاع على ما يشاء. ولهذا السبب نحاول توعية الناس على تمييز الأخطار وأيضاً فهم أهمية البحث عن الأمور واكتشافها".

توصلت "أوفكوم" عبر دراستها إلى أن تفاعل الأطفال مع الأخبار والشؤون الراهنة محصور بصورة شبه كاملة بقنوات التواصل الاجتماعي.

فتح مسلسل مراهقة المعروض على "نتفليكس" أبواب النقاش الوطني في الآونة الأخيرة في شأن أخطار وصول الأطفال إلى الفضاء الافتراضي.

يدور المسلسل حول قصة جيمي ميلر البالغ من العمر 13 سنة، الذي يحتمل أن يكون تعرضه للمجتمعات الإلكترونية الكارهة للمرأة قد أسهم في دفعه إلى قتل زميلته في الصف.

دعم رئيس الوزراء السير كير ستارمر عرض مسلسل المراهقة في المدارس، لكنه اعتبر أن منع الهواتف في بأمر من الحكومة أمر "غير ضروري البتة".

من جهته يرى السيد تافندر في فرض الحكومة إجراءات أكثر صرامة أمراً مفيداً إلى أبعد الحدود.

ويقول "إن قررت الحكومة منع الهواتف، يصبح من السهل جداً نشر تلك الرسالة باعتبارها الأمر الواقع".

وهو يعارض "التباين المناطقي" الذي تفرض بموجبه بعض المدارس إجراءات أكثر صرامة من غيرها، يقول "يجب أن يكون قرار منع الهواتف واستخدام منصات التواصل الاجتماعي قراراً وطنياً، أسوة ببلدان أخرى. من منظور قطاع التعليم، نحن مستميتون لهذا الدعم".

وفي هذه الأثناء، يحرص على استمرارية هذا التحرك المحلي وإقناع مدارس ثانوية محلية أخرى أن تطلب من أولياء الأمور تأخير إعطاء أطفالهم هواتف ذكية.

كما تحاول المدرسة أن تتخطى مسألة استخدام الهاتف وتقنع عدداً أكبر من طلابها بالخروج وتشجعهم على اللعب في الهواء الطلق.

ويشارك السيد ديل هذا الرأي. وفيما شجعته التغييرات التي طبقتها مدارس سانت ألبانز الابتدائية، يريد من السياسيين أن ينضموا إلى هذا الجهد.

ويقول "أعتقد أنه بدل العمل من القاعدة وصولاً إلى أعلى الهرم، يجب أن يصدر الأمر من الهرم ويطبق نزولاً إلى القاعدة، لكن أتوقع أن ذلك لن يحدث سوى عندما يكون لدينا عدد كاف من الناس في القاعدة الذين يطالبون بتحقيق بعض الأمور".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات